عربي ودولي

«لوسيل».. مدينة العبودية الحديثة في قطر!

دينا محمود (لندن)

«العبودية ?لا ?تزال ?قائمة»?.. ?عنوانٌ ?اختارته ?الكاتبة ?الأميركية ?كارين ?بينِت ?لمقالٍ ?شديد ?اللهجة ?نشره ?موقع «?شيت ?شييت» ?أو ?(ورقة ?الغش) ?الأميركي، ?تطرقت ?فيه ?إلى ?أوضاع ?العمالة ?الأجنبية ?التي ?تعاني ?الأمرين ?في ?قطر ?على ?يد ?أرباب ?العمل ?هناك، ?في ?ظل ?تواطؤ ?من ?السلطات ?التي ?لا ?توفر ?أدنى ?درجات ?الحماية ?لهذه ?الفئة ?من ?العمالة، ?التي ?يأتي ?أفرادها ?عادةً ?من ?دول ?آسيوية ?فقيرة. وسلطت ?بينِت ?الضوء ?في ?مقالها ?على ?الانتهاكات ?التي ?يتعرض ?لها ?العمال ?القادمون ?من ?كوريا ?الشمالية ?بالتحديد، ?والذين ?تكشف ?النقاب ?عن ?أنهم ?يعملون ?بـ»?السخرة» ?في ?مشروعات ?إنشائية ?متعددة، ?تُشيّد ?على ?الأراضي ?القطرية ?في ?الوقت ?الحاضر.
وأشار ?المقال ?إلى ?أن ?هذه ?المشروعات ?مرتبطة ?ببطولة ?كأس ?العالم ?لكرة ?القدم ?المزمع ?إقامتها ?عام ?2022، التي ?حصلت ?الدوحة ?على ?حق ?تنظيمها، ?في ?ظل ?ملابساتٍ ?مشبوهة ?شابت ?عملية ?التصويت ?التي ?جرت ?في ?اللجنة ?التنفيذية ?للاتحاد ?الدولي ?لكرة ?القدم ?في ?هذا ?الشأن ?أواخر ?عام ?2010. وقال ?»إن ?العمال ?الكوريين ?الشماليين ?- ?الذين ?يبدو ?أنهم ?استجاروا ?بنار ?قطر ?من ?رمضاء ?النظام ?الشيوعي ?الديكتاتوري ?الحاكم ?في ?بلادهم ?- ?يشيدون «مدينة ?كاملة ?في ?قطر?، ?وهو ?ما ?يوحي ?بأهمية ?الدور ?الذي ?يلعبه ?هؤلاء ?في ?الوقت ?الراهن ?في ?مشروعات ?الدولة ?المعزولة ?في ?محيطها ?الإقليمي ?بسبب ?سياساتها ?التخريبية ?والمُزعزعة ?للاستقرار.
وفي‏? ?إشارة? ?ساخرة? ?إلى? ?التباهي? ?الدائم? ?من? ?جانب? ?الدوحة? ?بأموالها ?التي? ?تعود? ?إلى? ?موارد? ?طبيعية? ?وليس? ?إلى? ?سياسة? ?حكيمة? ?ينتهجها? ?نظامها، ?وصفت? ?بينِت? ?قطر? ?بأنها? «?دولة? ?شرق? ?أوسطية? ?طافحةٌ? ?بالأموال?»?،? ?وقالت? ?إن? ?العمالة? ?الكورية? ?الشمالية? ?الموجودة? ?على? ?أراضيها? ?تعمل? ?في? ?إقامة? ?مدينة? ?جديدة? ?تحمل? ?اسم? «?لوسيل?»?،? ?وهو? ?مشروعٌ? ?يشير? ?المقال? ?إلى? ?أنه? ?يُنفذ? ?خصيصاً? ?من? ?أجل? ?المونديال? ?الكروي،? ?الذي? ?يُفترض? ?أن? ?يُقام? ?في? ?الفترة? ?ما? ?بين? ?21? ?نوفمبر? ?و18 ?ديسمبر? ?من? ?عام ?2022.
وأُطلِق‏? ?على? ?المدينة? ?-? ?التي? ?يبنيها? ?العمال? ?الكوريون? ?الشماليون? ?بالسخرة? ?ويُنتظر? ?أن? ?تستضيف? ?المباراة? ?النهائية? ?لكأس? ?العالم? ?-? ?هذا? ?الاسم? ?نسبةً? ?لنوع? ?من? ?الزهور? ?ينمو? ?في? ?قطر،? ?وكذلك? ?لقلعةٍ? ?كانت? ?تتبع? ?جاسم? ?بن? ?محمد? ?بن? ?ثاني،? ?الذي? ?يُعرف? ?بمؤسس? ?قطر? ?الحديثة.
تفيد‏? ?المعلومات? ?المتوافرة? ?بشأن? ?هذا? ?المشروع، ?بأنه? ?يقع? ?شمال? ?الدوحة،? ?وذلك? ?على? ?مساحة? ?تصل? ?إلى? ?نحو? ?38? ?كيلومتراً? ?مربعاً،? ?ويُنتظر? ?أن? ?يستوعب? ?200? ?ألف? ?مقيم ?و170 ?ألفاً ?من? ?الموظفين، ?بجانب ?80 ?ألفاً ?من? ?الزائرين.
وللتأكيد ?على ?الأهمية ?التي ?يوليها ?النظام ?القطري ?لهذه ?المدينة ?التي ?تشيد ?في ?الصحراء، ?قالت ?الكاتبة ?الأميركية ?إن ?تشييدها ?سيتكلف ?مليارات ?الدولارات. ?وقالت ?بنبرة ?ساخرة ?إنه ?يُطلق ?على «?لوسيل» ?في ?قطر ?اسم «?مدينة ?المستقبل»?، ?في ?مفارقة ?لافتة ?مع ?حقيقة ?كون ?تشييدها ?يتم ?بـ»?السخرة»?. وأماطت ?اللثام ?عن ?تقارير ?تفيد ?بأن ?عدد ?العمال ?الكوريين ?الشماليين ?الموجودين ?في ?قطر ?يصل ?إلى ?2800 ?شخص، ?بعضهم ?يعمل ?في ?تشييد ?مدينة ?العبودية ?هذه. وأبرزت‏? ?الكاتبة? ?في? ?مقالها الذي ?نشره ?موقع «?شيت ?شييت» ?أو ?(ورقة ?الغش) ?الأميركي، ?ما? ?أفاد? ?به? ?نشطاء? ?معنيون? ?بالدفاع? ?عن? ?حقوق? ?العمال،? ?من? ?أن? ?العمالة? ?الكورية? ?الشمالية? ?تعمل? ?في? ?قطر? ?بدون? ?تقاضي? ?أجورٍ? ?تقريباً. ?ونقلت? ?عن? ?أحد? ?هؤلاء? ?العمال? ?قوله «?نحن? ?هنا? ?لكسب? ?عملة? ?صعبة? ?من? ?أجل? ?وطننا»?.
وتؤكد‏? ?هذه? ?الإفادة? ?ما? ?كُشِف? ?عنه? ?النقاب? ?قبل? ?شهور? ?من? ?وجود? ?تعاون? ?سري? ?بين? ?النظامين? ?الحاكمين? ?في? ?الدوحة? ?وبيونج? ?يانج، ?بهدف ?دعم ?حكام ?كوريا ?الشمالية ?الذين ?تُفرض ?عليهم ?عقوباتٌ ?دوليةٌ? ?لإرغامهم ?على ?التخلي ?عن ?البرامج ?النووية ?والصاروخية ?التي ?يتبناها ?نظامهم ?وتشكل ?تهديداً ?صارخاً ?للاستقرار ?الإقليمي ?والدولي. ففي ?هذا ?الإطار، ?سبق ?أن ?كشفت ?وسائل ?إعلام ?أميركية ?عن ?أن? ?النظام? ?القطري? «?يوفر? ?وظائف? ?لجنود? ?ومدنيين?» ?من? ?هذه? ?الدولة? ?الشيوعية? ?المنبوذة? ?دولياً،? ?وذلك? ?بهدف ?منحهم ?رواتب ?بالعملة ?الصعبة ?تمثل? ?أداةً? ?مهمة? ?لدعم? ?اقتصاد ?كوريا? ?الشمالية? ?الهش? ?بسبب ?العزلة ?الدولية ?الحالية.
ويقول‏? ?خبراء? ?ومنشقون? ?كوريون? ?شماليون? ?إن? ?العمال? ?القادمين? ?من? ?بلادهم? ?للعمل? ?في? ?قطر? ?لا? ?يحصلون? ?على? ?أجورهم? ?سوى? ?عندما? ?يعودون? ?إلى? ?وطنهم،? ?وأنهم? ?يُباغتون? ?عند? ?العودة? ?بأنهم? ?لا? ?يتقاضون? ?سوى ?10% ?من? ?هذه? ?الأجور? ?فحسب،? ?وهو? ?ما? ?يعني? ?أن? ?الجانب? ?الأكبر? ?من? ?تلك? ?الأموال? ?يذهب? ?لدعم? ?اقتصاد? ?كوريا? ?الشمالية. كما‏? ?تشير? ?التقارير? ?إلى? ?أن? ?من? ?يُسرحون? ?من? ?العمال? ?الكوريين? ?الشماليين? ?من? ?أعمالهم? ?لدى? ?الشركات? ?القطرية،? ?لا? ?يستطيعون? ?مغادرة? ?البلد??،?? بل? ?يتجه? ?العدد? ?الأكبر? ?منهم? ?إلى? ?بيع? ?الخمور? ?بشكل? ?غير? ?مشروع،? ?وذلك ?كجزءٍ? ?مما ?وُصَفَ ?بشبكة? ?غير? ?مشروعة? ?تستهدف? ?دعم? ?الاقتصاد? ?الكوري? ?الشمالي،? ?ما? ?يعني? ?أن? ?كل? ?الأموال? ?التي? ?يحصل? ?عليها? ?هؤلاء? ?عبر? ?نظام? ?العمل? ?بالسخرة? ?المطبق? ?في? ?قطر،? ?تُضخ? ?في? ?شرايين? ?البرنامج? ?النووي? ?والصاروخي ?لبيونج ?يانج.
وعلى ?صعيد ?ملف «?العمالة ?الأجنبية» ?المنكوبة ?في ?قطر ?كذلك، ?كشفت ?صحيفة «?نيبالي ?تايمز» ?عن ?أن ?عمال ?نيبال ?الذين ?طالما ?تعرضوا ?لانتهاكاتٍ ?وحشية ?أدت ?إلى ?مفارقة ?الكثيرين ?منهم ?الحياة ?خلال ?وجودهم ?في ?هذا ?البلد، ?باتوا ?يحجمون ?– على ?ما ?يبدو ?– عن ?العمل ?في ?الأراضي ?القطرية، ?كما ?صارت ?السلطات ?هناك ?غير ?قادرة ?على ?توظيفهم ?بأعدادٍ ?كبيرة ?كما ?كان ?الحال ?سابقاً. وأشارت ?الصحيفة ?في ?تقريرٍ ?إلى ?أن ?عدد ?العمال ?النيباليين ?الذين ?توجهوا ?إلى ?قطر ?خلال ?عام ?2017 ?الذي ?انتهى ?لتوه، ?هوى ?بنسبةٍ ?كبيرة ?شارفت ?24% ?أي ?بنحو ?الربع، ?وذلك ?على ?الرغم ?من ?أن ?حجم ?العمالة ?النيبالية ?في ?الخارج ?بوجهٍ ?عام، ?لم ?يهبط ?سوى ?بنسبة ?1% ?فحسب ?في ?الشهور ?الأربعة ?الأولى ?من ?العام ?المالي ?الحالي ?في ?نيبال.
وألمح ?التقرير ?إلى ?أن ?ذلك ?يعود ?إلى ?العزلة ?الخانقة ?التي ?تضرب ?قطر ?في ?الوقت ?الحاضر، ?إذ ?قال ?إن ?دول ?الخليج «?مُنخرطة ?حالياً ?في ?أزمة ?سياسية ?خطيرة، ?تهدد ?بالتصاعد ?لتصبح ?حرباً»?. وأضافت ?الصحيفة ?بالقول ?إن ?هذه ?الدول ?– في ?إشارة ?لا ?تخفى ?إلى ?قطر ?– «لم ?تعد ?تُوظف ?عمالاً ?مهاجرين، ?بالأعداد ?نفسها ?التي ?كانت ?توظفها»?.
ولتجسيد ?التراجع ?الكبير ?في ?أعداد ?النيباليين ?الذين ?باتت ?السلطات ?القطرية ?تستقدمهم ?في ?الآونة ?الأخيرة ?منذ ?أن ?فُرِضتْ ?عليها المقاطعة ?الراهنة، ?عادت ?»نيبالي ?تايمز»? بضع ?سنوات ?إلى ?الوراء، ?لتشير ?إلى ?أن ?قطر ?أصبحت ?منذ ?حصولها ?على ?حق ?تنظيم ?كأس ?العالم ?لعام ?2022، ?بحاجة ?إلى «?قوى ?عاملة ?بحجمٍ ?هائل، ?لبناء ?الملاعب ?ومد ?الطرق ?وتشييد ?الفنادق، ?وغيرها ?من ?منشآت ?البنى ?التحتية. ?ونتيجة ?لذلك، ?أصبحت ?وجهة ?العمل ?الأكبر ?بالنسبة ?للعمال ?النيباليين»?. ولكن المقاطعة ?المفروضة ?على ?النظام ?القطري ?منذ ?مطلع ?يونيو ?الماضي، ?أدت ?– بحسب ?الصحيفة ?– إلى ?أن ?تصبح ?»في ?مأزق»?. ونقلت «?نيبالي ?تايمز»? ?عن ?مسؤولٍ ?في ?رابطة ?تضم ?وكالات ?تسفير ?العمال ?النيباليين ?إلى ?الخارج ?قوله، ?إنه ?تواردت ?للرابطة ?تقارير ?تشير ?إلى ?أن «?الكثير ?من ?النيباليين ?العاملين ?في ?قطر ?لم ?يحصلوا ?على ?رواتبهم ?لعدة ?شهور»?.?

تحليل «الأقمار الصناعية»
«بيزنس إنسايدر» يؤكد تعثر بناء ملاعب «مونديال 2022»
واشنطن (مواقع إخبارية)

كشف موقع «بيزنس إنسايدر» الأميركي تباطؤ وتيرة الإنشاءات في الملاعب التي تقيمها قطر استعدادًا لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، إلى حدّ يشكك في إمكانية استضافتها للحدث الرياضي العالمي. وعرض الموقع صورًا بالأقمار الاصطناعية حللتها شركة «بيرد آي» المتخصصة في تحليل الصور الجوية تظهر بطء وتيرة التقدم منذ يونيو الماضي في 3 ملاعب من 8 تقيمها الإمارة، ضمن استعداداتها الجارية لاستضافة المونديال.
ورد الموقع ذلك التباطؤ إلى المقاطعة التي تشهدها قطر من جيرانها، خاصة السعودية التي كان يتم الاستيراد منها الجزء الأكبر من المواد الخام اللازمة للبناء. ونقل عن مارك أوكونيل، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الاستثمار «أوكو غلوبال»، تحذيره من أن المشاريع في قطر معلقة، مشكّكًا في واقعية قدرة البلد على استضافة كأس العالم.
وأشار الموقع إلى أن الصور في مارس ويونيو وسبتمبر وديسمبر 2017، تظهر عدم وجود تقدم يذكر في إنشاء ملعب لوسيل، الذي لم تكتمل فيه سوى الأساسات رغم أنه من المفترض الانتهاء منه في 2019. كما لم يشهد ملعب الريان، القريب من العاصمة الدوحة، تقدمًا يذكر خلال الشهور ال12 الأخيرة. وأوضحت الصور الملتقطة له في ديسمبر 2017، أنه لم يشهد سوى إقامة الأساسات وبدايات البناء، رغم أنه من المفترض الانتهاء من بنائه في غضون عام. ونقل «موقع 24» عن كورنتين جوليو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بيرد آي» قوله ل«بيزنس إنسايدر» إن ثمّة تباطؤاً في بناء الملعب منذ بدأت المقاطعة.
أما بالنسبة لملعب رأس أبوعبود، فمن المقرر الانتهاء منه في 2020، لكن صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة له في 29 نوفمبر 2017، تظهر أن موقعه لا يزال غير محدد، وأن أعمال البناء لم تتكشف. وبالمقارنة، فإن ملعب الثمامة شهد مزيدًا من التقدم هذا العام، ومن المفترض اكتماله 2020. أما ملعب خليفة الدولي في الدوحة فهو الذي اكتمل تمامًا. ونقل بيزنس إنسايدر عن جوليو قوله: «التقدم متباين في بقية الملاعب الأربعة: ملعب البيت في مراحل الأساسات، لكن هناك بعض التقدم حدث في 2017، وشهد ملعب الوكرة وملعب المدينة التعليمية واستاد الثمامة بعض التقدم في الربع الثاني والثالث من 2017».