دنيا

البصق في الشوارع.. وسيلة لنقل العدوى وتشويه لمظهر المدينة

ملصق توعوي حول عدد من المخالفات من بينها البصق في الشوارع معد بأربع لغات (من المصدر)

ملصق توعوي حول عدد من المخالفات من بينها البصق في الشوارع معد بأربع لغات (من المصدر)

ظاهرة البصق في الشوارع والطرقات، وإن انحسرت قليلاً، لا تزال مستمرة رغم الجهود المبذولة في القضاء عليها والحد منها، ويكرر عديدون البصق في الشارع من دون مراعاة لمن حولهم، ومن دون اكتراث بأن هذه الفعلة ناقلة للأمراض، إلى جانب كونها ممارسة تفتقد إلى الذوق العام.
ورغم حملات التوعية والتثقيف التي تنظمها بلدية مدينة أبوظبي حول نظافة المدينة وشوارعها، يصر البعض على تشويه المدينة بأفعاله وسلوكاته «المقززة» من خلال البصق في الطرقات والشوارع.
سلوك غير حضاري
يرى مدير إدارة الصحة العامة قائد فريق التفتيش ببلدية مدينة أبوظبي خليفة الرميثي أن «ظاهرة البصق في الطريق العام يعتبر خطيراً جداً ويؤثر على صحة الإنسان وعلى مظهر المدينة، ومن السلوكات المقززة التي تعتبر منتشرة عند شريحة عمالية غير مثقفة. وقد وصلت عدد المخالفات الفورية الصادرة من إدارة الصحة العامة ببلدية مدينة أبوظبي العام الماضي على ظاهرة البصق بشكل عام 4415 مخالفة».
ويشير إلى جهود التوعية والتثقيف التي تبذلها بلدية أبوظبي في إطار مكافحة مثل هذا النوع من المخالفات، حيث يتم توزيع نشرات توعية مكتوبة بأربع لغات أساسية على العمالة الوافدة إلى الدولة بدءاً من المطار مروراً بالمدن العمالية وصولاً إلى مواقع العمل، لتعريفهم بالغرامات المطبقة على مخالفات من نوع البصق بالشارع والمخلفات الأخرى كالعلب المعدنية. كما شدد الرميثي على خطورة البصق في الطريق أو الأماكن العامة، مؤكدا أن مخالفة هذا السلوك في أبوظبي تبلغ 500 درهم.
أمراض فيروسية
ويلفت إلى أن هناك تكاليف كبيرة لإزالة آثار «مادة البان» التي تمضغها العمالة الآسيوية تترك آثاراً على الطريق العام وتتطلب استخدام مواد كيميائية تؤثر على البيئة المحيطة لإزالتها.
تحذر اختصاصية أمراض أنف وحنجرة من الأمراض الدكتورة عفاف المصري من الآثار التي تسببها ظاهرة البصق، مشيرة إلى أن «الدراسات كشفت أن البصق يتسبب في نقل 70% من الأمراض الفيروسية كأمراض الشعب الهوائية العادية والخطرة والسل الرئوي والميكروبات الخاصة بالجهاز التنفسي العلوي مثل النزلة الشعبية والبرد. وكذلك مرض الدرن باعتبار ميكروب الدرن مقاوما للطبيعة وبإمكانه أن يعيش لشهور، خاصة في الأماكن التي لا تتعرض لضوء الشمس، وهو يتكاثر بسرعة غريبة الهواء والغبار، فإذا بصق المريض على الأرض وجف البصاق، فإن الأتربة المتطايرة تحمل الميكروب ليستنشقها الشخص السليم ويصاب بالعدوى».
وتضيف أن البصق يعد أحد أخطر تلك الملوثات؛ لأنه يحتوي على جميع الفيروسات والميكروبات الخاصة بالجهاز التنفسي العلوي، ونظرا لذلك وما يشكله من خطورة على المجتمع. وتحاشياً للتعرض للأمراض الناتجة عن البصق، تدعو المصري إلى الابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة؛ لأن احتمالات التعرض للميكروبات فيها أكبر من غيرها، وإلى ضرورة الابتعاد عن الأماكن الملوثة، وحمل مناديل ورقية معقمة، محذرة من لهو الأطفال في أرض ملوثة بآثار البصاق.
ويتفق معها اختصاصي الأمراض الصدرية الدكتور خليل طارق، مؤكداً أن البصق في الطرقات عادة غير حضارية، وتخفي في طياتها الكثير من الأمراض الصدرية التي تنقل عن طريق جفاف البصق ثم طيرانه مع الأتربة والغبار بفعل تيارات الهواء إلى أشخاص سليمين، لافتاً إلى أن «البصق ينقل مرض الدرن وهو مرض صدري يسعل فيه المريض سعالاً شديداً مصحوباً بالدم، كما ينقل العديد من الأمراض الأخرى الأقل خطورة كالزكام والإنفلونزا». ويقول طارق «أشارت الأبحاث إلى أن أكثر من نصف حالات الزكام سببها البصق في الشوارع، ناهيك عن الأمراض الأخرى التي يكون سبباً فيها خاصة إذا كان البصق مصحوباً بالدم».
مشهد متكرر
حول الظاهرة، تقول المواطنة بشرى حسين، التي تراها يومياً بشكل لافت بين البنايات وفي أماكن تجمع العمالة الآسيوية، إن «البصق في الشوارع والأماكن العامة إساءة بحق الآخرين لما تترك من آثار نفسية لا تنسى. فالشخص الذي يقوم بالبصق أمامي لن أتعامل أو أتحدث معه طوال حياتي؛ لأنني أكون انطباعاً عنه بأنه شخص غير نظيف وغير متحضر، وكلما رأيته أتذكر ما فعله». وتضيف «للأسف أتعرض لهذا السلوك المقزز باستمرار ومن العديد من الأفراد رغم اختلاف جنسياتهم ومستوياتهم الاقتصادية والفكرية، فالأمر يرجع للتربية الأسرية منذ الصغر»، لافتة إلى أن «القضاء على هذه الظاهرة يتم من خلال التوعية المستمرة من خلال ندوات ومحاضرات تقوم بها الجهات المسؤولة كافة عن الصحة والنظافة العامة، فالكثير لا يعلم مخاطر البصق على الصحة».
ولا يختلف رأي سلمان يوسف (طالب جامعي)، الذي تصادفه تلك المواقف بشكل يومي، خاصة صباحاً، حيث يمر بجانبه أحد العمال الآسيويين يبصق على جدار البناية أو في الشارع غير مراع من يمشي خلفه، ما يجعله يشعره بالضيق والاشمئزاز طوال اليوم.
ويقول «للأسف البعض لا يرى أن هذا العمل يسبب اشمئزازاً للآخرين، فيفعله وكأنه أمر طبيعي». ويقترح «علينا أن نكون أكثر مشاركة وتعاونا لمنع هذه الظاهرة من مجتمعنا. عندما أجد شخصاً يفعل هذا السلوك أقوم بتقديم النصيحة له. وأن هذا السلوك يسيء لمظهره وللمظهر الحضاري للبلد ككل. وعلى الجهة المسؤولة زيادة المراقبين لمعاقبة من يخالف ودفع الغرامة الفورية أمام الجميع في الشوارع والأماكن العامة ليصبح عبرة لمن يعتبر».


كاميرات مراقبة
يقترح محمد النعيمي طريقة للحد من ظاهرة البصق في الشوارع، إلى ذلك، يقول: «أفضل طريقة للقضاء على العديد من الظواهر المدمرة للصحة العامة والمتسببة في العديد من الأمراض هي وضع كاميرات مراقبة في كل زاوية تراقب الشوارع والأماكن العامة لملاحقة ومعاقبة من لا يلتزم بالقانون، فالمفتشون من وزارة البلدية لا يستطيعون مراقبة جميع من يرتكبون هذا السلوك فكيف يستطيع أن يعاقب شخص داخل سيارته، فيتهرب الباصقون، ولكن من خلال كاميرات المراقبة لا أحد يستطيع أن ينكر ارتكابه لهذا السلوك».