الاقتصادي

«أميركا أولاً» و«تقوية الاقتصاد» على رأس أولويات أجندة ترامب

شريف عادل (واشنطن)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أن سياستها للتجارة الخارجية في عام 2018 تستهدف بصفة أساسية تحقيق مبدأ «أميركا أولاً»، مع العمل على تقوية الاقتصاد الأميركي، باعتبارهما اثنين من أهم الوعود التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية.
وأوضح التقرير السنوي الذي يحدد جدول أعمال الرئيس الأميركي للسياسة الخارجية خلال العام، والذي صدر عن البيت الأبيض قبل أيام، وحصلت صحيفة «الاتحاد» على نسخة منه، أن جدول أعمال (أجندة) الرئيس تقوم على خمسة أعمدة رئيسة، من أجل استعادة التجارة الحرة والعادلة للولايات المتحدة الأميركية مع شركائها التجاريين.
وذكر التقرير أن هذه الأعمدة هي دعم الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية عن طريق ضمان أمنها الاقتصادي، وتقوية اقتصاد الولايات المتحدة بحيث يفيد جميع الأميركيين، والتفاوض على الصفقات التجارية التي تؤدي إلى رخاء المزيد من الأميركيين، وإنفاذ القوانين التجارية والدفاع عنها حتى لا تتمكن البلدان الأخرى من استغلال الولايات المتحدة، وأيضاً إصلاح منظمة التجارة العالمية (WTO) لتعزيز كفاءة الأسواق، وتوسيع التجارة، وزيادة الثروة لجميع الدول.
وبدأ التقرير الذي يصدر عن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، بعبارة تقول «في عام 2016، قال الرئيس ترامب للأميركيين، أيها السيدات والسادة، لقد حان الوقت لإعلان استقلالنا الاقتصادي مرة أخرى»، وبعد أقل من عامين، بدأت إدارة ترامب تحقيق هذا الوعد.
وأكد التقرير أن جدول أعمال ترامب يستند إلى مبادئ قديمة قِدَم الولايات المتحدة نفسها، حيث حذر الرئيس جورج واشنطن، في خطابه الوداعي، المواطنين من أنه عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات التجارية، «لا يمكن أن يكون هناك خطأ أكبر من توقع، أو عمل الحسابات على أساس، أن أي دولة ستقدم جَميلاً حقيقياً لدولة أخرى». كما نصحهم بأن تكون اتفاقات التجارة مؤقتة ومتنوعة، كما تُملي الخبرة والظروف، وذكر التقرير أن هذه الكلمات شكلت الأساس لسياسة تجارية أميركية تتسم بالبراعة والمرونة، وتركز بثبات على مصلحتنا الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن الأميركيين اتبعوا تلك النصائح في أغلب فترات تاريخهم، حتى بعد الانضمام إلى الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، حيث احتفظت الولايات المتحدة بسلطتها السيادية للدفاع عن مصالحها القومية، لكن في الآونة الأخيرة، يقول التقرير، تراجعت الولايات المتحدة عن هذه المبادئ الناجحة. وبدلاً من تأكيد سلطتها السيادية على التصرف استجابة للظروف المتغيرة، استمرت الولايات المتحدة في الالتزام بشكل سلبي بالصفقات التي عفا عليها الزمن والتي كانت عديمة الجدوى، وسمحت للبيروقراطيات الدولية بتقويض مصالح الولايات المتحدة.
وأكد التقرير الأثر السيئ للتخلي عن نصائح واشنطن، حيث أدت إلى ضعف مركز العمال الأميركيين التنافسي في الأسواق العالمية، وذلك لأن الممارسات التجارية غير العادلة تزدهر في غياب رد قوي من الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت، لم ترغب البلدان التي تستفيد من تلك الممارسات السيئة في التفاوض الجدي مع الولايات المتحدة، حتى تعرضت أجور الكثير من الأميركيين لضغوط التهديد بالاستعانة بعمالة خارجية، وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب، شرعت أخيراً في تغيير كل ذلك.
وذكر التقرير أمثلة على جهود ترامب في هذا الاتجاه، ومنها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ Trans-Pacific Partnership، بعد دخول ترامب البيت الأبيض بأيام قليلة، وإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة مع دول أميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم نافتا NAFTA، والتي بدأت في أغسطس من العام الماضي، وأيضاً بدء مراجعة اتفاقية تجارية معيبة مع كوريا الجنوبية.
وقال ريك ساكون، المرشح الجمهوري للكونجرس «بعض منافسينا قاموا بتشويه الملعب قليل، لذا أعتقد أن الرئيس ترامب يحاول فقط تحسينه مرة أخرى».
وفي اليوم التالي لصدور هذا التقرير، أعلن ترامب أنه سيفرض تعريفات جمركية صارمة على واردات الصلب بواقع 25%، وعلى واردات الألومنيوم بواقع 10%، ووعد بأن تظل سارية المفعول «لفترة طويلة من الوقت». متجاهلاً نصائح مستشاريه، الذين قالوا له أن مثل هذا القرار قد يؤدي إلى نشوب حرب تجارية مع شركاء الولايات المتحدة الأميركية التجاريين. وأدت هذه التعريفات وتصميم ترامب على تطبيقها إلى تعرض ترامب لانتقادات عنيفة من أطراف عدة، شملت أعضاء مرموقين من الحزب الجمهوري، ودول حليفة، كما استقال على إثرها كبير مستشاريه الاقتصاديين جاري كون، ويوم الأربعاء وقع أكثر من مائة عضو جمهوري بمجلس النواب خطاباً، أعلنوا فيه معارضتهم لخطة فرض التعريفات الجمركية.
وقال أورين هاتش، العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ «صراحة، لا ننتصر بفرض تعريفات جمركية قد ترتد في وجوهنا، إني مستاءٌ». ووافقه بن ساسي، العضو الجمهوري أيضاً بمجلس الشيوخ، والذي قال بدوره «هذه سياسات اقتصادية يسارية، جربناها عشرات المرات خلال القرنين الماضيين، وفي كل مرة كانت الأسر الأميركية هي التي تعاني».
أما ويلبور روس، وزير التجارة، فقد دافع عن أجندة الرئيس، وفكرة فرض التعريفات الجمركية، وقال «عليك أن تنظر في خلق فرص العمل والتأثير على الموظفين».
ويُتوقع على نطاقٍ واسع أن يوقع ترامب بعد ظهر امس قرار فرض تعريفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم، وبدأ مساعدوه الاستعداد للحفل الذي يُعتقد أنه سيؤدي إلى تحول كبير في السياسة التجارية للولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تقويم العلاقات مع حلفائها.
وعلى الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، تم عرض ملخص للتقرير، على صفحة تصدرتها مقولة شهيرة لترامب تقول «أميركا أولاً .. لا تعني أميركا فقط، فعندما تنمو أميركا ينمو العالم بأسره».