دنيا

لا «كاش» ولا «بطاقة ائتمانية»

.. وها هي تكنولوجيا «إن إف سي/NFC» التي سمعنا عنها الكثير، منذ فترات ليست بالقليلة، وقد يكون بعض قرائنا الأعزاء، شاهد آلية عملها، وكيفية تطبيقها في العديد من البرامج التلفزيونية التي بثت منذ سنوات أيضاً ليست بالقليلة. ولمن لا يعرف فقط، فتكنولوجيا «إن إف سي» الجديدة ليست لأي شخص، حيث إنها التكنولوجيا المصممة، لهواة جمع «البطاقات الائتمانية»، والذين يرغبون في الدفع الإلكتروني عبرها، أو حتى الدفع المباشر من خلالها، ولا يهوون ولا يحبذون «الكاش»، فتكنولوجيا «إن إف سي»، وجدت لهم، لخدمتهم ومساعدتهم. أما الأشخاص الذين يحبون دفع التزاماتهم المالية عبر «الكاش»، ويرفضون تمام الرفض، التعامل مع البطاقات الائتمانية أو الدفع الإلكتروني، فخدمة «إن إف سي» لا تعنيهم، ولا يعنيهم في الأساس قراءة هذا المقال، إلا إذا رغبوا في الحصول على معلومة جديدة، قد تفيدهم وقد لا تفيدهم في شيء.
تكنولوجيا «إن إف سي» الجديدة، تسمح لك وبكل بساطة أن تبقي «بطاقاتك الائتمانية»، محفوظة في خزنتك الخاصة، وتمكنك في نفس الوقت من الدفع من خلال هذه البطاقات، ولكن عبر «هاتفك المحمول» والذي أصبح لا يكفيه بعد هذه الخدمة الجديدة، أن يطلق عليه «ذكي» فقط، حيث أصبح اليوم «فائق الذكاء»، حيث أصبحت اليوم لست بحاجة إلى أي بطاقة ائتمانية في محفظتك، ولست في نفس الوقت بحاجة إلى «الكاش»، فهاتفك فائق الذكاء، قادر اليوم على شراء ما تريده من أغلب المحال والمتاجر الكبرى، التي بدأت بالانضمام لهذه الخدمة وتطبيقها بشكل فوري على «ماكينات» الحساب لديها. كل ما عليك فعله هو تخزين رقم بطاقة الائتمان الخاصة بك، في هاتفك، ثم تذهب لشراء ما يحلو لك، وتمرر في النهاية هاتفك فائق الذكاء بدلاً من بطاقتك الائتمانية أو «الكاش»، ليتم فوراً خصم المبلغ المترتب على مشترياتك من بطاقتك الائتمانية المخزنة في هاتفك فائق الذكاء.
بصراحة لا أعلم ولا أدري إن كانت هذه الطريقة، ستفيدني شخصياً أنا والعشرات مثلي، من لا يمكنهم السيطرة على «السهولة» المطلقة التي تأتينا بها مثل هذه الخدمات في الدفع، أم ستكون سبباً جديداً في فتح أبواب الفواتير والديون..، التي إذا تمكنا من قفل أحدها، نفتح معه آخر جديداً، وبدون أن نعلم أين وكيف فتح. نعم أنا لا أنكر ولا أعترض على هذه الخدمة «الرائعة»، التي إن تم استخدامها بوعي وإدراك كامل، ستؤدي الهدف الذي وجدت من أجله، وستساعد العديد من مستخدميها. أما إذا كنت تعترف بأنك لا تحسن استخدام البطاقات الائتمانية، من الأساس، فإن خدمة «إن إف سي» الجديدة لن تفيدك في شيء، بل على العكس، فستساعد الخدمة الجديدة على إيجاد طرق جديدة، لفتح فواتير وديون جديدة عليك، كلما سددت جزءاً منها، زادت في نفس الوقت، ودون أن ينقص من قيمة فاتورتك شيء.

المحرر