عربي ودولي

التظاهرات الحاشدة ضد المالكي تمتد إلى بغداد

تظاهرة حاشدة أمام مسجد أبي حنيفة النعمان في بغداد أمس (أ ف ب)

تظاهرة حاشدة أمام مسجد أبي حنيفة النعمان في بغداد أمس (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - تظاهر مئات الآلاف من العراقيين ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في محافظات الأنبار وصلاح الدين والتأميم (كركوك) ونينوى غرب ووسط وشمال العراق، ولأول مرة في بغداد، تحت شعار «جمعة الصمود» وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوات العراقية، مجددين المطالبة باستقالة الحكومة العراقية وإجراء إصلاحات شاملة في جميع المجالات، وإلغاء قانوني «مكافحة الإرهاب» و«المساءلة والعدالة»، ونبذ الطائفية والكف عن استهداف السنة بالاعتقالات وتهميشهم في العملية السياسية العراقية، وإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الأبرياء، ومحاكمة منتهكي أعراض السجينات.
وفيما حذر المالكي من تسلل «مجموعات إرهابية» وسط المحتجين في الأنبار لتنفيذ هجمات مسلحة ضدهم وإثارة الفوضى، اتهمه «الحزب الإسلامي العراقي» بالتسلط وطالبه باتخاذ إجراءات لتحقيق مطالب المتظاهرين وكفالة حرية التظاهر والتعبير عن الرأي.
وتجمع مئات المتظاهرين أمام مسجد أبي حنيفة النعمان وسط ضاحية الأعظمية شمالي بغداد، ورفعوا الأعلام العراقية ورددوا هتافات تطالب بالإصلاح.
وحمل المتظاهرون لافتات كتبوا عليها عبارات «نؤيد بقوة مطالب المتظاهرين في الأنبار وصلاح الدين ونينوى»، و«يجب تطبيق معايير حقوق الإنسان في السجون العراقية»، و«لا للديكتاتورية»، و«إخوان سنة وشيعة» و«كلا.. كلا للطائفية».. وألقى إمام المسجد الشيخ عبد الستار الجبار خطبة أكد فيها دعم مطالب المتظاهرين.
وواصل أهالي الأنبار الاعتصام على الطريق الدولي الرابط بين العراق والأردن وسوريا قُرب مدينة الرمادي، حيث أدوا صلاة الجمعة، ثم خرجوا في تظاهرات حاشدة غير مسبوقة.
وذكر شهود عيان أن عشرات الآلاف من المتظاهرين تجمعوا منذ ساعات الصباح الأولى في ساحة الاعتصام، رافعين لافتات تطالب بإجراء إصلاحات شاملة وإطلاق سراح المعتقلين، كما تظاهر عشرات الآلاف في الفلوجة ثانية كبرى مدن المحافظة، وفي مدينتي تكريت وسامراء بمحافظة صلاح الدين.
واحتشد آلاف المتظاهرين في ساحة الأحرار وسط مدينة الموصل عاصمة نينوى، حيث أدوا صلاة الجمعة ثم انطلقوا في تظاهرات سلمية تدعو إلى وحدة العراقيين، وتطالب بإجراء إصلاحات شاملة وإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء القوانين التي تتهم الأبرياء بالإرهاب.
كما تظاهر آلاف من أهالي مدينة كركوك، بعدما أدوا صلاة الجمعة في إحدى ساحات المدينة. وأعلن «مشروع اللقاء العربي المشترك» في محافظة التأميم تأييده لمطالب المتظاهرين، خاصة تغيير قائد الفرقة 12 وإناطة المنصب بشخصية عسكرية من العرب، وقال القيادي في «حركة الوفاق الوطني العراقي» مازن عبد الجبار أبو كلل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عدد من قادة التيارات السياسية العربية في المحافظة، «إن 23 تيارا وحركة سياسية عربية في كركوك تجمعوا تحت مشروع اللقاء العربي المشترك،
وأعلنوا تأييدهم لمطالب متظاهري كركوك، لأن هذه المطالب شعبية وجماهيرية وليست صعبة». وأضاف من يقف ضد إرادة الشعب في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقه العادلة، هم الذين يخونون القضية الوطنية ويعزلون أنفسهم عن الجماهير».
وتابع «نطالب الحكومة والبرلمان باحترام إرادة الشعب والنظر بجدية في هذه المطالب والشروع في تلبيتها، وعدم التعامل مع التظاهر والاعتصام بطرق غير قانونية أو غير دستورية».
في غضون ذلك، قال المالكي، في بيان أصدره بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية، «إن أجهزة الأمن علمت بوجود مجموعات إرهابية مسلحة تخطط للدخول إلى ساحة تظاهرة الفلوجة والأنبار، لتقوم بأعمال إرهابية مسلحة ضد المتظاهرين هدفها إثارة الفوضى، وسحب القوات المسلحة للاصطدام معها وخلط وتعقيد الموقف واستغلال الأوضاع».
وأضاف « يتعين على الإخوة المتظاهرين السلميين أخذ الحيطة والحذر واتخاذ مايلزم لمنع تسلل هؤلاء إلى ساحة التظاهرة. كما ستقوم القوات المسلحة من الجيش والشرطة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتأمين حماية المتظاهرين، من مخططات القاعدة والبعث الذين يتربصون الشر ببلادنا».
من جانب آخر، طالب أمين عام «الحزب الإسلامي العراقي» إياد السامرائي بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء العراقي من أجل تحديد إجراءات لتحقيق مطالب المتظاهرين. وقال في تصريح صحفي، «إن الجماهير لديها قناعة بأن ممثليها سواء في الحكومة أو مجلس النواب أو مجالس المحافظات، أصبحوا غير قادرين على تحقيق المطالب السياسية لأن هناك من يقف وبشكل قاطع ضد هذه المطالب».
وأضاف السامرائي أن عملية اعتقال حراس وزير المالية العراقي رافع العيساوي ومن قبلها حادثة اعتقال حراس النائب الثاني السابق للرئيس العراقي طارق الهاشمي «رسالة واضحة ومؤشر صارخ على نمط التعامل، ففجرت كل القضايا التي تطالب بها الجماهير”. وتابع «أن الجماهير الثائرة في المحافظات اليوم على حق فيما تطالب به، وعلى من هو في السلطة (المالكي) أن يسمع لها ويتجاوب معها لأن مطالب من خرج في التظاهرات ليست مطالب نقابية أو معيشية يتم التفاوض حولها بل هي تستند إلى شرعية شعبية ودستورية كاملة».
وأردف قائلاً «على رئيس الوزراء أن يبادر إلى جملة من الإجراءات السريعة والتي أهمها الاعتراف بحق الجماهير في التعبير عن رأيها وتجنب تهديدها أولاً، ودعوة مجلس الوزراء إلى اجتماع طارئ لتحديد الإجراءات التي سوف تتخذ استجابة لمطالب الجماهير، فضلاً عن مطالبة مجلس النواب بتشريع قانون لإلغاء قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة واللذين أعتقد انتفاء الحاجة إليهما بعد اليوم».