عربي ودولي

اليمنيون ينتخبون اليوم رئيسهم الحادي عشر

تجمع حاشد في صنعاء أمس لدعم انتخاب هادي رئيساً لليمن

تجمع حاشد في صنعاء أمس لدعم انتخاب هادي رئيساً لليمن

(صنعاء) - يتوجه الناخبون اليمنيون اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيسهم الحادي عشر، خلفا للرئيس علي عبدالله صالح، الذي حكم اليمن قرابة 34 عاما، شهدت الكثير من الإنجازات والإخفاقات. ومن المتوقع أن يشارك أكثر من عشرة ملايين ناخب وناخب في الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي يخوضها منفردا، نائب الرئيس عبدربه منصور هادي، المرشح التوافقي للأطراف السياسية المتصارعة، التي وقعت، أواخر نوفمبر، في العاصمة السعودية الرياض، على اتفاق “المبادرة الخليجية” لإنهاء الأزمة اليمنية اعلى وقع احتجاجات شعبية عنيفة للرئيس صالح الذي لا يزال يعاني من إصابة بالغة جراء هجوم غامض استهدف قصره الرئاسي، جنوب صنعاء، منتصف العام الماضي.
وغادر صالح (70 عاما)، أواخر الشهر الماضي، صنعاء، إلى الولايات المتحدة، بغرض استكمال العلاج من إصابته في محاولة اغتياله، ومن المتوقع أن يعود بعد إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، لتنصيب نائبه رئيسا للمدة عامين فقط، حسبما نص عليه اتفاق “المبادرة الخليجية”، الذي تدعمه بقوة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.
وجدد صالح، في رسالة وجهها أمس للشعب اليمني، هي الأخيرة له بصفته رئيسا، دعوته لجميع مواطنيه، الذين بلغوا السن القانونية، بـالتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لانتخاب هادي رئيسا”، مشيرا إلى أن الانتخابات الرئاسية تأتي “في إطار تنفيذ ما تم تبنيه من أجل الانتقال السلمي والسلس للسلطة لإخراج البلاد من الأزمة الخانقة والمريرة التي استمرت عاماً كاملاً “.
وقال الرئيس اليمني، المنتهية ولايته، إن اتفاق الأطراف السياسية المتصارعة جاء “بفضل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة”، التي نظمت عملية نقل السلطة في اليمن، خلال مرحلتي انتقال، تنتهي الأولى بإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، فيما تستمر الثانية حتى فبراير 2014، يتم خلالها تنظيم مؤتمر عام للحوار الوطني، يضم كافة القوى السياسية اليمنية في الداخل والخارج، ويبحث العديد من القضايا، أبرزها القضية الجنوبية وقضية صعدة.
ودعا صالح في كلمته “الجميع إلى الاعتصام بحسن الظن، والحرص على بناء الثقة الأخوية والاطمئنان إلى مبدأ التوافق الذي يوجب على كل الأطراف المتنازعة العمل على تجاوز الماضي”، وحث على ضرورة أن ينطلق اليمنيون “بروح الأمل والثقة نحو المستقبل، وإعادة بناء ما دمرته الأزمة الكارثية (الاحتجاجات) التي افتعلتها عناصر التخلف والإرهاب والنزعات المناطقية في إطار الفوضى الخلاقة المزعومة”. وقال: “لقد أفرزت الأحداث قوى سياسية جديدة.. في زمن جديد.. ومرحلة جديدة من خيرة أبناء الوطن”، داعيا إلى “التفاعل الخلاق” مع الانتخابات الرئاسية “للحفاظ على الشرعية الدستورية والنهج الديمقراطي”، الذي اعتبره “بديلا للانقلابات وأعمال العنف واغتصاب السلطة بالقوة والمال”.
وأضاف: “أنتم على موعد صباح الثلاثاء 21 فبراير للإدلاء بأصواتكم للأخ عبدربه منصور هادي لتثبتوا للعالم بأنكم فعلاً شعب الحضارات والأمجاد والشورى”، مجددا شكره وتقديره لدول مجلس التعاون الخليجي “وفي المقدمة الأشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بقيادة الأخ الكريم خادم الحرمين الشريفين وسلطنة عُمان ومملكة البحرين ودولة الكويت”. وقال “لهم الشكر كل الشكر والتقدير على مواقفهم الأخوية الحريصة على اليمن.. وعلى دعمهم المتواصل لكل قضاياه”.
واختتم صالح، الذي يفاخر دائما بأنه حقق، خلال سنوات حكمه، الوحدة الوطنية بين شمال وجنوب البلاد في العام 1990، خطابه بالقول: “وداعاً للسلطة التي ستظل في نظري ونظر كل العقلاء من أبناء الوطن مغرماً لا مغنماً”، مؤكدا أنه سيظل “مواطناً مخلصاً لوطنه وشعبه وأمته في السراء والضراء”، وأنه سيظل يؤدي واجبه “في خدمة الوطن وقضاياه العادلة من خلال المؤتمر الشعبي العام”، حزبه الذي أسسه في العام 1982، والذي يتقاسم منذ أواخر العام المنصرم السلطة مع ائتلاف “اللقاء المشترك”، وهما الطرفان الرئيسيان الموقعان على اتفاق “المبادرة الخليجية”.
وقال الرئيس اليمني القادم، عبدربه منصور هادي، في خطاب وجهه، الليلة قبل الماضية، إلى الشعب اليمني، إن توافق الأطراف اليمنية المتصارعة على المبادرة الخليجية لم يكن ممكنا “لولا أن صالح تعالى على جراحه وترفَّع عن ردود أفعالٍ لو انجرَّ إليها كانت ستقود البلد إلى الكارثة”، مشيرا إلى أن صالح غلب “سلامة وطنه على نزعة الانتقام”.
وأوضح هادي، الذي يتولى منصب نائب الرئيسمنذ 18 عاما، أنه قبل الترشح للرئاسة وهو المنصب الذي قال إنه كان زاهدا فيه، من أجل “اجتيازِ المرحلةِ القادِمة” بعد أن تجاوز اليمن “الأسوأ بفضلٍ من الله أولاً وتغليب فُرقاءِ الصراعِ مصلحةَ بلادِهم وشعبِهم”.
وأكد استعداده التعاون مع كل يمني “من يريد إقالةَ عثْرَة البلد” دون السؤال “عن مذهبه وقبيلته وحزبه كون اليمن هي قاسِمُنا المشترك الذي يجب أن يكون آمناً ومستقراً”. وقال “إننا نكاد أن نتجاوزَ المرحلةِ الأولى من الأزمةِ بِخسارةِ من راهن على تشظي اليمن واقتِتَال أبنائِهِ، في حالِ ما تمَّت الانتخاباتِ الرئاسيةِ بنجاح”، مبديا تفهمه للبسطاء الذين قرروا مقاطعة الانتخابات “تحت تأثير خيبة أملٍ وانكسارِ حلمٍ”.
وتعهد هادي (67 عاما) بـ”استعادة الدولة التي تم إنهاكُها” خلال الأزمة التي وضعت البلد على شفا حرب أهلية، مطالبا الحكومة الانتقالية بالعمل “بروح وطنية لا حزبية”، من أجل “إعادةِ الثقة للمواطن من أن سنة التغيير إلى الأفضلِ قد بدأت”.
ودعا هادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي عاجل لبلاده المنهارة اقتصادياً، وقال “نجدد طلبنا من الدول الشقيقة والصديقة الإسراع في تبني الدعم العاجل لليمن من خلال تحريك ما تم رصده في مؤتمر المانحين وأصدقاء اليمن”. واعتبر أنه من المفيد تبني إنشاء صندوق طوارئ لمساعدة الحكومة اليمنية على تجاوز أزمتها الاقتصادية التي بدأت ترمي بظلالها على مختلف النواحي، وفي مقدمتها المعيشية والإنسانية، كما دعا مجموعة العشرين إلى تبني مؤتمر لدعم اليمن اقتصادياً.
ورسم هادي في خطابه صورة قاتمة للوضع الاقتصادي، وقال “أعلم جيداً أن الاستقرار المنشود لن يتحقق إذا كان هذا البلد يضم بين جنباته جائعين وخائفين ومرضى من دون أمل يمنحهم الطمأنينة”، وذكر أن نصف أطفال اليمن يعانون سوء التغذية، فيما يعاني ثلث الأطفال من سوء تغذية حاد، داعياً جميع القوى الحية في المجتمع إلى المساعدة لمنع مزيد من التدهور.
وأكد هادي أنه سيعمل، خصوصاً، على إصلاح النظام السياسي وإعادة إحياء الاقتصاد والمضي قدماً في الحوار لحل قضيتي الجنوب والتمرد الحوثي في الشمال، فضلاً عن إعادة اللحمة للقوات العسكرية والأمنية المنقسمة والقضاء على تنظيم القاعدة. وأكد أن الحوار الوطني الذي يفترض أن يدعو إليه بعد انتخابه رئيساً بموجب الآلية التنفيذية لاتفاق انتقال السلطة، هو وحده القادر على كبح جماح التطرف وغلو المزايدين. ووعد بالعمل على تبني تشريعات عصرية تراعي الخصوصية اليمنية وهو ما يعني تبني إجراء إصلاحات جذرية وإعادة الاعتبار لسطوة القانون الذي يقوم على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ودعم التعددية السياسية كأساس لنظام الحكم مع مساندة منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية لتقوم بدورها الرائد بعيداً عن التسييس والتبعية”.
وتعهد هادي بوضع حد للإرهاب. وقال “إن القاعدة استغلت الظروف في اليمن لبسط نفوذها على أكبر قدر من المناطق التي سادتها الفوضى وغابت عنها الدولة”. وأضاف “إن مسؤوليتنا تقتضي وضع حد لهذه الأعمال الإرهابية الخارجة عن الدين والقانون”، مشدداً على أهمية الدعم الإقليمي والدولي من مساندة مادية ومعنوية من أجل استئصال سرطان كهذا ليس لتمدده حدود.


10 رؤساء وصالح حكم الوحدة وحيداً

صنعاء (الاتحاد) - شهد اليمن ولاية 10 رؤساء منذ قيام الثورة في الشمال والجنوب عامي 1962 و1963، لكن الوحيد الذي حكم اليمن الموحد منذ 22 مايو عام 1990 كان الرئيس علي عبد الله صالح. وفي ما يلي قائمة بأسماء الرؤساء:
- اليمن الشمالي:
- علي عبدالله صالح (من يوليو 1978 وحتى ما بعد قيام الوحدة مع الجنوب عام 1990)
- أحمد الغشمي (1977 وحتى 1978)
- إبراهيم الحمدي (1974 وحتى 1977)
- عبدالرحمن الإرياني (1967 وحتى 1974)
- عبدالله السلال (1962 وحتى 1967)
- اليمن الجنوبي:
- حيدر أبو بكر العطاس وعلي سالم البيض (تقاسما المناصب، الأول كان رئيس هيئة مجلس الشعب والثاني كان أمين عام الحزب الاشتراكي من 1986 وحتى 1990).
- علي ناصر محمد (1980 وحتى 1986)
- عبدالفتاح إسماعيل (1978 وحتى 1980)
- سالم ربيع علي (1969 وحتى 1978)
- قحطان الشعبي (1967 وحتى 1969)