دنيا

باسمة النقبي: هدفي الإسهام في انتشال المسنين من دائرة الإهمال

باسمة النقبي بصحبة أحد المسنين (من المصدر)

باسمة النقبي بصحبة أحد المسنين (من المصدر)

على الرغم من أن الإسلام أمر بالإحسان إلى كبار السن وحسن برهم ورد الجميل لهم، إلا أن هناك فئة لا تزال مقصرة في حق هذه الفئة بل وظالمة لها بضعف الصلة بهم وقلة زيارتهم، وكراهيتهم والاستهزاء بهم وبحديثهم عن ماضيهم وذكرياتهم، والشعور بأنهم باتوا عبئا ثقيلا يتمنون زواله، فيدخل المسن في وحشة وغربة، وإن كان مريضا يزداد مرضه وألمه ويفقد رغبته في الحياة، وهو ما تعمل دائرة الخدمات الاجتماعية في إمارة الشارقة متمثلة في قسم الرعاية المنزلية لكبار السن، وعلى رأسها مديرته باسمة النقبي، على الحد منه عن طريق إعادة تأهيل المسن ليمارس حياته الطبيعية، وانتشاله من دائرة الإهمال والنسيان.


غدير عبدالمجيد (الشارقة) - تحرص باسمة النقبي، أخصائية اجتماعية ورئيسة قسم الرعاية المنزلية لكبار السن التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في إمارة الشارقة فرع دبا الحصن، على الحد من ظاهرة إهمال المسنين المؤلمة، وإعادة تأهيل المسن ليمارس حياته الطبيعية في ظل أسرة ومجتمع يحبه ويحترمه ويعتني به ويؤتيه حقوقه.
مهمة القسم
عن ماهية قسم الرعاية المنزلية لكبار السن الذي تعمل فيه، قالت النقبي «يعتبر قسم الرعاية المنزلية لكبار السن أحد الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدائرة في مجال رعاية كبار السن، حيث يقدم القسم لهم خدمات اجتماعية وصحية ونفسية وتأهيلية وهم في منازلهم، بهدف دمجهم في المجتمع والسعي لتطوير قدراتهم أو تثبيتها وكذلك تقديم المساندة والدعم للقائمين على رعايتهم، ويبلغ العدد الفعلي للمنتسبين في قسم الرعاية المنزلية لدينا 130 منتسبا، تتم عملية اختيارهم وفق شروط معينة، وهي أن يكونوا ممن تتجاوز أعمارهم الستين عاما، وأن يكونوا من مواطني إمارة الشارقة، المقيمين فيها بشكل دائم، وأن يكونوا خاليين من الأمراض المعدية والسارية، ولديهم الرغبة في الخدمة غير مكرهين عليها».
وتفصل في الحديث عن فريق العمل، الذي يقوم بتقديم الرعاية المنزلية لكبار السن، موضحة «يتكون القسم من فريق عمل مكون من طبيبة وممرضة وباحثات اجتماعيات وأخصائية علاج طبيعي وطبيب نفسي للمتابعة المستمرة للحالة الصحية للمنتسب بواسطة الطبيبة التي تقوم بالكشف الدوري عليه، ووصف العلاج والدواء المناسبين له، ومتابعة حالته الصحية مع الاستشاريين المختصين، وتحديد الاحتياجات الطبية اللازمة من خلال فريق يضم أخصائيي تغذية ونفس وأسنان وجلدية ونحوها، وتختص خدمة التمريض في المحافظة على صحة المنتسب ورعايته من خلال تأمين الوسط الصحي السليم والعناية الصحية للمنتسب، وتلبيه حاجات المريض من الغذاء والسوائل، والتنسيق مع المراكز والمستشفيات بخصوص المواعيد العلاجية، وتقدير حالة المنتسب من خلال العلامات الحيوية والفحص العام للجسم، وتأهيل المريض للعناية بنفسه، إلى جانب تأهيل المحيطين بطرق العناية به. أما عن خدمة العلاج الطبيعي فهي خدمة علاجية لإزالة وتخفيف آثار المرض والإصابة من خلال أجهزة طبية حديثة».
بيئة ملائمة
بالنسبة للخدمات الاجتماعية، التي تعتبر النقبي أحد المسؤولين عن تقديمها، كونها أخصائية اجتماعية فتتمثل، وفقها في خلق بيئة ملائمة لكبار السن في منازلهم، بالإضافة إلى العمل على إدامة علاقة المنتسب بأسرته وتأمين التواصل بينه وبينهم، وبينه وبين مجتمعه الخارجي عبر إقامة فعاليات وأنشطة وبرامج يتم دمجه فيها تهدف إلى تعزيز اعتماده على ذاته واستقلاليته، وتتنوع البرامج ما بين دينية واجتماعية وثقافية وترويحية وتأهيلية».
وعن مهامها بالتحديد، قالت النقبي «أقوم باستقبال الحالات الجديدة وأسجلها في وحدة الرعاية المنزلية لكبار السن، وأقوم بزيارات يومية للمنتسبين بعد الاتصال بالمنتسب أو القائم على رعايته للتنسيق معه حول موعد الزيارة المناسب، وأتولى مهمة تزويد المنتسب بالاحتياجات اللازمة والوقوف على متطلباته، وأقدم برامج متنوعة للمنتسب تهدف إلى تمتين علاقته بأسرته وتأمين التواصل بينه وبين المجتمع الخارجي، كما إنني أزور المنتسبين في المستشفى، بالإضافة إلى القيام بمهام رئيسة القسم في الإشراف على سير العمل وتنظيم الزيارات المنزلية، وإعداد خطط الاحتياجات في القسم، وحفظ التقارير والإحصائيات، وإعداد الدراسات والأبحاث والقيام بورش عمل ومحاضرات ورفع مقترحات أو مشكلات خاصة بالقسم للدائرة، ووضع خطة عمل للقسم لتطوير العمل فيه».
مشاريع رعاية
يبدو أن عمل النقبي مع المسنين على مدار 5 سنوات جعلها أكثر قربا وتفهما ومحبة لهذه الفئة، فهي ترى أن كبار السن هم أحق الناس بالوفاء والإخلاص، ومن أجل أن تفيهم بشيء من حقهم على المجتمع. وقد أطلقت عدة أفكار ومشاريع تصب في رعاية كبار السن، منادية بمقولة «كلنا أبناؤكم لستم لوحدكم». وعن تلك المشاريع التي تعتبرها أبرز إنجازاتها المهنية، أوضحت «مشروع العائلة المثالية لرعاية المسن هو أول الأفكار التي بادرت بطرحها لصالح منتسبي قسم الرعاية المنزلية سنة 2008، وتم قبول الفكرة وتنفيذها بعد تكوين فريق عمل من القسم لذلك، وكانت على هيئة مسابقة للأسر تسعى إلى خلق المنافسة بينهم والتسابق في رعاية كبير السن ضمن معايير مدرجة من قبل المقر الرئيس في الشارقة، وتمت عملية تقييم الأسر في ضوئها من قبل فريق العمل، وترشيح أربع أسر وتكريمها في الحفل السنوي ليوم المسن العالمي».
وتابعت «في عام 2009 أطلقت مشروع تضامن في مدينة دبا الحصن لإيجاد علاقة اجتماعية تكافلية تربط بين الأفراد والمجموعات، وقد أتتني فكرة المشروع بعد أن لفت انتباهي وجود ألوان شتـى من بطاقات الخصومات الحكومية منها والمحلية التي تقدم لفئات عدة في المجتمع ولم أر للمسن نصيبا منها؛ فأطلقت المشروع من أجل توحيد كافة الجهود في تقديم الرعاية والخدمات الاجتماعية ذات الجودة العالية مع تقديم باقة متنوعة من الدعم الاجتماعي لفئة كبار السن من قبل جهات داعمة للمشروع (جهات خاصة وجهات حكومية)، حيث قدمت جهات خاصة تعاونت مع المشروع خصومات على منتجاتها من السلع التي تبيعها عند إبراز المسن بطاقة خاصة اسمها بطاقة تضامن مدون فيها اسمه، وقدمت جهات حكومية تعاونها ودعمها للفكرة عبر سرعة إنجاز المعاملات وخدمة توصيلها لمنازل كبار السن، وإعفائهم من دفع الرسوم أو ادفع رسوم رمزية، وتقديم خدمات الرفاهية لهم، فكان للمشروع الأثر البالغ على المسنين المنتسبين».
«الإقامة الآمنة»
عن مشروع الإقامة الآمنة، الذي أطلقته النقبي للمنتسبين، قالت النقبي «المشروع يضم مجموعة من الإجراءات والقواعد والنظم التي تهدف إلى الحفاظ على كبار السن، الذين يقيمون لوحدهم، من المخاطر التي تشيع في جميع أنحاء المنزل والحفاظ على الممتلكات من خطر التلف والضياع، ووسائل السيطرة أو القضاء على المخاطر، وكانت آلية تنفيذه بتنظيم ورش تدريبية عن الإقامة الآمنة، بالتعاون مع إدارة الدفاع المدني بدبا الفجيرة، وإعطاء نبذة تعريفية عن البرنامج وتدريب عملي لكبار السن أو جليس كبير السن حول كيفية التعامل مع المخاطر، بالإضافة إلى توزيع مجموعة من الأجهزة الآمنة».
ولفتت النقبي إلى أهمية خدمة الرعاية المنزلية التي تقدم للمسنين وما لها من أثر عليهم، حيث يشعر المسن أنه لم يعد مهملا لا قيمة له أو إنسان نكرة في مجتمعه أسير مرضه وأدويته، بل هو إنسان له كرامة وكيان على الأقل بحكم تاريخه وما قدمه لبلده. كما ذكرت هذه الرعاية الأسر وبالأخص الأبناء والأحفاد بفضيلة بر الوالدين والأجداد، بالإضافة إلى العمل بوصية الإسلام في جانب بر الوالدين ما يضفي على المجتمع الطبيعة السوية، والتي يكون فيها خاليا من القيم الشاذة التي تتمثل في عقوق الكبير.
وعما اكتسبه النقبي خلال عملها، أكدت اكتسابها الكثير من خلال عملها حيث طورت مهارات التواصل لديها عبر التعامل مع أنماط مختلفة من الناس، بالإضافة إلى كسب محبة وثقة واحترام الناس لها وتقوية مهاراتها القيادية وإتاحة الفرصة لها لتقدم ما لديها من طاقات وأفكار بناءة في المجتمع ورؤية تنفيذها على أرض الواقع، وزرع أخلاق ومبادئ التعامل مع كبار السن ليس فقط في الأسر وأبناء المجتمع بل في أطفالها أيضا. وحول المواصفات والشروط التي يجب توافرها في الأخصائي الاجتماعي ليقوم بعمله بنجاح في قسم الرعاية المنزلية لكبار السن، أوضحت النقبي «يستطيع أي شخص أن يكون أخصائيا اجتماعيا ولكن ليس بمقدور أي شخص أن يصبح أخصائيا اجتماعيا مميزا ومنتجا ومطورا لهذه المهنة، ومن الضروري أن يكون التخصص العلمي للعمل هو الخدمة الاجتماعية، وعلم اجتماع، ولكن للوصول للنجاح والتميز فلا بد من قيام الشخص المعني بتطوير قدراته العلمية والنفسية والعقلية من خلال الالتحاق بدورات تدريبية تصقل مهاراته وقدراته، ومن هذه المهارات العلاقات الاجتماعية والتواصل مع فئات المجتمع المختلفة ومعرفة ميولهم واتجاهاتهم والجانب النفسي للناس، ومعرفة مشاكلهم والسعي لحلها، وعليه السعي لمعرفة حاجات كبار السن النفسية والطرق المناسبة والسليمة للتعامل معهم فهذه الفئة المهمة في المجتمع».


سيرة مهنية
درست باسمة النقبي علم الاجتماع في جامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين، وشقت مشوارها المهني منذ عام 2007 حيث بدأته كمتطوعة في دائرة الخدمات الاجتماعية، وبعد مرور عام عينت كأخصائية اجتماعية في الدائرة قسم الرعاية المنزلية لكبار السن فرع دبا الحصن، وفيما بعد ترقت لتصبح رئيسة للقسم.