دنيا

امرأة تختار من تنافسها في زوجها

كثير من الزوجات يقبلن راضيات بالزواج الثاني (أرشيفية)

كثير من الزوجات يقبلن راضيات بالزواج الثاني (أرشيفية)

هناء الحمادي (أبوظبي) - بعض النساء عندما يجدن أنفسهن غير قادرات على إسعاد أزواجهن، وخوفهن من دخول الأزواج في علاقات محرمة، فضلاً عن رغبة الزوج بالاقتران بالأخرى بعد إلحاحه المستمر، تجد الزوجة نفسها تختار شريكة أخرى له «ضرَّة ثانية» عليها، في الوقت الذي ترفض أخريات الإقدام على مثل هذه الخطوة تحسباً لحدوث خلافات بينهما مستقبلاً.
وتمتلئ الكثير من سجلات المحاكم بقصص واقعية لزوجات قمن بخطبة امرأة ثانية لزوجها، وذلك قد يكون لأسباب عدة، فالزوجة حين تقدم على هذا المبادرة بالتقدم لخطبة إحدى النساء لزوجها، عندما تشعر بحالة الضعف وتريد أن يكون لها تدخل ورأي في زواجه لتخفف عن نفسها من الصدمة النفسية، ورغم أنها ليست موافقة في قراره نفسها على ذلك، أو أن الأخرى ستكون قريبة من قلبها، فما هو إلاّ هروب من الواقع والظهور أمام الآخرين بأنها من سهل لزوجها خطوة الإقدام على الزواج من الثانية لتخفف بذلك عن نفسها من الضغط النفسي.
عدم الإنجاب
وتحكي إحدى الزوجات التي مرت بهذه التجربة نتيجة عدم قدرتها على إسعاد زوجها بسبب العقم والذي شكل لها حاجزاً منيعاً وصمتاً داخلياً أثر على تعامل زوجها معها، وإصراره على الزواج من أخرى وتقول: بعد أن علم زوجي عدم قدرتي على الإنجاب، كان يكرر على مسامعي أنه يريد الارتباط بامرأة أخرى تنجب له الأبناء، وأن أخته ستتولى اختيار الزوجة الثانية.
وتتابع: «رغم محاولاتي الكثيرة من منعه، إلا أنني لم أفلح في ذلك في بداية الأمر، فبعد أن وجدت الزواج حتمياً، طلبت من زوجي، أن تكون الزوجة الثانية من اختياري أنا، وهو الأمر الذي وافق عليه، واخترت زميلتي في العمل لتكون ضرة لي، حيث اشترطت الأخيرة للموافقة أن تكون كلاً منهما في منزل مستقل بعيداً عن الأخرى وألاّ تلتقيا معه في مكان واحد. لافتة إلى أن زوجها متزوج بصديقتها منذ 3 أعوام، ولم تحدث بينهما مشاكل، إلاّ أن علاقتها بها باتت رسمية، وفقدت روابط التواصل التي كان تربطهما سابقاً، مؤكدة وجود الغيرة بينهما.
وتروي فوزية ع متزوجة، التي تعاني مرضاً خبيثاً أنها خوفاً على أبنائها من زواج زوجها بزوجة ثانية لا تعرف معدنها، ولا تدرك كيف ستربي أبنائها وهل ستعاملهم معاملة حسنة، فقد أقدمت على خطبة إحدى معارفها لزوجها متيقنة أن أبناءها الثلاثة سيكونون في يد أمينة بعد وفاتها للمرأة التي اختارتها.
وتقول: عندما شعرت برغبته في أن يحقق هذا الحلم الكبير، خاصة أن أهله كانوا يضغطون عليه بشدة للزواج من أخرى، وحينما شعرت بقرب إقدامه على هذه الخطوة قررت الانفصال عنه حتى أتيح له المجال للزواج مرة ثانية.
3 زوجات
بينما الشاب جمال ناصر متزوج من 3 نساء، فقصته ليست خيالاً وفيلماً سينمائياً، إنما هي واقع يقول عنه: تزوجت 3 نساء في سنوات مختلفة أنجبت من الأولى ولدين، لكن حبي للزواج مرة أخرى جعل زوجتي تقوم بخطبة المرأة الثانية لأنجب منها 3 بنات، ثم تلتها الثالثة التي قامت كذلك الزوجة الثانية بخطبتها، وكلاهن يعشن في منزل واحد، صحيح قد تكون بينهن بعض الأحيان بعض المشاكل الزوجية، ولكن بعد ذلك يرجعن «سمن على عسل».
وتعترف ميثاء س، أنه بعد مرور سنوات من زواجهما الذي أثمر أربعة أطفال ودون سابق إشعار، قال لها زوجها: أنا أحبك، لكني أريد أن أتزوج، لأن الزوجة الواحدة لا تكفيني، ولا أرغب أن أقوم بهذا العمل دون علمك.
وتصف ميثاء شعورها بهذه اللحظة التي وقع الخبر على رأسها كالصاعقة بين الرفض والقبول، لكنها في النهاية احترمت رغبته ووافقت على زواجه، بل اخترت له الزوجة الثانية، ولا تدعي أن الأمر عادي، بل الغيرة لا تزال موجودة، لكنها قبلت بالأمر الواقع.
فكرة مرفوضة
ورفضت بعض الزوجات الفكرة رفضاً قاطعاً، حيث وجدت مريم إبراهيم أن الرجل بطبيعة الحال لا يستطيع العدل بين زوجتين، مشيرة إلى أن الزوجة الثانية ستحصل على الكثير من الحب والدلال والدلع من الزوج، وكذلك الاهتمام بها وبأبنائها، وهذا ما سمعت عنه الكثير من صديقاتها أن هناك رجالاً تزوجوا على زوجاتهم، وتخلوا حتى عن إعطائهن مصروفهن. وتضيف أن الرجال لا يمكن الوثوق بهم بعد أن يتزوجوا، وسيذهب اهتمامهم من الزوجة الأولى إلى الثانية. مؤكدة مريم باختصار: «لن أسمح له بالزواج من غيري مهما كان الأمر.
أما هيا جابر، فترى أنه إذا قال لها زوجها إنه يريد الزواج، وأوضح الأسباب التي تدفعه إلى الزواج بثانية، فهي من ستخطب له.
وبينت هيا «على المرأة أن تؤمن بالزواج الثاني، لأن الرجل إذا فكر في الزواج، وقدم جميع المبررات، وتذرع بالأطفال، أو الإهمال، سيبدأ بالبحث عن الصغيرة والكبيرة ليخلق المشكلات، وسيزرع الكره بينه وبين الزوجة الأولى، مهيئاً الجو لزواجه الثاني. وسيتزوج لا محالة. من جانبها لن ترضى نورة التميمي أن يتزوج زوجها عليها لأنه لا ينقصها شيء، حيث قدمت له كل ما يريد، ولن تكون الزوجة الثانية أفضل منها.
وتقول: إن فكر زوجي، أو سمعت بأنه سيتزوج، لن أنتظر هذا اليوم، بل سأعمل المستحيل لمنع هذا الزواج، فالزواج الثاني بالنسبة لي هو كسر لحقوقي ومشاعري، وكما هو يبحث عن حقه، فنحن لنا حقوق، وعندما يبحث الرجل عن كيفية كسر المرأة، سنبحث في كيدنا عما يذيقه أشد العذاب، بإعطائه حبوباً نفسية حتى يفقد عقله.
حالات قليلة
وفي أروقة المحاكم وبين ملفات الإصلاح الأسري أشار رئيس قسم الإصلاح الأسري بالإنابة بمحاكم دبي الدكتور عبدالعزيز محمد الحمادي إلى أنه خلال فترة عمله صادف حالتين لزوجات قمن بتزويج أزواجهن.
ويقول: مبادرة المرأة تزويج شريك حياتها، وقد ترجع لأسباب مرضها، أو أنها غير قادرة على الإنجاب، فتبادر هي بالبحث عن عروس لزوجها قبل أن يقوم هو بالخطوة، فالمرأة كائن شديد الذكاء، فالتي تقوم بدور الخاطبة لتخطب لزوجها هي امرأة ذكية جداً، لأنها تفرض اختيارها على زوجها بدلاً من أن يفرض عليها هو أمراً واقعاً بزواجه المحتوم، فهي تفضل أن تختار عروس زوجها بنفسها لأنها تدرس سلوكيات تلك المرأة الجديدة التي ستعيش معها وتقاسمها حياتها وقد تقاسمها منزلها أيضاً.
ويتابع: الغرض من ذلك هو أن المرأة الأولى تريد أن تكون ضرتها على مزاجها، وهي صاحبة الأمر والنهي في المنزل، وقد تكون مثل هذه الحالات قليلة تحدث بين بعض النساء، لكن أعتقد أن المرأة اليوم خاصة بعد خروجها للعمل والجامعة أصبحت أكثر اعتزازاً بنفسها ولا تقبل أن تقوم بهذه الخطوة تجاه زوجها حتى وإن علمت برغبته في الزواج مرة ثانية.

من أجل الحب
لدراسة نفسية بعض النساء اللاتي أقدمن على تزويج أزواجهن يرى الأخصائي النفسي الدكتور محمد عمر أن هذا السلوك ليس من طبع المرأة، لكن هناك حالات استثنائية لكل منها مبرراتها وظروفها، مثل العقم أو مرض الزوجة. وأضاف: إن هذا التصرف الذي تقوم به القليل من الزوجات هو من منطق حبها لزوجها، باعتباره نتيجة حب مرضي أو كره، وذلك لتخلص مشاعرها وتوترها وفشلها في علاقتها الزوجية، أو قد يكون سبب ذلك عدم قدرتها على الانفصال عن زوجها، أو لاعتبارات متعددة يفرضها المحيط المجتمع». وأوضح أنه في جميع الحالات قد تعتقد الزوجة التي تقوم بدور الخطابة لزوجها أنها تمارس دور الإيثار من أجل حب أكثر، أو تخلصاً من ضغوط أكثر، لكنها تنسى أن ذلك غير طبيعي لأنه مؤلم، وسوف تعاني الشعور بالذنب والغيرة، لأن الواقع مختلف. ولفت إلى أن من يدفع زوجته لتخطب له يتناسى أن ذلك يعد استغلالاً واعتداء على أنوثتها وإنسانيتها وطبيعتها لمعرفته بظروفها وخنوعها لخوفها من الطلاق، أو افتقاد الأولاد في حال وجودهم.