عربي ودولي

سريلانكا تحجب وسائل التواصل لاحتواء «العنف الطائفي»

هاتف متحرك يظهر فيه حجب وسائل التواصل الاجتماعي في سريلانكا بعد أعمال عنف (أ ف ب)

هاتف متحرك يظهر فيه حجب وسائل التواصل الاجتماعي في سريلانكا بعد أعمال عنف (أ ف ب)

كولومبو (وكالات)

أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع أمس، لتفريق مثيري أعمال شغب في وسط سريلانكا، حيث فرض حظر للتجول بعد ساعات على إعلان حالة الطوارئ في مسعى لوقف أعمال عنف استهدفت مسلمين، تسببت بإحراق 150 منزلاً ومحلاً تجارياً و40 سيارة، فيما هاجم بوذيون مساجد ومتاجر مملوكة لأشخاص من الأقلية المسلمة رغم حالة الطوارئ.
وقال مسؤولون أمس، إن هيئة تنظيم الاتصالات في سريلانكا حجبت مواقع التواصل الاجتماعي على «الإنترنت»، مثل «فيسبوك» و«فايبر» و«واتساب» في أنحاء البلد، لمدة ثلاثة أيام لمنع انتشار العنف الطائفي.
وقال راجيتا سيناراتني المتحدث باسم مجلس الوزراء للصحفيين، إن الحكومة طلبت من «الهيئة» حجب شبكات التواصل الاجتماعي بعد ظهور دعوات لمهاجمة المسلمين على «فيسبوك». وقال مسؤول بارز بلجنة تنظيم الاتصالات، إن قرار حجب مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي جاء بعدما رصدت السلطات تداول المستخدمين معلومات حول أعمال العنف.وأصيب 3 شرطيون في المواجهات الليلية في حي مينيكينا ببلدة كاندي التي تشهد اضطرابات، كما قال المتحدث باسم الشرطة روان جوناسيكيرا. واعتقل 7 أشخاص لخرق حظر التجول ومحاولة إثارة اضطرابات في المنطقة المتعددة الإثنيات والتي يقصدها السياح.وأغلقت المدارس في كاندي (115 كلم شرق كولومبو) أمس، فيما أمرت الحكومة بإرسال تعزيزات لقوات الشرطة ومنع امتداد أعمال العنف، وأصدرت حكومات أجنبية تحذيرات من السفر في أعقاب فرض حالة الطوارئ التي تمنح الشرطة وقوات الأمن صلاحيات واسعة لاعتقال وتوقيف مشتبه بهم.
وقامت قوات الشرطة بدوريات في قرى بوسط سريلانكا أمس، بعد وقوع اشتباكات طائفية متفرقة وأعمال تخريب المنطقة. وقالت الشرطة، إنه تمت إعادة فرض حظر التجوال في ضاحية كاندي، على أن يستمر حتى اليوم، وذلك لمنع انتشار العنف بين أفراد الطائفة السنهالية التي تمثل الأغلبية، والأقلية المسلمة.
وأضافت أنه تم تخريب أو إحراق 150 منزلا ومحلا وأكثر من 40 سيارة منذ الاثنين عندما اندلعت أعمال العنف في منطقتي ثيلدينيا وديجانا، على بعد 15 كيلومتراً من مدينة كاندي.
وكان الرئيس مايثريبالا سيريسينا فرض حالة طوارئ أمس الأول لسبعة أيام، ليتمكن من نشر أفراد القوات المسلحة وإعطاء الشرطة المزيد من الصلاحيات. وقال المتحدث الحكومي ووزير الصحة راجيثا سيناراتني في مؤتمر صحفي أمس «لدينا معلومات بأنه كان هناك أشخاص يريدون إثارة العنف بأسلوب منظم، كما أنهم شاركوا في تحريض المواطنين».
وقال الوزير سارات أمونوجاما للصحفيين في كولومبو «هناك مؤامرة منظمة وراء هذه الوقائع». وأضاف أن الحكومة ستطبق حكم القانون دون تحيز في الدولة.
وكانت الاشتباكات اندلعت بعد أن هاجمت مجموعة من شباب المسلمين سائق شاحنة ينتمي للطائفة السنهالية، بعد وقوع حادث مروري، وهو ما أدى إلى مقتله في منطقة ديجانا. وقد قتل شاب مسلم أمس الأول بعد تعرضه للاختناق في حريق بنفس المنطقة، كما قتل شخصان.
وقالت الشرطة أمس، إن بوذيين هاجموا مساجد ومتاجر مملوكة لأشخاص من الأقلية المسلمة أثناء الليل، رغم فرض حالة الطوارئ لاستعادة الهدوء. ووجه البرلمان السريلانكي أمس الأول، اعتذاراً للأقلية المسلمة التي تمثل 10% من سكان الجزيرة البالغ عددهم 21 مليون نسمة. وقال وزير تطوير المشاريع الحكومية لاكشمان كيرييلا في البرلمان «نود الاعتذار للمسلمين إزاء الأعمال الوحشية التي وقعت». فيما وصف وزير التخطيط المدني رؤوف حكيم أعمال العنف بأنها «إخفاق أمني هائل»، وأوصى باتخاذ إجراءات تأديبية بحق المسؤولين عن السماح بتدهور الوضع.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن «حالة الطوارئ قد تشمل حظر التجول في بعض الأماكن»، منبهة إلى «ضرورة توخي الحذر، وتجنب التظاهرات والاحتجاجات والالتزام بالشروط الأمنية المحلية». وحذرت وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الأميركيين من احتمال وقوع المزيد من الحوادث ونصحت الرعايا الموجودين في الجزيرة بمتابعة التطورات على وسائل الإعلام المحلية.