دنيا

خبراء وأطباء مشاركون: نجاح أبوظبي 2012 علمياً وتنظيمياً يفوق كل التوقعات

المؤتمر ملتقى طبي عالمي (الاتحاد)

المؤتمر ملتقى طبي عالمي (الاتحاد)

لم يكن انعقاد المؤتمر العالمي الثالث والثلاثين لطب وجراحة العيون في العاصمة أبوظبي 2012، خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير الجاري، مجرد حدث علمي اعتيادي، وإنما اعتبره كثيرون من ضيوف المؤتمر المشاركين في أعماله وفعالياته، حدثاً علمياً بارزاً سيظل خالداً في سجلات تاريخ أعرق المؤتمرات العالمية التي تمتد إلى قرن ونصف القرن، ويمثل إضافة علمية نوعية تتسم بالثراء والقيمة العلمية والطبية الرفيعة، فضلاً عن صور النجاح والتألق التي أدهشت الضيوف والمشاركين والمتابعين من كافة بلدان العالم، من حيث الاستعدادات والإمكانات وكيفية الإعداد والإخراج، والنظام والانضباط على كافة مستويات العمل، وحفاوة الاستقبال والضيافة وتسخير كافة الإمكانات من أجل إنجاح المؤتمر، ولا سيما أن ما يزيد على 80 % من المشاركين يزورون العاصمة أبوظبي للمرة الأولى. فلم تكن شهاداتهم غريبة أو مبالغ فيها، عندما أكدوا:"أنهم مذهولون بحرارة الترحيب، وحالة الأمان العالية التي تنعم بها الإمارات، ومدى التقدم والتطور والنهضة التي شاهدوها وعايشوها في أبوظبي في جميع مرافق الحياة.

بالعودة إلى لغة الأرقام التي خرج بها المؤتمر العالمي الثالث والثلاثون لطب وجراحة العيون في العاصمة أبوظبي 2012 ، سنتوقف عند عدد الضيوف المشاركين، الذي تجاوز 10 آلاف مختص جاءوا من 136 دولة، فيما شكلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والهند أكبر خمسة مصادر للوفود المشاركة، وقد تجاوز المتحدثون العلميون منهم 2200 متحدث عالمي مرموق ينتسبون إلى كبريات الجامعات والمعاهد العلمية والمستشفيات والمراكز البحثية المتقدمة،
قدموا وناقشوا أحدث المستجدات الطبية والتقنيات العالمية في مجال طب وجراحة وصحة العين، كما ناقش المؤتمر 35 تخصصاً في مجالات طب وجراحة العيون المختلفة، وتم عقد أكثر من 45 دورة علمية، وتنظيم 500 جلسة وورشة عمل نوقش فيها أكثر من 250 ورقة عمل بحثية تناولت الآفاق المستقبلية لطب وجراحة العيون في العالم. وكان من الطبيعي أن تتسابق 180 شركة محلية وإقليمية ودولية، تنتمي إلى 32 بلداً على المشاركة على هامش أعمال المؤتمر لتعرض أحدث منتجاتها المرتبطة بصحة العيون، والعناية بها، وعرض أحدث الابتكارات والمنتجات والخدمات ذات الصلة.
ومن الملفت أن يحضر ويتابع فعاليات المؤتمر أكثر من 12000 شخص على مدى خمسة أيام، في تظاهرة علمية وثقافية غير مسبوقة، فيما أعلنت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة توقعاتها بأن المؤتمر سيحقق عائداً اقتصادياً يبلغ 21,880,540 مليون دولار أميركي “80,325,725 مليون درهم إماراتي”.
علامة فارقة
يؤكد الدكتور عثمان محمد العمر استشاري طب وجراحة العيون “المملكة العربية السعودية” أن هذا المؤتمر يعد علامة فارقة في تاريخ طب وجراحة العيون، ليس باعتباره يعقد في المنطقة والشرق الأوسط للمرة الأولى، وإنما لقيمته وثرائه العلمي والطبي، وغزارة المشاركات الموجودة، والتي جاءت من أكثر من 136 دولة، ويسعدني كعربي أن أفتخر بأن مستوى ورقات العمل التي قدمت من أطباء وجراحين عرب، كانت تضاهي، بل تفوق إسهامات عديدة غربية، وما من شك أنّ أطباء وجراحي العيون في كافة أنحاء العالم سيستفيدون بشكل مباشر بما نوقش هنا في أبوظبي، وأظن أن هذا التاريخ سيظل علامة فارقة مهمة نفتخر بها، ولعلّ القيمة الأهم التي يكتسبها المؤتمر هي علاقة أمراض العيون بأمراض عضوية أخرى كضغط الدم والسكري المنتشرة لما يزيد على 25 في المئة من سكان منطقة الخليج العربي، وبالتالي تتأتى أهمية نشر الثقافة الصحية بشكل عام لما يعود بالنفع العام على وعي الناس بصحة عيونهم، وأتذكر قول البروفيسور بروس سبيفي رئيس المجلس الدولي لطب العيون: “دول الشرق الأوسط كانت تستورد دائماً التقنية والمعلومات في مجال طب وجراحة العيون، الآن جاء الوقت لتعتبر أحد أهم المصادر في هذا العلم، وهذا يؤكد النتيجة الرائعة التي كانت من أهم إفرازات هذا المؤتمر”.
من جانب آخر تشيد “ميورا إم. دي. أخصائية العيون بكلية الطب بجامعة ياماجاتا “اليابان”، بما شاهدته من تنظيم متكامل للمؤتمر، وقالت: “يسعدني في المرة الأولى التي أزور فيها أبوظبي والشرق الأوسط أن أشاهد وأشارك في مثل هذا المؤتمر، لقد تغيرت أفكار عديدة ربما كان البعض منها سلبي عن بعض بلدان الشرق الأوسط، ولم أجد أي شيء ينغص راحتي، بل على العكس تماماً فقد سررت للغاية بالمستوى الراقي من التنظيم، ودقة المواعيد، وتنوع وتعدد المشاركات، وارتفاع مستواها العلمي، وهذا المظهر الحضاري الذي شاهدته في أبوظبي يشجعني على تكرار مثل هذه المشاركات وزيارة المنطقة وأبوظبي في المستقبل. لقد كانت الفائدة العلمية كبيرة جداً، فقد شاركت على مدى أربعة أيام ونصف ندوات تخصصية مختلفة كانت متاحة لجميع أطباء العيون في المنطقة والعالم وأثمرت عن قيمة علمية حقيقية بلا شك”.
شهادة يابانية
وتضيف زميلتها شيون هاندا أخصائية العيون بنفس الجامعة: “إن ما شهدناه للمرة الأولى فاق كل توقعاتنا، بدءاً من الاستعدادات والمهارات التنظيمية الرائعة، ونوعية المشاركات العلمية التي جاءت من بلدان عديدة من العالم، أتاحت أمامنا العديد من فرص اقتباس واكتساب الخبرات من أشهر جراحي وأساتذة طب العيون الذين جاؤوا من جامعات عالمية عريقة، وهذا من شأنه أن يتيح للجميع الكثير من الفائدة، إنما يستوجب علينا أن نسجل سرورنا وإعجابنا الشديد وتقديرنا العميق لهذا المجهود الهائل الذي بذل لاستضافة كل هذا العدد من ضيوف العاصمة أبوظبي، في الوقت الذي نلمس فيه أن مجريات وتفاصيل فعاليات اليوم تسير بانتظام وسهولة ويسر.
ويكمل الدكتور أشرف الشايب استشاري طب وجراحة العيون بجامعة بنها “مصر”: “إن التقديرات الإحصائية تشير إلى أن نحو 22 مليوناً يعانون من اعتلال البصر وأكثر من 3 ملايين مصاب بالعمى في المنطقة، ويعد المؤتمر بمثابة ملتقى عالمي يجمع ممارسي طب العيون من مختلف أرجاء العالم لتبادل أحدث التقنيات والتطورات في المجال، ما من شأنه مساعدة أطباء العيون في المنطقة والعالم في تطوير مستوى الرعاية المقدمة لهؤلاء المرضى، ويعد المؤتمر أملاً ينتظر نتائجه هذه الملايين في كافة أنحاء العالم، كما أن المؤتمر جاء بمستوى راقٍ للغاية، ومتميز في تنظيمه وإعداده وحجم مشاركاته، وغني بالأبحاث وأوراق العمل المقدمة والشاملة لكافة تخصصات طب وجراحة العيون، كما أسعدني أن يأتي حفل الافتتاح بهذا المستوى الرائع، وخاصة أنه أشار إلى دور الأطباء العرب الأوائل ودور العرب في النهضة العلمية في العصور الوسطى، كما أثلج صدري وأسعدني كما أسعد جميع المشاركين في هذا المؤتمر التنظيم والإخراج الرائع لحفل الافتتاح، وهذا الحضور اللافت، وهذه المشاركات المتميزة، فضلاً عن تكامل كافة الجوانب الخدمية الأخرى أمام الجميع، وانضباط ودقة المواعيد حسب جدول أعمال المؤتمر”.


متطوعو «سواعد عريب»

من المظاهر الإيجابية اللافتة في أروقة المؤتمر، وجود أعضاء لجنة “سواعد عريب” المكونة من عدد من الشباب والفتيات أتوا من المملكة العربية السعودية للاسهام بجهدهم التطوعي في أعمال المؤتمر، وأشار ماجد الشهري مسؤول العلاقات والإعلام إلى طبيعة اللجنة، وقال: “أعضاء اللجنة التطوعية من شباب وفتيات سعوديات، بعضهم موظفون، والآخر طلاب، دأبوا على التطوع لخدمة العمل العام، ولا سيما ما يتعلق بالجهد العلمي والطبي في مثل هذه المؤتمرات، ونشارك في هذا المؤتمر بجهد نحسبه متواضعاً يصب في النهاية من أجل إنجاح أعمال المؤتمر”.
ويضيف عبدالرحمن العوهلي، محامٍ، متطوع: “نحن مجرد مجموعة من الشباب المتحمس الذي يتسابق لعمل الخير دون أي مقابل، وأظن أن مشاركتنا في المؤتمر العالمي لطب وجراحة العيون في أبوظبي شرفٌ لنا جميعاً، ونحن سعداء أننا حظينا بمثل هذه المشاركة”، وتضيف مشاعل العيسى، طالبة بجامعة اليمامة: “نفتخر بما نراه في هذا المؤتمر الذي ينعقد في العاصمة أبوظبي، والنجاح الذي نلمسه، إنما هو حالة تشرفنا جميعاً كعرب، ولعلّ المشاركة فرصة رائعة للاستفادة واكتساب الخبرات والثقافات، إنها فرصة لا تتكرر كثيراً”، وتكمل نهال أسامة، مهندسة ديكور: “الجماعة تضم أكثر من 150 شاباً وفتاة، ونحن سعداء بهذه التجربة، ولقد حظينا بثقة ودعم الأهل نظراً لما نقوم به من جهد هو عمل خيري وإنساني دون أدنى شك”.
كذلك تؤكد مشاعل العيسى : “ما كنا نحظى بهذه الفرصة أو غيرها من فرص العمل التطوعي لولا أن حظينا بدعم وتشجيع الأسرة والأهل الذين أتاحوا لنا أن نساهم بمثل هذه المشاركات داخل المملكة وخارجها، وإنني سعيدة للغاية بما شاهدته خلال مشاركتي هذه في العاصمة أبوظبي من تنظيم رائع يفوق كل التوقعات، وعلى جميع مستويات التنظيم، ليرقى المؤتمر إلى مصاف المؤتمرات العالمية”.

أبوظبي عاصمة مشرقة

تشير الدكتور سهى أحمد، نائبة الرمد بمستشفى الدمرداش بالقاهرة إلى أنها المرة الأولى التي تشارك في مؤتمر علمي بهذا المستوى المتحضر والمتميز الذي أتاح الفرصة للمشاركات الحرة، وأتاح أيضاً فرصاً عديدة للأطباء والطبيبات الجدد للمشاركة والاستفادة من الخبرات الكبيرة لأمهر وأشهر أطباء وجراحي العيون على المستوى العالمي، وتجدر الإشارة إلى غياب وانتفاء أي مظاهر سلبية رغم وجود هذا العدد الكبير من المشاركين باختلاف إنتماءاتهم وثقافاتهم، وانضباط جدول أعمال المؤتمر بشكل ملف، واتساق وانسجام نوعية الخدمات المقدمة للمشاركين من كافة الوجوه.
لقد شاهدنا صورة حقيقية عن أبوظبي وكل ما تجود به كوجهة سياحية مميزة. ومما لا شك فيه أن الذين حضروا إلى هنا سينقلون إلى زملائهم حول العالم الصورة المشرقة للعاصمة الإماراتية كوجهة سياحية متألقة، وأن نجاحها منقطع النظير في استضافة المؤتمر سيبقى مشرقاً في سجل تاريخ المؤتمرات العلمية والطبية”.
أما شروق البنا، أخصائية الاتصال والتسويق في مؤسسة نور دبي الخيرية، فتقول: “معظم المشاركين في المؤتمر قدموا إلى أبوظبي للمرة الأولى، وهذا التجمع الهائل سيعطيهم مؤكداً صورة مختلفة كلياً عن تصوراتهم السابقة، لأنهم لم يكونوا قد شاهدوا أبوظبي والإمارات من قبل. لكنني أستطيع أن أؤكد بعد أن تلمست حقيقة إنطباعاتهم، أنهم مذهولون بحرارة الترحيب التي قوبلوا بها، ودرجة الأمان العالية التي تنعم بها الإمارات، ومدى تطور البنية التحتية والمقاصد السياحية الرائعة، فضلاً عن حالة المرافق والخدمات الممتازة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، والمستوى الرفيع للفنادق وخدمات الضيافة والاتصال والمواصلات التي تقدمها”.