عربي ودولي

الجيش الأميركي يعلن بدء نشر صواريخ باتريوت في تركيا

صورة أرشيفية لبطاريات صواريخ باتريوت منصوبة في قاعدة ديار بكر العسكرية جنوب شرق تركيا (أ ف ب)

صورة أرشيفية لبطاريات صواريخ باتريوت منصوبة في قاعدة ديار بكر العسكرية جنوب شرق تركيا (أ ف ب)

أعلن الجيش الأميركي أمس، أن أول صواريخ باتريوت أرض-جو التابعة للحلف شمال الأطلسي “الناتو” والمخصصة لحماية تركيا من تهديدات سورية محتملة وصلت إلى تركيا. وجاء في بيان لقيادة الجيش الأميركي في أوروبا أن “عسكريين وتجهيزات أميركية وصلوا أمس، إلى القاعدة الجوية في أنجرليك التركيا لإطلاق عملية نشر بطاريات صواريخ باتريوت التابعة للحلف الغربي” كما طلبت تركيا.
وفي وقت سابق افادت تقارير تركية بوصول فريق يتألف من 27 جندياً أميركياً إلى إقليم جازيانتب في محافظة غازي عنتاب جنوب شرق تركيا في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، لبدء نشر وتشغيل صواريخ باتريوت جو أرض على الحدود التركية مع سوريا. في حين ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية عن وزارة الدفاع الهولندية، أن منظومة الصواريخ الدفاعية التي وافقت أمستردام على نشرها قبالة الأراضي السورية، ستغادر أحد الموانئ المحلية بعد غد الاثنين متجهة إلى أنقرة متوقعة وصولها في 22 يناير الحالي إلى مدينة أضنة جنوب البلاد.
من جهته، رفض وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله تدخل حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي وافق على طلب أنقرة نشر صواريخ باتريوت في 4 ديسمبر المنصرم، لحمايتها من هجمات محتملة، عسكرياً في سوريا، قائلاً في تصريحات لصحيفة “فيلت” الألمانية أمس “أعارض بشدة تكهنات حول تدخل عسكري للحلف الغربي في سوريا”، مؤكداً أنه ليس الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة. بدوره، أبلغ مسعود خان السفير الباكستاني لدى الأمم المتحدة الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن للشهر الحالي، بإمكان عقد لقاء جديد الأسبوع الحالي بين المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي ومسؤولين أميركيين وروس للبحث عن حل للنزاع السوري المستمر منذ 21 شهراً، وذلك بعد لقاءي جنيف ودبلن بين الأطراف الثلاثة.
وكانت أنقرة طلبت في نوفمبر الماضي، من حلف شمال الأطلسي تزويدها بنظام باتريوت المصمم لاعتراض الطائرات أو الصواريخ لمساعدتها في تعزيز أمنها الحدودي بعد تكرار سقوط القذائف السورية على أراضيها.
وستنشر بطاريتان أميركيتان في إقليم جازيانتب الجنوبي في الأسابيع المقبلة. ووقع وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمراً بإرسال بطاريتي صواريخ باتريوت إلى تركيا قبل أسبوعين، بالإضافة إلى إيفاد جنود أميركيين لتشغيلهما بعد قرارين مماثلين من جانب ألمانيا وهولندا، وهي الدول الثلاث التي تمتلك هذا النظام الدفاعي بين أعضاء الحلف.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أمس، أن الجنود الأميركيين نقلوا فور وصولهم على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية إلى مقر إقامتهم بصحبة عناصر من قوات الأمن التركية. وأجرت المجموعة العسكرية الأميركية المؤلفة من 27 عنصراً عمليات مراقبة في محافظة غازي عنتاب أمس، من أجل نشر صواريخ باتريوت.
وقالت الوكالة التركية إن صواريخ باتريوت مرسلة من هولندا ستصل تركيا في 22 يناير الجاري. ونقلت عن وزارة الدفاع الهولندية أن منظومات صواريخ باتريوت ستغادر أحد الموانئ المحلية بعد غد الاثنين متجهة إلى تركيا. وأفادت الوزارة بأنه سيجري نقل المنظومات من قاعدة عسكرية جنوب هولندا، ومنها إلى أحد الموانئ، لتنقل بحراً إلى تركيا، حيث من المنتظر وصولها إلى مدينة أضنة الجنوبية. وذكرت وكالة الأناضول أن وفداً هولندياً مؤلفا من 30 خبيراً عسكرياً و20 عسكرياً ألمانياً سيصل إلى تركيا الثلاثاء المقبل في إطار التحضيرات لنشر المنظومات الدفاعية، على أن يلحق بهم فيما بعد حوالي 270 عسكرياً هولندياً، يتولون المسؤولية عن استخدامها.
وكانت الحكومة والبرلمان في هولندا قد صادقا في وقت سابق على إرسال منظومة باتريوت و360 عسكرياً بعد موافقة الناتو على الطلب التركي.
من ناحيته، أكد وزير الخارجية الألماني معارضته لأي تدخل عسكري من قبل حلف الناتو في سوريا، قائلاً إن نظام الرئيس بشار الأسد يتآكل “بسرعة متزايدة” دون تدخل عسكري، مضيفاً “هذا يعطينا ويعطي المواطنين في المنطقة أملاً في أن عصر الأسد سينتهي قريباً، وأنه من الممكن بدء عهد جديد تحت قيادة الائتلاف الوطني السوري”.
وحول دعوة الأمين العام للحلف، أندرس فوج راسموسن، بدعم من الولايات المتحدة وتركيا وبريطانيا للتخطيط لتدخل عسكري في سوريا حال استخدام نظام الأسد أسلحة كيماوية، قال فيسترفيله “لقد حذرنا النظام (السوري) بوضوح شديد من قبل من استخدام الأسلحة الكيماوية الموجودة. لكن ليس لدينا أدلة على استعدادات محددة لذلك”.
وفي معرض تعليقه على تكهن نظيره الألماني الأسبق، يوشكا فيشر بأن جماعة الإخوان المسلمين ستتولى مقاليد الحكم في سوريا وستدعم حركة “حماس” في غزة، وهو ما قد يقوض فرص حل الدولتين بين الفلسطينيين وإسرائيل على حد تعبيره، قال فيسترفيله “يتعين التفكير في الكثير من السيناريوهات، لكن إثارة تنبؤات عامة من هذا القبيل تثير انطباعاً بالحتمية، وهو ما لا أتفق معه”.
وأوضح فيسترفيله أن الثورات العربية أحدثت زخماً كبيراً في المنطقة، وقال “مغزى السياسة الخارجية الفعالة يدور حول استغلال إمكاناتنا في التأثير. السيناريوهات
مفتوحة سواء في سوريا أو في دول أخرى في المنطقة. فلا يمكن لأحد أن يتوقع في مصر، على سبيل المثال، أن ينتج عن الثورة حزب مسيحي ديمقراطي شعبي. السؤال المحوري هو هل الأحزاب ذات الصبغة الإسلامية تدعم التعددية الديمقراطية والدينية؟”.
وفي سياق متصل، أعلن مسعود خان السفير الباكستاني في الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية، إمكان عقد لقاء جديد الأسبوع الحالي بين الإبراهيمي ومسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا للبحث عن حل للنزاع السوري المتفاقم.
وكان المبعوث المشترك التقى في 9 ديسمبر الماضي في جنيف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، وذلك عقب لقاء دبلن الذي ضم بجانبه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرجي لافروف.
وأشار السفير الباكستاني خلال عرضه أمام الصحفيين برنامج الرئاسة الباكستانية لمجلس الأمن في يناير الحالي، إلى أن “ثمة اتصالات جديدة، جهد جديد مبذول حالياً”. وقال “نأمل أن يعقد اجتماع ثلاثي الأسبوع الحالي بين موسكو وواشنطن والإبراهيمي”.
وأوضح أنه تحدث الأربعاء الماضي مع الإبراهيمي الذي من المفترض أن يتوجه إلى نيويورك لعرض تقرير عن مهمته أمام مجلس الأمن، دون تحديد موعد لذلك. ورداً على سؤال بشأن “خطة” الإبراهيمي لإنهاء النزاع، اعتبر خان أن “كلمة خطة أكبر من حجمها” إلا أن الوسيط “يريد تحقيق تقدم دبلوماسي”.
ولفت إلى أن الإبراهيمي “يريد أن تكون الحكومة السورية من بين المتحاورين”. وكان الإبراهيمي أكد الأحد الماضي أن لديه خطة يمكن أن تلقى قبولاً من المجتمع الدولي، مشيراً إلى أنه “تكلم في هذه الخطة مع روسيا وسوريا”.
وتنص الخطة المستندة إلى “إعلان جنيف” على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة وتنظيم انتخابات إما رئاسية أو برلمانية. ونصت الخطة التي تم تبنيها في 30 يونيو الماضي من جانب مجموعة العمل بشأن سوريا في جنيف، على تشكيل حكومة انتقالية إلا أنها لم تتحدث عن تنحي الأسد، وهو شرط تصر عليه المعارضة.
وذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أن الإبراهيمي “يرغب في عقد اجتماع آخر مع مسؤولين روس وأميركيين قبل نهاية الشهر” الجاري. وهذا اللقاء يجب أن يعقد بين الإبراهيمي وبوجدانوف وبيرنز، كما قال نيسيركي.
وكان هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، قد أعلن أمس الأول، أن حظوظ بقاء نظام الأسد باتت “ضئيلة جداً” في ظل الاقتتال الداخلي والخسائر الفادحة في الأرواح والبنية التحتية. وقال رفسنجاني في حديث نقلته مجلة “تجارت فردا” الإيرانية، إن التطورات الميدانية في سوريا مقلقة وأنها ستنتقل إلى العراق لاحقاً.
وأعرب الرئيس الإيراني الأسبق عن قلقه على مستقبل السلاح الكيماوي، خاصة أن لإسرائيل “أيادي خفية” فيما يجري في سوريا، بحسب قوله.