الاقتصادي

انتعاش سوق السلع الفاخرة في أميركا

متسوقون أميركيون في مركز تجاري بولاية تكساس الأميركية، فيما انتعش سوق السلع الفاخرة (أ ف ب )

متسوقون أميركيون في مركز تجاري بولاية تكساس الأميركية، فيما انتعش سوق السلع الفاخرة (أ ف ب )

بينما تركزت جميع الأنظار صوب النمو الذي حققته السلع الفاخرة في الصين، بدأت سوق أخرى تعيش حالة من الانتعاش الهادئ في سلعها الراقية، حيث اتجه الأثرياء الأميركيون نحو زيادة الإنفاق في المنتجات الفاخرة من ملبوسات وحلي وأدوات تجميل وغيرها.
وأظهرت السوق الأميركية مؤخرا بوادر من القوة تمثلت في ارتداد الاقتصاد من حالة الركود وتراجع معدل البطالة وتسجيل سوق الأسهم لأرقام قياسية، بالإضافة إلى تحسن أسعار المنازل، وهو ما انعكس على زيادة مبيعات المنتجات الفاخرة.
وأعلنت شركة “هيرمز إنترناشونال” الفرنسية للسلع الفاخرة، عن ارتفاع مبيعاتها الأميركية للربع الأخير بنحو 21% إلى 185 مليون يورو (248 مليون دولار)، حيث تفوقت بذلك على نظيراتها مثل “لويس فويتون” و”جوتشي” و”كارتير”.
ويقول فريدريك روزي، مدير فرع شركة لوريال” الفرنسية العاملة في مستحضرات التجميل، “ترتبط قوة قطاع السلع الفاخرة لحد كبير بنمو الاقتصاد، حيث تمثل أميركا واحدة من مصادر النمو الهامة لشركتنا”.
ومع أن مستويات ثقة المستهلك لا تزال ضعيفة، إلا أن المراقبين يقولون إن كبار الأثرياء اقبلوا على زيادة حصص الإنفاق بعد تخلصهم من شبح عدم اليقين. كما استمرت توجهات الاستهلاك على السلع الفاخرة، في التفوق على مستويات الاستهلاك العام. ومنذ أزمة 2008 التي أثرت سلباً على مبيعات قطاع السلع الفاخرة في أميركا، بدأ الناس ينظرون للصين بمثابة المحرك الرئيسي لهذا القطاع في العالم. كما حُظي المستهلك الصيني بأهمية إضافية، في الوقت الذي أدت فيه الأزمة الأوروبية إلى إحجام المستهلك عن الإنفاق.
وبعد أن شهدت أوروبا تدفقات كبيرة من السياح الصينيين خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت المخاوف تحف قطاع السلع الفاخرة في القارة في أعقاب بطء النمو الذي ساد الصين في السنة الماضية، حيث أصبح من الصعب على شركات مثل “لويس فويتون” استعادة مستوى مبيعاتها السابق هناك لكنها أعلنت عن نمو كبير في أميركا في 2012.
وباستثناء التأثيرات الناجمة عن العملات وعمليات الاستحواذ، ارتفعت المبيعات بنحو 12% في أميركا متفوقة على نمو آسيا الذي بلغ 10% عدا اليابان.
وتصب توجهات التركيبة السكانية في مصلحة السلع الفاخرة، حيث يعتبر الأميركيون من أصل إسباني واصل أسيوي أكثر إنفاقاً على هذه السلع من بقية أفراد الشعب الأميركي الأخرى. واقتصرت السوق الأميركية حتى الآن على المستهلك المحلي، لكن ربما يتغير ذلك في ظل تسهيل السلطات الأميركية لإجراءات التأشيرة للصينيين في محاولة لجذب السياح الذين يساعدون في انتعاش سوق السلع الراقية.
ويقول ميلتون بيدرازا، مدير مؤسسة “لكشري إنستيتيوت” الاستشارية “يعني تسهيل إجراءات التأشيرة بالنسبة للصينيين إضافة إلى قوة الاقتصاد، أن الأعمال التجارية ستحقق أرباحاً كبيرة خلال العام الحالي”.
وللمقدرة على استيعاب العدد الكبير المتوقع من السياح، تؤكد دور السلع الفاخرة على القيام بالتجديدات والتطويرات اللازمة في محال التجارية. وارتفعت مبيعات شركة “هيرمز” في أميركا في العام الماضي بنحو 14% إلى 567 مليون يورو، بينما زادت في آسيا باستثناء اليابان بنسبة قدرها 25% إلى 1,1 مليار يورو ليصبح إجمالي مبيعاتها 3,48 مليار يورو.
وعلى الرغم من حماس المديرين لنمو أميركا، إلا أنهم يدركون مدى حدوده. ولم يمض وقت طويل على تلك الموجة من فتح محلات السلع الفاخرة التي انتشرت على نطاق البلاد في 2007 من مدينة سياتل حتى ناشفيل. لكن يقول المحللون إن السلع الفاخرة لم ترق لمستوى طموحاتهم في بعض من هذه المحال، التي بنت توسعاتها على أمل إقبال الطبقة الوسطى في أميركا على شراء هذه السلع.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب