دنيا

«سفراء أبوظبي» يكشف أسرار مدينة العين من منظور سياحي

المشاركون في البرنامج السياحي خلال زيارتهم العين (تصوير أنس قني)

المشاركون في البرنامج السياحي خلال زيارتهم العين (تصوير أنس قني)

لا تقتصر اهتمامات هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على الترويج للمعالم الجاذبة في الإمارة، وإنما تسعى باستمرار إلى إطلاق الفعاليات التي من شأنها رفع مستوى الجانبين البشري والخدماتي فيها، ومن ضمنها برنامج «سفير أبوظبي» الذي يقام للسنة السادسة على التوالي، ويضم مجموعة من المواطنين والمواطنات، بهدف صقل معارفهم لإبراز الوجه الحضاري للبلاد، وذلك عبر تنظيم الندوات التعليمية والزيارات الميدانية التي من شأنها إعدادهم مرشدين سياحيين يتحدثون عن إنجازات الدولة في الداخل والخارج، وكان آخرها رحلة إلى مدينة العين وجولة على أهم مرافقها، بدءاً من قلعة الجاهلي إلى سوق القطارة.

(العين) - دخل «سفراء أبوظبي» الأسبوع الثالث من الدورة التدريبية التي تستمر على مدى 3 أشهر، وفي رصيدهم حتى الآن قائمة من المعلومات عن المشاريع التطويرية التي يتم تنفيذها للارتقاء بقطاع السياحة في الإمارة. وشكلت زيارتهم إلى مدينة العين الأسبوع الفائت خطوة مهمة في رصيدهم المعرفي، إذ لم تكن رحلة تقليدية وإنما عرض تثقيفي حول تاريخها السياسي والمجتمعي. وقد استمع 130 مواطناً ومواطنة من المشاركين في الموسم السادس لـ»سفير أبوظبي» إلى شرح وافٍ قدمه متخصصون في مجالهم، أجابوا عن استفساراتهم بكل ترحيب. وكان اهتمام «السفراء» لافتا لجهة تدوين الملاحظات والحرص على جمع الكتيبات التعريفية لمزيد من الاطلاع. ويأتي هذا البرنامج من ضمن أجندة عمل متكاملة تعدها «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» لإنجاح خطتها في إعداد جيل واع بمسؤولياته تجاه الترويج أكثر للإمارة في المحافل الدولية.
الترويج للإمارة
ويتحدث محمد المرزوقي مدير «سفير أبوظبي» في «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة»، عن التطور الملموس الذي يشمل وحدات البرنامج، مشيراً إلى أنه يجمع سنوياً أعداداً متزايدة من طلبات الانتساب التي تتسع رقعتها لتضم الطلبة والموظفين في الهيئات الحكومية والخاصة. ويقول إن المشاركين يتم تدريبهم وفقاً لأعلى المستويات مع الحرص دائماً على التنويع بين المحاضرات والجولات الميدانية على المواقع السياحية التي تعتبر أيقونات تتفاخر بها الإمارة. ويذكر محمد المرزوقي أن فريقاً من «50 سفيراً» تسلم فوراً جزءاً من مهامه عبر المشاركة في معرض «آيدكس» الذي يقام حالياً في أرض المعارض، وقد تم توزيعهم على نقاط مختلفة في المعرض، إضافة إلى تشييد جناح خاص بهم للتعريف ببرنامجهم. ويلفت إلى أن الدور المناط بالسفراء هو اصطحاب الزوار بجولات على أجنحة «آيدكس»، ومساعدتهم على إيجاد توضيحات مناسبة لاستفساراتهم.
ويورد محمد المرزوقي أن الرحلة إلى مدينة العين كانت موفقة على الرغم من ازدحام الجدول بالكثير من المحطات. ويوضح أنه في مثل هذا النوع من البرامج المكثفة، لا بد من تجويد الوقت بحيث يتم التركيز على تقديم أكبر قدر من الإفادة للجميع. ويذكر أن «السفراء» عبروا عن امتنانهم للرحلة، لا سيما أن معظمهم لم يسبق لهم أن اطلعوا على مثل هذا النوع من المعلومات الموثقة من قبل، ما يسهم في إنجاح هدف «سفير أبوظبي» بجعل النظرة إلى المواقع السياحية أكثر شمولية وفضولاً. ويقول محمد المرزوقي، إن غالبية المشاركين في البرنامج تقدموا إلى البرنامج بصفة شخصية من كثر ما سمعوا عن إنجازاته، إضافة إلى فئة تم ترشيحها من خلال مؤسساتها. ويضيف أن كل سفير يتخرج في البرنامج تتم إضافته إلى قائمة أصدقاء الهيئة لإطلاعه أولاً بأول على آخر المستجدات السياحية في الإمارة، مع إمكانية استدعائه ليمارس دوره بوصفه وجهاً مشرفاً للترويج للإمارة خلال الفعاليات الضخمة التي يتم تنظيمها أو المشاركة فيها داخل الدولة وخارجها، على غرار السفير المواطن حميد الحمادي الذي شارك في أحد المعارض السياحية في كوريا، حيث قام بالترويج لأبوظبي متحدثاً باللغة الكورية التي يتقنها جيداً.
اختبار ومقابلتان
من جهته، يوضح سلطان البلوشي المشرف على تنظيم «سفير أبوظبي»، أن أجندة العمل التي تسعى «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» إلى تنفيذها عبر البرنامج، ليست فعالية بقصد الترفيه، بل هي عمل جاد يتطلب الالتزام والتركيز. ويقول إن التأكيد على إتقان اللغة الإنجليزية للمشاركة في الدورة التدريبية التي تمتد على مدى 12 أسبوعاً، يأتي من منطلق الحرص على القيام بدور السفير والدليل والمرشد على أكمل وجه. ويوضح أن المطلوب من السفراء هو الشرح للوفود الأجنبية، مختلف المعايير الاجتماعية والاقتصادية التي تميز الإمارة، لا سيما مساعدتهم على تحقيق أهدافهم من زيارة أبوظبي، وكذلك تقديم النصح لهم حول أفضل ما يمكن أن يجعل إقامتهم في الإمارة مريحة ومثمرة. ويذكر سلطان البلوشي أن المتبقي من برنامج الدورة الحالية، يتضمن القيام برحلتين ميدانيتين داخل أبوظبي للاطلاع على أبرز التفاصيل التي تشكل مصدر اهتمام للزوار، وهي جولة شاملة داخل «جامع الشيخ زايد الكبير» الذي يعتبر من أكثر المواقع زيارة في المنطقة، والقرية التراثية عند كاسر الأمواج، وجولة ثانية تضم في اليوم نفسه أبرز مناطق الجذب السياحي في جزيرتي ياس والسعديات.
ويتحدث سلطان البلوشي عما ينتظر السفراء من اختبارات لتقويم المستوى، وذلك خلال الأسبوع الأخير من البرنامج، حيث تتضمن الإجابة بالانجليزية عن أسئلة عامة حول ما اكتسبوه من معلومات، سواء من المحاضرات النظرية أو من الزيارات الميدانية. ويلفت إلى اختبار آخر ينقسم إلى قسمين، أحدهما عبر المقابلة الشخصية وسط فريق، والثاني بشكل منفرد. ويشير إلى أن «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» تعمل دورياً على تطوير «سفير أبوظبي». وهنالك الكثير من الأفكار صدد التنفيذ، بينها إعداد كتيب شامل عن البرنامج وأهم المحطات التي شكلت علامة فارقة في حياة «السفراء» الخريجين.
قلعة الجاهلي
بالإضاءة على الرحلة التي قام بها المواطنون والمواطنات المشاركون في برنامج «سفير أبوظبي» إلى العين، فقد بدأت جولتهم تمام الثامنة صباحاً، حيث تجمعوا عند متنزه خليفة وانطلقوا عبر 3 باصات. المحطة الأولى كانت قلعة الجاهلي التي لطالما سمعوا عنها، لكنها لم تكن معروفة لكثير منهم. وهناك انهمك بعض من السفراء بالتقاط الصور التذكارية، فيما انصرفت مجموعة أخرى إلى التنقل في أرجاء القلعة للاطلاع عليها من قرب. وقد اهتم مرشدون متخصصون بالحديث عن أهم الوقائع التاريخية للقلعة الأثرية التي تعتبر من أكبر قلاع مدينة العين وأشهرها، وهي ذات الطراز الفريد في فن العمارة الإسلامية المحلية، وقد استغرق بناؤها أكثر من 7 أعوام، وذلك خلال الفترة من عام 1891 وحتى عام 1898، وقد بناها الشيخ زايد بن خليفة «زايد الأول»، كما يشير التاريخ المنقوش على لوح الخشب الذي يعلو مدخل القلعة في منتصف جدارها.
وتحاط القلعة بسور مرتفع، وهي عبارة عن مبنيين، أحدهما مربع الشكل وهو المبنى الرئيسي، والآخر برج دائري منفصل. وتعد قلعة الجاهلي رمزاً للقوة والسيطرة، إذ شيدت لأسباب سياسية بهدف لم شمل القبائل القاطنة في العين، ولتكون فيما بعد مقراً صيفياً للشيخ زايد بن خليفة، حيث اعتاد حكام أبوظبي زيارة العين والإقامة فيها لما تتمتع به من جو لطيف، وقد تم اختيار موقع القلعة لما تمتع به المنطقة من أرض صالحة للزراعة ووفرة المياه.
وفي عام 1948م قدم الإنجليز إلى العين وأقاموا في القلعة التي كانت مهجورة، فعملوا على ترميمها، وهي كانت عبارة عن فناءين واسعين ضمن جدران عالية وأبراج مصنوعة من الطين المجفف الصلب، وكانت الأرضيات من الرمل والنوافذ بلا درف خشبية ولا زجاج.
قصر العين
المحطة الثانية في الرحلة، كانت عند متحف قصر العين الذي يعد أحد أهم المواقع الثقافية في المدينة، ومن أفضل الحصون التي تم ترميمها في أبوظبي. وقد استمع «السفراء» إلى معلومات جديدة عنه تتعلق بكيفية ترميم أجزائه، حيث تمت المحافظة على بعض غرفه ومرافقه الإدارية كما كانت عليه عندما سكنه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، قبل عام 1966. ويعود بناء قصر العين إلى عام 1937، وهو يضم بجانب الغرف المخصصة لأفراد الأسرة، غرفتي الدراسة الأكاديمية والدينية والمطابخ والمخازن وأجنحة الضيوف التي شيدت كلها حول ساحات منفصلة للحفاظ على الخصوصية، إلى جانب الاستخدام الرسمي. وقد تم تحويل قصر العين إلى متحف عام 1998، وتم تدشينه عام 2001 ليصبح أحد أهم المواقع الثقافية والسياحية في المدينة. وبحسب المعلومات الواردة من المرشد السياحي داخل القصر، فإن عملية البناء كانت على شكل مجموعة من الساحات، بحيث يجمع بين الاستخدام الرسمي والخاص للمرافق في مجمع واحد. كما أن تصميم المباني يتميز بكونه بسيطاً وعملياً، مع وجود أحجار وحواجز خشبية بفتحات عند المداخل للسماح بدخول الهواء البارد إلى الغرف. وقد تم بناء منازل مربعة بسيطة وشرفات حول الحدائق الهادئة والمزروعة بأشجار النخيل من أجل توفير الظلال والهواء النقي للمرافق.
بعدها وصل فريق «السفراء» إلى واحة العين، حيث أعربوا عن استمتاعهم بمشاهدة أشجار النخيل الوارفة، فالموقع الغزير بخضرته، عبارة عن مجموعة من الأراضي المزروعة التي يمتلكها مواطنون، وهي من أقدم مواقع الاستقرار في أبوظبي، إذ لطالما اعتبرت ملتقى مهماً لطرق القوافل القادمة من شمال شبه الجزيرة العربية التي كانت تتزود منها بما تحتاجه من مؤونة.
سوق القطارة
ختام الجولة السياحية في مدينة العين، كان عبر عن زيارة سوق القطارة الذي تم ترميمه حديثاً بحسب العمارة التقليدية. والسوق الذي يضم مجموعة من الأعمال المستقاة من شجر النخيل، ما بين الخوص والسعف، يعد نموذجاً للأسواق العربية القديمة التي كانت تنبض بالحياة وتعد قلباً لأي مدينة. وكانت «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» قد افتتحت مركز القطارة للفنون ضمن جهودها لتطوير واحة القطارة التاريخية لدراسة الفنون والثقافة وممارستها، إضافة إلى تعزيز التواصل بين فئات المجتمع في إطار البرامج والفعاليات المختلفة. والسوق كان يضم قديماً 15 دكاناً، ثم أضيفت إليها في السبعينيات 4 دكاكين أخرى، وكانت تباع فيها المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والطحين والسكر والتمر وأنواع من البهارات والصابون، وكان يضم مخازن لأصحاب الحرف مثل الصاغة والخبازين والخياطين.



جسور للحوار

بعد إكمال المشاركين تدريبهم السياحي على مدى 3 أشهر بهدف إعدادهم ليكونوا واجهة مثالية لأبوظبي، سيتم تكريمهم في حفل خاص، حيث يتسلمون شهادات التخرج التي تؤكد أن أفضل من ينهض بمسؤولية توصيل الرسالة الوطنية إلى العالم هو المواطن، وذلك عبر بناء جسور من الحوار الحضاري ما يدعم مكانة الإمارة وجهة سياحية مفضلة على الخريطة العالمية.


نجوم البرنامج

يتم سنوياً اختيار من 6 إلى 8 خريجين بوصفهم نجوماً لبرنامج «سفير أبوظبي» تكريماً لأدائهم الاستثنائي وفقاً لنتائج الاختبارات النهائية، وهم جميعاً يستفيدون من فعاليات مخصصة ليكونوا أول من يشارك بها، على غرار البعثة الدراسية التي قام بها فريق من «السفراء» إلى جامعة «هونج كونج التطبيقية»، المصنفة الثانية عالمياً للأنشطة البحثية والعلمية.
وخلال إقامتهم في كلية إدارة خدمات الضيافة والسياحة، اطلعوا على أهم معايير الضيافة المستدامة.


أهداف

يهدف «سفير أبوظبي» إلى تمكين المواطنين الشباب كل في مجال عمله، من الجهوزية الكاملة للرد على أي استفسار حول الإمارة، بدءاً من احترام القيم الإسلامية، إلى العادات والتقاليد وقيمة التراث المحلي، وصولاً إلى الإلمام بالخطوط العريضة لمختلف المشاريع السياحية والثقافية والرياضية في الإمارة.