دنيا

ادخار الزوجة سراً.. بين تجنبها للأزمات وفقدانها ثقة شريكها

 ادخار المرأة للمال سبيل نجاة من المشاكل (الاتحاد)

ادخار المرأة للمال سبيل نجاة من المشاكل (الاتحاد)

رغم اتهام المرأة بأنها مدمنة تسوق إلا أن العديد من النماذج تؤكد أنها قادرة على الادخار بل إنها تجيد فنونه، وعلى رأسها الادخار سراً من دون علم الزوج، وبين الاعتقاد بأن الادخار سراً تعبير عن عدم الثقة في الشريك أو أنه مؤشر على الرغبة في تأمين المستقبل خوفاً من الأزمات المالية، يبقى السؤال عالقاً فيما إذا كان أمراً مقبولاً لدى الأزواج، وهل هم يقدرونه أم يعتبرونه ضرباً من خيانة الأمانة؟

(أبوظبي) - عند الحديث عن ادخار المرأة سراً، قد لا يثق البعض بقدرتها على تطبيقه باعتبارها مدمنة تسوق وتقضي معظم وقتها تتابع السلع الجديدة المطروحة، وتظل في حالة مقارنة دائمة بين ما تملكه زميلاتها وصديقاتها وما لا تملكه، لكن إذا أردنا أن ندقق أكثر، فلا بد أن نقول إن بعض النساء يجدن التوفير شيئاً ضرورياً، خاصة اللواتي لا يعملن، لأن ربة البيت تشعر بعدم الأمان المالي لعدم وجود دخل اقتصادي ثابت؛ فتتحايل وبطرق مشروعة لإيجاد هذا الدخل الذي يساعدها على تأمين مستقبل أسرتها وأبنائها، خاصة حين تدخر المال دون علم زوجها وبالسر، لكن ما نود معرفته هل ادخار المرأة المال سراً حرصاً أم سعادة أم خيانة للزوج؟ وما ردة فعل الزوج حين يعلم بذلك؟
سداد الديون
تدخر من أجل مستقبل أسرتها وتنفي أن يكون ادخار المرأة هو خيانة للزوج، هذا ما تراه سلمى المطروشي. وتقول «كثيراً ما نمر نحن معشر النساء بظروف صعبة، وعلى الرغم من معرفتي بهوس التسوق عند النساء، إلا أن البعض منا ما زالت لديه القدرة على الادخار مهما كانت الظروف، وقد حرصت منذ زواجي على ذلك، بشرط ألا يكون على حساب الاحتياجات الأساسية للبيت، ولا يعرف زوجي شيئاً عما ادخره لأنه يعطيني مصروف البيت ويترك لي حرية إنفاقه». وتضيف «بالفعل استطعت أن أوفر مبلغاً من المال خلال سنوات عدة، ولكن هذا المبلغ لم يدم كثيراً، فقد تم صرفه على زوجي لسداد ديونه التي تراكمت عليه بسبب بناء منزل جديد، والمال الذي ساعدته فيه لإنهاء مشكلته مع البنك كان من ادخاري لمصروف البيت، وهو ما زال يعتقد أن والدي ساعدني لإنقاذه من الدخول إلى السجن».
حول موضوع الادخار سراً، تقول سوسن قاسم (موظفة، ومتزوجة) إنها كانت تعاني الإحراج كلما جاءتها مناسبة لدى أحد أفراد العائلة، لأنها تضطر لطلب النقود من زوجها لشراء هدية. وتوضح «مهما كانت علاقة الزوجة بزوجها، فإن المسائل المادية تعتبر أمراً محرجاً، خصوصاً عند ست البيت التي يتهمها زوجها دائماً بأنها تنفق دون حساب لعدم تقديرها لمجهوده الذي يقوم به من أجل الحصول على المال. وفي عيد ميلاد شقيقتي، لم تكن مع زوجي نقود، فاقترضت من والدتي دون علمه وأخبرته أنني كنت اقتصد من مصروف البيت، ففوجئت به في غاية السعادة وطلب مني الاستمرار، وبعد هذا الموقف أعدت حساباتي وتوقفت عن شراء أشياء غير مهمة، ولأن مصروف بيتي ليس كبيراً، لم أستطع سوى ادخار البعض منه، وضايقني ذلك في البداية، لكنني داومت على التوفير على الرغم من شعوري بأن ما أدخره من المصروف رغم قلته يعتبر دخلاً خاصاً يمكنني التصرف فيه».
مشاكل زوجية
على الرغم من أن ارتفاع الأسعار الجنوني جعل التوفير من مصروف البيت صعباً، إلا أن فاطمة حمدان (ربة منزل) تقول «زوجي مسرف جداً ولا يفكر في الزمن ويعيش على مبدأ «أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، وعمله يدر عليه ربحاً كبيراً وخوفي على مستقبل أولادي جعلني أبدأ في الأخذ من مصروف البيت والادخار للزمن، ومنذ فترة طلبت منه تجديد البيت، لكنه رفض وعندما أخبرته أنني سأسهم معه وافق، وحينها شاركته بما وفرته من مصروف البيت الذي يعطيه لي».
ويعد الادخار بالنسبة للولوة الشحي (موظفة) سبباً لكثير من المشاكل مع زوجها، حيث إنها وجدت أن هناك فائضاً من مصروف البيت، فسعدت جداً وبدأت تدخره للزمن، وفى إحدى الجلسات مع زوجها، أخبرته أنها تدخر من مصروف البيت، فانفعل واتهمها بالاختلاس وخيانة الأمانة وطلب منها أن تعطيه أي زيادة في المصروف.
وتصف الشحي تجربتها، قائلة «الجميع يدرك قدرة المرأة على التوفير على الرغم من الاتهامات التي تكال لها بأنها مبذرة ومسرفة وتعشق التسوق، لكن في حالة وضعت في ذهنها منذ البداية موضوع توفير جزء من راتبها أو من مصروف البيت، فإنها تستطيع، لأن المرأة اقتصادية ماهرة والأمر كله يتوقف على رغبتها في التوفير وعدد أفراد الأسرة، فكلما قل عدد الأفراد زادت قدرتها على الادخار»، مضيفة «الواحد منا لا يعرف الظروف المستقبلية التي سيتعرض لها، والتوفير بالتأكيد سيصب في مصلحة الأسرة وليس كما يعتقده البعض بأنه نوع من خيانة الأمانة».
وإن كانت تلك آراء النساء في ادخارهن للمال سراً، فكيف ينظر الزوج للادخار السري؟ وهل يجده تصرفاً حكيماً أم سبباً آخر لإثارة المشاكل حين يكتشف أنه آخر من يعلم بذلك؟
في هذا الإطار، يجد عمران الريامي (موظف، ومتزوج)، ورغم اعترافه بأهمية التوفير في تأمين مستلزمات الحياة وتجاوز عوائقها؛ فهو يؤكد أن توفير الزوجة من دون علم الزوج أمر يبعث على الشكوك وقد يكون سبباً في تدهور الثقة المتبادلة بينهما. ويقول «أنا لا أحب أن تخفي عني زوجتي أي شيء، واعتبر إخفاء أي شيء عن الزوج هو نوع من الكذب حتى وإن كان هدفه مصلحة الأسرة، ويستطرد إذا أرادت زوجتي بالفعل أن توفر، فلتخبرني ولنفتح حساب توفير معاً حتى نلجأ إليه حينما نحتاجه».
براعة أم خيانة؟
يعتبر أحمد المازم (موظف متزوج)، أن هذا الأمر خيانة من قبل الزوجة، لأن المرأة التي تخفي شيئاً مهماً يعد خيانة له وليس فقط من تخونه مع رجل آخر. ويسرد المازم موقفاً كشف له جحود زوجته رغم امتلاكها المال. ويضيف «في أحد الأيام كنت محتاجاً إلى النقود كثيراً، وزوجتي تعلم بهذا الشيء، لكنها لم تساعدني مطلقاً، ووصلنا إلى أتعس الظروف المعيشية، وهي كانت تتحمل ذلك، وفي إحدى الليالي شاهدتها وهي تبحث في أغراضها، فاختبأت وراء الباب وشاهدتها من بعيد، فوجدت أن لديها نقوداً كثيرة لا أعلم بها، وحينما واجهتها قالت: نعم لدي نقود، ماذا تريد أأصرف عليك أنا من نقودي؟ وهذا ما فاجأني بخصلة فيها لا أعرفها طوال هذه السنين».
لكن ماجد النعيمي لا يعتبر الأمر خيانة، بل براعة وذكاء من المرأة في أن تخفي جزءاً من مصروف البيت أو مالها لوقت الحاجة، ويضيف «هذا ما تفعله الكثير من النساء، خاصة زوجتي، ففي إحدى المرات وقعت في ضائقة مالية لا يعرف بها أحد من أفراد أسرتي، ولكن خوف زوجتي علي من الوقوع في مشاكل مالية دفعها لمساعدتي بمبلغ من المال». ويضيف «عند سؤالي عن مصدر المال، اعترفت بأنها كان توفر في كل شهر من مصروف البيت، ما جعلها تكبر في عيني، وبينت لي الحب الحقيقي الذي تكنه لي وخوفها علي من الضياع «.
وحول الموضوع، تقول الاستشارية الأسرية الدكتورة غادة الشيخ «ادخار المرأة في السر من دون علم زوجها، سواء كان ذلك من مالها الخاص أو من مصروف البيت، يعد سلوكاً إيجابياً، بشرط ألا يكون على حساب الأسرة أو ضاراً باحتياجاتها الأساسية، كأن توفره لتشتري لنفسها ملابس أو ذهب». وتوضح «التوفير السري يرجع إلى أن الزوجة ترى زوجها يسارع إلى تلبية احتياجات البيت والأولاد، أما مطالبها هي، فغالباً ما تقابل بالرفض أو الإهمال، ما يولد لديها شعوراً دفيناً بالحزن ويفقدها توازنها وتقديرها لذاتها وثقتها بنفسها‏، عندئذ تفكر في الخروج من هذا المأزق بالتوفير السري حتى تؤمن مستقبلها».
وتضيف الشيخ «مهما اتهمت المرأة بهوس التسوق، فهي قادرة على ضبط ميزانية البيت وتعد «أمينة الصندوق»، فهي حينما تدخر هدفها في النهاية تأمين مستقبل الحياة الأسرية في المقام الأول حين تتعرض لظرف ما»، متابعة «مهما كانت الأموال بسيطة أو كثيرة إلا أنها تساعد وقت الأزمات، كما أن قدرتها على التوفير من مصروف البيت يرتبط بعدد من العوامل، منها قدر هذا المصروف وعدد الأولاد وطبيعة الحياة التي تعيشها الأسرة، فكل هذه العوامل تساعد في تحديد إمكانية التوفير أو عدم إمكانيته».



الادخار طريق سعادة
أظهرت دراسة نفسية حديثة، أن المرأة تشعر بدرجة عالية من السعادة عندما تقوم بادخار المال، وهذه الدراسة تبتعد عن المقولة التي تقول إن المرأة تعشق التسوّق وتدمنه، وتدفع أموالاً طائلة ثمن قطع الموضة من الماركات العالمية. وقامت الدراسة بربط ادخار المرأة بالشعور بالأمان والاستقرار، لأنه كلّما ادخرت الأموال، شعرت أن مستقبلها مضمون أكثر وأن احتياجاتها المادية الطارئة لن توقعها في المشاكل، والأهم من ذلك تشعر أن القدرة الشرائية قد ارتفعت، فتقضي ساعات وساعات تتصفح مجلات الموضة ومواقع الإنترنت الخاصة بالماركات، فتختار قطعاً تعجبها وتقرر شراءها، ما يُشعرها بالفرح، بغضّ النظر عمّا إذا كانت اشترتها أو لم تفعل.