ألوان

«المغرب في أبوظبي».. متحف الثقافة والمعرفة

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تتواصل «فعالية المغرب في أبوظبي» التي تأتي تأكيداً على قوة العلاقات التاريخية الأخوية، بين قيادتي وشعبي دولة الإمارات والمملكة المغربية بنجاح كبير، حيث تشهد إقبالاً جماهيرياً للاستمتاع بالأجواء الرائعة التي تقدم في قالب باهر للزوار، وتعكس ما تزخر به المغرب من صناعة وعمارة وحضارة وتنوع ثقافي قل نظيره في العالم.
فعالية «المغرب في أبوظبي» في نسختها الثالثة هذه السنة التي تستمر حتى 19 من مارس الحالي، تحت شعار «المغرب يفتح أبوابه لكم»، على مساحة 3500 متر مربع في مركز أبوظبي للمعارض، تقدم باقة من الألوان الموسيقية والفنون والحرف والصناعات تغني ذائقة الزوار وتطلعهم على الموروث الثقافي والحضاري للمملكة، ويضم الرواق قسماً رئيسياً مستوحى من البيوت المغربية أو ما يطلق عليه «الرياض»، وتتفرع مجموعة الفضاءات عن الفضاء الرئيسي الذي يعد الشريان النابض لمعرض المغرب في أبوظبي، الذي يقام بأرض المعارض.

تحفة معمارية
تعتبر فعالية «المغرب في أبوظبي» كنزاً ثميناً من الموروث الثقافي العريق للمملكة المغربية يجسد ما صاغته الحضارة الإسلامية في المملكة، وما تركته من تراث متنوع، ليجد زوار المعرض، الذي تستضيفه العاصمة، أنفسهم في تحفة معمارية تعكس فن العيش المغربي منذ آلاف السنين، وفي تماس مع باقة متنوعة من ألوان الموسيقى والطبخ والأزياء والحرف اليدوية التي تزخر بها المملكة، وهي العناصر التي تجعل كل مدينة من مدن المغرب تختلف عن الثانية في ثقافتها وعاداتها وتقاليدها ومطبخها وموسيقاها في تكامل وانسجام تامّين، مما يتوج المملكة من البلدان الأجمل في العالم، نظراً لتنوعها الثقافي وموروثها الحضاري ومخزونها الحرفي، إلى جانب طبيعتها الخلابة وتنوعها الجغرافي، مما يجعل التظاهرة التراثية الثقافية تنمي المعرفة والثقافة وتقوي أواصر الشعوب العربية والإسلامية، كون أن هذه الثقافة تشكل عاملاً مهماً لنقل المعرفة، وإن وجود الفعالية والاهتمام بها بهذا المستوى المتميز الراقي يساهم في تعريف المواطنين والمقيمين في الدولة على الثقافة والتراث المغربي العريق والأصيل.
والحرف اليدوية التي تحتضنها فضاءات التحفة المعمارية بقببها وأسوارها وأعمدتها الرخامية، أسهم في إنجازها أكثر من 300 صانع، واستعملت أكثر من مليون و200 فسيفساء المشغولة يدوياً ومزينة بالذهب المذوب.

متحف حي
إلى ذلك قالت رحمة العروسي، مديرة التواصل بالمكتب الإقليمي الوطني المغربي للسياحة في الشرق الأوسط، إن الرواق تم تصميمه بطريقة حديثة، وتم إدراجه بطريقة حديثة حتى نُحدث كل ما هو أصيل، ورواق المبدعين فيه إشارة دالة على رفعة ذوق المغاربة، خصوصاً ذوق المرأة المغربية، وأضافت أن المعرض هذه السنة في نسخته الثالثة تم تأثيثه بطريقة جمالية تظهر فيها اللمسة الإبداعية للمرأة بصفة خاصة.

حرف وصناعات
ويتميز الرواق بعرض مجموعة من الصناعات التقليدية بطريقة حية، حيث يمهر الصانع المغربي بالنقش على الخشب والنحاس والنسيج والتطريز والسروج وصياغة الحلي أمام الزوار، حيث أكدت العروسي أن الحرفيين ينتجون لوحات فنية تعكس التنوع الكبير للرصيد الحضاري والثقافي والتراثي للمملكة، وتبين قدرة الصناع التقليديين على تحويل مختلف أنواع المواد الخام إلى تحف فنية متميزة يدوياً وبأدوات بسيطة.

فن تشكيلي
وأوضحت أن محترفي الصناعات التقليدية المغربية يتميزون بحس فني رائع ويتوفرون على مهارات عالية، وصنفتهم على أنهم فنانون تشكيليون بالفطرة يمتلكون حساً فنياً تلقائياً، حيث ينتجون لوحات ذات دقة متناهية، وتبين أن أغلب هؤلاء الصناع يتميزون بالذكاء والصبر وبدؤوا التعلم من الصغر، مشيرة إلى أنهم يستخدمون أدوات تقليدية قديمة بسيطة لرسم تلك الأشكال الإبداعية على الخشب، والنحاس والتطريز والجبس والحلي والسجاد والفخار والزليج والفسيفساء، مستغلين الطبيعة المحيطة بهم لينسجوا أجمل التحف الفنية.

سروج الأصالة
يحتل هشام سقاط، الذي ينتمي إلى عائلة فاسية توارثت صناعة سروج الخيول التقليدية منذ عام 1896، ركناً بارزاً في المعرض، عارضاً حوله أجمل السروج التي شغلت يدوياً ويقول إن صناعة السرج دقيقة وصعبة، مؤكداً أن السرج الواحد يتكون من 34 قطعة، ويتعاون في صناعته مجموعة حرفيين ينتهي عملهم لتبدأ عملية التطريز التي تقوم بها النساء غالباً، مشيراً أن سرجاً واحداً تعمل في تطريزه أكثر من 14 سيدة، ويوضح أن صناعة سرج واحد، من هذا النوع الرفيع، تستغرق سنتين ونصف السنة، ويصل ثمنها إلى 5 آلاف دولار.