دنيا

علاقة الطفل بوالديه.. «بروتوكول» للتنشئة الاجتماعية

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يجتهد الآباء والأمهات في غرس ما يعين الطفل على التمييز بين ما هو صح وما هو خطأ، وما بين ما هو مقبول وما هو مرفوض من السلوكيات اليومية، وما من شك أن عملية التنشئة الاجتماعية رحلة حافلة بالأشواك والمتاعب، خاصة إن لم يحاول الآباء والأمهات فهم طبيعة مرحلة الطفولة، وكيف يتعاملون مع ابنهم بتوازن وإيجابية، من دون أن تفلت زمام الأمور من بين أيديهم. ففي كثير من الأوقات لا يتردد الأبوان في الإعلان عن فشلهما أو عن الإحباط الذي أصابهما من أن الطفل قد أصبح مصدرا للقلق وإثارة الأعصاب والتوتر. لكن تفسير ذلك لا يحمل سوى أن هناك قصوراً في فهم سيكولوجية المرحلة العمرية للطفل. وأن الخطأ الأكبر يكمن في توقعاتهما المثالية لطفلهما دائما، فالطفل سيحاول طيلة الوقت أن يجذب الانتباه بالمزيد من إثارة الانتباه، وأنه في حاجة إلى من يراقبه دائما ليعدل له سلوكه ويكسبه مهارة التفاعل الإيجابي مع الحياة، فالطفل في هذه الأثناء لا يشغله سوى محاولة إثارة والديه بكل الوسائل، وأن يصطنع ثورة نفسية لنفسه بهدف التربع على محور اهتمام والديه.
الدكتورة انتصار الحكيم، أستاذ العلوم السلوكية والخبيرة التربوية، تقدم للوالدين «عشرة» قواعد أساسية وهامة تراها «بروتوكول» يعزز علاقة الوالدين بالطفل:
? لا يجب ألا يتحدث الوالدان إلى الطفل في كبرياء وتشنج من برج عال، أو يشعرانه بالدونية أوالاحتقار أو الاستهانة، فالطفل يلتقط بحساسية بالغة لهجة المتحدث وأسلوبه وغايته، بل لا بد أن يتحدثان إليه كإنسان له كيانه واحترامه وخصوصيته، وأنه دائما إنسان ناضج أو اقترب من النضج.
? الحديث إلى الطفل في هدوء وثقة وثبات، والابتعاد عن لغة التعجيز واليأس والإحباط، فالطفل عندما يألف حديث اليأس يصيبه الألم، ويفقد الثقة في ذاته، لأن لغة اليأس من شأنها أن تجعله يفتقد القدرة على تخيل نفسه كإنسان ناجح.
? لابد من وضع قواعد أساسية وواضحة وممكنة التنفيذ، ويحترمها الطفل، وينبه بها دائما، مثل: مواعيد الطعام والنوم والاستحمام والنظام كعدم وضع أشياء في غير مكانها، وعدم التعبير عن رغباته ومطالبه بالصراخ والغضب، ومراعاة القواعد المتفق عليها عند الخروج، وضوابط علاقته بالأقران. وإن تلكأ الطفل قليلا ليختبر إرادة الوالدين. عليهما التعامل معه بحزم وود وحب، وعدم التهاون حول ما تم الاتفاق معه عليه.
? لا ينسى الوالدان أبدا أن الطفل طيلة الوقت سيتصرف معهما على أنهم في «مباراة». ويمكنهما تقبل ذلك بروح رياضية ومرونة وحزم أيضاً. وإشعاره أنهما يتفهمان ذلك. لكن دون أن يفقدا أعصابهما ويقعان في فخ التوتر والقلق وانفلات الأعصاب.
? ترك الطفل يختار طريقه بنفسه فيما يخصه وحده. ولا داعى أبدا أن يُفرض عليه اختيارات الوالدين وذوقهما في الأكل والملبس واللعب ووسائل الترفيه. مادام لا يخرج عن النص. ولا يجب أبدا أن يشعراه خلال رقابتهما أنهما يتلصصان عليه، بل يدعانه يختار ما يحب، وأن يعبر عن اختياراته بشجاعة وثقة. فهذا يكسبه الكثير من الثقة بالنفس والاعتداد بشخصيته.
? الطفل بطبيعته يكره الخبث، وأسلوب المناورات التي قد يمارسها الأبوان في التعامل مع احتياجاته ومتطلباته ورغباته. ومن ثم علي الوالدين المصارحة والوضوح وعدم الإسراف في الوعود الوهمية غير الممكنة، أو التحايل لتمرير عجزهما أو عدم استطاعتهما.
? تذكير الطفل دائما أن هناك مبادئ وثوابت وقيم أخلاقية وسلوكية لا تهاون فيها ولا جدل ولا استهتار، وأن هناك من الأمور الحياتية التي تقبل النقاش وتبادل الرأي وتتحمل تباين وجهات النظر والخلاف.
? تذكير الطفل دائما أن الرقابة الوالدية تعني الإرشاد والتربية والحماية، ولا تعني السيطرة وإلغاء الخصوصية واحترام الذات. وأن الاستجابة والطاعة أمر وقيمة إيجابية تنتهي إلى مصلحة الابن وتقويمه حتى يكمل نضجه وتكتمل شخصيته.
? لا يغيب عن الوالدين أن أي محاولة للطفل في التعبير عن رفضه، ومحاولة اختيار طريقه بنفسه لا تعني رفضه لقيمة ودور والديه تماما. وإنما هي عملية ديناميكية مستمرة يحاول من خلالها التعبير عن ذاته.
? لا يغيب عن الوالدين أن القاعدة الأصل أن المثل والقدوة لا تعني حسن الكلام والخطاب والإسراف في التعليمات، وإنما هي ترجمة عملية بالسلوك والممارسة أمام أعين الطفل في كل المواقف.