عربي ودولي

أزمة قطر صغيزة وحلها وقف دعم الإرهاب

أحمد شعبان (القاهرة)

أيد خبراء سياسيون في القاهرة، تصريحات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، للصحفيين والإعلاميين على هامش زيارته لمصر، حول الأزمة القطرية والتقليل من شأنها، وأشاروا إلى أن أزمة قطر صغيرة جداً، وأنه لابد من عدم تصعيدها إلى مسألة أكبر من حجمها، وأن موقف دول التحالف العربي الأربع، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، واضح ومحدد من الأزمة الخليجية، ومرتبط بجملة مطالب تتعلق بهدف محدد، وهو إيقاف الدعم القطري للإرهاب بأشكاله المختلفة.
وأشاروا إلا أن تصريحات الأمير محمد بن سلمان لا تخرج إلا من إنسان يؤمن تماماً بأن المنطقة العربية والخليجية في خطر شديد وخطر ماحق يأتي من دول غير عربية، وأكدوا أن تصريحاته تحمل عدة رسائل أساسية لقطر، بأنها إذا لم تغير سياستها الداعمة للإرهاب، فسوف تستمر المقاطعة الخليجية والعربية لقطر. والرسالة الثانية، أن قطر راهنت على اتخاذ حلفاء يحتفظون بعلاقات عدائية مع دول التحالف الأربع، وأشاروا إلى أن هذه الرسائل تؤكد على أن دول التحالف الأربع موقفها ثابت، ومطالبها موحدة بتغيير الدوحة لسياستها وسلوكياتها الداعمة للإرهاب.

أزمة صغيرة
بداية أكد الدكتور محمد عز العرب الخبير في الشؤون الخليجية بمركز الأهرام للدراسات العربية والاستراتيجية، أنه طوال الوقت خلال الأشهر الأربعة الماضية كانت تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، تشير إلى أن أزمة قطر صغيرة جداً، وأنه لا بد من عدم تصعيدها إلى مسألة أكبر من حجمها، وأن موقف دول التحالف العربي الأربع، واضح ومحدد من الأزمة الخليجية، ومرتبط بجملة مطالب تتعلق بهدف محدد، وهو إيقاف الدعم القطري للإرهاب بأشكاله المختلفة، سواء كان دعماً سياسياً، أو كان دعماً مالياً، أو دعماً إعلامياً، مؤكداً أنه إذا أرادت قطر أن تعود إلى المظلة الخليجية والعربية مرة أخرى، فالحل في تنفيذ البنود الـ13 التي حددتها دول الرباعي العربي لإنهاء المقاطعة، وإلا ستبقى الأزمة مستمرة.
وأشار إلى أن التصريحات التي كان يطرحها طوال الوقت معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، بأن هذه الأزمة قد تكون معرضة للاستمرار عاماً أو عدة أعوام، ليست بعيدة عن هذا السياق، وبالتالي فكل الأفكار والأطروحات المرتبطة تؤكد أنها أزمة محددة، ولا بد أن نضعها في سياقها المرتبط بوقف الدعم القطري للإرهاب.
وأكد أن قطر لن تتخلى عن سياستها الداعمة للإرهاب إلا إذا وقعت تحت ضغط دولي، وهذا ما يفسر لجوء قطر للدول الغربية في أزمتها الراهنة، من خلال عقد صفقات سلاح كبرى مع الدول الغربية، وعقد صفقات استثمارية، بالإضافة إلى لجوء قطر إلى شركات علاقات عامة في أميركا لتحسين صورتها أمام العالم، مشيراً إلى أن الأمير محمد بن سلمان يهدف من تصريحه بأنه ليس هناك ضغط من قبل الدول الأربع على الشعب القطري الشقيق، ولكن الضغط الذي يمكن أن يمارس يهدف في المقام الأول إلى تغيير السلوك القطري الداعم للإرهاب.
وحول تصريحات الأمير محمد بن سلمان بأن الدول الأربع تتعامل مع قطر مثلما كانت الولايات المتحدة تتعامل مع كوبا، أشار عز العرب إلى أن هذا يؤكد ما صرح به وما زال يصرح به معالي الدكتور أنور قرقاش بأن الأزمة قد تمتد لعام أو لعدة أعوام، مشيراً إلى أن المقاطعة الأميركية لكوبا استغرقت عدة عقود منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1961، حتى بدأت العلاقات تتحسن في نهاية عهد الرئيس السابق أوباما.

حجر عثرة
ومن جانبه، أيد الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية، تصريحات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بخصوص التقليل من شأن الأزمة القطرية، مشيراً إلى أن تقليل الأمير محمد بن سلمان من شأن الأزمة القطرية مقصود، وأن هناك اهتماماً بأن يكون الحل من خلال البيت الخليجي، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية وكذلك باقي دول الرباعي العربي، الإمارات ومصر والبحرين، سعوا جميعاً لحل الأزمة الراهنة مع قطر، ولكن لم يجدوا استجابة واضحة من الدوحة، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تستمر الأزمة، أو تلقى الأزمة الإهمال والتقليل من شأنها من قبل دول الرباعي العربي كما قام به ولي العهد السعودي.
وحول تصريحات الأمير محمد بن سلمان بأن الدوحة منصة لجماعة «الإخوان» الإرهابية، أكد اللاوندي أن قطر دولة داعمة للتنظيمات والجماعات الإرهابية، وتمولهم بالأموال وتوفر لهم الحماية والملاذ الآمن وتمنحهم الجنسية القطرية، وكذلك تدعم بعض الجمعيات في أوروبا المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية، تدعمها بشكل مباشر وغير مباشر، وهو ما يؤكد الحقيقة التي أوضحها ولي العهد السعودي من أن قطر تعتبر حجر عثرة في طريق التقدم في البيت الخليجي، وتهدد أمن المنطقة العربية.