الاقتصادي

العجز التجاري في اليابان يرتفع 10% إلى 17 مليار دولار خلال الشهر الماضي

حاويات يتم تفريغها من سفينة شحن في ميناء بطوكيو، فيما ارتفع العجز التجاري في اليابان الشهر الماضي (أ ف ب)

حاويات يتم تفريغها من سفينة شحن في ميناء بطوكيو، فيما ارتفع العجز التجاري في اليابان الشهر الماضي (أ ف ب)

طوكيو (د ب أ، رويترز) - أعلنت الحكومة اليابانية أمس إن العجز التجاري للبلاد، ارتفع بنسبة 10% ليصل إلى 1,63 تريليون ين (17,4 مليار دولار) في يناير الماضي، مقارنة بيناير 2012، وهي أكبر نسبة عجز تجاري شهري تسجلها البلاد على الإطلاق.
وارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 6,4% في يناير على أساس سنوي إلى 4,8 تريليون ين في أول زيادة خلال ثمانية أشهر، في حين زادت الواردات بنسبة 7,3% إلى 6,43 تريليون ين، بحسب ما ذكرته وزارة المالية في تقرير أولي.
وترجع زيادة الواردات بصورة أساسية إلى التوسع في استيراد الوقود لتشغيل محطات الطاقة الحرارية نتيجة تراجع الاعتماد على المفاعلات النووية منذ كارثة محطة فوكوشيما النووية عام 2011 بحسب تقرير وزارة المالية اليابانية. كان حادث انصهار مفاعلات في محطة فوكوشيما بسبب كارثة الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي) التي ضربت شمال شرق اليابان في مارس 2011 أدى إلى وقف تشغيل 50 مفاعلا نوويا في اليابان.
وزادت واردات اليابان من النفط بنسبة 5,9% في يناير الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي لتصل إلى 1,1 تريليون ين في حين زادت واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 11,4% إلى 606,8 مليار ين. وبلغ العجز التجاري لليابان مع الصين الشهر الماضي 654,6 مليار ين وهو أكبر عجز تجاري لطوكيو مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وزادت واردات اليابان من الصين بنسبة 6,5% إلى 1,42 تريليون ين نتيجة زيادة الطلب الياباني على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات وغيرها من الإلكترونيات المصنوعة في الصين.
وزادت صادرات اليابان إلى الصين بنسبة 3% إلى 762,9 مليار ين خلال يناير الماضي. وتراجعت الصادرات اليابانية للاتحاد الأوروبي بنسبة 4,5% إلى 508,1 مليار ين في تراجع للشهر السادس عشر على التوالي، في حين زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 10,9% إلى 839,8 مليار ين. وكانت حكومة طوكيو قالت الأسبوع الماضي إن اقتصاد اليابان انكمش بنسبة 0,4% خلال الربع الممتد بين أكتوبر وديسمبر، وذلك للربع الثالث على التوالي.
وجاءت نسبة الانكماش أقل كثيرا من نسبة توسع متوقعة بنسبة 0,5% بحسب صحيفة “نيكي” اليومية. وتراجع إجمالي الناتج المحلي للبلاد في ذلك الربع بنسبة 0,1% مقارنة بالربع السابق، بحسب الحكومة. وارتفع إنفاق المستهلكين الذي يمثل نحو 60% من إجمالي الناتج المحلى بنسبة 0,4% وذلك بعدما انكمش بنسبة 0,5% خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر. وتراجع إنفاق رأس المال المجمع بنسبة 2,6% مقارنة بنسبة 3,6% خلال فترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين وارتفع الإنفاق الحكومى بنسبة 1,5? ولكن أقل من نسبة ?2,5 التي تم تسجيلها في الربع السابق.
وانخفضت صادرات البضائع والخدمات بنسبة 3,7% للربع الثاني على التوالي عقب تراجعها بنسبة 5,1% خلال الربع السابق. وتعانى اليابان التي تعتمد على الصادرات من تراجع الشحنات وقوة العملة المحلية (الين) و أزمة ديون منطقة اليورو والشعور المناهض لليابان في الصين بسبب النزاع الإقليمي. ويشار إلى أن الصادرات للصين أكبر شريك تجارى لليابان تراجعت في ديسمبر بنسبة 15,8% للشهر السابع على التوالي في حين تراجعت الصادرات للاتحاد الأوروبي بنسبة 11,1% للشهر الـ 15 على التوالي.
وكانت الحكومة اليابانية أقرت الشهر الماضي مشروع ميزانية حجمها 1,2 تريليون دولار للسنة المالية المقبلة تزيد فيها حصيلة الضرائب عن مبيعات السندات الجديدة لأول مرة في أربعة أعوام ولكنها لازالت تعتمد على الاقتراض لتغطية 46,3? من الإنفاق.
من ناحية أخرى، اظهر مسح أجرته رويترز أن الشركات اليابانية التي تحجم عن الإنفاق قد تكون أكبر عقبة أمام خطة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لإنعاش اقتصاد البلاد الذي يعاني من ركود إذ تعتزم الشركات إبقاء الأجور عند مستوياتها الحالية. وحث آبي بشكل مباشر أكبر الشركات اليابانية على رفع الأجور لتعكس الاتجاه النزولي لمستويات الأجور على مدار العقدين الماضيين لإدراكه مدى أهمية زيادة الدخل لانتشال اليابان من سنوات من الانكماش. غير أن مسح رويترز أظهر إحجاما من الشركات اليابانية عن السير على هذا المنوال. وقالت 85? من الشركات التي شملها استطلاع رويترز الشهري إنها ستبقي على مستويات الأجور الحالية أو تخفضها في السنة المالية التي تبدأ في أبريل. وفكرة آبي انه في حالة الخروج من حلقة انكماش الأسعار المفرغة - والتي تشهد هبوطا للأسعار يؤدي لتراجع المبيعات والاستثمار والدخول - ستبدأ دورة جديدة تتسم بزيادة في الاستثمارات تقود لوظائف أفضل بأجور أعلى فضلا عن زيادة الطلب.
وبدون زيادة في الأجور قد تعاني الياباني من تضخم مرتفع إذ يدفع ضعف الين أسعار الواردات للصعود مع ثبات دخل الأسر وهو ما من شأنه أن يضر بالطلب والنمو ليس دعمهما. وسيزيد ذلك من صعوبة مهمة من سيختاره آبي الشهر المقبل لرئاسة بنك البابان المركزي في بلوغ معدل تضخم قدره 2% وهو مستوى نادرا ما سجلته اليابان في العقدين الماضيين.