الإمارات

«مؤتمر الشيخ زايد»: الاستفادة من رؤى القائد المؤسس في تحقيق السلام

الهاشمي وحمدان مسلم المزروعي وفضيلة الشيخ أبوبكر

الهاشمي وحمدان مسلم المزروعي وفضيلة الشيخ أبوبكر

الهند - كاليكوت (الاتحاد)

دعا مؤتمر الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام إلى التكاتف العالمي لتحقيق عالم خال من الإرهاب، وذلك في ختام فعالياته أمس، بمدينة كاليكوت الهند تحت شعار «من أجل عالم خال من الإرهاب»، والذي ألقى الضوء على المساهمات التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في نشر السلام والألفة والتعايش، بين كل الأديان، وتم تناول القيم والثوابت التي عمل على إرسائها بين أفراد مجتمعه ومن حوله والعالم أجمع، وإيمانه الراسخ بتعزيز السلام وتقوية أركانه على مختلف الصعد.
وأكد المشاركون أهمية الاستفادة من رؤى «زايد» من أجل عالم خالٍ من الإرهاب، وأهمية تكاتف العالم في مواجهة الإرهاب، وشهد المؤتمر حضور أكثر من 500 عالم ومفكر من الإمارات والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان وماليزيا وسريلانكا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة البريطانية وكندا وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وأوزبكستان ونيوزيلندا والسودان وإندونيسيا وغيرها، وافتتح أعمال المؤتمر المستشار سوريش آكاروال القاضي بالمحكمة العليا في الهند، وترأسه فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد الرئيس التنفيذي للمؤتمر.

دور مهم
وقال الدكتور عبد الحكيم الأزهري المدير التنفيذي للمؤتمر، إن هذا المؤتمر يعد الثالث من نوعه، حيث سبق انعقاد مؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام مرتين في السنوات الماضية، وكان لها دور مهم في تعريف رؤى فقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نشر السلام والأمن على مستوى العالم.
وتحدث في المؤتمر المستشار السيد علي الهاشمي بكلمة تناول فيها رسالة السلام على ضوء تجربته مع فقيد الأمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وطيب ثراه، وأكد المستشار الهاشمي، أن مؤتمر الشيخ زايد للسلام يعكس العلاقات الثنائية المتينة القائمة بين الإمارات والهند على مدى التاريخ، لافتاً إلى أن دولة الهند لها مكانة عظيمة لدى العرب خصوصا لدى دول الخليج لما تتميز هذه الدولة من دستور يمنح الحرية والعدالة للجميع.
وأضاف أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان يتمتع بسجايا عالية يعرفها القريب والبعيد، تمكن من توحيد الإمارات العربية المتحدة في فترة كانت متشتتة إلى بلاد وقبائل، كما كان الفقيد، رحمه الله، ذا يد سخية بالعطاء وصاحب نفس طيبة تحفظ الإخاء والتسامح والسلام للجميع.
ومن جانبه قال الشيخ أبو بكر أحمد الأمين العام لجمعية علماء أهل السنة والجماعة بعموم الهند والرئيس التنفيذي لمؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام، إننا قمنا بتنظيم هذا المؤتمر التاريخي انطلاقاً من إيماننا بأن السلام هو الأساس لجلب السعادة لأي مجتمع ودعماً لحملة نشر رسالة السلام في ضوء ازدياد الاشتباكات الطائفية والحروب الدامية التي تسود في مختلف دول العالم ، وفي هذه الظروف قد أدركت إدارة جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية- كاليكوت أهمية تنظيم مؤتمر يدعو إلى سيادة مبادئ السلام والاستقرار في العالم وقامت بإطلاق مؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام ، وذلك تجديداً لذكرى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه ولنشر أفكاره العميقة ورؤيته الثاقبة بين أوساط الهنود خصوصاً وعلى مستوى العالم عموماً.

حاجة ملحة
ومن جانبه قال الدكتور حمدان مسلم المزروعي: قبل سنوات كنا نتحدث عن السلام من باب العلم والتعلم، ولكننا اليوم نتحدث عن السلام من باب أنه حاجة ملحة للبشر ومن أجل إنقاذ الأرواح البريئة والأطفال والنساء من أجل تحقيق بيئة آمنة ، وقد درسنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الوثيقة المعروفة التي وثقها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، وإننا اليوم بحاجة إلى تلك النماذج التي تحقق المعاني العظيمة في ديننا الحنيف، ومن تلك النماذج رؤية الشيخ زايد رحمه الله، في بناء دولة متينة الأركان تتمتع بالأمن والأمان، وأصبح اليوم مصدر إلهام لكثير من الناس على مستويات مختلفة في تطبيق عديد من النماذج في واقع حياته والاستفادة من دروسه.
ومن جانبه أكد الدكتور ماي سود بجمهورية الهند أهمية التعايش السلمي والأمن والاستقرار بين الشعوب متعددة الأعراق والألوان واللغات والديانات .
وقال المستشار سوريش أكاروال القاضي بالمحكمة العليا بجمهورية الهند إن الهند دولة قائمة على دستور يدعو إلى تحقيق العدالة ويضمن حقوق الإنسان والعدل والمساواة بين كافة أفراد الأمم بحد سواء، وأشار إلى لعب دولة الهند دوراً مهماً في تحقيق الأمن والسلام بين شعوب العالم أجمع، مشيرا إلى أهمية التكاتف العالمي من أجل استئصال جذور الإرهاب من عالم اليوم.

رمز عالمي
ومن جانبه قال محمد الحمادي المدير التنفيذي للنشر والتحرير بالإنابة في أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، في كلمته بالمؤتمر، إننا عندما نحتفل اليوم بأحد رموز السلام المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في دولة كالهند وبهذا الحضور الدولي، فإن ذلك مدعاة للفخر لكل إماراتي، ويؤكد أن جهود طيب الذكر حفرت في قلوب بني الإنسان.
وتابع الحمادي:« إنني فخور بوجودي على أرض الهند، أرض المهاتما غاندي وطاغور، رجال رسموا السلام للعالم، مضيفاً أن الشيخ زايد رحمه، هو رمز عالمي للسلام، وليس رمزاً إماراتياً فقط استطاع أن يعلمنا بأن الخير والسلام للجميع ولا بد أن يسود دائماً وأبداً، ويسعدنا ـ نحن كإماراتيين ـ حضورنا في هذا المكان الطيب حينما نحتفل بهذا الرجل العظيم.
وأضاف :«إن هذا الدور الذي تقوم به إدارة جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية ينعكس إيجاباً، ويستفيد منه العالم كله، وسيكون له أثر خالد في قلوب الإماراتيين جميعاً، مضيفاً أنه حينما قال الفقيد، رحمه الله، قبل أربعين عاماً كلمته المشهورة ، بأن الإمارات ستقف مع كل شعوب محبة للسلام لكي يسود الأمن والسلام في العالم في وقت لم تنتشر في العالم الحروب الدامية والاشتباكات الطائفية، فإن هذا يدل على إيمانه الراسخ بأن السلام شيء مهم للإنسانية، فكان رجلًا أحب الخير فكان «زايد الخير»، كان رجلاً يعطي بلا كلل كأن السخاء عنده سلوك يومي، وكان له فلسفة خاصة في تحقيق السلام، كما كان له دور سياسي في تحقيق الأمن والسلام على مستوى العالم، دعا إلى تنظيم قمة عربية حينما تعرض لبنان للحرب سنة 1980 كي ينقذ لبنان من براثن الحرب، كما قام بعرض عدة مبادرات لوقف الحرب بين العراق وإيران، كما قام بدور الصلح حينما غزا صدام حسين الكويت، ولم يقف مكتوف الأيدي تجاه هذه الأحداث السلبية، بل تحرك نحو الأمام لإخماد نيران الحرب حتى يتحقق السلام على مستوى العالم.

دور الأعلام في نشر الوعي والوسطية
عقد أمس على هامش مؤتمر «الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام» الذي نظمته جامعة مركز الثقافة السنية في مدينة كيرالا- بكاليكوت في الهند» ملتقى الأعلام الدولي، بحضور نخبة من المفكرين والمثقفين، بمناسبة احتفال جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بمرور 40 عاماً على إنشائها وتخريج دفعة جديدة من العلماء والحفاظ يزيدون على 1300 خريج حاصلين على درجة البكالوريوس وشهادة الفضيلة.
وناقش الملتقى الدولي الذي افتتح بتلاوة عطرة من الذكر الحكيم تلاها الشيخ محمد مشفر رئيس رابطة القراء في تونس، دور الأعلام في نشر الوعي والوسطية والاعتدال، والآلية التي تكفل تعزيز أواصر الحب والسلام والتعايش بين كل بني الإنسان، كما تم التطرق خلال الملتقى إلى سبل مواجهة الإرهاب والتطرف ووقاية المجتمعات الإسلامية من خطر الفرقة، وتشويه صورة الإسلام الصحيح السمح من جانب المتطرفين، كما انتقد أصحاب الفضيلة العلماء قيام دول باحتضان المتشددين كقطر وتقديم الدعم لهم، بما أثر على المسلمين بوجه عام.
وشارك في الملتقى ضيوف الجامعة من أصحاب الفضيلة العلماء والمسؤولين ممثلي بلادهم في مؤتمر «الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام»، وأشار الدكتور حسين محمد الثقافي نائب رئيس الجامعة إلى دور الجامعة في تعزيز قيم التسامح والتعايش وإظهار الصورة الحقيقية للإسلام، ومحاربة كافة أشكال التطرف، كما استعرض الجهود العظيمة والإنجازات التي بذلها فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد رئيس الجامعة والأنشطة والفروع والمشاريع التي أقامها احتفالًا بمرور 40 عاماً على إنشائها وتفقد مستجدات الأعمال الإنشائية التي تستجد عاماً بعد عام.
وأشار إلى تكريم الجامعة مئات العلماء والحفاظ الخريجين الذين تخرجوا ويزيد عددهم عن 100 ألف عالم وحافظ وطالب علم حتى الآن انتشروا في بقاع الأرض وأنحاء العالم لنشر العلم الشرعي والعلم النافع لجميع الناس والخدمة الإنسانية.
وأجمع أصحاب الفضيلة العلماء على أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية المتخصصة في الشأن الديني، وفي مجالات التعليم من أجل الوصول بالمجتمعات المسلمة إلى بر الأمان، وبعيداً عن محاولات الاستقطاب من جانب أصحاب الفكر المتشدد والمنحرف، لافتين إلى دور العلماء في تعزيز القيم الإسلامية التي تحث على حسن التعامل بين جميع البشر دون نظر إلى الجنس أو اللون أو العقيدة، تعاملاً إنسانياً يبين روح الإسلام. وتحدث محمد الحمادي المدير التنفيذي للنشر والتحرير بالإنابة في أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير جريدة الاتحاد، حول أهمية التنسيق بين المؤسسات والجامعات والجهات من أجل تبصير وتنوير المجتمعات، ونشر الوعي وترسيخ قيم التسامح والتعايش، وقبول الآخر، وبيان الصورة الصحيحة عن الإسلام الوسطي.
وقدم فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد رئيس الجامعة شكره للعلماء والمشاركين في ملتقى الأعلام الدولي على حضورهم إلى الجامعة ومشاركتهم في فعاليات مؤتمر الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام والذي أقامته جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية وتقدم فضيلته إلى السادة الحضور للمناقشة الهادفة حول دور وأنشطة الجامعة لخدمة الإسلام والمسلمين والناس أجمعين.
وقد شارك في كلمات الملتقى كل من فضيلة الشيخ سيد إبراهيم خليل البخاري الأمين العام لجمعية مسلمي كيرالا ورئيس جامعة معدن الثقافة الإسلامية في ملا بورم، ومحمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد، والدكتور هشام عبد الكريم قريسة رئيس جامعة الزيتونة في تونس، وفضيلة كل من الشيخ إسماعيل ما من يونغ مدير مركز الثقافة الصوفية في مدينة كونمنج بالصين، والشيخ ناصر بن راشد بن حميد العبري عضو مجلس الشورى في سلطنة عمان، والشيخ عبدالكريم الأمين التنفيذي للمركز العالمي الصوفي في ماليزيا، والشيخ عثمان يحيى البكري عمدة محلة حي العزيزية بالشرقية، والشيخ باسم معوض الباز من مصر مدرس العلوم الشرعية والقراءات بجامعة مركز الثقافة السنية والأزهر الشريف في مصر.