تقارير

عودة شافيز

خوان فوريرو - واشنطن
إميليا دياز - كركاس

قام شافيز بعودة مفاجئة إلى وطنه يوم الاثنين بعد فترة نقاهة دامت 10 أسابيع في كوبا عقب عملية جراحية للسرطان الذي أصيب به، وغياب طويل كان قد أثار شكوكاً بين خصومه وحتى بين بعض أنصاره حول من يدير الدولة الغنية بالنفط.
وأعلن شافيز عبر «تويتر» بعد أن حط في كاركاس: «لقد عدنا إلى الوطن»، مضيفاً «الحمد لله، والشكر لك أيها الشعب العزيز!».
وصول الرئيس إلى كاراكاس خلال الساعات الأولى من الصباح، سببها على ما يبدو وقف مشاعر السخط والغضب المتزايدة من قبل زعماء المعارضة المنتقدين للسرية المحيطة بالوضع الصحي لتشافيز، والشك والارتياب في ما يقوله مسؤولون حكوميون رفيعون من أن الرئيس الفنرويلي يشارك في القرارات اليومية لحكومته.
وقال وزير الإعلام، الذي بدا مبتهجاً، على التلفزيون الرسمي للدولة: «منذ الساعات الأولى لليوم عرف الناس الحقيقة، مثلما قالها الرئيس نفسه»، مضيفاً «القائد هنا. لقد عاد. لقد عاد. لقد عاد».
ولكن حكومة شافيز الشعبوية لم تفرج عن صور فوتوغرافية أو صور فيديو للرئيس الذي وصل في الثانية والنصف صباحاً ونقل إلى مستشفى عسكري في كاراكاس.
وإذا كان مسؤولون قد أشادوا بالشفافية التي تعاملت بها الحكومة مع محنة شافيز الصحية، فإن الفنزويليين مازالوا لا يعرفون أي نوع من السرطان الذي أصيب به شافيز، ولا فرص الشفاء منه.
والواقع أن صحة شافيز في غاية الأهمية، لأنه كان عاجزاً عن حضور مراسم تنصيبه في العاشر من يناير الماضي بعد أن فاز بإعادة الانتخاب في أكتوبر، ما أغرق البلاد في أزمة مؤسساتية أثارت حفيظة معارضي الحكومة.
وكانت المحكمة العليا، الملأى بأنصار الرئيس، قالت إن تنصيبه يمكن أن يتم في وقت لاحق ضمن حكم وصفه بعض الخبراء الدستوريين ومعارضي الحكومة بأنه مهزلة قضائية. ويعتقد بعض المحللين أنه الآن وقد عاد الرئيس إلى كركاس، فإن التنصيب يمكن أن يتم قريباً.
نائب رئيس مجلس الأميركيتين الذي يوجد مقره في واشنطن، قال إن عودة تشافيز تهدف إلى إضعاف أولئك الخصوم الذين يتهمونه بالعجز عن حكم البلاد، ويقولون إنه ينبغي الدعوة إلى انتخابات جديدة، مثلما ينص على ذلك القانون في حال ثبت أن الرئيس غير مؤهل بدنياً للقيام بمهامه.
ويقول فارنزوورث في هذا الصدد: «في الوقت الراهن، على الأقل، السيناريو الأرجح هو محاولة من قبل الحكومة للاستمرار، وكسب الوقت حتى شفاء تشافيز في نهاية المطاف، إذا ما شفي بالفعل»، مضيفاً «وبدون أي معلومات ملموسة حول وضعه الصحي أو فرص شفائه، فإن المعارضة لا يسعها سوى التكهن بشأن قدرته على الحكم».
وبالنسبة للكثيرين من أنصار شافيز، أدى وصول الرئيس الذي لم يُعلن عنه من قبل إلى إطلاق ألعاب نارية ودفع أنصار أصحاب القمصان الحمراء إلى الاحتفال أمام المستشفى، حيث يقضي فترة النقاهة في الساحة الرئيسية للمدينة «بلاتزا بوليفار».
مولينا، 19 عاماً، طالب جامعي، قال إنه أطلق صاروخين في الثالثة صباحاً. وقال مولينا:»لقد كنت أتوقع خبراً، ولكنني لم أكن أعرف بالضبط متى سيصل»، مضيفاً «ينتابني شعور رائع».
وتحدث طلبة الجامعة البوليفارية لفنزويلا، التي تعتبر معقلا لأنصار شافيز، عن شعور بالفرح والبهجة لعودة الزعيم الذي تربطهم به علاقة روحية تقريباً. وفي حوارات مختلفة، عبر عدد من هؤلاء عن استيائهم من الطريقة التي أديرت بها البلاد منذ أن غادر شافيز البلاد إلى كوبا في العاشر من ديسمبر الماضي من أجل رابع عملية جراحية للسرطان في يونيو 2011.
وقال الطالب ويلدري، 22 عاماً، «لقد حـان الوقـت لكي يعـود»، مضيفاً: «إن الأمور كانـت خارج السيطرة من دونه. لقد حان الوقت لكـي يعيد الأمـور إلى نصابها».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»