الاقتصادي

«النقد العربي» يبحث مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي

جانب من المشاركين في ندوة صندوق النقد العربي بمقره في أبوظبي أمس (تصوير جاك جبور)

جانب من المشاركين في ندوة صندوق النقد العربي بمقره في أبوظبي أمس (تصوير جاك جبور)

بسام عبد السميع (أبوظبي) - أكد صندوق النقد العربي أن تطبيق معايير «بازل 3» يحقق للبنوك قدرة أكبر على تحمل الصدمات، وذلك من خلال استخدام مؤشرات السلامة الكلية، لافتاً إلى أن تطبيق المعايير يستهدف وضع إطار تنظيمي دولي لإدارة السيولة بالبنوك، بحسب الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس الإدارة المدير العام للصندوق.
واستعرض في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق خلال افتتاح دورة «الرقابة باستخدام مؤشرات السلامة المالية الكلية» أمس بمقر الصندوق في أبوظبي، مقررات وتحديات «بازل 3».
وألقى الضوء على أبرز النقاط التي يتوجب على البنوك العربية اتباعها من خلال تحديد نقاط الخلل ومكامن القوة لدى البنوك عن طريق ما يعرف باسم بـ»مؤشرات السلامة المالية الكلية».
وقال «إن الدورة التي تعقد خلال الفترة من 21-23 الحالي بالتعاون مع مسؤولي معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية، تناقش سبل الرقابة المصرفية السليمة والتي تنتهج استخدام مؤشرات السلامة المالية الكلية لإبراز ماهية المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها البنوك. وتتزايد الأهمية بالسلامة المالية بعد أن أظهرت الأزمة المالية العالمية خللاً فيما يتعلق بالإقراض المفرط وضعف حجم رؤوس الأموال، وهو الأمر الذي يعجل بإعادة النظر في إدارة البنوك للمخاطر المالية المحيطة بها.
وأضاف المناعي أن مقررات «بازل 3» ستجعل البنوك أكثر قدرة على تحمل الصدمات، إذ ستعمل على تحسين كمية ونوعية رأس المال الأساسي من خلال دعمه بعناصر أخرى تضاف إليه يمكن للبنوك أن تستخدمها وقت الشدة.
وأشار إلى أن «بازل 3» تستهدف وضع إطار تنظيمي دولي لإدارة السيولة بالبنوك العربية من خلال استخدام نسبة الرافعة ومؤشرات السلامة المالية الكلية.
من جانبه، قال ريموند رولاند المشارك من بنك التسويات الدولية في الدورة «إن أهمية تطبيق معايير «بازل 3» أنها ترسم إطاراً عملياً واضحاً للاقتصاد الكلي»، لافتاً إلى أن تقييم مؤشرات السلامة المالية الكلية تتم للجهاز المصرفي داخل الدولة الواحدة ويجري التعامل على أنه وحدة اقتصادية متكاملة ينبغي لها أن تحترز من المخاطر من خلال تطبيق إجراءات ونظم رقابية مصرفية سليمة.
ومن جهته، أكد الدكتور إبراهيم الكراسنة رئيس قسم التدريب بمعهد السياسات الاقتصادية بالصندوق أن مقررات لجنة بازل 3 تهدف إلى جعل النظام المصرفي اكثر أماناً وذلك بإعادة معالجة الثغرات التي أظهرتها الأزمة المالية العالمية، خاصة ضرورة أن تحتفظ البنوك بسيولة كافية تغطي متطلبات سيناريوهات الضغوط لصدمات السيولة قصيرة الأجل (خلال 30 يوماً فقط)، فضلاً عن ضرورة الاحتفاظ بموجودات طويلة الأجل تتواءم ومصادر التمويل طويلة الأجل.
وأضاف الكراسنة أن «بازل 3» تشدد على أهمية تحسين نوعية وعمق رأس مال البنوك وكذلك إعادة التركيز على إدارة السيولة وحث البنوك على تحسين قدراتهم لإدارة المخاطر، إضافة إلى خلق صمامات أمان لمعالجة رأس المال حال بلوغه الحد الأدنى، فضلاً عن استحداث صمامات أمان تهدف إلى التخفيض من آثار دورة الائتمان واعتماد نسبة الرافعة لتقييم ودعم الصمامات السابقة.
وأشار إلى أن بعض النسب التي تتطلبها «بازل 3» تستوجب قيام البنوك بالمنافسة، فيما بينها على استقطاب الودائع والتمويل المستقر طويل الأجل.
وقال الكراسنة «تشير التوقعات إلى أن التركيز على أثر متطلبات رأس المال على الدول الناشئة لا يزال محدوداً مقارنة بأثره على الدول المتطورة في ظل اعتقاد سائد بأن رساميل بنوك الدول الناشئة مرتفعة إلى حد ما، مشيراً إلى دور قاعدة الموجودات ورأس المال الخاصة بكل بنك.
وأكد الكراسنة أن متطلبات بازل 3 سيكون لها تأثير على الدول الناشئة من خلال مدى توفير وتكلفة الائتمان، فضلاً عن زيادة تكاليف تمويل التجارة وهو ما تقوم به معظم البنوك العربية، حيث سيعمل ذلك على زيادة الوزن الترجيحي من 20 - 30 % للاقتراض بين البنوك، إضافة إلى أن نسبة السيولة الجديدة ستلزم البنوك باحتياطيات مقابل بنود الاعتمادات والكفالات كأحد خطوط الائتمان.
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية أظهرت حاجة ملحة لتكوين البنوك لرؤوس أموال أعلى من حيث الكمية والنوعية بشكل يجعلها تتمتع بنسبة سيولة قوية تجنبها مخاطر السيولة مع تحسين نوعية معايير الضمانات وتحسين إدارة الحكم السليم لدى كل من البنوك والجهات المالية.
وأفاد بأن «بازل 3» تنظر إلى المؤسسات المصرفية بشكل فردي وجماعي تحت مظلة ما يعرف بـ «مؤشرات السلامة المالية» والتي تغير من نظرتها تجاه نظام الرقابة الفردي لكل بنك على حدة وتقييم المخاطر التي تواجه مستويات رأس المال لديه.