الإمارات

وزير العمل يؤكد تعزيز التوطين بمبادرات لمعالجة الفجوة بين الأجور والإجازات في القطاعين الحكومي والخاص

غباش يتوسط الظاهري وبن ديماس خلال اللقاء ( تصوير حميد شاهول)

غباش يتوسط الظاهري وبن ديماس خلال اللقاء ( تصوير حميد شاهول)

أكد معالي صقر غباش وزير العمل أن جهود التوطين في القطاع الخاص اكتسبت خلال الفترة القليلة الماضية أهمية خاصة وزخماً وحظيت باهتمام على أعلى المستويات من خلال رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله لمبادرة «أبشر»، وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عام 2013 عاماً للتوطين.وخلال جلسة حوارية مع ممثلي وسائل الإعلام ورؤساء التحرير والكتاب نظمتها وزارة العمل بمقرها الجديد في أبوظبي أمس، قال معاليه إن ملف التوطين في القطاع الخاص أصبح محل رعاية واهتمام من لدن القيادة السياسية، وعبرت عنها تصريحات ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة والتي عبّر عنها خلال القمة الحكومية الأولى التي عقدت في دبي الأسبوع الماضي. وأضاف معاليه أن التعامل مع هذا الملف يحمل تحديات عدة، حرصت الوزارة على طرح رؤيتها لطرق معالجتها، وإشراك قطاعات عدة في مناقشتها، وفي مقدمتها رجال الإعلام من منطلق تبادل الآراء والحوار.
وقال معاليه إن طرح تلك التحديات يحمل اعترافاً بوجود مشكلة بحاجة للحل، وتحمل قلقاً، وصفه معاليه بالصحي، لأن الاطمئنان للمشكلة هو القلق عينه.
وأكد معاليه بأن حرص الوزارة على اللقاء مع رجال الإعلام والكتاب، يجيء انطلاقاً من إدراك دورهم في دعم جهود الوزارة في الجانب المهم الذي يتطلب تضافر جهود الجميع.
وأضاف بأن استعراض تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل بالقطاع الخاص، هو ثمرة عمل فريق متكامل من وزارة العمل بغية الإحاطة بالمشكلة والتعامل مع تحدياتها.
وقال معاليه إن محاور الاستعراض تضمن خمسة محاور هي، واقع قوى العمالة المواطنة وتوقعات النمو حتى 2030، وآفاق استيعاب وظائف القطاعين الحكومي والمشترك للقوى العاملة المواطنة، وواقع سوق العمل بالقطاع الخاص، وآفاق استيعابه للقوى العاملة المواطنة، والتحديات التي تواجه استيعاب القطاع الخاص للقوى العاملة المواطنة، والسياسات والمعالجات لتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.
واقع القوى العاملة المواطنة
قال معالي صقر غباش وزير العمل إن الأرقام الواردة في الاستعراض هي من واقع ما توصل إليه من بيانات فريق يضم فنيين من مكتب رئاسة مجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس الوزراء وهيئة «تنمية» والمركز الوطني للإحصاء، وقد تم تشكيل الفريق بناء على قرار من مجلس الوزراء، وقد اعتمد الفريق مناهج التحليل للوصول إلى الأرقام التي جاءت في ذلك الاستعراض والذي ذكر أن عدد القوى العاملة المواطنة تضم 225 ألف مواطن ومواطنة، استناداً على بيانات التعداد والمسوحات والبيانات بالسجلات الإدارية. وأن عدد الباحثين منهم عن عمل يقدر بـ 30 ألفاً أي ما نسبته 11.8%. وأن عدد المتوقع دخولهم لسوق العمل سنوياً خلال أعوام 2011-2020 يصل في المتوسط لنحو 15 ألف مواطن ومواطنة. وأن هذا المتوسط السنوي سيرتفع لـ 20 ألف مواطن ومواطنة خلال الأعوام 2021-2030. وقال معاليه إن الفريق الفني توصل لهذه الأرقام استناداً على أعداد الخريجين والمتوقع تخرجهم خلال السنوات المقبلة من الجامعات والكليات والمعاهد، بالإضافة إلى تقدير نسبة المتسربين من مقاعد التعليم.
آفاق الاستيعاب
وفيما يتعلق بمحور آفاق استيعاب وظائف القطاعين الحكومي والمشترك للقوى العاملة المواطنة، قال معالي وزير العمل، إنه وفقاً لدراسة أعدتها الهيئة الإدارية للموارد البشرية الوطنية، فإن وظائف القطاع الحكومي الاتحادي القابلة للتوطين (شواغر وإحلال) لا تتعدى 2000 وظيفة سنوياً، وتوفر مبادرة «أبشر» 5000 وظيفة سنوياً، يضاف إلى ذلك في عام 2013، وهو عام التوطين 6600 وظيفة مستحدثة في كل من حكومة أبوظبي وحكومة دبي، ما يبلغ إجماليه 13600 وظيفة في عام 2013 فقط.
وبينت الدراسة أن الوتيرة المتوقعة لنمو التوظيف في القطاع الحكومي تعتبر محدودة بالمقارنة مع وتيرة إجمالي القوى العاملة المواطنة التي تقدر بنحو 15000 مواطن ومواطنة في المتوسط سنوياً (خلال2011-2020)، وبالتالي ستبقى أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل من الجدد إضافة إلى المتعطلين عن العمل حالياً، خارج نطاق الاستيعاب بهذا القطاع حتى عام 2013 (إلا بقرار سياسي يقضي باستحداث المزيد من الوظائف في القطاع الحكومي). كما جاء في العرض الذي أشار كذلك إلى إمكان مبادرة «أبشر» تحفيز استيعاب أعداد أكبر من العاطلين عن العمل بمؤسسات القطاع المشترك الأمر الذي يؤدي إلى استيعاب نسبة معقولة من العاطلين المسجلين في المدى القصير.
وقال معاليه إن الدولة ماضية بتروٍ ونضج في معالجة هذه التحديات بعيداً عن أي ارتجالية في المعالجة لن تثمر سوى صورة من صور البطالة المقنعة، وهو أمر مكلف اقتصادياً ويؤدي لنفق يصعب الخروج منه.
واقع سوق العمل في القطاع الخاص
وقال معالي وزير العمل إن إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص 4 ملايين عامل، منهم 20 ألف مواطن فقط، ومن إجمالي عدد المواطنين العاملين يعمل ما نسبته 65% منهم في قطاع البنوك. وذلك لوجود لجنة تعنى بالتوطين في هذا القطاع منذ وقت مبكر. وقد حقق نظام العمل في القطاع المصرفي نجاحاً معقولاً.
وقال معالي صقر غباش إن الأربعة ملايين عامل الذين نتحدث عنهم هنا، يمثل 3.2 مليون منهم عمالة متدنية المهارات والأجور. وهناك 800 ألف عامل في وظائف مهارية متوسطة وعليا يحملون مؤهلات تتفاوت ما بين الثانوية والدبلوم والمؤهل الجامعي وما فوق. ومن بين إجمالي الوظائف ذات المهارة المتوسطة والعليا، يوجد ما بين 200 و300 ألف وظيفة تصلح لأن تكون محلاً للتوطين. وهذا العدد يستوعب المتعطلين حالياً والذين يقدر عددهم بـ 30 ألف مواطن، والمتوقع دخولهم لسوق العمل حتى عام 2020، يقدر عددهم بـ 150 ألف مواطن.
وقال معالي وزير العمل إن ذلك يعني أن القطاع الخاص يتوافر على فرص عمل تستوعب القوى العاملة المواطنة على المدى القصير والمتوسط والطويل.
التحديات في القطاع الخاص
وقال معالي وزير العمل خلال العرض إن التحديات التي تواجه استيعاب القطاع الخاص للقوى العاملة المواطنة تتمثل بما تتميز به الوظائف في القطاع الحكومي، مقارنة بالخاص، حيث ينظر الكثير من المواطنين نظرة سلبية تجاه العمل في القطاع الخاص، وعدم الرغبة في العمل فيه، وغياب ثقافة العمل في القطاع الخاص، كذلك ضعف التأهيل والقدرات، والمهارات لدى المواطن بما يتوافق واحتياجات القطاع الخاص، وعدم وجود نظام حماية للمواطنين ضد منافسة غيرهم في شغل هذه الوظائف، وتدني في مستويات الأجور مقارنة بالقطاع الحكومي، وغياب الأمن الوظيفي حال إنهاء صاحب العمل للعلاقة التعاقدية والفروقات والامتيازات بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي خصوصاً في عدد أيام الإجازات الأسبوعية والعطل التي هي أقل في القطاع الخاص، مقارنة بالقطاع الحكومي الذي يتوافر فيه للمواطنين حماية ضد منافسة غيرهم في شغل الوظائف وارتفاع في مستويات الأجور، وتوافر الأمن الوظيفي وعدد أيام الإجازات الأسبوعية والعطلات الأكثر وعدد ساعات العمل الأقل. وقال معالي وزير العمل إن الوزارة تجتهد لمعالجة هذه الفجوة بين القطاعين الخاص والعام، انطلاقاً مما ذكر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في كلمته أمام القمة الحكومية بأن العمل ليس عيباً، وأن العيب في البقاء في المنزل. وما ذكره سموه من حاجة لمعالجة مستويات الأجور المتدنية والاختلالات الهيكلية الموجودة بين القطاعين.
السياسات والمعالجة
واختتم معالي صقر غباش العرض بالحديث عن السياسات والمعالجات المقترحة لتعزيز مشاركة قوة العمل المواطنة في القطاع الخاص، بالحديث عن تطوير برامج ومبادرات وآليات للتوجيه والإرشاد المهني على أن تكون هذه المهمة مسؤولية مجتمعية تتكامل فيها الجهود من المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية بمختلف القطاعات ذات العلاقة من مؤسسات التعليم بأنواعها ومؤسسات التدريب ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وغيرها.
وكذلك تطوير السياسات لتعزيز قدرات ومهارات المواطنين وتوفير الدعم اللازم لزيادة القدرة التنافسية للمواطن، وتوظيف كافة الإمكانات والموارد في الدولة لتحقيق هذا الهدف، مع التركيز على إشراك مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني في تطوير وتنفيذ هذه السياسات.
واستهل وزير العمل حواره مع الإعلاميين بأن التوطين في القطاع الخاص، ليس وليد الساعة، وإنما بات ملحاً معالجته اليوم لأننا وصلنا اليوم إلى مفترق طرق، خاصة وأن بعض قطاعات العمل في الحكومة وصلت أو تكاد أن تقترب من مرحلة التشبع في التوطين، الأمر الذي يتطلب معالجات جديدة نتحرك نحوها بالحوار والنقاش. وقال معاليه إننا وكما قال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، لن يكون بفرض قوانين جديدة على القطاع الخاص وتحميل هذا القطاع تكاليف أكثر مما يحتمل. وإنما بإجراء التعديلات في بعض قوانين ولوائح العمل لجعل بيئة العمل في القطاع الخاص أكثر راحة وإغراء للمواطنين الباحثين عن العمل. وتوفير المزيد من التدريب والتأهيل للمواطن الذي يجب ألا يركن لحقه في الحصول على الوظيفة لمجرد أنه مواطن.
ورفض وزير العمل إلقاء اللوم على مخرجات التعليم واتهامها بالعموم بأنها كلها فاشلة، وقال إن بعض هذه المخرجات توفر خريجين في قطاعات مطلوبة في سوق العمل.
وقال معاليه إن هناك الكثير من المقترحات قيد الدرس والمناقشة من أجل تعزيز مشاركة قوة العمل المواطنة في القطاع الخاص، وبالذات لجهة الرواتب والأمن الوظيفي والإجازات والعطل. وذلك بالاستفادة من المقترحات وتجارب الآخرين سواء فيما يتعلق بدعم أجور المواطنين في القطاع الخاص، والذي يحتاج لدراسات أوسع، لأنه ليس حلاً مثالياً، بقدر ما يتطلب الأمر من الاتفاق على حجم ومدة هذا الدعم، وكذلك فيما يتعلق بالأمن الوظيفي وهل سيكون في صورة تأمين ضد التعطل أو بدل تعطل وغيرها من الأمور التي تتطلب حواراً مفتوحاً يتعلق بالوطن والمواطن، مهيباً بالقطاع الخاص وكافة قطاعات المجتمع تحمل مسؤولياتهم في هذا الشأن الوطني البالغ الأهمية.
حضر اللقاء الحواري إبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام ومبارك سعيد الظاهري وكيل وزارة العمل وحميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل وعدد من المسؤولين في الوزارة.


علاج فجوة الرواتب بين القطاعين الحكومي والخاص


جاء في عرض وزير العمل لعلاج فجوة الرواتب بين القطاعين الحكومي والخاص، إنه في حال ترك المواءمة بين العرض والطلب لآليات وقوى السوق أي عدم تدخل الحكومة على مستوى الأجور، يمكن تحقيق تحسن في مخرجات جهود التوطين عبر الربط بين آليات المواءمة وتصنيف المنشآت.
لكن ستظل النتائج متواضعة قياساً بالرغبة بمعالجة ظاهرة البطالة معالجة جذرية ومواجهة مخاطر تفاقمها، وهذا يتضح جلياً من النتائج الحالية على امتداد الـ 40 سنة الماضية إذ إن المشاركة في سوق العمل لا تتعدى 20.000 مواطن في منشآت القطاع الخاص، 65% منهم في البنوك.
تدخل الحكومة عبر تحديد الحد الأدنى لرواتب الوظائف المستهدفة وهو ما أوصت به دراسات البنك الدولي وما كنزي. ويمكن أن يأخذ هذا التدخل منحنيين بديلين.
أ- تحديد حد أدنى للأجور دون تقديم دعم حكومي، أي أن يتحمل القطاع الخاص تكلفة زيادة الأجور الخاصة (بالوظائف المستهدفة. تجربة المملكة السعودية).
الأثر المتوقع: مقاومة منشآت القطاع الخاص.
ب- تحديد حد أدنى للأجور مع تقديم دعم حكومي.
الأثر المتوقع: إقبال الباحثين عن العمل على القطاع الخاص وشراكة استراتيجية بين الحكومة والقطاع الخاص.