دنيا

صديق للكاميرا يبدع بعدسته في قاع البحر ويهوى اللقطات الجوية

لقطة جميلة من إبداع عمر النقبي (الصور من المصدر)

لقطة جميلة من إبداع عمر النقبي (الصور من المصدر)

عاش عشق التصوير بداخل عمر بن ناصر النقبي منذ زمن، فتمكن من صقل الهواية ليتحول إلى مصور محترف لدرجة وضعته في مكانة متميزة بحسب المختصين الذين تعامل معهم، وقالوا عنه إن صوره أكبر دليل على فنه، حيث دخل إلى عالم التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1991، وخلال هذه الفترة أبدع في الكثير من اللقطات خاصة تحت قاع البحر على الرغم من هوايته في التصوير الجوي، وهو يميل إلى التصوير بالأبيض والأسود، لكل ما تقع عيناه عليه. حب عمر النقبي لعالم التصوير دفعه إلى أن تكون الكاميرا رفيقة دربه في كل تنقلاته وخطواته، حتى أصبحت لا تفارقه.

عمر بن ناصر النقبي مصور مواطن يأنس بجمال الصورة فيصورها بكل بساطة، يترصد الإحساس في كل شيء، لقطاته تمتاز بجمالية الإبداع والجودة والحرفية، التصوير الفوتوغرافي بالنسبة له هو إيقاف اللحظة الزمنية، باعتبار أن الصورة لغة ذات ثروة لا يفهمها إلا من التقطها، فهي تحكي أكثر ما نستطيع أن نقول: رغم حبه لعالم التصوير منذ فترة طويلة ولطبيعة عمله كمصور في تلفزيون الشارقة بات ينظر إلى الصورة الفوتوغرافية ويقيمها من خلال اللقطات التي يلتقطها بكاميرته الخاصة، من هذا المنطلق زاد ولعه بعالم التصوير مع تشجيع الأهل المستمر له.
يلتقط عمر بن ناصر النقبي أنفاسه ويتحدث عن احترافه التصوير: الكاميرا هي عيني الثانية التي تصور ما تراه في المحيط الخارجي، فمن خلالها أعبر عما أشعر به، فحبي لها هو الرابط الحقيقي لهذه العلاقة، لافتا إلى أن كل لقطة أقوم بتصويرها تنفذ أفكاري ورغباتي وخيالي، وهذا الأمر يخدمني ويأخذني إلى عوالم مختلفة، كما يؤمن النقبي بأن التصوير أكثر من مجرد صورة بل هو حياة.
ويضيف: أحرص على الصورة التي تسحر من النظرة الأولى ففي كل لقطة أسعى لالتقاطها تحكيها صوري وتبوح بها.
صفات المصور
وأشار النقبي إلى أن من أهم الأساسيات التي يجب أن يتحلى بها المصور حبه لهذا الفن، موضحاً أن المصور الناجح يجب أن تتوافر لديه الموهبة الفنية، والسعي إلى الإبداع في التقاط الصورة من جميع الزوايا، إلى جانب الثقافة الفنية في مجال التصوير، وهو الأمر الذي يتحقق بالاطلاع الدائم على كل جديد في عالم التصوير وهذا ما سعيت له منذ البداية فقد كانت المواقع الأجنبية وقراءة الكتب التي تتعلق بالتصوير هي زادي الذي نهلت منه علماً وثقافة، بالإضافة إلى مشاركاتي الكثيرة في المنتديات التي تتعلق بجانب التصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى ذلك، على المصور أن يطور أدوات الرؤية وإدراكها، بحيث يجب تدريب العين على تمييز الجمال حتى في أبشع المواضيع، كما أن الموهبة الفطرية لا تكفي وحدها لإدراك الجمال فلابد من تنمية الثقافة البصرية عن طريق مشاهدة المعارض وإنتاج المصورين.
ويتابع: لابد أن يتمتع بالذوق والحس والصبر وسرعة البديهة، وأن تكون له رؤى مختلفة عن الآخرين، وأن يكون مطلعاً على علم التصوير وهنا أقول لكل من يحب هذا المجال، ليس فقط أن تتعلم الأساسيات وتقول بأنك درست فقط، على المصور أن يتابع آخر الصور الحديثة، ويكون على اطلاع على أهم أحداث وأخبار عالم التصوير الذي هو في تطور مستمر. مشيراً إلى جوانب أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها أيضا، فلابد للمصور أن يحترم حقوق وقوانين التصــوير ويتحلى بأخلاقيات مهنته، ويبتعد عن الغرور ويتقبل نصائح وآراء الآخرين ونقدهم بصدر رحب.
أنواع التصوير
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن النقبي لديه ميول لمختلف أنواع التصوير الفوتوغرافي ويعد التصوير تحت الماء من أفضلها، إلى ذلك يقول: تعتبر منطقة خورفكان من المناطق الجميلة التي تشجع كل مصور على أن يلتقط الكثير من المناظر الجمالية خاصة أن سواحلها تتمتع بتنوع بيولوجي مهم، وتكثر بها الشعاب المرجانية الرخوة والصلبة، ونظرا لعشقي التوغل في أعماق البحر وجدت نفسي ألتقط صورا خيالية ومبدعة كل من يراها يعتقد من الوهلة الأولى أنها غير موجودة في المنطقة. ولكن من خلال تلك اللقطات استطعت إبراز جمالية المنطقة. وإلى جانب التصوير المائي وجد نفسه يعشق التصوير الجوي.
ومن أهم اللقطات التي يعتز بها كما يقول النقبي صورة «صحراء ليوا» برمالها الذهبية وكثبانها الرميلة، وكانت تلك اللقطة على بعد 800 متر من على سطح الأرض وما زال يحتفظ بها لروعة اللقطة. لافتا أيضا إلى تصوير البورترية والماكرو واللاند سكيب والتصوير بالأبيض والأسود.
صنع الصورة
وفي السياق ذاته، خلال عملية صنع الصورة هناك العديد من الاختيارات التي يقوم بها محترف التصوير أو المصور إجمالا. يقول النقبي، كل مصور لابد له قبل الشروع في التصوير أن يضع في ذهنه تلك الأساسيات من اختيار الموضوع، ونوع الإضاءة، والمقدمة والخلفية، ونوع آلة التصوير، وفتحة العدسة وسرعة الغالق المناسب، والمرشحات المناسبة، إلى اختيار الفيلم ثم اختيار طريقة التحميض ثم طريقة التكبير، كل هذه الاختيارات ليسـت تحصيل حاصل.
ويضيف: أتخيل الصورة في شكلها النهائي، وقبل أن أضغط زناد الكاميـرا لابد أن أكون متيقنا بأني سيطرت وجهّزت وأعددت كل هذه الاختيارات بنجاح، لأن السيطرة على جميع مراحل التصوير هي السبيل لتحقيق هدفك ونجاحك في الصورة التي تود التقاطها بوضوح وأبعاد معينة وصفاء ونقاء، وفي ظروف أخرى أعتمد على تلك النظرة التي يجب أن أكون دائماً مستعــدا وسريــعا لالتقاطها تلقائياً وهذا الشيء ينبع من الشخص عندما يفكر ويعشق ويستنشق التصويـر الفوتوغرافي لتسجيل ألوان الطبيعة الخلابة التي هي من صنعه سبحانه وتعالى.
أنواع التصوير
بالإضافة إلى ذلك، من خلال خبرته الطويلة في عالم التصوير يؤكد النقبي أن هناك أنواعا وأصنافا مختلفة للتصوير الفوتوغرافي، كل تصنيف تندرج تحته العديد من الأقسام، وكل موضوع تصوير يحتاج إلى دراسة شاملة لالتقاط أجمل الصور للموضوع.ويضيف: عند تصوير الطبيعة واللاند سكيب يجب مراعاة وجود الأرض والسماء ومزج هذه التكوينات الطبيعية مع وجود القمر والنجوم بزاوية وإضاءة معينة، تعطي المصور نتائج مبهرة، وأفضل الأوقات لتصوير المناظر الطبيعية اللاند سكيب، الغروب والشروق مع وجود السحب ومراقبة تحركها وتكون الظلال،
أما التصوير الليلي، فالوقت المثالي للتصوير هو بعد غروب الشمس بدقائق أو قبل بزوغ الشمس عندما يكون لون السماء أزرق قاتما ولا يتم استخدام الفلاش في الصور الليلية، بينما”الأبيض والأسود” فن عريق وهناك عدة اختيارات من الصور يمكن استخدام تقنية الأبيض والأسود عليها، لذا يفضل أن تحتوي الصورة على درجات الأبيض ودرجات الأسود جميعها التي تقارب السبع درجات، لذلك بعض الكاميرات الرقمية يوجد بها خيار التصوير الأبيض والأسود وفي بعضها لا يوجد، لكن يمكن للمصور تحويل الصور إلى الأبيض والأسود عن طريق البرامج المرافقة للكاميرا أو برنامج الفوتوشوب الغني عن التعريف.


الاحتراف العالمي
قال عمر النقبي: رغم تدريبي الكثير من المصورين سواء كانوا من المبتدئين أو المحترفين في مجال التصوير الفوتوغرافي بمختلف أنواعه، ومرور أكثر من 10 سنوات على عملي في التصوير فإن كل آمالي وطموحاتي المستقبلية أن تصل صوري إلى مستوى الاحتراف العالمي، وأن تكون لي بصمة في عالم التصوير الفوتوغرافي.