عربي ودولي

حملات التضليل القطرية في أميركا فشلت

دينا محمود (لندن)

أجمع مراقبون على أن حملات التضليل القطرية في الولايات المتحدة حققت فشلاً مدوياً، خاصة مع ما تحدثت عنه وسائل الإعلام الأميركية بشأن مطالبة أعضاء بارزين في الكونجرس بفتح «تحقيقٍ فيدرالي» بشأن أنشطة قناة «الجزيرة» التلفزيونية القطرية على الساحة الداخلية في البلاد.
وفي هذا الإطار، أوضح موقع «واشنطن فري بيكون» الإخباري - تيد كروز العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس، والذي سعى من قبل لنيل ترشيح حزبه لخوض السباق الرئاسي في الولايات المتحدة، بجانب أعضاء مرموقين في مجلس النواب جمهوريين وديمقراطيين، على رأسهم الجمهوري رون ديسانتيس، وهو عضوٌ في لجنة الشؤون الخارجية في المجلس، بعثوا برسالةٍ إلى وزير العدل الأميركي جيف سيشنز، تطالب بفتح تحقيقٍ حول نشاط القناة في الولايات المتحدة، إثر تورطها في عملية التجسس هذه التي استمرت عدة أشهر، واستهدفت منظماتٍ تتخذ من العاصمة واشنطن مقراً لها.
وأشار الموقع الأميركي إلى أن هذه المطالبة التي تبناها نواب جمهوريون وديمقراطيون، على خلفية إقرار القناة - التي تشكل ذراعاً إعلامية للنظام الحاكم في الدولة المعزولة - بإعداد فيلم وثائقي يتناول منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، يستند إلى ما أسفرت عنه عملية زرع صحفي متخفٍ في أروقة هذه المنظمات لعدة شهور، وهو ما مَكَنَهُ من التقاط صورٍ لبعض أعضائها والاطلاع على ملفاتٍ خاصة بها، ما اعتبرته مصادر تشريعية وقانونية أميركية بمثابة «تجسسٍ سافر». وبعد مداولات استمرت عدة أسابيع، قال مشرعون ومصادر مطلعة على هذا الملف، إن 19 من أعضاء الكونجرس البارزين بعثوا برسالةٍ إلى وزير العدل الأميركي جيف سيشنز، تطالب بفتح تحقيقٍ حول نشاط القناة في الولايات المتحدة. ومن بين أبرز المشرعين الموقعين على الرسالة - بحسب موقع «واشنطن فري بيكون» الإخباري - تيد كروز العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تكساس، والذي سعى من قبل لنيل ترشيح حزبه لخوض السباق الرئاسي في الولايات المتحدة، بجانب أعضاء مرموقين في مجلس النواب، على رأسهم الجمهوري رون ديسانتيس، وهو عضوٌ في لجنة الشؤون الخارجية في المجلس.
وقال الموقع: بحسب مراقبين، يمثل توقيع «تيد كروز» على هذه الرسالة فشلاً مدوياً لحملات التضليل القطرية في الولايات المتحدة في ضوء أن أحد أبرز الأدوات التي يستعين بها نظام تميم بن حمد في هذه الحملات يتمثل في «نيكولاس ميوزِن» المساعد السابق لكروز، وهو خبير وضع استراتيجيات في الحزب الجمهوري، ومالك شركة «ستونينجتون ستراتيجيز». وعلى مدار الشهور الماضية اضطلعت هذه الشركة بدورٍ واسع النطاق في جهود تبييض السجل الأسود للدويلة المعزولة على الساحة الأميركية، وذلك بموجب تعاقد أبرمته معها الدوحة في شهر أغسطس من العام الماضي، تحصل في إطاره على 300 ألف دولار شهرياً مقابل مساعدة قطر على تعزيز علاقاتها مع أميركا وإسرائيل.
ويطالب هؤلاء الأعضاء السلطات الأميركية بإجراء «تحقيقٍ شامل» للتعرف على ما إذا كان يتوجب إجبار «الجزيرة» على تسجيل نفسها ك«وكيلٍ أجنبي» يعمل في الولايات المتحدة بدعم من حكومة دولةٍ أخرى، وهو ما سينطوي بحسب مصادر في واشنطن على إمكانية الحد من قدرة هذه القناة على الوصول إلى مسؤولين أميركيين ومنشآت في داخل البلاد، ما سيفضي إلى تقييد أنشطتها في نهاية المطاف.
ويشكل توجيه هذه الرسالة إلى سيشنز ثمرةً لحملة أطلقها منتصف الشهر الماضي، النائب الجمهوري عن ولاية نيويورك لي زيلدِن وزميله النائب الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي جوش جوتهايمر بجانب مسؤولين في الكونجرس، وهو التحرك الذي اكتسب زخماً على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، وسط حالة من الغضب عمت أروقة المؤسسة التشريعية في الولايات المتحدة، إثر اعتراف الشبكة التليفزيونية القطرية - التي تشكل منبراً لقيادات التنظيمات الإرهابية وأبواق الكراهية والتحريض على العنف - بضلوعها في أنشطةٍ سرية ضد مواطنين أميركيين على التراب الأميركي.
ونقل «واشنطن فري بيكون» عن كروز - الذي سبق له انتقاد التوجهات المُضللة لـ«الجزيرة» في الماضي - قوله إن هذه القناة «تنشر دعايةً ممولة من الدولة (القطرية) دون قواعد، وهو ما يشبه ما تقوم به قناة/‏‏روسيا اليوم/‏‏ التي يتحكم فيها الكرملين، والتي أُرْغِمتْ مؤخراً على أن تدرج اسمها ضمن الكيانات المشمولة بقانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة» الصادر عام 1938.
وفي بيانٍ شديد اللهجة انفرد به الموقع، قال كروز، إن «الممارسات المريبة لقناة الجزيرة..
تشير بقوة إلى وجود تهديدٍ هدام في الولايات المتحدة»، مُشدداً على العلاقة الوثيقة التي تربط هذه القناة بـ«نظام الحمدين»، واستشهد في هذا الشأن بوزارة الخارجية الأميركية «التي تشير إلى أن (الجزيرة) خاضعةٌ لسيطرة الدولة» في قطر.
وشن السناتور الأميركي البارز هجوماً عنيفاً على المضامين التي تبثها القناة القطرية المُروجة للأكاذيب، قائلاً إن مضامينها «مناوئةٌ لأميركا، وتروج لتغطيةٍ إيجابية لمنظماتٍ إرهابية، مثل حزب الله الذي ترعاه إيران»، مُطالباً بأن تتخذ إدارة الرئيس دونالد ترامب خطواتٍ «لكبح جماح وسائل إعلامية دعائية مثل هذه، تُموّل من جهات أجنبية وتمارس عملها في الولايات المتحدة من دون قيود».
وربط القيادي الجمهوري بين ما تقوم به «الجزيرة» وحملات التضليل الواسعة التي تشنها قوى مناوئة لأميركا على مستوى العالم، قائلاً إن «خصومنا من الشرق الأوسط وحتى أوراسيا، يشنون حملةً..ضد المواطنين الأميركيين تحت ستار (نشر) أخبار موضوعية، بهدف تشكيل مفاهيم هؤلاء المواطنين، بما يخدم مصالحهم الشائنة». ووجه كروز دعوةً صريحة لإدارة ترامب للتدخل لمواجهة مثل هذه الحملات التي تُتهم «الجزيرة» - وقطر بالتبعية بالتورط فيها - قائلاً إن على «الولايات المتحدة اتخاذ كل الخطوات الضرورية والحكيمة لكشف النقاب عن تلك الجهود، وتوضيح طبيعتها المتمثلة في إنها دعايةٌ لأنظمة داعمة للإرهاب ولدولٍ مستبدة»، في إشارة واضحة للنظام الحاكم في الدوحة، الذي سلط كُتّاب أميركيون مؤخراً الضوء على ممارساته المنافية لأبسط مبادئ الديمقراطية، ومن بينها حظره لتأسيس الأحزاب السياسية، وتقييده للحريات المدنية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمع.
وشدد السناتور الأميركي - وزملاؤه الموقعون على الخطاب الموجه لوزير العدل - على استنكارهم للبرامج التي تظهر على شاشة القناة القطرية المشبوهة.
وقالوا في الرسالة إنهم يرون أن «المضمون الذي تنتجه هذه الشبكة، غالباً ما يقوض المصالح الأميركية على نحوٍ مباشر، عبر التغطية الإيجابية التي تُقدم لتنظيماتٍ تُصنّفها وزارة الخارجية الأميركية على أنها منظمات إرهابية، بما في ذلك حركة حماس وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا»، وهي الجبهة التي تُطلق على نفسها الآن اسم «جبهة فتح الشام».
كما أشارت الرسالة إلى أن السجل الأسود لـ«الجزيرة» يستلزم إخضاعها لـ«فحص الجهات الرقابية لتحديد ما إذا كانت تنتهك القانون الأميركي»، مُشددة على أن التحقيق الذي يطالب أعضاء الكونجرس بفتحه بشأن القناة القطرية ينبغي أن «يغطي كامل الأنشطة التي تقوم بها الجزيرة في الولايات المتحدة، بما في ذلك التقارير الخاصة بتسللها إلى منظمات أميركية غير حكومية»، في إشارة إلى تجسسها على المنظمات اليهودية.
كما يطالب الموقعون على الرسالة - وفقاً لتقرير «واشنطن فري بيكون» - بأن تقدم وزارة العدل الأميركية إلى الكونجرس «معلوماتٍ تفصيلية حول عملية التحقيق التي ستقوم بها الوزارة في هذا الشأن».