دنيا

غضب الطفل ليس سلوكاً عدوانياً

السلوك العدواني طاقة سلبية تحتاج المزيد من الضبط والتوجيه (الاتحاد)

السلوك العدواني طاقة سلبية تحتاج المزيد من الضبط والتوجيه (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد) - تراجع علم الطب النفسي عن مسألة ترك الحبل على غاربه للطفل الغاضب، لأن ذلك يزيد من أعباء الإحساس بالذنب بما هو فوق طاقة الطفل نفسه، مما يزيد المشكلة تعقيداً، ولهذا أدرك العلماء أن هذا النوع من التعبير عن النفس يؤدي إلى مزيد من المتاعب للطفل.
إن مقاومة السلوك العدواني تعطي نتائج إيجابية يستريح لها الطفل نفسه. لكن التعبير بالسلوك يطلق طاقة العدوان دون أن يعرف أحد كيف يضع نهاية لها. هناك خطأ آخر كان العلماء يقعون فيه أثناء بداية ظهور علم الطب النفسي للأطفال، وهو السماح للطفل بأن يعبر عن غضبه بأن يكسر ألعابه ويحطمها أو يعبث بكل ما في الحجرة أو يضرب الطبيب المعالج. لكن التجارب أثبتت أن ذلك يحول الطفل إلى إنسان عدواني ومدمر ويصبح من السهل عليه دائماً أن يكسر كل شيء بدعوى أنه ينفس عن غضب مكبوت. وهذا مزعج لأي إنسان سواء كان صغيراً أم كبيراً لأن ترك الطفل يفعل ما يشاء قد يؤدي إلى أن يؤدي هذا الطفل نفسه أو يؤذي الآخرين ويجعل الطفل يفقد الثقة بنفسه، ويشك في كل من حوله.
إحساس بالذنب
الأخصائي النفسي خيري رشيد، يرى أنه يجب أن نستمع إلى هذه الأحاسيس التي تعبر عن العداوة والكراهية بهدوء وبدون انتقام، مما يعلم الطفل أنه ليس هناك خطورة من التعبير عن أحاسيسه بالكلمات، وأن الكبار دائماً أناس يمكن الاعتماد عليهم، وبعد هذا يستمر الطبيب النفسي مع الطفل في اكتشاف المزيد من أسباب سخط الطفل وعلى وجه الخصوص تلك الأحداث البعيدة التي مرت بالطفل في مراحل سابقة وأساء الطفل فهمها. وكل هذا يؤدي إلى أن تقل حدة توترات الطفل العصبية التي تعمل بشكل يثير قلق الطفل وتسبب له الأعراض المرضية، وهنا تهدأ حالته.
ويضيف رشيد: «هناك عدد كبير من الآباء والأمهات أصبحوا يعتقدون أنهم فشلوا إلى درجة كبيرة في منح الحب لأطفالهم، لأن الأطفال لا يسكتون أبداً عن توجيه الإهانات والسباب للآباء طوال النهار، وهذا التفسير الذي قاله الآباء والأمهات في رسائلهم خاطئ للغاية. إن الأطفال غير المحبوبين لا يهتمون كثيراً بأن يوجهوا اللوم إلى آبائهم لحظة بعد أخرى، وفي اعتقادي أن هؤلاء الآباء والأمهات من النوع الممتلئ بالمشاعر الحنونة نحو أبنائهم، لكنهم يتسرعون بلوم أنفسهم كلما حدث خطأ ما أو حدث أي شيء على غير ما يتمنون. ولذلك يظنون أن ما يظهره أطفالهم نحوهم من مشاعر العداء من وقت لآخر لابد أن له سبباً وجيهاً، ومن ثم فنراهم يتركون أطفالهم يعبرون عن مشاعر العداء أو الغضب بالسلوك المباشر المليء بالوقاحة، ويعتبر الآباء أن هذه طريقة مثالية لتفريغ الأطفال من مشاعر العدوان، وأنها نوع من الحب الذي يقدمونه للأبناء، ولكن ذلك خطأ جسيم، إن الأب أو الأم حين يستسلم معتذراً للابن عن أي خطأ، يحس الطفل أن الأب أو الأم سيرضخ لأي لون من ألوان «العقاب» يوقعه عليه الطفل».
الغضب
ويكمل رشيد: «أصبح بديهياً بالنسبة لكل أب وأم أن يعرفا أن الابن قد يكره أحدهما أو يكره أحد إخوته لبعض الوقت وأن الكبت الشديد يمكن أن يسبب أمراضاً عصبية. وأصبح معظم الآباء يعتبرون أن هذه الأحاسيس أمر مقبول في الطبيعة الإنسانية. إنهم أنفسهم يشعرون بالغضب، فلماذا يحرمون ذلك على الأطفال؟ وهؤلاء الآباء هم من فئة الآباء الذين يتمتعون بالثقة في النفس لأنهم يقبلون الحقائق العلمية بهدوء وتفهم».
لكن هناك بعض الآباء والأمهات تنتابهم صدمة أفقدتهم القدرة على التوازن وأصبحوا ينظرون إلى كل ما يقال عن الغضب، وعن الأضرار الناتجة نظرة مليئة بالشك والقلق، ومع هذا فهؤلاء الآباء يسمحون لأطفالهم بأن يعبروا عن مشاعر الغضب كلما لاحظوا أن هناك بوادر لسلوك عدواني في الطفل، وفي بعض الحالات القليلة يشجع هؤلاء الآباء أبناءهم على التعبير عن سلوكهم العدواني، وقد ينطلق الطفل إلى غير ما حدود، وقد يعجز الأب أو الأم عن السيطرة على الابن.