عربي ودولي

تحذيرات من «تزوير» أحزاب عراقية متنفذة للانتخابات

العبادي يتحدث في مؤتمر صحفي من النجف التي زارها أمس (أ ف ب)

العبادي يتحدث في مؤتمر صحفي من النجف التي زارها أمس (أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، أربيل، السليمانية)

حذر برلمانيون ونشطاء عراقيون أمس، من «نوايا تزوير» تلوح في الأفق وسط معلومات بشأن التلاعب بعشرات الآلاف من بطاقات الناخبين، وتعيين موظفين مقربين من أحزاب في مفوضية الانتخابات. ووحدت الأحزاب الكردية في كركوك قوائمها في تكتل واحد لخوض الانتخابات، وتحدثت مصادر أخرى عن إعاقة سياسيين لمساعي رئيس الوزراء حيدر العبادي في إطار مشروع المصالحة الوطنية تمهيدا للانتخابات المقبلة التي يتوقع أن تجري وفقاً لتحديد الحكومة موعدها في 12 مايو المقبل. في حين شن تنظيم «داعش» هجوما على ناحية قره تبه في محافظة ديالى واشتبك مع القوات الأمنية، التي صدت هجومه.
وقالت مصادر متعددة، إن مفوضية الانتخابات في بغداد تجاهلت تحذيرات موظفين في عدة فروع بالمحافظات، من عمليات تلاعب في بطاقات الناخبين، يمكن أن تقود إلى عمليات تزوير واسعة في الانتخابات.
وكشف نواب عراقيون وجود محاولات داخل المؤسسة التشريعية لتهيئة الرأي العام من أجل تأجيل الانتخابات وتحويل ذلك إلى أمر واقع، فيما رصد مراقبون وقانونيون مؤشرات على تفضيل الجهات السياسية التأجيل رغم إعلانها مواقف معاكسة.
وقالت المصادر في الأنبار إن هناك شبهات تحيط بتوزيع بطاقات الناخبين الخاصة بستين ألف شخص من الأنبار، لكن مفوضية الانتخابات ألزمت فرعها هناك بتوزيعها، متجاهلة الشبهات، مضيفة أن الشهور القليلة الماضية، شهدت توقيع عقود نحو 200 موظف مؤقت، معظمهم مرشحون من أحزاب متنفذة، للعمل في فرع المفوضية بالأنبار. وأوضحت أن «حالة التلاعب الكبيرة بملفات المفوضية لا يمكن احتواؤها، إلا بتدخل رئيس الوزراء حيدر العبادي، والسلطة القضائية».
وأكد النائب في مجلس النواب عن الأنبار أحمد السلماني، «فقدان المئات من بطاقات الاقتراع من مراكز تحديث سجلات الناخبين»، مشيرا إلى أنه «وصلتنا تقارير مؤكدة بشأن بيع بطاقات الناخب، وهي إحدى المسائل التي تدعونا إلى تأجيل الانتخابات». وأضاف قائلاً إن «المسألة حقيقية، ووصلتنا عدة أدلة حول وجود حالات الشراء من قبل جهات متنفذة في الأنبار وغيرها».
وأشار إلى أن «هناك المئات من البطاقات المفقودة أيضاً، حيث ذهب العديد من المواطنين إلى مراكز التحديث، من دون الحصول على البطاقات، وقيل لهم إن البطاقات مفقودة»، مضيفا «نحن تابعنا الأمر وتأكدنا أن المواطنين فقدوا البطاقات، وبعد زيارتنا للمكاتب وضعوا المسؤولية على عاتق المواطن».
وكشف السلماني أن «هناك جهات متنفذة قامت بإخفاء البطاقات وشراء بطاقات انتخابية أخرى»، داعيا «مجلس المفوضين واللجنة العليا للانتخابات لمتابعة الأمر».
من جهته، قال الصحفي والناشط من مدينة الفلوجة عبدالقادر الجميلي، إن «بطاقة الناخب تم تحديثها في جميع المحافظات، إلا المحافظات التي سيطر داعش عليها، ففي الأنبار تم تحديث نحو 20% من بطاقات الناخبين فقط»، معربا عن مخاوفه من «تزوير الانتخابات». وأوضح، أن «بعض الكتل السياسية بدأت تشتري بطاقة الناخب القديمة في هذه المحافظات بخمسين ألف دينار، وهذا ما سيؤثر بشكل كبير على نتيجة الانتخابات».
وفي شأن متصل، أعلن التحالف الوطني أن العبادي بدأ بخطوات كبيرة في ملف المصالحة وبشكل فعلي ولكن هناك من يحاول إفشال جهوده. وقال النائب عن التحالف علي البديري «إن مشروع المصالحة الوطنية مايزال حبرا على ورق، وأن العبادي يريده أن يكون واقعا ملموساً على الأرض، لكن هناك أطرافا سياسية تحاول إفشال هذا المشروع».
وأضاف «بعض الكتل لديها قناعة بأن بقاءها وسيطرتها وهيمنتها على المشهد العراقي يعتمد على الخلافات، في إشارة منه إلى الورقة الطائفية.
من جهته، قال العبادي في مؤتمر صحفي عقده بمحافظة النجف التي زارها أمس إن «أول خطوات محاربة الفساد بدأت في المؤسسة العسكرية والأمنية، ولم يتم تغيير الجنود أو القادة فيها ولكن تحول الجيش إلى جيش منتصر». وأضاف «انتصرنا في المواجهة مع داعش، وضربنا رأس الأفعى، ،وهناك من أراد بيع النصر لهذه الدولة أو تلك، ولكن نقول لهم إن النصر عراقي وتحقق من أبناء هذا البلد».
وفي السياق، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤول الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار من السليمانية أمس، إلى خوض الكرد الانتخابات العراقية منتصف مايو المقبل بقائمة موحدة. وجدد استعداد الإقليم للحوار مع بغداد، فيما انتقد زيارة وفد المعارضة الكردية لبغداد.
وأعرب عن تأييد «مشاركة القوى السياسية الكردية بالانتخابات العراقية سوية وحسم بقية المسائل العالقة وفقاً للدستور»، داعيا إلى «وحدة الصف الكردي». وأكد التوصل إلى «اتفاق على عقد اجتماع موسع خلال الأسبوع المقبل لحسم موعد إجراء الانتخابات الكردية»، مضيفا أن «تجاوز الأزمة المالية في مقدمة أولوياتنا وأنا متفائل حيال ذلك».
إلى ذلك، أعلنت الأحزاب الكردية في كركوك عن اتفاقها على تشكيل تحالف للمشاركة في الانتخابات المقبلة. وقال الشيخ صديق مسؤول لجنة كركوك للحزب الشيوعي الكردستاني، إن الأحزاب الكردية في المحافظة اتفقت على «تقديم قائمة جديدة لتحالف يضمها بالمحافظة للمفوضية المستقلة العليا للانتخابات»، مبيناً أن التحالف «يضم كلا من الاتحاد الوطني، الحزب الديمقراطي، الاتحاد الإسلامي، الجماعة الإسلامية، حركة الحرية، الحزب الشيوعي، الحزب الاشتراكي»، معرباً عن أمله بأن «توافق حركة التغيير على الانضمام للتحالف».
أمنيا، شن تنظيم داعش هجوما على قوات الشرطة جنوبي ناحية قره تبه التابعة لمحافظة ديالى، واندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين. وقال مصدر أمسن «إن إرهابيي داعش هاجموا قرية كيام مستهدفين قوات الشرطة العراقية بقذائف الآر بي جي 7، والهاونات»، ولم يتسن معرفة حجم الخسائر.

تجسس إقليمي ودولي على المسؤولين العراقيين
بغداد (الاتحاد)

كشفت عضو لجنة الخدمات في مجلس النواب العراقي (البرلمان) عواطف نعمة أمس، عن قيام بعض الدول سواء الإقليمية أو العالمية، بمراقبة جميع الاتصالات المهمة للمسؤولين العراقيين عن طريق اتصالات الموبايل. في حين وصل إلى بغداد أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب، ومدير الشرطة العربية، لبحث التصدي لتنظيم «داعش» ومنعه من التمدد في الإقليم.
وذكرت أن إحالة مشروع الكابل الضوئي من قبل وزير الاتصالات كاظم الراشد إلى شركة كردية، يعد سابقة خطيرة وأن بعض النواب يرفضون التصويت لإقالته. وأضافت أن هناك بعض الدول المجاورة تتجسس على اتصالات الموبايل لكبار المسؤولين في الدولة.
وقالت إن «مشروع الكابل الضوئي يعتبر المشروع الكارثة»، لافتة إلى أن أي دولة في العالم لا توافق على إحالة اتصالاتها إلى شركات مستثمرة خارج سيطرتها إلا العراق، الذي يحيل اتصالاته إلى شركات مرتبطة بالأكراد وبدول خارجية.
من جهة أخرى، وصل الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان أمس، ومدير الشرطة العربية إلى بغداد في زيارة رسمية بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية العراقية.
وقالت الوزارة في بيان، إن الوفد سيبحث مع الوزير قاسم الأعرجي الأوضاع الأمنية في عموم المنطقة وكيفية التصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي ومنع تمدده إلى الدول المجاورة .