عربي ودولي

إيران تطلق مناورات جوية لحماية المواقع النووية

رئيس وفد المفتشين النوويين يتحدث للصحافة في فيينا قبيل مغادرته إلى طهران

رئيس وفد المفتشين النوويين يتحدث للصحافة في فيينا قبيل مغادرته إلى طهران

(عواصم) - أعلنت قيادة الدفاع الجوي الإيراني أمس، انطلاق مناورات كبرى تستمر لأربعة أيام لتعزيز الدفاع المضاد للطيران في مواقع “حساسة وخاصة النووية”. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية، إن هذه المناورات ستجري جنوب إيران، وستشمل مجموعة كبرى من الصواريخ وأنظمة الرادار والطيران الإيرانية، وتنظم على مساحة 190 ألف كلم مربع، وترمي إلى تعزيز التنسيق بين القوات التابعة للحرس الثوري وتلك التابعة للجيش الإيراني.
وتزامن الاعلان مع بدء خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات في طهران مع مسؤولين إيرانيين حول البرنامج النووي الإيراني
من جهة ثانية أعلن رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية أحمد قالباني أمس، أن إيران ستوقف مبيعات النفط إلى دول أوروبية أخرى غير فرنسا وبريطانيا إذا واصلت أوروبا “أعمالها العدائية” ضد طهران. وردت وكالة الطاقة الدولية بأن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها التأقلم مع أي انقطاع مفاجئ لصادرات إيران النفطية، معلنة استعداد الأوروبيين بالفعل لحظر من جانبهم. ووبخت الصين إيران لقطعها النفط عن فرنسا وبريطانيا، مخفضة وارداتها النفطية من إيران..
وبدأ خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات في طهران أمس مع مسؤولين إيرانيين حول البرنامج النووي الإيراني. ورغم ذلك لم يتضح بعد ما إذا كان فريق الوكالة الدولية الذي يرأسه كبير مفتشي الوكالة هيرمان ناكيرتس سيتمكن من تفتيش المنشآت النووية الحقيقية أم ستقتصر مهمته على المناقشات الفنية.
ومن المتوقع أيضا أن تبلغ إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها باتت قادرة الآن على إنتاج قضبان الوقود الخاصة بها. ومع ذلك لن تكشف طهران سوى عن المعلومات التي تنص عليها معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال دبلوماسيون غربيون إن زيارة أمس جاءت بناء على تقرير أصدرته الوكالة الدولية العام الماضي، يشير إلى أن إيران تنفذ مشروعات ترمي إلى تطوير أسلحة نووية.
وكان دبلوماسيون غربيون في فيينا مقر الوكالة الذرية قالوا أمس الأول إن المهندسين النوويين الإيرانيين لن يستطيعوا بأي حال من الأحوال تشغيل أجهزة الطرد المركزي الجديدة في فوردو حتى وإن كانت هناك خطط لتركيبها.
وأكدت الوكالة الشهر الماضي أن تخصيب اليورانيوم يتم عند مستوى 20% وأن التخصيب قد بدأ في محطة فوردو التي لم يتم افتتاحها رسميا حتى الآن. وأعرب ناكيرتس أمس الأول قبل مغادرته فيينا عن الأمل في أن تسمح هذه الزيارة الجديدة في الحصول على “نتائج ملموسة”.
من جهة اخرى نقلت وكالة مهر عن قالباني إشارته خصوصا إلى ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال وهولندا على أنها الدول التي قد يشملها هذا الإجراء.
وهذه الخطوة تأتي ردا على الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي في يناير على مشتريات النفط الإيراني في إطار تعزيز عقوباته بسبب برنامج إيران النووي.
وقال قالباني “بالتأكيد، إذا استمرت الأعمال العدائية الأوروبية تجاه إيران فإن صادرات النفط إلى هذه الدول سيتم وقفها”. وأضاف أن “هذا المستوى انخفض حاليا”. كما أكد أن طهران لن تجد صعوبة في بيع نفطها والتي كانت حتى الآن تصدره إلى أوروبا، مشددا على أن الطلب على النفط الإيراني زاد في الأسواق العالمية”.
وذكر أن “سعر النفط الإيراني ارتفع من 102 إلى 123 دولارا للبرميل منذ بدأت أوروبا الحديث عن فرض حظر على النفط الإيراني” في نهاية 2011.
وردت وكالة الطاقة الدولية أمس على التهديد الإيراني بقولها إن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها التأقلم مع أي انقطاع مفاجئ لصادرات إيران النفطية إلى المنطقة.
وقال مدير أسواق الطاقة وأمن الإمدادات في الوكالة ديديه حسين”لا نعتقد أن هذا الإعلان سيكون له تأثير حقيقي على السوق لأن فرنسا وبريطانيا توقفتا بالفعل عن شراء الخام من إيران”.
وأضاف “إذا اتخذت إيران هذه الخطوة لوقف الصادرات فورا فإننا لا نعتقد أنه سيكون لذلك تأثير ملموس على السوق، لأن المشترين يستعدون بالفعل للأجواء الجديدة، وثانيا لأننا نقترب من نهاية الشتاء وشركات التكرير الأوروبية عادة ما تجري عمليات الصيانة في الربع الثاني”.
وقال إن الوكالة مستعدة للسحب من المخزونات النفطية الاستراتيجية لو لزم الأمر، وأضاف “نتابع الوضع عن كثب كما نفعل عادة، مستعدون للتدخل لو لزم الأمر”.
وجاء الإعلان الإيراني مع قيام مشترين أوروبيين بوقف مشترياتهم بالفعل من إيران قبل تنفيذ العقوبات مما يخفض تدفقات النفط الإيراني إلى أوروبا في مارس بما يزيد عن الثلث أو أكثر من 300 ألف برميل يوميا بحسب مصادر نفطية.
وفي شأن متصل وبخت الصين إيران أمس لوقفها بيع النفط الإيراني لشركات بريطانية وفرنسية، داعية لبذل جهود جديدة للحوار لإنهاء المواجهة المتصاعدة بشأن برنامج طهران النووي.
وقال هونج لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية “دعونا دوما للحوار والمفاوضات كسبيل لحسم النزاعات بين الدول ولا نؤيد ممارسة الضغوط أو اللجوء إلى المواجهة لحسم القضايا”. وأضاف أن الصين”تأمل أن تعود كل الأطراف إلى المسار الصحيح للحوار في أسرع وقت ممكن”.
وقال هونج لي أيضا أن اللجوء إلى القوة خطأ، مضيفا أن “مهاجمة إيران عسكريا سيؤدي إلى تفاقم المواجهة وإلى زيادة الاضطراب في المنطقة”.
وقالت مصادر تجارية أمس إن شركة يونيبك الصينية ستقلل مشترياتها من النفط الإيراني هذا العام، إلا أنه لم يتضح بعد حجم الخفض وذلك بعد توقعات بأن تكون الصين الملاذ الأخير لصادرات النفط الإيرانية التي تضررت بفعل عقوبات.
وفي السياق ذكرت صحيفة فاينناشال تايمز البريطانية أمس أن إيران تبذل جهودا مستميتة من أجل العثور على مشترين جدد لحوالي ربع صادراتها السنوية من النفط الخام بعد أن بدأت العقوبات الغربية في التأثير سلبا عليها.
وقال مسؤولان تنفيذيان بصناعة النفط، إن طهران تسعى إلى بيع 500 ألف برميل إضافية من النفط يوميا، أو حوالي 23% مما صدرته العام الماضي لمصافي تكرير صينية وهندية.
وقال أحد التنفيذيين إن “إيران تواجه مشاكل قاسية في العثور على مشترين جدد”، موضحا أن طهران لا تقدم خصومات على تعاقدات النفط تسليم أبريل”.
وذكرت الصحيفة أنه إذا أخفقت إيران في إيجاد مستهلكين بحلول منتصف مارس لكمية النفط التي تعادل ما اشترته مصافي التكرير الأوروبية العام الماضي، ستكون البلاد مجبرة على وضع النفط غير المباع في خزانات عائمة في الناقلات العملاقة أو خفض الإنتاج، وقد يؤدي أي منهما إلى دفع أسعار النفط للارتفاع بشكل أكبر.
إلى ذلك خفضت تايوان وارداتها من النفط الإيراني بمقدار النصف تقريبا في 2011 مقارنة بالعام السابق، قبل فرض عقوبات غربية مشددة وبسبب تراجع إنتاج المصافي. وأظهرت بيانات من إدارة الطاقة التايوانية أن إجمالي واردات النفط الخام من إيران بلغ 30247 برميلا يوميا في 2011، بانخفاض نسبته 49% عما كان في 2010.