دنيا

صُناع الشوكولاتة يُراهنون على تصغير أحجامها لتقليل استهلاكها

الإكثار من تناوُل منتجات الشوكولاتة من بين أسباب السمنة (رويترز)

الإكثار من تناوُل منتجات الشوكولاتة من بين أسباب السمنة (رويترز)

قامت شركة “مارس المتحدة” لصناعة الشوكولاتة والسكاكر بتجديد وعودها بتجديد منتجات الشوكولاتة التي تصنعها والتي تشمل “إم آند إمس” و”سنيكرز” و”دوف بار” للشوكولاتة المجمدة، وذلك سعياً لتقليل عدد السعرات الحرارية التي يحويها كل منتج إلى 250 سعراً حرارياً مع نهاية 2013 إسهاماً في الحد من انتشار السمنة وزيادة الوزن.
وهذا يعني في بعض الحالات أن قالب شوكولاتة كل منتج سيغدو أصغر حجماً، بينما يعني في أحيان أخرى أن طريقة التغليف ستتغير، فالقوالب الضخمة ذات الحجم الملكي ستُختزل وتُقسم إلى قوالب أصغر، وستُصمم بطريقة قد تُسهل الاكتفاء بقالب واحد منها كل مرة، وتأجيل القالب الآخر لموعد لاحق.
نظرياً، يمكن القول إن تغيير طريقة التغليف وتصغير العبوات والقوالب لن يُترجم بالضرورة إلى استهلاك سعرات حرارية أقل. ففي إحدى الدراسات، قال باحثون من جامعة كولورادو بمدينة دنفر، إن مشاركين قُدمت لهم وجبات خفيفة تحوي 100 سعرة حرارية أسبوعياً استهلكوا كميات أقل مما تناوله المشاركون الذين حصلوا على وجبات خفيفة ذات حجم عادي، وإنهم استمروا في أكل الكمية نفسها حتى عندما قُدمت لهم الوجبات نفسها بأحجام أكبر.
واستنتج الباحثون من هذه الدراسة أن تناول أي نوع من الطعام في عبوات وقوالب أصغر يزيد وعي المستهلك بكون كمية أقل منه قد تكون كافيةً له، وتجعله يشعر بالرضى دون أن يتناولها بشره يبلغ حد التخمة والشبع. غير أن دراسةً تحليليةً أخرى نشرتها مجلة “سوبرماركت نيوز” المتخصصة في صناعة التوزيع الغذائي تُشير إلى أنه على الرغم من كون المستهلكين يقولون عادةً إنهم يفضلون المنتجات الغذائية المعبأة في أحجام وقوالب أصغر، فإنهم غالباً ما يتناولون منها كميات أكبر.
وقد أصبح صناع قرار توزيع المنتجات الغذائية في مدينة لوس أنجلوس يميلون إلى تفضيل مراقبة الأحجام التي تُعبأ فيها المنتجات الغذائية وتصغيرها.
وفي سنتي 2008 و2011، دعت الكاتبتان كارين رافن وجيانين شتاين إلى مراقبة كميات الطعام المقدمة في المطاعم، وتقييدها بشكل معياري وقياسي لمساعدة من يفضلون تناول وجبات الغداء والعشاء خارج البيت على تناوُل الكمية المناسبة فقط دون إسراف في الأكل، أو تبذير فيه عبر إبقاء كميات كبيرة يؤول مصيرها إلى القمامة وما يعنيه ذلك من تلويث للبيئة ناتج عن سوء تقدير للكميات المستهلكة، يؤدي بدوره إلى سوء توزيع الغذاء على سكان العالم الذين ما زال يعاني الكثير منهم من سوء التغذية، وأحياناً من المجاعة.
وفي السنة الماضية، نشرت الكاتبة شتاين مقالةً تحدثت فيها عن دراسة تُفيد أن تقسيم الطعام إلى كميات أقل وأحجام أصغر يقيد استهلاكها. وهذه الدراسة لا تنطبق على الأطعمة الصلبة الثقيلة التي نتناولها في الوجبات الرئيسة، وإنما حتى على منتجات الشوكولاتة والتحلية التي نأكلها بكميات زائدة كل يوم ما بين الوجبات أو بعدها دون أن نلقي بالاً لكميات السعرات الحرارية التي تتراكم في أجسامنا جراء ذلك.
وإذا كانت تصريحات مسؤولي شركة “مارس المتحدة” قُوبلت بالترحيب من عدد من المراقبين، فإنها قُوبلت أيضاً بنوع من التشكيك في أهدافها الحقيقية، إذ اعتبرها البعض أنها مجرد حيلة تسويقية تُحاول إيهام المستهلكين أنها تهتم بصحتهم وأوزانهم، وأن الشركة قد تلجأ إلى تصغير أحجام وقوالب منتجات الشوكولاتة التي تصنعها، لكن دون أن تُوازي ذلك بتخفيض أسعارها بالقدر التناسبي الحقيقي، ما يعني أنها ستجني ملايين الدولارات بفضل “حرصها” على صحة المستهلكين، دون حرصها على جيوبهم.

عن “لوس أنجلوس تايمز”