رأي الناس

الغوطة... بأي ذنب قتلوا

نتساءل بكلِّ حرقةٍ وألم؟ ما ذنب هؤلاء الضحايا الأبرياء، وما هي جريرتهم لكى يقتلوا برصاص وطائرات الروس ومدافع نصر الله، وبراميل بشار في الغوطة الشرقية، جريمة كبرى تسجل في ملف الجرائم الدولية، وكل من يشارك في تلك الجريمة، تتعرض الغوطة منذ أكثر من أسبوعين لحملة قصف أسفرت عن مقتل 617 مدنياً، بينهم 149 طفلاً، وإصابة أكثر من 3500 آخرين بجروح.
إن ما يحدث من قتل وتشريد في الغوطة لا يقبله العالم الإسلامي وغير الإسلامي. إن الصمت والسكوت العجيب أمام شلالات الدماء، يعد إدانة وجريمة وتعرية واضحة بحق كل من يمت للإنسانية بصلة. ويعاني أهالي الغوطة منذ سنوات أبشع أنواع الحصار والتجويع والإرهاب، وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، بالأسلحة المحرمة دولياً، وعلى مسمع ومرأى من العالم.
لا شيء يبرر قتل المدنيين «بالجملة»، ما هي إمكانات تأثير المجتمع الدولي على الحرب الدائرة في سوريا؟ التصريحات الكلامية المزيفة لا تفعل شيئاً، وبعض العرب يلتزم بدور الشيطان الأخرس أمام الجرائم التي ترتكب قي حق أهالي الغوطة، فالكل يبحث عن مصالحه على جثث أطفال سوريا وشعبها.
أتعجب كيف يقوم نظام بإبادة شعب بأكمله في الغوطة، ويدعي أنه ينتمي إليه، صامّاً أذنيه عن نداءات العالم التي تطالبه بوقف هذا القصف الوحشي، ولا تزال آلة القتل توغل في البشر! الافتراض أن هذا النظام لم يكن ليستطيع أن يفعل فعلته إلا لسببين؛ الأول هو وقوف النظام الإيراني خلفه، والثاني الصمت القاتل من الدول الكبرى الأخرى، فحسب الأمم المتحدة، فقد بلغ عدد الضحايا 370 قتيلاً و1500 جريح في غارات النظام على الغوطة الشرقية، و80% من سكان الغوطة الشرقية دون طعام وكهرباء.
أين القوانين الدولية والاتفاقيات العالمية والمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان؟ الحقيقة أن المصالح الاقتصادية والسياسية هي التي تحرك الدول الكبرى، إن هذه الدول لها أهداف ومصالح خارجية «قصيرة المدى وبعيدة المدى»، ونرى كيف تتداخل المصالح، وتجرى الاتفاقيات والتحالفات على حساب المبادئ والأخلاق.

د. محمد الحوسني