الملحق الثقافي

الرمز.. اختزال الحكاية

تكاد موضوعة الرمز في الرواية تشغل بال النقاد في كل العصور التي مرت بها حركة النقد، ومع مختلف المدارس التي حاولت أن تقدم فيه رؤاها وتصورها لهذه الموضوعة الغامضة التي أطلق عليها بـ”التمثل الإشاري”.
أما غموض الرمز، فيأتي من إمكانية المطابقة أو عدمها، وأقصد بذلك، أن المطابقة تعنى بالتشابه في تأويل المتلقي مع اجتراح الكاتب، حيث نجد في بعض الأحيان أن التأويل يصادف غرضه ويصبح صحيحاً فيطابق ما جاء به الكاتب، ونجد في أحيان كثيرة ما يفارق هذه المطابقة، إذ يصبح التأويل في واد والغرض في واد آخر.
ومن الضروري حقاً أن يشتغل الروائي تحديداً عندما يكون موضوعه بسيطاً على فكرة الرمز، إذ عبر بساطة الموضوع تتجلى أهمية الرمز، ولا بد للرمز أن يكون في البنية العميقة للنص، ولكن بوجود إشارات أو علامات تدل عليه، كي نقترب منه بسهولة ويسر.
وقد أتساءل: هل الرمز جزء من صنعة الرواية، هل تصوغ البنى الشكلية في النص طبيعة الرمز، أم يظل الرمز كونه مكوناً خفياً يقبع في زاوية المضمونية، مستمداً كيانه القوي من العلاقات التي يبنيها الروائي داخل حكايته وبين شخوصه؟ أي بشكل آخر هل تؤثر البنى الشكلية الروائية بالرمز فتخلق منه موضوعة غامضة أم أنه مرتبط بالمضمون فقط؟

تطابق الشكل والموضوع
أعتقد جواباً على كل أسئلتنا هذه أن الرمز يشتغل على بنى متعددة منها بنية الشخوص، وبنية الصراع، وبنية الشكل، ومدى مطابقته للموضوع الروائي وأن نأخذ مثلاً على بنية الشخوص، إذ إن نجيب محفوظ في “ميرمار” جع كل من “زهرة” رمزاً لمصر والتي كان يتصارع عليها عدد من ممثلي الطبقات الاجتماعية والسياسية وأن “بنسيون ميرمار” هو بحد ذاته مكان افتراضي رمزي لأرض مصر، وأن هذه الفتاة الآتية من الريف المصري كانت عرضة لاستحواذ الصراعات الخفية والمعلنة بين ساكني البنسيون من وجوه وشخصيات توحي عبر أفكارها أنها تنتمي إلى طبقات واتجاهات متعددة وما يشابهها في الرواية العالمية الإخوة كرامازوف لدستوفسكي، ومثالنا على بنية الصراع، ما نجده بوصفه رمزاً متجلياً فيه، في الصراع الذي أقامه نجيب محفوظ أيضاً في “أولاد حارتنا” بين “الجبلاوي” الأب الأول و”عرفة” كون الأول يمثل هيمنة الروحانيات والثاني يمثل فورة العلم والمعرفة، لذا نجد المطابقة بين “عرفة ـ المعرفة” حين يذهب ليفجر بالديناميت قبر الجد الأكبر والأعظم “جبلاوي” في خاتمة الرواية، وربما تحفل الأعمال الروائية العالمية أغلبها بطبيعة هذا الصراع من مثل “الساعة الخامسة والعشرون” لجيورجيو و”الحرب والسلام” لتولستوي وغيرها، وحول بنية الشكل ومدى مطابقته للموضوع الروائي، أن الروائي قد يخلق بنية شكلية لروايته تشابه مضمون الرواية، من حيث التقسيم والترتيب والتماسك والتصدع، فحينما يتماسك الشكل فإنه يعبر كنتيجة عن تماسك المضمون، وحينما يتصدع الشكل مشابهة مع تصدع المضمون، ولا أدل على ذلك من “عمارة يعقوبيان” لعلاء الأسواني، حيث يتصدع الشكل والمضمون معا ويحمل ذات الفكرة ميشيل بوتور في “عمارة نيس” حين اتهم الأسواني بسرقة بنائه الروائي، وهو الذي يقول في كتابه الشهير “بحوث في الرواية الجديدة”: “إن الروائي ليس هو مَن يصنع الرواية، بل الرواية هي التي تصنع نفسها بنفسها”، كما انه من يعرض كيفية كتابتها بقوله “لا أستطيع أن أبدأ بكتابة رواية إلا بعد أن أكون قد درست تنظيمها شهوراً عديدة، والابتداء من اللحظة التي أجدني فيها مالكاً المخططات الضرورية التي تبدو لي فاعليتها معبرة وكافية بالنسبة للمنطقة التي استدعتني في بادئ الأمر”. وليس أدل على ذلك من مشابهة الشكل للموضوعة من التركيب الذي بناه الروائي العراقي فؤاد التكرلي في “الرجع البعيد”، حيث توخى شكل الصليب الذي أعدم عليه بطله مدحت شكلاً لروايته وهنا طابق بين شكل الرواية ومضمون الحكاية مع خريطة العراق والنخلة.

الغرب والشرق
حسناً لأعود إلى موضوعي الأساسي، وهو توخي الدقة في المطابقة أو عدمها، إذ نجد الروائي الصانع الماهر هو القادر على أن يشابه بين الشكل وموضوع حكايته، وحفزني إلى ذلك ما قرأته في رواية “نساء البساتين” للروائي التونسي الحبيب السالمي وهي الرواية التي فازت ضمن اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر العربية” والتي تتنافس الآن في الجائزة الأولى التي ستعلن إبان انطلاق معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
وكما يبدو أن موضوعة الغرب والشرق تظل هاجس الروائيين المغاربة، والتي كما يبدو أيضاً أنهم يعيشونها بكل تجلياتها وتصادماتها اليومية، حيث تتصدر هذه الموضوعة البنية العامة لرواية “نساء البساتين”، ويبدو العنوان هنا يحمل دلالات شعرية، استعارية، بينما تشي حكاية الرواية، لكونه عنواناً داخلياً معبراً عن مجمل الحكاية.. إنه يصف نساء حي اسمه “حي البساتين” في تونس العاصمة.
“وجدتها بسرعة ودون عناء رغم المباني التي تكاثرت كنبات الفطر في حي البساتين” ص 5
النساء هنا مجموعة الساكنات في الحي واللواتي يلتقيهن السارد “توفيق” الذي يأتي من فرنسا ـ المتزوج بالفرنسية كاترين ـ في زيارة سنوية لشقة أخيه إبراهيم وزوجته يسرى وابنهما وائل، ويلتقي في داخل العمارة بنعيمة النموذج المتحول بين الالتزام الديني المعلن والانفلات الأخلاقي المخفي.
هذا بالإضافة إلى شخصية “ليلى” أخت “يسرى” المتحررة والمتزوجة من رجل يكبرها سناً، والتي تقيم علاقة غير شرعية مع “توفيق” خلال زيارته “حي البساتين”.

صراعات الشخوص
ويقيم الروائي الحبيب السالمي عدداً من الصراعات بين شخوص روايته، بين نعيمة ويسرى وبين ليلى ويسرى وبين الفتيان الثلاثة الذين يقفون أمام العمارة التي تضم شقة إبراهيم وزوجته وابنه وتوفيق التونسي المهاجر، وتضم كل تلك العلاقات المتناحرة علاقة كبرى هي تجسيد رؤية الشرق إلى الغرب الأوروبي، ومن خلال البنى الفكرية المتصارعة الآن على الساحة العربية بين الأصولية المتطرفة والتحرر الفكري الحضاري الذي ينحو باتجاه التعايش الإنساني يتولد صراع خفي في رواية “نساء البساتين”، إذ إن مجيء توفيق إلى عالم الشرق يكشف له عن مجموعة من العلاقات المتصادمة والمتصارعة في بنية المجتمع التونسي بين الرغبة في اللذة من جهة والامتثال لسلطة الفكر السماوي من جهة أخرى، والانفتاح على أوروبا “فرنسا خصوصاً” والتمسك بالشرق العربي بوصفه نموذجاً للتماسك.
هنا نجد التناقض في طبيعة رؤية الشخصية التي تعيش حالة متضعضعة من الانفتاح على الآخر والانغلاق نحو ذاتها في الآن نفسه.
يدخل الحبيب السالمي شخصية بطله “سارده” الذي يقدم لنا مجمل الحكاية بضمير المتكلم إلى عالم ساكن يحمل في داخله تناقضات لا بد لها أن تؤدي إلى نتيجة متوقعة ـ أعتقد هذا هو مجمل ما أراده الحبيب السالمي ـ وعليه صارت رحلة توفيق وانغماره في هذا العالم الساكن هي بمثابة الكشف عن المخبوء الذي يتوقع منه الكثير.
في أغلب سردية الرواية يتنقل فيها “توفيق” السارد في شوارع ومقاهي تونس بوصفه العين المبصرة التي نتلقى من خلالها أحداث السرد الذي بدا مباشراً وواضحاً، بعيداً عن التعقيد، لكن مما يلفت النظر حقاً هو موضوع الرمز الذي أراد أن يوظفه من خلال شخصية “نعيمة” المرأة اللعوب التي تعيش عالمين متناقضين وهما عالم العفة والتدين من جهة وعالم التحلل والانفلات من جهة أخرى.
وقد أتساءل هل شخصية “نعيمة” هي رمز للمشابهة بتونس مثلما فعل نجيب محفوظ لـ”زهرة” في رواية “ميرمار”؟
يعيش توفيق لحظات الكشف، حين يسرد ليسرى زوجة أخيه أن “نعيمة” امرأة ليس لها علاقة بالمعلن الذي تحاول خداع الآخرين به حين تجهر عن هذا المعلن بإطلاق صوت مقرئ القرآن عالياً.
ويشير توفيق إلى أنه أول من كشف زيف هذا الادعاء حين التقى بـ”نعيمة” في بيت أخيه إبراهيم، حيث لاحظت “يسرى” تصرفات “نعيمة” غير البريئة مع توفيق، هنا يضفي توفيق على نفسه صفة الكاشف والقادر على الفضح لما يراه في بنية المجتمع التونسي عبر نماذج نسائية ثلاث وهي “يسرى ونعيمة وليلى”، ولا أبعد من ذلك.
من جهة أخرى، يدعى “توفيق” أنه الكاشف عن بنية الذهنية التونسية وطرائق تفكيرها عبر أخويه “إبراهيم والبشير” وصديقه القديم نجيب كمون وشخصيات أخرى ثانوية من مثل “عامل المقهى” و”الرجل المتدين في المسجد” و”الكاهن” في الكنيسة.

صورة الصراع
يحاول الحبيب السالمي أن يكرس من شخصية “نعيمة” صورة للصراع، صراع القيم، صراع الرغبات، صراع الأفكار، وكل ذلك يأتي بوصف هذه الشخصية رمزاً لتونس تونس الموزعة بين الفكر والرغبة، والتقليدية والانفتاح.
وإذا افترضنا جدلاً أن شخصية “نعيمة” لا تمتلك ملامح تأويلنا هذا فإنها حينئذ تسقط في العادية غير المحملة بالرمز، فتصبح بذلك هذه الشخصية مسطحة ليست ذات فعل حكائي، وعليه صار من غير الضروري تصويرها وإشراكها في العمل الروائية لكونها غير فاعلة في الأحداث بدليل أنها لم تنطق حرفاً واحداً، بل لم تشارك لا بالفعل ولا بالقول.
وأتساءل: هل رواية الحبيب السالمي أرادت أن تؤكد أن هناك شرخاً في بنية الشخصية التونسية أم على بنية المجتمع ككل، أم أنها أرادت أن تؤكد أن هناك صراعاً فكرياً سيؤدي إلى نتائج كارثية، تنبئ بتغيرات فكرية تسيطر فيها الأفكار المتزمتة إزاء اليسار المنحسر الذي لم يستطع الحبيب السالمي أن يقدم لنا نموذجاً يمثل هذا اليسار كي نسمع صوته، بينما تمثل وقدم شخصيات أصولية عديدة في نصه الروائي، وهو بذلك أراد أن ينقل لنا روح التناقض من خلال شخصية توفيق التي اصطدمت بالواقع والتقاليد الأصولية والسلطوية “زمن بن علي كما يشير إلى ذلك عبر الآخر بورقيبة”.
لقد وصف الحبيب السالمي غياب الرجال عن شوارع حي البستان أثناء صلاة الجمعة، واستغراب الأطفال والنساء من وجود شخص يتمشى في شوارع المدينة، ولم يعمق هذه الصورة، بل لم يحيلها إلى بنية أسطورية يمكن أن يستفيد منها أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة عن المدن المهجورة التي عاشت أساطيرها الحكائية الخرافية، مدن ممسوسة بهاجس الخوف من السلطة الدينية من جهة وسلطة الدولة من جهة أخرى، كونه خوفاً ممزوجاً بهموم اجتماعية هنا في المجتمع التونسي الذي يعيش أسطورته الخاصة.
يدخل الحبيب السالمي عالم روايته/ المدينة من خلال أسرة تونسية صغيرة وهي “إبراهيم، يسرى، وائل” ويظل يشتغل على ما أتى به توفيق لعائلة أخيه تلك من هدايا، واستقبالهم لها بين امتعاض وقبول إلا أنها في النهاية آتية من “فرنسا”، وذلك أيضاً ما يعرفه توفيق، أي أن السالمي أراد أن يكشف ذهن العقلية التونسية ومحاولة اقتنائها كل ما يأتي من أوروبا خاصة “فرنسا”.

بنية الحكاية
يحاول الحبيب السالمي أن يبني عالم روايته جغرافياً بما يتطابق مع بنية الحكاية التي حاكها لكشف واقع مجتمعي يقطن “حي البساتين”، شقة لإبراهيم وأخرى لنعيمة ويقابل العمارة التي تحتوي هاتين الشقتين مركز لشرطة حي البساتين ومن الجهة الأخرى شقة ليلى أخت يسرى زوجة إبراهيم والتي خانت زوجها مع توفيق السارد.
امرأتان خارج حدود القيم التقليدية والأصولية “نعيمة وليلى” نعيمة التي تعيش تناقضاً وليلى المرأة المتحررة التي اتخذت طريقاً واضحاً وما بينهما السلطة “مركز الشرطة” ويبقى عالم المقهى هو العالم الأكثر انفتاحاً، أكثر تمثلاً للبنى الاجتماعية المهملة، البغايا، الشباب الضائع، المعلم المتقاعد، الموظف المهزوم، الفتى الطامح للهجرة.
يقدم الحبيب السالمي محاولة لاكتشاف المكان، اكتشاف مجتمع يعيش تناقضاً بين شخوص مأزومة وأخرى منسحقة، وثالثة تعيش تحت دفء السلطة ورابعة تعيش تحت دفء التقاليد الدينية، ويلخص السارد “توفيق” هيمنة السلطة بشخصية “البشير” الذي ينتمي إلى حزب التجمع.
كما يلخص شعار السلطة الوهمي بـ”ابتسم أنت في تونس”، في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع حالة من الخوف الواقع بين قوة السلطة وقوة الأصوليين الفكرية، مما لا شك فيه أن قارئ “نساء البساتين” يشعر بضيق أفق الحكاية، إذ لا حكاية فيها مطلقاً “رجل عائد إلى تونس بعد غربة سنين في فرنسا”، هذا الأفق الحكائي الضيق لا يشكل نصاً روائياً طويل؛ ولذا فإن الروائي الذكي الذي يريد أن يخلق نصاً طويلاً يلجأ إلى سد ثغرات وفجوات الحكاية بمجموعة من السياحات المكانية في شوارع المدينة ومقاهيها وأزقتها وأحيائها، ولذا فإن الحبيب السالمي يضخ مجموعة من الثيمات البسيطة، الضعيفة في جسد الرواية، ثيمات أغلبها تحدث في المقاهي.
يتكرر مشهد المقاهي لأكثر من 10 مرات، لقاءات بالمومسات، وبصديقه نجيب كمون، وثلاثة شباب مستفزين، المقهى الخارجي لفندق الإنترناسيونال (3) مرات، مقهى شعبي في سوق العطارين يلتقي به بنجيب كمون، مقهى سوق الشواشين (2) مرتين، مقهى خلف مركز الشرطة في حي البساتين.
يهيمن التكرار المكاني على الرواية وهذا بالضرورة يعطيها سياقاً تماثلياً لا جديد فيه، حيث يبقى سياق الرواية ثابتاً، إذ لا يتقدم الأسلوب نحو متغيرات جديدة، حيث يبقى أسلوب الرواية إزاء الموضوعات الثابتة نمطياً لا يتقدم بسرعة ولا يتأخر ببطء، بسبب المشاهد الثابتة، وهذا ما أكسب الرواية نوعاً من الخدر في الوصف والتأجيل في سرد أحداث لا تقع، أو من المؤمل أن تقع إلا أنها لا تحدث مطلقاً، حيث يظل المتلقي مترقباً ما يؤول له حال العلاقة المتوقعة بين “توفيق” السارد و”نعيمة”، ولكن هذا اللقاء المؤجل باستمرار والذي يطمح المتلقي للوصول إلى نهايته يفاجأ بأن ذلك لم يحدث، بل إن الرواية تنتهي دون أن يلتقي هذان الطرفان اللذان ظل الغموض يكتنف موقفهما من الآخر خاصة نعيمة.

الغموض والرمز
مهّد الحبيب السالمي في استهلال الرواية إلى حالات ترسخت في البنى الفكرية والمفهومية للمجتمع التونسي “أن الشباب التونسيين يتزوجون من فرنسيات من أجل الجنسية والإقامة، وحالما يحصلون عليها يبدأون في الزواج ثانية من تونسيات”، ويظل السارد توفيق يضخ روح هذه العقلية في روايته ليختار “نعيمة” لهذه المهمة، وبذلك يكرس في ذهن المتلقي أن لقاء بينه وبين نعيمة سيقع وستتوافر هذه المقولة على قدر من الصحة، إلا أن ذلك لم يقع في نهاية الرواية.
تشتغل رواية السالمي على الغموض والرمز، الغموض فيما هو متوقع والرمز فيما يمكن أن نؤوله من روح الشخصيات أو الصراعات، ويستخدم الروائي الاسترجاعات - أيضاً على طريقة سد فراغات سردية متلاحقة - ومجمل هذه الاسترجاعات تتعلق بالشخوص خاصة حياتهم التي تنم عن آرائهم في الحاضر، وهي خارج زمن الرواية ومنها:
1 - استرجاع حياة البشير (سيرة) ص75.
2 - استرجاع حياة نجيب كمون (سيرة) ص44.
3 - استرجاع حياة كاترين زوجة توفيق (حادثة) القيروان ص116.

توقع القارئ
يحاول الروائي أن يكسر أفق توقع القارئ، إذ يبدأ في الفصل 18 من الرواية بوصف حلم فاضح بينه وبين نعيمة، ويخلط في نهايته بين نعيمة ويسرى، وحالما ينتهي الحلم، يبدأ وعي توفيق بتحليل مبسط للحلم وعلى أقل تقدير في سلوك توفيق إزاء ما شاهده في حلمه، ولا أجد على مستوى البناء السردي أن يبنى على هذا الحلم انعكاس على هدم قيم الشخصية وعليه صار الحلم زائداً، لا يؤدي إلى أبنية دلالية عميقة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أجد ربما - أن هذا الحلم حاول من خلاله الحبيب السالمي أن ينوع في الطريقة السردية التي صارت مملة إلى حد بعيد.
يختتم الحبيب السالمي روايته في الفصل 21 عندما يغادر شقة إبراهيم عائداً إلى فرنسا، في اليوم ذاته الذي ألقي فيه القبض على “نعيمة” من قبل مركز الشرطة الذي بدا فاتحاً أبوابه، ولافتة معلقة تقول “ابتسم أنت في تونس” تطالعه، وثمة نجمة تبرق في السماء كاشفة بوصفها رمزاً تقليدياً عن أمل سيأتي وستتحقق في ضوئها هذه الابتسامة في تناغم وتشابه بين الابتسامة والوميض اللامع.

مؤلف ومؤلفات

الحبيب السالمي من مواليد قرية العلا في تونس عام 1951. أصدر ثماني روايات ومجموعتين قصصيتين وتُرجم عدد من قصصه إلى “الإنجليزية” و”النرويجية” و”العبرية” و”الفرنسية”، كما ترجمت رواياته إلى “الإنجليزية” و”الفرنسية” و”الألمانية” و”الإيطالية”. نُشرت روايته الأولى “جبل العنز” بـ”الفرنسية” عام 1999، ونشرت روايته “عشّاق بيه” بالفرنسية عام 2003. من بين رواياته الأخرى “صورة بدوي ميت” (1990)، “متاهات الرمل” (1994)، “حفر دافئة” (1999)? “أسرار عبدالله” (2004) و”روائح ماري كلير” (2009) التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009، وصدرت بـ”الإنجليزية” عن دار آرابية. الحبيب السالمي مقيم في باريس منذ سنة 1985.