دنيا

«بينالي فنون الأطفال».. رصد للمواهب وارتقاء بالمهارات

عدد من الصغار في حوار حول الأعمال الفنية في البينالي

عدد من الصغار في حوار حول الأعمال الفنية في البينالي

انطلاقاً من رؤية طموحة ترنو لرصد فنون وإبداعات الطفل في كل مكان، شاركت مراكز أطفال الشارقة التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بفعاليات البينالي الدولي لفنون الطفل في دورته الجديدة الثالثة للعام 2012 من 25 نوفمبر الماضي حتى 25 يناير المقبل، التي جاءت تحت شعار «من أول السطر»، محتفية بأعمال فنية متميزة لمنتسبيها الموهوبين من البنات والأولاد على حد سواء، وفي مختلف المجالات والحقول الفنية، ليعكسوا من خلالها جوانب بديعة من قدراتهم المهارية وإمكانياتهم الابتكارية الخلاقة.

شكل بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال في حيثياته وإطاره العام، مهرجانا فنيا وثقافيا استثنائيا على المستويين العربي والعالمي، جامعا بين أروقته كل المواهب الطليعية الصغيرة، التي جاءت من مختلف الدول العربية والأجنبية لتختبر من على أرض الشارقة نقاط مضيئة من فنون الشعوب وخصوصية ثقافاتها وحضاراتها المتنوعة.
حيث تقول رئيسة بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال، عائشة حمد مغاور إن الحدث فني هادف يحسب لصالح عاصمة الثقافة والفنون وشارقة الإمارات.
ليدون في الذاكرة سجلات خلاقة من فنون أطفال القرن الواحد والعشرين، تحمل بصمات ودلالات من أفكارهم وخيالهم وأحلامهم للمستقبل، وحيث ترسم أناملهم الصغيرة بكل عفوية وبراءة ملامح ملونة للخير والتعاون والمحبة والإخاء بين مختلف الشعوب والمجتمعات، مشكلة لوحات ونماذج فنية، تمد جسور من التواصل والعلاقات الإنسانية الراقية بين البشر، ومترجمة عبر أساليب جديدة وألوانا مختلفة من أشكال التعبير البصري والحس الابداعي طموحات الأجيال الصاعدة.
تميز
وعن دور وحجم مساهمة منتسبيهم من أطفال الشارقة في إنجاح فعاليات البينالي الحالي يضيف مشرف عام نشاط الفنون التشكيلية في المراكز وفيق الخطيب : لقد شاركنا في هذه الدورة بفريــق متــميز من الموهوبين والمنتمين لحوالي 14 مركزا من مراكزنا للأطفال، والمنتشرة في مدينة الشارقة وضواحيها مع المنطقة الوسطى والشرقية منها، لتغطي أعمالهم الفنية مختلف مجالات الفنون التشكيلية مع الرسم والتصوير، والنحت بالسلك، وبصمة الحفريات، والمشاريع الجماعية المشتركة والجداريات المتميزة، ومنها جدارية «أسرتي»، التي تألقت بـ600 بلاطة خزفية أبدعها جموع الفنانين الإماراتيين الصغار، والذين حققوا خلال هذا العام أيضا بصمة متفردة ونجاحاً آخر وفي مختلف الحقول الفنية.
رؤية
ويثمن الخطيب دور بينالي الشارقة الدولي في إثراء الحركة الفنية والثقافية في الإمارات وعموم المنطقة، منوها إلى كونه يمثل فرصة طيبة للاطلاع على تجارب الآخرين، ورؤية بصرية متأملة لابداعات وابتكارات أطفال العالم، وحيث تكتشف عبره الكثير من المواهب الفنية والمهارات الفردية والجماعية على حد سواء، كما يستعرض البينالي ضمن أنشطته وبرامجه الزاخرة بالعروض، جملة من التقنيات الحديثة والأساليب المعاصرة والمبتكرة في المجالات الفنية لشعوب وثقافات مختلفة جاءت من كل حدب وصوب.
وأشار إلى استعراض أعمال فنية بديعة التصميم والتنفيذ، والتعرف على مواهب خلاقة كان لكل منها تكنيكه وطرازه الخاص في الابداع والفن، مما سمح لأطفالنا المشاركين بدخول تجارب نوعية جديدة ومختلفة، وهذا بلا شك سيساهم مستقبلاً بتطوير أفكارهم وآفاقهم الفنية،.
كما أنه سيفتح أمامهم أبواباً جديدة للارتقاء بإمكانياتهم وقدراتهم الذهنية واليدوية، لأن الانفتاح على فنون وثقافات الشعوب الأخرى يزيح الأمية البصرية ويغني اللغة الفنية عند المتلقي، بالإضافة لأنه يرفع المستوى المهاري ويحّسن الأداء الفني مما يكسب الفنان مزيدا من الخبرات والأفكار الجديدة.
مسيرة
ويتابع: نحن كمراكز أطفال الشارقة نعد من الرواد في هذا المجال، لأن مسيرة البينالي منذ إنطلاقتها الأولى قبل عدة سنوات، كانت حافلة بالمنجزات والمكتسبات التي حققها منتسبينا من الفنانين الصغار، حيث شكلت أعمالهم الابداعية على مدى أعوام علامات فارقة على الخريطة الفنية العربية والعالمية، كونهم تمكنوا من الحصول على المراكز الأولى في مختلف المسابقات والمنافسات الدولية التي شاركوا فيها.
كما إننا نرصد باستمرار مراحل تطورهم وارتقاءهم المطرد من موسم لآخر، مما يدل على سيرهم في الاتجاه الصحيح، فمن خلال الإشراف والتدريب والمشاركة بالأنشطة المختلفة للمراكز المنتشرة في معظم أنحاء الإمارة، تحصل هذه البراعم الصغيرة على ما تحتاجه من رعاية واهتمام وتنمية للمواهب والمهارات، فالطفل الموهوب لابد له من العيش في بيئة سليمة وصحية، تستوعب خياله وتقدر موهبته وإمكانياته الاستثنائية، بحيث يدرب ويثقف بشكل مدروس ومحترف، للانتقال بموهبته صعودا من مرحلة لأخرى، وحتى يصل للنضوج الفني المطلوب، ويتعرف على خطه الفني الخاص.
تطور
وعن جملة البرامج التطويرية، تتحدث رئيسة قسم الأنشطة في مراكز أطفـال الشـارقة، عائشة الكعبي: هنا في مراكز أطفال الشــارقة نحاول أن نحتضن العناصر الموهوبة من البنات والبنين. وعبر خطط وبرامج تنموية ذات معايير عالمية متخصصة، يتم تدريبهم وتعليمهم على أحدث الأساليب الفنية المعاصرة، إذ نستعد لدورة البينالي كل سنتين، تنظيم وإعداد وتحضير، ومن خلال إقامة مجموعة من الورش العملية والمحاضرات الفنية، وبإشراف مدرسين وفنانين متخصصين عرب وأجانب، يثقف طلابنا من الجنسين في جميع فروع المراكز في مدينة الشارقة وضواحيها،.
وذلك في سبيل ترقيهم من النواحي الفنية والابداعية، ليتطور كل موهوب منهم وينمو بقدراته وأفكاره ومهاراته، متعلما كيفية الإلمام بأسس بناء العمل الفني أولا، وتحديد الفكرة والموضوع ثانيا، وحتى يصل إلى مرحلة توزيع عناصر عمله وبناءه التكويني، فيميز ه بكل ما يتطلبه من مرونة وطلاقة وأصالة وابتكار، وبالفعل نحن وبفضل هذه السياسة في العمل والتعليم الممنهج لأطفالنا في مراكز الشارقة، نشهد تطورا ملحوظا ونموا مستمرا في مستوياتهم الفنية، مما يبشر بخلق جيل مثقف.


فنانة صغيرة
تنوه الطفلة الإماراتية «سارة علي» 12 عاماً، لمشاركتها في فعاليات بينالي الشارقة الحالي، فتقول: أنا فنانة صغيرة منتسبة من مركز خورفكان للأطفال، وقد كان لي الشرف في اختياري مع شقيقتي الصغيرة «علياء» ضمن مجموع الفنانين المشاركين ضمن فعاليات دورته الجديدة الثالثة، ومن خلال قسم الرسم والتشكيل كان لي لوحات فنية اعتبرها جيدة ومختلفة عن ما قدمه بقية زملائي الآخرين، وهو نتاج كوني أحاول دوما تثقيف ذاتي وتطوير نفسي في هذا المجال، مستخدمة أسلوبي وبصمتي الخاصة في فن الرسم والتشكيل، وحيث أعبر من خلال فرشاتي الصغيرة وتدرجات وظلال ألواني المختلفة التي استخدمها أثناء تكوين اللوحة، عن مشاعري وأحاسيسي بالعناصر الجمالية الموجودة في محيطي العام، ولا شك في أن هذا الحدث الفني الكبير والمتمثل في بينالي الشارقة، قد أتاح لي شخصيا فرصة كبيرة للتعرف إلى مواهب فنية أخرى لأطفال مبدعين قدموا من شتى بقاع الدنيا، وعبروا بأشكال فنية وطرق غير مألوفة عن أحلامهم وطموحاتهم وخصوصية الشعوب المنتمين إليها، مما فتح أمامي وزملائي رؤى وطاقات معرفية وفنية غنية ومختلفة، سأحاول شخصياً الاستفادة منها وتوظيفها بشكل جيد في المستقبل، لأضيفها لمخزوني الفني والفكري والمهاري، واعتقد هذا هو بيت القصيد الذي تقام من أجله مثل هذه التظاهرات الفنية الكبيرة.