الإمارات

العين الأولى عربياً في مجال التخضير بمعدل 32 متراً مسطحات خضراء للفرد

حديقة في العين تضم تصاميم جمالية في تشكيل الزهور والنباتات (تصوير فلاح الكبيسي)

حديقة في العين تضم تصاميم جمالية في تشكيل الزهور والنباتات (تصوير فلاح الكبيسي)

محسن البوشي (العين) - فازت مدينة العين بالمركز الأول، ضمن جوائز منظمة المدن العربية، عن فئة التخضير في دورتها الحادية عشرة التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة مؤخراً، وسط منافسة شديدة احتدمت بين المدن والعواصم العربية المشاركة في أعمال الجائزة التي تعد من أهم الفعاليات العربية في هذا المجال الحيوي.
وتبلغ مساحة الرقعة الخضراء في العين نحو 11 مليوناً و 700 ألف متر مربع، ويبلغ نصيب الفرد منها حوالي 32 متراً مربعاً، وهذا إنجاز كبير جداً، يستأثر باهتمام الخبراء والمهتمين إقليمياً وعالمياً، نظراً لموقع المدينة في هذه المنطقة الصحراوية من العالم.
وتتضمن معايير الفوز بالجائزة، ضمن فئة التخضير، وجود خطة علمية مدروسة لأعمال توسيع وصيانة الرقعة الخضراء في المدينة، واستحداث نباتات ملائمة للبيئة المحلية، بالإضافة إلى البعد الفني والجمالي للحدائق، وتوفير معايير الأمن والسلامة لروادها.
وقال الدكتور مطر محمد النعيمي، مدير عام بلدية مدينة العين، إن حصول المدينة على المركز الأول بجائزة منظمة المدن العربية يأتي تتويجاً للجهود الكبيرة التي تبذلها بمجال التخضير، وبسط الرقعة الخضراء في أنحاء المدينة كافة، لافتاً إلى أن الفوز يعد إنجازاً حقيقياً، يضاف إلى إنجازات مدينة العين في مجال التخضير.
وأضاف النعيمي أن تميز العين في مجال التخضير يأتي كذلك ضمن التوجهات العامة لإمارة أبوظبي نحو دعم المساحات الخضراء، وأولويات بلدية مدينة العين بمجال تحقيق وتنفيذ مشاريع التخضير والتشجير.
وأكد النعيمي أن المسطحات الخضراء بأنواعها وأشكالها من حدائق وأحزمة خضراء وساحات عامة أضحت في السنوات الأخيرة جزءاً لا يتجزأ من كيان مدينة العين وأساسها، كونها رئة المدينة التي تتنفس بها، ومنتجعات سياحية للسكان والسائحين ليست مجرد وحدات جمالية فحسب، بل تدخل في صلب احتياجات السكان.
وأشار مدير عام بلدية مدينة العين إلى أن تلك تعد المشاركة الثانية للمدينة بجائزة المدن العربية التي تتقدم فيها البلدية بعدد من المشاريع و المبادرات المتنوعة في مجال التخضير و الزراعات، تشمل مشاريع إنشاء وتطوير الحدائق، بما في ذلك حدائق بلا أسوار، وملاعب الشـطرنج، ومسارح الـحـدائــق، والمماشي، ومشاريع الطرقات والحدائق والملاعب الرياضية في المناطق السكنية، كما تضمنت قائمة المشاريع التي تقدمت بها البلدية للجائزة مشاريع الغابات والأحزمة الخضراء، وآلية صيانة وتطوير التخضير في المدينة، ومشروع استخدام النباتات المحلية في الزراعات التجميلية، ومبادرات لدعم الأيدي المحلية العاملة، وتوفير مستلزمات الأمن والوسائل الترويحية للرواد، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى مميزات التخضير في مدينة العين، ونصيب الفرد من الرقعة الخضراء.
وركزت بلدية مدينة العين، من خلال هذه المشاركة، على استعراض الحلول المتبعة للتغلب على معوقات تنفيذ خطط التخضير، وكذلك الآثار الإيجابية للتخضير كالمردود الاقتصادي والبيئي والسياحي، ما ساهم في حصول مدينة العين على جوائز عالمية، ودخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية مرتين عن حديقة العين بارادايس، باعتبارها أول حديقة في العالم تضم أكبر عدد من سلال الزهور المعلقة.
دور ريادي
وتقوم بلدية مدينة العين بدور ريادي وفاعل في بسط الرقعة الخضراء على مختلف أرجاء المدينة، فجهودها الكبيرة التي تبذلها في هذا الشأن لا تتوقف عند حدود حفظ وصيانة المساحات الخضراء في المدينة وقطاعاتها الخارجية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تحقيق عناصر الإبداع في تطويرها ودفعها إلى الأمام، حيث تعمل بكل قطاعاتها وإداراتها وأقسامها لتحقيق هذا الهدف بكل كفاءة.
وتعمل البلدية بشكل دائم على تطوير وتحسين الرقعة الخضراء في أرجاء المدينة، وعلى الطرق الخارجية، وفق معايير تأخذ بعين الاعتبار تصنيف المناطق تبعاً للأولويات المرتبطة بحماية البيئة، والحفاظ على التربة، وللأغراض الجمالية، في الوقت الذي تعمل فيه على تحقيق التوازن ما بين مساحة التخضير والكثافة السكانية، بما يناسب مع المقاييس العالمية للسكن المتحضر الذي يستوفي متطلبات مختلف المناطق السكنية والتجارية والإدارية والصناعية والترفيهية والخدمية، وبما يتوافق مع متطلبات الحفاظ على بيئة صحية سليمة.
وتواصل البلدية إعداد الخطط والبرامج وفق أحدث المعايير لتنفيذ مشاريع الزراعة التجميلية الكفيلة بوضع مدينة العين في مصاف المدن المتقدمة، وبأفضل الخدمات، وبمستوى عالٍ، يتوافق مع متطلبات التطور العمراني السريع، ومعايير الأداء المتميز.
كما تواصل البلدية جهودها الرامية الى تتويج إنجازاتها بمجال مشاريع الحدائق والمسطحات الخضراء، وغيرها من المرافق، فقد ارتفع إجمالي عدد الملاعب الرياضية وحدائق الأحياء الصغيرة، التي أنشأتها بلدية العين في قطاع وسط المدينة فقط منذ بداية عام 2010 وحتى نهاية العام الماضي، 66 ملعباً وحديقة، من بينها 17 ملعباً لكرة القدم والطائرة والسلة والتنس، موزعة على 7 مناطق مختلفة.
الملاعب الرياضية
وقال الدكتور هلال الكعبي، مدير إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بالقطاع، إن إجمالي عدد الملاعب الرياضية التي أنشأتها بلدية مدينة العين منذ بداية 2010 وحتى نهاية العام الماضي في مختلف القطاعات الأخرى التابعة للمدينة، بلغ ما مجموعه 22 ملعباً، منها 12، تقع خارج الحدائق، و10 داخل نطاق الحدائق في المدينة والمناطق والقطاعات الأخرى التابعة لها.
وتتوزع الملاعب التي تقع خارج الحدائق على 11 منطقة مختلفة، تشمل المقام والمرخانية وفلج هزاع وقريح ونعمة وزاخر وخليف والشعيبة والفوعة والجيمي، وتتضمن 3 ملاعب عشب طبيعي، والأخرى ملاعب عشبي صناعي، وتبلغ مساحتها الإجمالية 66 ألف متر مربع تقريباً.
أما الملاعب الأخرى الواقعة داخل الحدائق، فتشمل حديقة الجاهلي والبلدية والجيمي والسليمي والفوعة وحديقة ألعاب الهيلي والمقام والبطين والمبزرة والوادي والبصرة.
وتتضمن الملاعب الرياضية التي تقيمها البلدية 3 أصناف، تشمل ملاعب العشب الطبيعي وملاعب العشب الصناعي والملاعب الرملية، وتسعى البلدية في الوقت الراهن إلى تطوير الملاعب الرملية، وتحويل ملاعب العشب الطبيعي إلى صناعي لاعتبارات تتعلق بتوفير وترشيد استهلاك المياة، وتخفيض التكلفة التشغيلية للمساحات الخضراء على المدى البعيد.
تجدر الاشارة الى أن مؤسسة جائزة منظمة المدن العربية التي أُسست عام 1983، واتخذت من مدينة الدوحة مقراً دائماً لها، تمنح الجوائز للمدن الفائزة في كل فئة من فئات الجوائز.
أهداف الجائزة
وتهدف جائزة المدن العربية إلى تشجيع التجديد والابتكار في الطابع المعماري العربي والإسلامي، وصيانة المعالم والمآثر التاريخية وإعادة توظيفها في الحياة المعاصرة، وتشجيع المهندسين والمخططين العرب للالتزام بمبادئ الفكر والفن المعماري العربي والإسلامي، والحفاظ على صحة البيئة في المدينة العربية وتخضيرها وتجميلها، والتوسع في استخدام وتطبيق الحاسب الآلي وتطوير النظم والبرمجيات في المدينة العربية.
ويتم الترشيح للجائزة من قبل المؤسسات العلمية العربية، وتشمل الجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة، ومراكز الأبحاث وما في حكمها، وأمانات وبلديات المدن العربية الأعضاء في المنظمة.
وكانت بلدية العين استضافت، تجسيداً لتلك المكانة العالمية الرفيعة التي تبوأتها خلال شهر نوفمبر الماضي، فعاليات التصفيات النهائية لجائزة المجتمعات الحيوية 2012، بمشاركة 60 مدينة من 32 دولة حول العالم.
وبلغ إجمالي عدد المشاريع المشاركة في الجائزة 205 مشروعات، استعرضت أفضل الممارسات العالمية المستخدمة لإدارة البيئة المحلية، وإنشاء مجتمعات حيوية، تتوزع على 3 فئات مختلفة، تشمل فئة المدن المتكاملة بمعدل 97 مشروعاً، فئة المشاريع بمعدل 118 مشروعاً، إضافة إلى فئة المنح بمعدل 40 مشروعاً.
وشاركت دولة الإمارات في الجائزة بمجموعة من المشاريع المتميزة، شملت مشروعي منتجع قصر السراب الصحراوي، والجزر الصحراوية لشركة التطوير والاستثمار السياحي في أبوظبي، ومشروع تطوير النفق الاستراتيجي لشركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي، ومشروع إعادة تأهيل السوق القديم في دبي.
وتهدف الجائزة إلى تشجيع الابتكار والريادة، واستخدام أفضل الممارسات لتوفير مجتمع حيوي مستدام، وبناء شبكة دولية لتبادل البرامج المبتكرة بين المدن المشاركة، وتحسين حياة المواطنين والمقيمين، من خلال خلق مجتمعات حيوية، والتعرف إلى المشروعات المبتكرة في مجال الاستدامة، والوعي البيئي.

العين .. «المدينة الحديقة» تحتل موقعاً متميزاً بين جميع المدن العربية والخليجية
العين (الاتحاد) - تحتل مدينة العين موقعاً متميزاً بين جميع المدن العربية والخليجية، باعتبارها منتجعاً سياحياً مهماً، فهي تجمع بين عبق التاريخ وجمال المكان بحدائقها ومنتجعاتها العديدة، كما تتمتع المدينة بطقس شتوي رائع، وكان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وجه بالاستفادة من هذه المقومات، ووفر لها كل الإمكانات اللازمة لتطوير المرافق والمشروعات السياحية، وتوسيع المساحة الخضراء، وإنشاء المتنزهات بالمدينة التي شهدت زيادة كبيرة نوعية كماً وكيفاً، في السنوات الاخيرة، بفضل دعم واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتعد كثرة الحدائق والبساتين إحدى السمات الأساسية البارزة لمدينة العين، ما جعلها جديرة بلقب “المدينة الحديقة” أو “الحديقة المدينة”، وأنشئت أول حديقة في العين بتوجيهات المغفور له بإذن الله تعالى الباني والمؤسس الشيخ زايد رحمه الله عام 1964، وهي حديقة الجاهلي، ثم توالت بعد ذلك الحدائق بفضل توجيهاته رحمه الله حتى بلغت 71 حديقة عام 2002، منها 26 حديقة عامة، 8 حدائق للنساء والأطفال، و27 حديقة من حدائق المرافق العامة، بمساحة إجمالية قدرت بنحو 6 ملايين متر مربع.
وحظيت العين بفضل هذا الاهتمام الكبير بالحدائق، وغيرها من المشاريع الحضارية، من القيادة العليا بمكانة عالمية وشهرة واسعة، باعتبارها من أجمل مدن العالم، ونالت تقديراً دولياً مشرفاً وكبيراً، حيث حصلت على المرتبة الثانية في مسابقة البيئة والتجميل “أمم في ازدهار”، ضمن فئة المدن التي يتراوح عدد سكانها بين50، 250 ألف نسمة عام 1997، وهو ما اعتبر وقتها اعترافاً عالمياً، بما أحرزته مدينة العين من تقدم كبير في مجال الاهتمام بالزراعة وحماية البيئة، وتحويل الصحراء إلى جنان خضراء، والحفاظ على التراث.
وعادت مدينة العين واستضافت فعاليات المسابقة ذاتها “أمم في ازدهار”، خلال شهر فبراير عام 1999، والتي شارك فيها العديد من المدن العالمية، وفازت فيها 5 مدن من أسكتلندا واليابان وأستراليا وسلفانيا بلقب الأجمل، ولم تشارك العين في هذه المسابقة باعتبارها المدينة المستضيفة.
وعبر خبراء عالميون في مناسبات عدة شبيهة عن جدارة العين باستضافة مثل هذه الفعاليات، قياساً بما تمتلكه المدينة من إمكانيات سياحية وحضارية كبيرة وتجربتها المتميزة بمجال حماية البيئة ونشر اللون الأخضر، إضافة الى الجوانب والنواحي الأخرى المعمارية والجمالية في المدينة.