دنيا

ريما العوضي تضع قواعد لتطوير عمل موظفي المؤسسات

ريما العوضي (يسار) أثناء مشاركتها في إحدى الدورات التدريبية بدبي

ريما العوضي (يسار) أثناء مشاركتها في إحدى الدورات التدريبية بدبي

ترسم المهندسة المواطنة ريما العوضي بمواهبها ونجاحاتها العلمية والمهنية صورة حية لعنفوان الشباب وريعانه وحبه للحياة والعمل والإنجاز ورغبته في تحقيق الذات وتطويرها، وعلى الرغم من صغر سن العوضي إلا أنها استطاعت أن تتولى أعمالاً إدارية صعبة في مجال العقارات التي كانت منذ عهد ببعيد حكاراً على الرجال، وذلك بعد أن أنهت دراسة البكالوريوس في هندسة الديكور والماجستير في التطوير العقاري لتكون بذلك أول إماراتية تتخصص بهذا التخصص النادر ليس على مستوى الإمارات فحسب بل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
تنقلت المهندسة المواطنة ريما العوضي بين عدة وظائف حتى استقر بها المقام لتكون مديرة إدارة العقارات لواحدة من مجموعة شركات كبيرة وخاصة في دبي، مقتحمة عالماً كان الرجال يحتكرونه فترة طويلة من الزمن، وقد أثبتت أن المرأة الإماراتية قادرة على المنافسة وإثبات الذات في كل المجالات.
تأثير الأسرة
تعود العوضي بذاكرتها إلى الوراء، وتتذكر كيف كانت طفولتها والأجواء الأسرية التي عاشت فيها وكيف أسهمت في توجهها نحو هندسة الديكور، قائلة «نشأت في أسرة تعشق الفنون وتتذوقها فوالدي كان هاويا لفن الرسم، أما والدتي فلديها موهبة ومهارة صنع المشغولات اليدوية على اختلاف أنواعها، فتأثرت بوالدي كثيرا واكتسبت منهما تلك الذائقة والحس الفني العالي ومهارة الرسم وصنع المشغولات اليدوية، حيث برعت في مرحلة الثانوية العامة بصنع اكسسواراتي الخاصة، وتزيين حقائبي وعباءاتي، ونتيجة لوجود تلك المواهب لدي وجدت نفسي أتجه لاختيار هندسة الديكور بوصفها التخصص الأقرب إلى تطلعاتي ورغباتي، وحظيت بمنحة دراسية في الجامعة الأميركية بدبي».
وتتابع «في الجامعة عشت أجمل سني حياتي، تعلمت الكثير ونمت مهاراتي ومواهبي وقويت لغتي الإنجليزية وكان طابع الدراسة لا يركز فقط على تعليمنا كطلبة مساقات هندسة الديكور فحسب كما تفعل معظم الجامعات بل كنا نأخذ مساقات أخرى تهيئنا للتعامل مع من سيعملون معنا في بيئة العمل، ومن هذه المساقات فن العمارة وتخطيط المدن وإدارة المشاريع، ومساقات تعلمنا فن التصوير وأخرى تهتم بالرسم ونحوه، هذا بدوره سهل علي الدخول إلى سوق العمل دون أن أجد نفسي تائهة أو أتخبط بصورة عشوائية أو أجد فرقا بين ما درسته وما سأعمل فيه في الحياة العملية المهنية».
وتشير العوضي إلى أنها بعد أن تخرجت من الجامعة حظيت بفرصة عمل في شركة دبي القابضة حيث تم تعيينها بوظيفة منظم مشاريع أول، عن مهامها في تلك الفترة، تقول «كنت أعمل ضمن فريق مسؤول عن عمل دراسات ثقافية عن المشاريع المراد إقامتها في دبي، مثال ذلك أن تطلب إحدى الجهات أن يبنى لها مبنى على الطراز المغربي، فيذهب مصورون إلى المغرب ويصورون الأحياء الشعبية القديمة هناك ويحضروها لنا، لأقوم والفريق الذي أعمل معه على تحليل الصور وتصنيفها وتحديد المواصفات الفنية والشكلية للمبنى بما يتوافق مع بيئتنا والمكان الذي ستبنى فيه، ثم نسلم تلك المواصفات للشركة الاستشارية ليقوم بتنفيذها والالتزام بها، وهكذا الأمر مع أي مشروع سيبنى فلا بد أن يمر بمراحل ونحن كإدارة مشاريع نعد أول هذه المراحل وأهمها لأننا نتحمل مسؤولية مراجعة الرسومات الهندسية التي أعدها الاستشاري قبل التنفيذ على أرض الواقع، ونتفحص مواصفات الأمن والسلامة وغيرها ونعدل في ضوء المواصفات المطلوبة».
نهضة عمرانية
عملت العوضي في المشاريع في فترة كانت دبي تشهد نهضة عمرانية واسعة؛ دفعها لتفكر في أن تكمل دراساتها العليا في مجال التطوير العقاري خصوصا بعد أن سمعت من أحد مدرائها في شركة دبي القابضة عن وجود تخصص التطوير العقاري، وهو تخصص نادر وموجود في أربع جامعات حول العالم ثلاث منها تمنح درجة البكالوريوس فقط، وواحدة تمنح البكالوريوس والماجستير أيضا ألا وهي الجامعة السنغافورية في سنغافورة، وبعد أن علمت العوضي بذلك قررت السفر إلى سنغافورة لإكمال دراستها، ولأنها تنتمي لعائلة متعلمة ولديها فتيات سبق لهن أن تغربن من أجل الدراسة لم تواجه صعوبة في إقناع أسرتها في السماح لها في السفر من أجل إكمال دراستها. في السياق ذاته، تقول «عندما قدمت أوراقي للجامعة السنغافورية خفت ألا تقبلني لأنها جامعة قوية جدا، وبفضل الله وتوفيقه تم القبول وسافرت بعد أن تقدمت بإجازة من عملي أو تفرغ للدراسة لمدة سنة، وهناك لم أواجه عقبات في التعامل مع الطلبة في الجامعة على الرغم من أنهم من جنسيات وأعمار مختلفة وذلك بفضل أنني معتادة على التعامل مع مختلف الجنسيات عبر حياتي في دبي التي تجمع جنسيات متعددة، وكذلك قوة دراستي وما تعلمته في الجامعة الأميركية بدبي جعلني أنافس زملائي الذين جاؤوا من أعرق الجامعات في العالم، ولأن الإجازة التي منحت لي محددة بعام واحد اضطررت إلى تكثيف الدراسة وإضافة مساقين في كل فصل، وتمكنت من الانتهاء من دراسة الماجستير بعام واحد أو فصلين دراسيين في حين أنهاه زملائي بعامين».
مسؤوليات ومهام
وتوضح العوضي أنها عادت بعد أن أتمت الماجستير بنجاح إلى وظيفة جديدة في شركة دبي القابضة حيث تمت ترقيتها من منظم مشاريع أول إلى مساعد مدير مشاريع، وهنا بدأت تطبق ما تعلمته في التطوير العقاري، وتكتسب خبرات جديدة عبر متابعتها لمختلف المشاريع التي تندرج تحت الإدارات المختلفة في دبي القابضة. انتقلت العوضي بعد أن أمضت ثلاث سنوات في شركة دبي القابضة إلى مجموعة شركات متعددة الأعمال تندرج تحت مظلة واحدة وحظيت بوظيفة مدير إدارة العقارات، ومما لا شك فيه أن طبيعة عملها في هذه الشركة اختلف عن سابقه.
إلى ذلك، تقول «في عملي السابق كنت أخطط لمشاريع جديدة لم تبن بعد، أما في عملي الحالي توجد مشاريع مبنية وجاهزة وتزاول نشاطها وتجمع بين عدة فنادق وسكنات للعمال وشركات لخدمات التنظيف ومكاتب ومناطق صناعية وغيرها موجودة في دبي والإمارات الأخرى وخارج الدولة، ومسؤوليتي تكمن في إدارتها ووضع القوانين والنظم التي تحكمها وتحكم عمل الموظفين فيها، حيث قمت على مدار سنتين ونصف من عملي مع هذه الشركة الكبيرة على بناء أساس متكامل يضم قوانين وأنظمة وخطوات مدروسة يجب اتباعها من العاملين فيها لضمان سير العمل في الشكل الصحيح، و30% من عملي يتعلق بالتخطيط لمشاريع لم تقام بعد مثل رغبة الشركة بشراء عقار ما أقوم بتحليله ودراسته وبيان ما يضيفه للمجموعة من ربح أو خسارة».
وتلفت العوضي إلى أن عملية وضع القوانين لأي شركة ليس بالأمر الهين خصوصا إذا كان من الصفر فلا بد من التمعن والدراسة والقراءة ومراجعة الخبرات السابقة من أجل الوصول إلى الهدف بنجاح، مؤكدة أهمية عملها في تغيير حياة الأفراد والمؤسسات وما له من أثر في بناء اقتصاد دولة بأكملها عبر بناء اقتصاد وكيان مؤسساتها بنجاح واقتدار.
وتحرص العوضي على تطوير نفسها عبر الالتحاق بدورات تدريبية تنمي مهارات القيادة والتواصل، وذكرت أنها عضو في مجلس سيدات أعمال دبي، وعضو في جمعية الشرق الأوسط لتسهيل الإدارة، موضحة أن هاتين العضويتين فتحتا لها آفاقا لتتعرف على شخصيات ناجحة في مختلف المجالات، وأهلتها لحضور مؤتمرات وندوات ومحاضرات ذات صلة بتخصصها، كما أنها وعبر تشجيع نادي سيدات أعمال دبي لها بدأت بعمل مشروعها التجاري الخاص حيث استأجرت محلاً في القرية العالمية لتبيع فيه الاكسسوارات والحقائب وغيرها من الأعمال اليدوية التي صنعتها يداها، ولا تخجل العوضي أبدا من الوقوف والبيع في هذا المحل إذ تنطلق مساء كل يوم بعد أن تنهي عملها في الشركة إلى محلها في القرية العالمية لتتابعه بنفسها وتعيش لحظات السعادة بجني ثمار تعبها.