الاقتصادي

خبراء: تقنيات الصناعات الدفاعية تسهم في تنمية القطاع المدني

أبوظبي (الاتحاد) - تسهم التكنولوجيا المستخدمة في القطاعات الدفاعية، في تطوير الصناعات المدنية بقطاعاتها المختلفة، مثل الطيران وأنظمة الحواسيب والاتصالات وتكنولوجيا الفضاء، وفقاً لخبراء ومتخصصين في شركات صناعات دفاعية.
وشهدت الكثير من الصناعات الدفاعية خلال الفترة الماضية تحولاً في استخدامها، حيث دخلت العديد منها إلى مجالات الحياة المدنية، وتمتد استخداماتها من السيارات إلى الإلكترونيات وألعاب الفيديو وغيرها.
وقال جون يورياس رئيس شركة أوشكوش ديفينس إن التكنولوجيا المستخدمة في الصناعات الدفاعية، أصبح لها تأثير واضح في تنمية قطاع الصناعات المدنية الحديثة مثل تقنية المحركات النفاثة والرادار ونظام تحديد المواقع “جي بي إس” وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت وغيرها.
وأضاف “يقدم معرض ومؤتمر الدفاع الدولي “أيدكس” الذي يعد أحد أبرز معارض الدفاع في العالم والمنطقة، نظرة شاملة وتحليل ذكي وموضوعي حول مستقبل الأسواق المدنية، وذلك عبر ما يطرحه من تقنيات حديثة وحلول دفاعية مبتكرة”.
وفيما يتعلق بأهم التقنيات التي سيكون لها الأثر الأكبر على القطاع المدني، قال يورياس إنه “من وجهة نظر تقنية خالصة، فإن أهم أحد عروضنا هي تقنية TerraMax وهي نظام المركبة البرية غير المأهولة التي يمكن دمجها في إطار أية مركبة برية لتتمكن من السير ذاتياً”.
وأضاف “هذا النظام الذي يدير مجموعة من أنظمة الاستشعار بالتكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الحوسبة، يسمح للمركبات ذاتية القيادة بتسيير بعضها البعض، حيث يمكن أيضاً ضبط تكنولوجيا TerraMax عند وضعية القيادة الذاتية بشكل كامل، لتتمكن المركبات من السير على الطريق واجتياز العقبات على الطرق وعبور التقاطعات، وذلك بشكل تلقائي ومتكامل”.
وأوضح أن هذا النظام المتطور يسمح بنقل الإمدادات والموارد الحيوية عبر المناطق ذات الخطورة العالية مع تقليل عدد الأشخاص الذين يتعرضون للخطر، من خلال تحرير هذه الموارد لأداء مهام أخرى.
وحول تأثير هذه التقنيات على القطاع المدني على نطاق واسع، وأهميتها للشخص العادي، أوضح أنه يتم في الوقت الحالي فعلياً استخدام التقنيات الأساسية المدمجة في نظام التحكم الذاتي TerraMax في قطاع صناعة السيارات المدنية بوصفها إحدى مميزات السلامة.
أنظمة السيارات
وأضاف “يمكن ملاحظة ذلك في السيارات المعروضة حالياً في معارض وصالات عرض السيارات الجديدة، حيث يتم تطبيق النظام في المكابح المانعة للانغلاق والتحكم الإلكتروني بالثبات ونظام تثبيت السرعة التكيفي ونظم الإنذار لمنع الاصطدام، وهي تقنيات شائعة الآن في منطقة الشرق الأوسط ودول العالم”.
وتوقع يورياس أن تتمكن هذه المركبات غير المأهولة في مرحلة متقدمة، من شق طريقها في الحياة اليومية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تتبنى بالفعل قوانين تسمح باستخدام المركبات ذاتية القيادة على الطرق بغرض الاختبار. وأضاف: “بالقدر الذي يمكن لتكنولوجيا TerraMax تقليل تعرض القوات المقاتلة “للتهديدات وتسهيل العمليات اللوجستية العسكرية، فإن مركبات التوجيه الذاتي على الطرق، سوف تتمكن في يوم ما من تقليص حوادث المرور والتنقل على الطرق بشكل أكثر كفاءة”.
وقال يورياس إنه على المدى القريب، يمكن أن تجعل هذه التكنولوجيا عملية إدارة البضائع والمواد أكثر أماناً وأكثر كفاءة في بيئات يمكن التحكم بها تماماً والسيطرة عليها بشكل شبه تام، في حين يمكن توظيفها لأداء مهام أخرى مثل تنظيف الشوارع أو جمع القمامة بشكل آلي.
وفيما يتعلق بالإطار الزمني المتوقع تقريبا لانتقال هذه التكنولوجيا من القطاع الدفاعي إلى المدني، قال إنه من المنظور التقني، يمكن أن تتم هذه الخطوة في الوقت الراهن، فالسيارات بدون سائق المستخدمة في البيئات المسيطر عليها وشبه المسيطر عليها متاحة للاستخدام في مجموعة واسعة من مناحي الحياة الأخرى، من مساعدة المزارعين إلى نقل الأحمال الثقيلة من المواد الخام في عمليات التعدين وغيرها من المجالات.
من جهته، قال كلود ألبر، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة أوروبا، الشرق الأوسط وإفريقيا روكويل كولينز- “إن أحد المجالات الرئيسية للتطوير في القطاع الدفاعي والمدني في الوقت الحالي هو مجال الاتصالات”.
وأضاف” يقوم القطاع العسكري بريادة هذا المجال، حيث أن جميع الجنود يتم دمجهم في شبكة اتصالات متطورة تكنولوجيا، وذلك من خلال خوذات عسكرية متطورة (HMDs) مع شاشات صغيرة تمكن الجنود من استطلاع أرض المعركة من الأعلى وتبادل المعلومات مع الوحدات العسكرية الأخرى ومعرفة المواقع الدقيقة لرفاقهم.” وقال “تتشابه هذه التكنولوجيا العسكرية المخصصة للجنود مع منتج “جوجل جلاسيس” الذي أعلنت جوجل عن اعتزامها إطلاقه في عام 2014، حيث سيكون هذه المنتج جيلا متطورا لتكنولوجيا أجهزة الهاتف الذكية الحالية، وسيوفر هذا المنتج الثوري معلومات مستمرة حول ما يراه المستخدم في حياته اليومية.
تأثير التكنولوجيا
وحول تأثير التكنولوجيا على القطاعات المدنية، قال كلود “إن تطور الخوذات العسكرية المتطورة (HMDs) مع الشاشات الصغيرة قد أثر على القطاعات المدنية منذ الآن، وذلك من خلال تخفيض التكاليف ورفع أداء بعض التطبيقات الحالية التي تستخدم في برامج التدريب والمحاكاة، إضافةً إلى الأنظمة المرئية التي توفر معلومات فورية حول المسائل المعقدة للمستخدمين.
وأضاف “ستوفر هذه التكنولوجيا للمستخدمين إمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بحياتهم اليومية، حيث ستمثل بشكل ما خريطة لما يريد المستخدم استطلاعه على الهواتف الذكية، ولكن من خلال شاشات صغيرة توضع أمام العين”.
وقال “أعلنت بعض الشركات منتجات مشابهة لهذه المجالات، وأنا على يقين أن التكنولوجيا المستخدمة في هذه المنتجات ستعكس نجاح استخدامها في العالم العسكري”.
وفيما يتعلق بانتقال التكنولوجيا من القطاع العسكري إلى المدني، قال “انتقلت هذه التكنولوجيا بالفعل، حيث يوجد الآن خوذات متطورة (HMDs) ذات تكلفة منخفضة في سوق ألعاب الفيديو”.
وقال كلود “هنالك مثال متميز وهو نظام تحديد الأمكنة (GPS)، حيث قامت روكويل كولينز في ثمانينات القرن الماضي بتطوير أول جهاز GPS عسكري، وأصبحت هذه الأجهزة الآن في متناول الجميع ولها تأثيرها الكبير على الحياة المدنية والتجارية أيضاً.
من جهتها، قالت جوديث ريبي من برنامج دراسات السلام في جامعة كورنيل: “إن أحد الأسباب التي ساعدت الولايات المتحدة الأميركية على التحكم بالتكنولوجيا في القطاعات المدنية هو تطور مجالات البحث والتطوير لقطاع الدفاع لديها”. وأضافت “من الأمثلة التي استفادت من الميزانيات الضخمة المخصصة للبحث والتطوير أو المشتريات، مجالات تصميم الطائرات، وتكنولوجيا الفضاء، والإلكترونيات والكمبيوترات”.