الرياضي

«فرحة ماجد» في «قفص الاتهام»!

ماجد ناصر لحظة إلقاء شال بشعار الوصل على وجهه (تصوير أشرف العمرة)

ماجد ناصر لحظة إلقاء شال بشعار الوصل على وجهه (تصوير أشرف العمرة)

أثارت واقعة احتفال ماجد ناصر حارس الأهلي بفوز فريقه أمام الوصل برباعية نظيفة في الجولة الـ 16 لدوري المحترفين لكرة القدم، وردة فعل جماهير «الفهود» التي نزل بعضها إلى أرض الملعب في محاولة للاعتداء عليه، حالة من الجدل حول الطرفين، خاصة أنها داومت على سب اللاعب خلال المباراة في محاولة لاستفزازه، ودفعه إلى الوقوع في الخطأ، ثم تسلل بعضها إلى الملعب في محاولة للاعتداء عليه.
وأخذت قضية «احتفال ماجد» بفوز الأهلي برباعية على الوصل، أبعاداً أخرى بعدما تم التركيز عليها عقب المباراة، وحتى هذه اللحظة، وفسرها كل على طريقته، بين من ينتقد ويستنكر تصرف الجمهور الوصلاوي، ومن يتهم اللاعب.
وكان اللاعب قد تعرض للإيقاف لمدة موسم ونصف العام بعد تعديه بالضرب على الإسباني كيكي مدرب الأهلي، عندما كان لاعباً في صفوف الوصل، وبعد سريان قرار الإيقاف أعادته إدارة الوصل لحراسة مرمى الفريق في نهائي بطولة الأندية الخليجية، فكرر اللاعب انفعاله، وتعدى بالضرب على لاعب فريق المحرق البحريني، وتعرض للطرد من المباراة، فخسر فريقه فرصة الفوز باللقب.
غير أن رؤية المتخصصين في عالم الإعداد النفسي وعلم النفس الرياضي كانت مختلفة عن معظم الآراء التي صدرت عقب واقعة محاولة التعدي على حارس الأهلي.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرزاق المضرب رئيس اللجنة الثقافية والفنية بالنادي الأهلي والمتخصص في علم النفس الرياضي، أن اللاعب لم يخطئ من وجهة نظر علم النفس، ووفق رؤية المتخصصين في التأهيل النفسي، وقال «ماجد لم يخطئ بالاحتفال بالفوز، لأن الحركات الاحتفالية من حقه كلاعب محترف، وأنا كمتخصص في التأهيل النفسي الرياضي ومن بين المشرفين على إعداد وتأهيل الحارس، أطالبه دوما بتفريغ شحناته النفسية بشكل مستمر سلبية كانت أم إيجابية، في اللحظة نفسها التي تولد بها، حتى لا يؤدي كبت تلك الشحنات إلى الانفجار، وبالتالي ارتكاب أخطاء والوقوع في الخطأ».
وأضاف «في علم النفس التربوي والسلوكي في مثل حالات ماجد ناصر، يحتاج اللاعب إلى أن يخضع لبرامج تأهيل نفسي وتثقيف علمي بالتوازي، حيث يكون المطلوب هو تعويده على كيفية السيطرة على الانفعالات وردات الفعل، ومن ثم تنمية الدوافع الإيجابية عند اللاعب، خاصة إذا كان يتوتر عصبياً خلال المباريات، ويحتاج ذلك للعمل على تثبيت صفات نفسية وسلوكية، مثل الهدوء وعدم الشد العصبي، والسيطرة على الانفعالات والتركيز الشديد أثناء المباراة».
ردة فعل إيجابية
أشار المضرب إلى أن ماجد بعد ردة فعله الإيجابية عند محاولة الاعتداء عليه، بدأ في أول خطوة صحيحة، ولكنها في طريق «الألف ميل»، ما يعني أنه لا يزال في بداية المشوار، والحكم عليه بالخطأ يعتبر أمرا غير منصف، وقال «الشحنات النفسية السلبية التي كانت موجودة سابقاً، لم تظهر رغم تعرض ماجد للسب والإهانة من الجماهير، فضلاً عن وجود محاولة للاعتداء عليه، وبالتالي نجح اللاعب في أول اختبار حقيقي وواقعي في إظهار ما لديه من شحنات إيجابية».
ولفت إلى أن اللاعب يخضع بالفعل لجلسات تثقيف ودراسة للغة الإنجليزية، ورفع مستواه الثقافي والتعليمي، لأنها كلها أمور يحتاج لها اللاعب في عصر الاحتراف، مشيراً إلى أن تجهيز وإعداد ماجد يقوم به كل من حوله في النادي، خاصة الجهاز الإداري المتمثل في عبد المجيد حسين المشرف على الفريق وأحمد شاه المدير الإداري، ودائماً ما تجمعنا جلسات مكثفة مع اللاعب.
وعن اتهام ماجد باستفزاز جماهير الوصل، قال «قد تعتبر بعض الجماهير أن الحركة استفزازية، ولكن ردة فعلهم كانت مبالغا فيها، ومن حق أي لاعب أن يحتفل بالفوز أو بتسجيل الأهداف، ولا يمكن للاعب أن يكبت مشاعره داخل الملعب، مهما كانت الأسباب، خاصة ماجد لأنه يحتاج دائماً لتفريغ ما لديه من شحنات نفسية، ولكن بشرط ألا تسيء لأحد، ويكون بعيداً عن اللاعبين ودون ارتكاب أخطأ».
وعن ردة فعل جماهير الوصل قال «خروج الجماهير عن السلوك الرياضي يتطلب تثقيف وتوعية متواصلة ومحاضرات وندوات، حتى يعرف جمهورنا أن عصر الاحتراف يحتاج إلى تعامل خاص».
الوصل أكبر
من جهته أكد عبد الله مسفر مدرب نادي دبا الفجيرة الحالي والمنتخب الوطني السابق على ضرورة عدم تضخيم واقعة ماجد ناصر وإثارة الجدل، حول ما اذا كان من حقه الاحتفال بفوز الأهلي من عدمه، وشدد على أنه كان يتعين على جماهير الوصل أن تعرف أن ناديها أكبر من أي لاعب سواء ماجد أو غيره، وأن تتعامل مع الموقف من هذا المنطلق.
وأوضح مسفر أنه لا يمكن منع لاعب من الاحتفال طالما لم يسيء لشخص ولم يأت بحركات مرفوضة من المجتمع، قال «إذا كان من حق جماهير الوصل أن تحزن ويحزن لاعبوها للخسارة، فمن حق الأهلي وجمهوره ولاعبوه أن يحتفلوا بالفوز».
وأضاف: يجب التركيز على مسببات الخسارة الثقيلة، وليس على احتفال لاعب حتى ولو كان ماجد ناصر».
ولفت مسفر إلى أن الكل يعرف ظروف رحيل ماجد عن الوصل، وأنه لم يترك النادي بناء على طلبه أو برغبته، بل ناديه هو الذي عرضه للبيع، وقال «نحن الآن في زمن الاحتراف، ومن حق اللاعب أن يقاتل مع ناديه الجديد أمام ناديه السابق، دون أي حساسية، وعتابي على جمهور الوصل أنه تعامل بحساسية زائدة مع الموقف».
تغيير للأفضل
من جهة أخرى، أكد عبد الله حسن مدير المنتخب الوطني الأسبق والمحاضر والخبير التدريبي بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن ماجد ناصر حارس الأهلي لم يخطئ في احتفاله بفوز فريقه الجديد وهو الأهلي، على حساب فريقه السابق الوصل، بعد تفوق الأول برباعية نظيفة في مباراة من طرف واحد، ضمن الجولة الماضية للدوري، وأشار إلى أن ردة فعل جماهير «الفهود» تحمل الخطأ، وكان يجب تجريمها، لأن الاعتداء على أي لاعب يحتفل بفوز فريقه، أمر لا يجب أن يمر مرور الكرام.
وقال «ماجد لم يرتكب شيئا خطأ، ولكنه عبر عن شعور طبيعي من حق أي لاعب أن يعبر عنه بالطريقة التي لا تزعج أحدا أو تؤذي أو يعاقب عليها القانون بحصوله على إنذار».
وأضاف «علينا أن نسأل أنفسنا، هل ثقافة الجمهور تستوعب مثل هذه المشاعر، خصوصاً أن ماجد مر بكثير من الإحباطات التي أساءت إلى تاريخه كلاعب، سواء عندما كان في الوصل أو المنتخب، والكل يعرف أن مسألة إيقافه أكثر من مرة نتيجة سوء السلوك، لعدم قدرته السيطرة على انفعالاته، الأمر الذي يفسر أن اللاعب يحتاج إلى علاج تأهيلي نفسي للتخلص من تلك السلوكيات، وماجد تطور إلى الأفضل سلوكاً ونفساً، وهو يقدم مستويات طيبة للغاية».
وأوضح حسن أن اللاعب يتمسك بتلك الحركات الاحتفالية في كل فوز، سواء عندما كان لاعباً بالوصل أو الأهلي، ولكل لاعب طريقته المتميزة في الاحتفال الفوز، ولكن ثقافة جمهور الفريق المنافس لم تتقبل ذلك، وبالتالي لا يمكن أن يتهم أحد ماجد بأنه أخطأ، والمطلوب هو العمل على تثقيف الجماهير، وتعويدها على أن اللاعب بات محترفاً، ومن حقه الاحتفال والتنقل من نادٍ إلى آخر.
ولفت إلى أن احتفال ماجد الذي رأه البعض استفزازياً يعتبر نقطة ذكاء تحتسب لمصلحة اللاعب، كونه عمل على استثارة منافسيه ذهنياً وإخراجهم عن تركيزهم، وهو ما يعتبر أمراً متبعاً في كرة القدم الحديثة، ويستخدم في المباريات الصعبة في شتى ملاعب العالم.


طالبه بمراعاة شعور «المتعصبين»
ياسر سالم: ماجد بالغ بـفرحة الفوز
دبي (الاتحاد) - أكد ياسر سالم لاعب المنتخب الوطني الأسبق والمحلل بقناة أبوظبي الرياضية، أن من حق ماجد ناصر الفرح والاحتفال بالفوز مع فريقه الجديد، ولكن بطريقة أقل حدة عن المعتاد، نظراً للظروف التي تسبق تلك المباراة، ومعرفة الحارس أن هناك فئة تحاول استفزازه وأنها حضرت للتطاول عليه، وقال «أنا سعيد بعودة ماجد لمستواه، وقدرته على السيطرة على أعصابه، وهو من أفضل حراس الدوري الإماراتي، وعودته إلى مستواه إضافة إلى المنتخب». وأضاف «يحسب عليه فقط تمسكه بطريقته الاحتفالية، وهي الحركة البهلوانية التي ينفذها عقب كل هدف، لأنه يدرك أن ذلك يزيد من توتر جماهير الوصل الغاضبة أصلاً لتواضع مستوى الفريق، واهتزاز نتائجه، ورغم ذلك أرى أن ماجد من حقه أن يحتفل بفوز الأهلي بوصفه لاعباً بين صفوفه».
وأوضح ياسر سالم أن ذلك لا يبرر مطلقاً تصرف الفئة القليلة من جماهير الوصل التي حاولت النزول للاعتداء على اللاعب، وقال «ردة فعل ماجد ناصر هنا كانت رائعة، وهو لم يشتبك معها أو يسيء لأي أحد، وأنا أحييه على ذلك، وهو ما يعني أن هناك تطوراً إيجابياً في عقلية وتفكير الحارس، وهي بداية مبشرة بالنسبة لماجد، وننتظر منه المزيد من السيطرة على أعصابه، خاصة أوقات الخسارة».
وأضاف «كنت أنتظر من ماجد تقليل فرحته حتى يكسب الفئة القليلة التي كانت متحفزة ضده، واللاعب نفسه يعلم أن جماهير الوصل تحبه، ودائماً ما وقفت إلى جواره».