عربي ودولي

«فوكس نيوز»: على ترامب إبلاغ قطر بأن تستعد لتوديع «العديد»

دينا محمود (الاتحاد)

يبدو أن أيام قاعدة «العديد» الجوية التي يرابط فيها الجيش الأميركي في قطر قد باتت معدودة في ضوء تعالي الأصوات على الساحة الأميركية للمطالبة بإغلاق هذه القاعدة، التي يسعى النظام الحاكم في الدوحة لاستغلال بقائها على أراضيه لتحقيق مآربه السياسية، وتوفير الحماية له من أي هبة شعبية داخلية تسعى لوضع حدٍ لتسلطه الراهن على البلاد. وأحدث هذه المطالبات جاءت عبر مقالٍ شديد اللهجة نشره موقع «فوكس نيوز» الإخباري الأميركي المرموق للكاتب «ميتشل بارد»، أكد فيه أن الولايات المتحدة تتسامح بشكلٍ مفرط مع قطر «وتدفع ثمناً أكثر من اللازم للإبقاء على قاعدة العديد.. في دولةٍ تقوض مصالحنا ومصالح حلفائنا». وشدد «بارد» في مقاله على أنه إذا رفضت قطر تغيير سلوكها وسياساتها الراهنة يجب سحب «قاعدتنا الجوية إلى خارجها، لنوجه رسالةً واضحة مفادها بأن الأفعال القطرية لا تُطاق ولا تحتمل».
واستهل الكاتب المقال بإصدار حكم صارمٍ ودقيق على الدويلة المعزولة، واصفاً إياها بأنها باتت بلداً له «أحد أكثر التأثيرات الضارة في الشرق الأوسط، وأنها داعمٌ رئيسيٌ للتنظيمات الإرهابية». ولم يدخر «بارد» وسعاً في الإشارة إلى مدى ضآلة حجم تلك الإمارة المنبوذة وتدني قدراتها الذاتية، قائلاً إنه لا يوجد من يتوقع أن «تشن قطر هجوماً عسكرياً بمفردها».
لكنه حرص على التشديد في مقاله على أن هذا الأمر لم يحل دون أن تمثل قطر تهديداً للحلفاء العرب للولايات المتحدة «عبر تمويل الإرهابيين، والتحريض على العنف والكراهية، عبر شبكة الجزيرة التليفزيونية الممولة من قبل الحكومة» في الدوحة. كما أشار «بارد» إلى التعاون المتنامي بين النظام القطري ونظام الملالي الحاكم في إيران، وهو النظام الذي وصفه بأنه مناوئٌ للولايات المتحدة و«أكثر خبثاً وقوة» من نظام تميم بن حمد.
وأكد الكاتب مشروعية التدابير الصارمة التي تتخذها الدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) ضد حكام الدوحة منذ مطلع يونيو من العام الماضي، قائلاً إن هذه التدابير جاءت «بسبب الخطر الذي تشكله قطر على المنطقة».
ولكنه أعرب في الوقت نفسه عن استغرابه إزاء إصرار الإدارة الأميركية على الإبقاء على قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية، واصفاً هذا الأمر بـ«شديد الغرابة والشذوذ»، في ضوء أن الغرض الأساسي من هذه القاعدة هو «محاربة المتشددين.. الذين يقدم القطريون لهم الدعم في الوقت نفسه لمحاربة حلفاء أميركا في المنطقة». واتهم «بارد» إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها -مثلها مثل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما- «اختارت غض الطرف عن السلوك القطري الخطير.. نظراً إلى أن القيادة المركزية الأميركية (آثرت) أن تُشغّل قاعدة العديد الجوية في قطر»، والتي يُذكرُ بأن نحو 10 آلاف عسكري أميركي يرابطون فيها، بجانب قواتٍ من بريطانيا ودولٍ أخرى حليفة لواشنطن، في ضوء أن القاعدة تلعب دوراً محورياً في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا وأفغانستان. وطالب المقال الإدارة الأميركية باتخاذ موقف أكثر صرامة حيال «نظام الحمدين» بغض النظر عن مسألة وجود هذه القاعدة في قطر من عدمه، قائلاً إنه بدلاً من أن «تُتخذ -العديد-‏ مسوغاً لتبني مواقف متراخية إزاء قطر، علينا أن نستخدمها للضغط من أجل إحداث تغيير في السلوك القطري».
وشدد «بارد» على أن إدارة ترامب بحاجة إلى أن توضح للنظام القطري أن «سلوكه الحالي غير مقبول، وأن الولايات المتحدة لن تتسامح معه»، مُشيراً إلى الموقف الذي اتخذه الرئيس الأميركي في الأيام الأولى من الأزمة القطرية، والذي أبدى فيه دعماً واضحاً لموقف «الرباعي العربي» الذي يطالب حكام الدوحة بـ«وقف دعمهم للإرهابيين، وإغلاق قناة الجزيرة وقطع العلاقات مع إيران».
ودعا المقال ترامب إلى تهديد نظام تميم بشكل واضح بنقل قاعدة العديد من قطر ما لم «يقم القطريون بهذه الأمور.. وذلك لحماية مصالحنا وأمن حلفائنا».
وأشار «بارد» إلى أنه على الرغم من أن الإقدام على هذه الخطوة سيكون «مكلفاً» فإن من الممكن أن ترحب السعودية مثلاً باستضافة القوات الأميركية التي سيتم نقلها من قطر، أو قد يمتثل «القطريون لمطالبنا.. ويتحالفون مع من يعارضون الإرهاب والتهديد الإيراني».
ولم يتردد الكاتب في الإشارة إلى الازدواجية الصارخة التي تتسم بها السياسة القطرية حيال مختلف الملفات الداخلية والخارجية، قائلاً إن هذا البلد يريد أن يقدم نفسه «باعتباره دولةً معتدلةً ومفيدةً للولايات المتحدة، غير أن حكومته وأفراداً من مواطنيه يقدمون دعماً مالياً وسياسياً» لجماعاتٍ مثل «الإخوان» الإرهابيين.
وأشار المقال إلى ما يبدو أنه هدفٌ خفيٌ يقف خلف هذا الدعم، ألا وهو حاجة الدويلة المعزولة إلى «أن تُظهر نفسها ملتزمةً بالدين الإسلامي، لكي تتجنب أن تصبح هدفاً للمتطرفين، خاصة في ظل توجهها الغربي، واستعدادها لاستضافة الجيش الأميركي» على أراضيها.
ولم يغفل «بارد» في مقاله الثمن الفادح الذي تتكبده الدوحة جراء انحيازها لجماعة إرهابية مثل «الإخوان» قائلاً إن الاصطفاف إلى جانب هذه الجماعة يجعل «قطر على خلافٍ مع دولٍ أخرى تعتبر تلك الحركة تهديداً.. وخاصة مصر».
من جهة أخرى، نالت قناة «الجزيرة» -الموصومة دوماً بالتضليل وترويج الأكاذيب- نصيبها من المقال الذي نشرته «فوكس نيوز»، إذ وصفها الكاتب بـ«الذراع الدعائية» للنظام القطري، وقال إنها «تبث بانتظامٍ تقارير حافلة بانتقاد جيران قطر»، في إشارة إلى الدول المُقاطعة للدوحة بطبيعة الحال.
وأشار «بارد» إلى أن هذه الشبكة التليفزيونية المُحرضة «تُستخدم لإظهار إخلاص قطر للإسلاميين المتطرفين»، مؤكداً في الوقت نفسه أن عمليات الترويج القطرية للإرهاب تجري كذلك عبر بث الخطب التي يلقيها الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، الذي أشار إلى أن له تاريخاً «في التغاضي عن العنف ضد القوات الأميركية (في منطقة الشرق الأوسط) والتحريض ضد دول عربية أخرى».
وأبرز المقال أحكام السجن الصادرة بحق القرضاوي -الذي تؤويه الدوحة- في موطنه الأصلي مصر لإدانته بالتحريض على القتل وغير ذلك من تهم.
كما تطرق الكاتب إلى فضيحة التجسس الضالعة فيها «الجزيرة» حالياً في الولايات المتحدة، بعدما أقرت بأنها أعدت فيلماً وثائقياً عن المنظمات اليهودية الأميركية، عبر زرع صحفي متخفٍّ في هذه المنظمات على مدى عدة أسابيع، تمكن خلالها من تصوير بعض أعضائها والاطلاع على ملفاتٍ خاصة بها.
وأشار كذلك إلى حملة التضليل والعلاقات العامة واسعة النطاق، التي تشنها الدويلة المعزولة في أميركا منذ فُرِضت على نظامها الحاكم المقاطعة الحالية بقيادة «الرباعي»، وهي الحملة التي تشتمل على دعوة أبرز رموز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، لزيارة العاصمة القطرية والزعم بأن الدوحة ملتزمةٌ بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب. وضرب «بارد» مثالاً على الشطط القطري في هذا الصدد، عبر إشارته إلى محاولة تميم إقناع قادة اللوبي الموالي لإسرائيل في أميركا بالضغط على المسؤولين الأميركيين بالنيابة عن نظامه «مُفترضاً أن بوسع هؤلاء القادة التأثير على الرئيس ترامب والكونجرس، للضغط على الدول الخليجية المناوئة لقطر» من أجل إنهاء الإجراءات الحازمة المُتخذة إزاء نظامها الحاكم منذ أكثر من تسعة شهور. وأعرب الكاتب الأميركي عن استغرابه من أن نظام تميم يواصل «أنشطته الضارة والعدائية» حتى وهو يتودد إلى الولايات المتحدة، مُشيراً في هذا الإطار إلى تعزيز الدوحة علاقاتها مع نظام الملالي «في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى عزل إيران».
وفند المقال المزاعم القطرية بأن تدعيم العلاقات مع طهران ضرورةٌ في ظل المقاطعة، قائلاً إن أحد الأسباب الرئيسية للعزلة المفروضة على نظام تميم في الوقت الراهن يتمثل في رفضه قطع علاقاته مع إيران.
وأبدى «ميتشل بارد» دهشته من أن السياسات التخريبية الإيرانية، التي تتضمن مناوأة الولايات المتحدة ودعم الإرهاب والقتال بالنيابة عن النظام السوري، لم تردع «قطر عن التقارب مع جارها (الإيراني) الخطر».