ألوان

«أنا وطفلي وكتاب».. مبادرة لصناعة القارئ النجم

المبادرة تؤسس لعلاقة قوية بين الطفل وعالم القراءة (الصور من المصدر)

المبادرة تؤسس لعلاقة قوية بين الطفل وعالم القراءة (الصور من المصدر)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تواصل أبوظبي للإعلام طرح مبادرات هادفة، تسعى إلى خدمة مختلف شرائح المجتمع، ومنها مبادرة «أنا وطفلي وكتاب»، التي تأتي في سياق تنفيذ قانون القراءة، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أكتوبر الماضي، إذ تعتمد المبادرة على قيام «حسابات» أبوظبي للإعلام عبر كل قنواتها المرئية والمسموعة والمقروءة، بدعم حسابات أولياء الأمور التي تعرض مقاطع مصورة لأطفالهم وهم يقرأون، أو يتهجأون الحروف، أو يلقون الشعر، وصولا لدفع متابعيها، إلى إعادة بث ما يعجبهم من تلك المقاطع، ويحفزهم على عمل مقاطع مشابهة توثق ممارسة أبنائهم القراءة وتجعلهم نجوماً في عالمها، وفق السعد المنهالي، رئيسة تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك، مدير مشروع القراءة في أبوظبي للإعلام.

العلاقة الأولى

عن فكرة المبادرة، وكيف جاءت، تقول المنهالي لـ «الاتحاد»: «إذا عدنا إلى العلاقة الأولى للإنسان مع الكتاب، سنكتشف أن بدايتها كانت عبر الأم أو الأب أو الجد أو الجدة، خاصة في تلك الأوقات الحميمية التي كانت تصنعها الأم مع صغيرها حين تمسك كتاباً لقصة مصورة، أو عندما يمسك الأب بطفله ويوجهه لقراءة الكلمات وعناوين الصحف وأسماء المحال. هذه اللحظات الخاصة كانت الدافع الحقيقي لكل منا للاستمرار في فك الحروف وحل شفرات الجمل، وكان زهو الأب وابتهاج الأم وفخر الجد وقوداً كافياً وحقيقياً لاستمرار الطفل في القراءة والإجادة والتميز»، متسائلة «أين اختفت هذه العلاقة؟ ولماذا توقف هذا الزهو؟، موضحة أن فكرة المبادرة انطلقت لتعيد توجيه أولياء الأمور إلى هذه الفضيلة، حيث إن الفكرة دافعة لتحويل الجيل الجديد نحو ممارسة حضارية سامية.

أهداف المبادرة

حول الأهداف التي تسعى المبادرة لتحقيقها، تقول المنهالي، إنها تتمثل في تعزيز ممارسة القراءة لدى الأطفال من خلال إشعارهم بأهمية ما يفعلون وبفخر الأهل بصنيعهم، مؤكدة أن هذا الفخر سيجعل الطفل يقرأ، ويدرك أن هذا السلوك ليس أمراً اعتيادياً بل ميزة تجعله يرتقي على أقرانه، فضلا عن اكتسابه عوائد هذه الممارسة من زيادة مخزونه اللغوي، ومن دعم قدرته على التعبير عن نفسه وأفكاره، وزيادة ثقته بنفسه. وتتابع «هناك أيضاً هدف تربوي يتمثل بإعادة العلاقة الثلاثية الجميلة، التي كانت بين الأب أو الأم والطفل والكتاب، إلى جانب تهذيب سلوكياتنا نحن الكبار ناحية استخدام المنصات الإلكترونية التي أصبحنا نستخدمها لاستعراض ما نأكل ونلبس، أكثر من زهونا بأطفالنا ومواهبهم. وعلينا أن ندرك أن الاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي ونقل صورة حضارية لمجتمع الإمارات عبر هذه المنصات هدف متحقق لا محالة عبر مبادرة كهذه».

تجاوز الصعوبات

تشير المنهالي إلى أهمية صياغة فكرة النجم في وسائل التواصل الاجتماعي، لأن من يستحق أن يكون نجماً هو من يمتلك مواهب وإمكانات تفيده وتعود بالنفع على محيطه ووطنه. وتضيف «النجم هو صاحب الرسالة وصاحب المبادرة المقدام، وأطفالنا يستحقون بما يملكون من مواهب جميلة ومفيدة أن يكونوا نجوماً، يقلدهم الآخرون». وعن الصعوبات التي ربما تواجه المبادرة وكيفية التغلب عليها، تقول «الخجل والتردد، وهنا أتحدث عن أولياء الأمور أكثر من الأطفال في نشر مقاطع الفيديو، فبعض الآباء والأمهات يتباهون بنشر مقاطع لأطفالهم وهم يرتدون الماركات الغالية ويتنزهون في أماكن راقية، ولا ينشرون مقاطع تظهر اعتزازهم بأولادهم وبمواهبهم الجميلة التي يعدها الوطن بذرة ازدهاره الحقيقية».

وتؤكد المنهالي «نحتاج تشجيع وسائل الإعلام وخصوصاً المرئية التي عليها أن تركز على الصور الطبيعية لأطفالنا من دون تكلف، داعية المسؤولين والشخصيات العامة للمشاركة في هذه المبادرة، لأنهم نموذج لأعداد كبيرة من متابعيهم».

تضافر الجهود

تورد المنهالي أن المبادرة لا تزال في بدايتها، متوقعة أنه مع تضافر جهود منصات أبوظبي للإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، أن نتمكن من غرس هذه الثقافة في وجدان المجتمع، خاصة إذا عملت منصاتنا الإعلامية الوطنية على تعزيز وسم #أنا-وطفلي-وكتاب، عبر مشاركتها في دعم هذه المقاطع وتكرارها، وتشجيع الناس على ترويجها، مطالبة المتابعين ومن لهم حسابات عبر التواصل الاجتماعي التعليق بجمل الإطراء والاستحسان على أداء الأطفال، ما سيبهجهم أولا ويدعم كثيراً حس المنافسة لديهم، وسيزيد رغبتهم في تكرار التجربة وتجويد محتواها. ?

مبادرات مستمرة

تؤكد السعد المنهالي، رئيسة تحرير مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، مدير مشروع القراءة في أبوظبي للإعلام، أن مبادرات أبوظبي للإعلام ليست مؤقتة، إنما هي تنفيذ لقانون القراءة المتوجب تعزيزه خلال السنوات العشر المقبلة حتى 2026 ليصبح بصمة راسخة في وجدان وسلوك المواطن والمقيم، مشيرة إلى أن هذه المبادرة وغيرها لها بعد استراتيجي، وكلها قابلة للتنفيذ طوال الوقت، فقد تتطور الفكرة أو تتغير، غير أن الأهداف الرئيسة لها ثابتة.