عربي ودولي

بدء جولة جديدة من المفاوضات بين النظام والمعارضة السورية

بدأت الجولة الخامسة من مفاوضات السلام حول سوريا في جنيف رسمياً، اليوم الخميس، وعلى جدول أعمالها أربعة عناوين رئيسية، في وقت يبدد التصعيد العسكري على جبهات عدة أبرزها دمشق الآمال بإمكانية تحقيق اختراق جدي.

ووصل وفدا الحكومة السورية والهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السياسية والعسكرية إلى جنيف أمس الأربعاء، مستبقين وصول المبعوث الدولي الخاص ستافان دي ميستورا الذي يجري جولة خارجية شملت موسكو، أبرز حلفاء دمشق، ويختتمها الخميس في أنقرة الداعمة للمعارضة.

وقال أعضاء في وفد الهيئة العليا للمفاوضات إنه لا لقاءات مقررة اليوم الخميس في مقر الأمم المتحدة.

والتقى مساعد المبعوث الخاص رمزي عز الدين رمزي، اليوم الخميس، وفد النظام في مقر إقامته في جنيف. وقال للصحافيين، إثر الاجتماع، إن دي ميستورا سيعود مساء اليوم الخميس إلى جنيف، موضحا "بدأنا اليوم محادثات تمهيدية مع الحكومة وسنتحدث مع بقية الأطراف المشاركة خلال النهار لتحضير الأرضية للمحادثات غدا والاجتماع كان مفيدا ونأمل بأن نبدأ غدا مناقشات جوهرية".

والتقى رمزي لاحقا وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وقال للصحافيين إن الاجتماع كان "إيجابيا" و"مفيدا للإعداد للمناقشات الجوهرية غدا. وتطرقنا إلى كل القضايا التي يجب توضيحها قبل البدء غدا" الجمعة.

من جهته، شدد رئيس الوفد المفاوض الممثل للهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري، في مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامة الوفد، على أن "الحديث الآن هو حول الانتقال السياسي وكل القضايا المتعلقة به إما التراتبية التطبيقية فهذا ما لا تريده أصلا الأمم المتحدة ولا يقبل به الشعب السوري"، مضيفا أن النقاش سيتناول "الانتقال السياسي أولا ثم الدستور والانتخابات".

وعن آلية العمل خلال جولة المفاوضات، قال الحريري "نقاش الانتقال السياسي والمواضيع المتعلقة به هو بالفعل قيد البحث. واليوم، تناولنا جزءا كبيرا مع السيد رمزي وغدا (الجمعة) ستكون هناك جلسة تفصيلية بنهايتها تتضح الأمور".

وانتهت جولة المفاوضات الأخيرة في الثالث من الشهر الحالي بإعلان دي ميستورا الاتفاق للمرة الأولى على جدول أعمال "طموح" من أربعة عناوين رئيسية على أن يجري بحثها "في شكل متواز"، هي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب.

وأضيف البند الأخير بطلب من دمشق التي تصر على أن مكافحة الإرهاب هي المدخل الوحيد لتسوية النزاع الذي تسبب منذ انطلاقه قبل ست سنوات بمقتل أكثر من 320 ألف شخص.

وأكد عضو الوفد الاستشاري المواكب للهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي "الإصرار على أولوية الانتقال السياسي"، موضحاً في الوقت ذاته "نحن ملتزمون ببحث السلال الأربع، لكن مسألة محاربة الإرهاب متعلقة بالانتقال السياسي".

وتتمسك المعارضة بمطلب رحيل الرئيس بشار الأسد، فيما تعتبر دمشق أن المسألة غير مطروحة للنقاش أساساً.

ومن المقرر أن يتم بحث العناوين الأربعة الرئيسية في جدول الأعمال بشكل متواز.

وأوضح العريضي أن "مناقشة مسألة معينة لا تعني إطلاقاً إغلاق الباب على السلال الأخرى، لكن عندما نقول إن إنجاز موضوع ما يجب أن ينتظر إنجاز كل الملفات الأخرى، فلا أحد يمكنه أن يقتنع أنه يمكن مثلاً إنهاء ظاهرة الإرهاب على الساحة السورية، لأن الإرهاب مسألة عالمية".

وقال العريضي "لا يعقل أن يناقش عشرون شخصاً كل هذه المسائل في وقت واحد"، ما يجعل الآمال بتحقيق تقدم "ضئيلة جداً". من هنا أهمية تشكيل لجان، وهو أمر لم يحصل بعد.

ويزيد التصعيد الميداني، الذي تشهده جبهات عدة خصوصا في دمشق ومحافظة حماة (وسط)، من التعقيدات التي تحيط أساساً بالمفاوضات.

وتدور منذ الأحد معارك تعد الأكثر عنفاً منذ عامين في شرق دمشق، إثر شن فصائل معارضة هجوماً مباغتاً على مواقع قوات النظام.

كما شنت فصائل عدة مساء الثلاثاء هجوما ضد قوات النظام في ريف حماة الشمالي وتمكنت حتى الآن من السيطرة على 11 قرية وبلدة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال دي ميستورا، أمس الأربعاء بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن التطورات الأخيرة "تثير القلق"، مشدداً على أهمية "التوصل إلى عملية سياسية بأسرع وقت ممكن".