دنيا

قوافل التواصل صنعت أسراً أكثر وعياً بحقوق أبنائها

فاطمة سجواني (أرشيفية)

فاطمة سجواني (أرشيفية)

منذ أربع سنوات بدأت جمعية أهالي ذوي الإعاقة في الخروج ضمن قوافل للتواصل مع أهالي ذوي الاحتياجات في مختلف مدن الدولة، من أجل تثقيفهم وتوعيتهم بما يمكن أن يكون عليه حال أبنائهم خاصة أن من بينهم من يخجل من دمج ابنه المعوق في المجتمع، ويلجأ إلى إخفائه وتعطيل الحقوق التي منحته إياها الدولة وبالتالي تعقيد حالته وتأزيم وضع أسرته نفسيا ومجتمعيا.


موزة خميس (الشارقة) - تختص جمعية أهالي ذوي الإعاقة بتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لأولياء الأمور، وتعمل على توحيد الجهود للنهوض بالخدمات الموجهة لهم، كما تعمل على المحافظة على الحقوق الأساسية لذوي الإعاقة والدفاع عنها، وتعريف الأهالي بهذه الحقوق خاصة حمايتهم من الاستغلال الظاهر والمبطن، وتساعد في تخطيط وتنفيذ مشاريع ذوي الإعاقة لأن ولي الأمر هو الأقرب إلى ابنه والأقدر على المطالبة بحقوقه، ولذلك عليه مسؤولية إعداده لمواجهة الحياة والاعتماد على النفس ولو بشكل جزئي.
خدمات الجمعية
حول الخدمات التي تقدمها الجمعية لأولياء الأمور، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية، ورئيس لجنة التواصل فاطمة سجواني «نعمل على مواصلة قوافل التواصل لأنها صنعت أمهات وآباء أكثر وعيا وأكثر حاجة إلى التحاور مع أبنائهم لتهذيب سلوكهم وغرس القيم النبيلة فيهم، وإبعادهم عن السلوكات الخاطئة والأقوال البذيئة؛ فالواقع يفرض النزول إلى مستوى تفكير الصغير أو المراهق حتى يضمن المحاور نجاح الحوار وتحقيق الأهداف المرجوة، والمطلوب احترام مشاعر الأبناء وأفكارهم مهما كانت متواضعة، والانطلاق منها إلى تنميتها وتحسين اتجاه الطفل أو المراهق، ومن المهم تقدير رغباتهم المنطقية وهواياتهم، والحرص على مشاركتهم في النشاطات الحياتية».وتابعت «أولياء أمور المعاقين يرزحون تحت ضغط توفير حاجات خاصة غير مألوفة، كي يعيش أطفالهم بشكل طبيعي، ولذلك هم بحاجة لتجمعات ونشاطات تخرجهم إلى دوائر من المرح ولكنها دوائر غير مغلقة، حيث نعد البرامج التي فيها تأهيل لهم حول كيفية تربية ذوي الاحتياجات، وفي ذات الوقت تقدم لهم الدعم النفسي والاجتماعي، وقد بدأت لجنة التواصل عملها منذ أربع سنوات».
وأوضحت «قوافل التواصل تستقطب حتى من ليس لديهم أبناء من ذوي الاحتياجات من باب العمل التطوعي لصالح المجتمع وهذا يقدم خدمات جليلة، وقد غطت قافلة التواصل 16 منطقة حتى الآن في مختلف الضواحي مثل الذيد والمدام وأيضا وادي الحلو وحتا ومزرع ودبا والمنطقة الغربية والعين، وقد قمنا خلالها بنشر الوعي بقضية المعاق وحقه في الخروج وأن يتم إشراكه في مختلف نشاطات الأسرة، كما إن تلك الزيارات قد كشفت عن معاقين لم يحصلوا على الحقوق التي تمكنهم الدولة منها، وعندما علم الأهالي بحقوق أبنائهم أصبحوا أكثر انفتاحا، وأصبحت هناك رغبة في تدريب وتأهيل أبنائهم طالما أن هناك جهات تقدم الدعم المعنوي لهم».
الشعور بالثقة
عن أهمية منح ذوي الاحتياجات الخاصة من الأبناء الشعور بأهميتهم ومنحهم الثقة بأنفسهم، قالت سجواني
إن ذلك يأتي من خلال إسناد بعض الأعمال والمسؤوليات لهم بما يتناسب مع أعمارهم وإمكاناتهم، والاهتمام بالموضوعات والأحاديث التي يحبها الأبناء لأن ذلك يجعلهم يشعرون بمشاركة الأهل لهم في كل شيء وهذا سيجعل الابن أن الوالدين يريدان إدخال السرور على نفسه، وأنهما يرغبان في إسعادهم ما يجعل الحوار ناجحا حتى وإن كان بالإشارة لأن البسمة والإنصات يعكس لديهم رغبة في التواصل».
وعما يتم بعد زيارة قافلة التواصل، أوضحت سجواني «يتم العمل على التواصل مع تلك الأسر من خلال لجان أخرى تكمل العمل من أجل اكتشاف الحالات وتقديم الدعم للأسرة، ونعلم الأسرة القواعد التي يجب أن تتبع من أجل حياة أكثر راحة مثل قواعد التعامل مع الشخص المعاق بصريا ومع الشخص المعاق جسديا ومع المعاق ذهنيا أو سمعيا، ومن المهم بالنسبة لكل هذه الفئات أن يتعامل معهم الأهالي بشكل عادي ومباشر، وأن يشعر انه محترم ومحبوب، وأن نلعب معه حتى وإن كان كبيرا في العمر خاصة إن كان للأسرة نشاطات مثل الخروج لمراكز التسوق والحدائق والرحلات عليهم أن يشعروا بنعمة وجود طفل صغير أو بالغ له احتياجات خاصة».
وأضافت «نحن فخورون بما حققناه وخاصة أننا شكلنا أسرة كبيرة متكاملة من مجموعة من الأخوات من مختلف الجنسيات’ وبعضهن لديها أطفال أو أبناء بالغين ذوي إعاقة أو هي متطوعة حبا في خدمة المجتمع وهناك أعضاء من أولياء الأمور، وهم بحاجة أيضا للتثقيف وقد وجدوا فائدة من الانضمام للجمعية لأن الأب الذي لا يعرف كيف يتعامل مع ولده المعاق سيعاني، ويجعل ابنه أيضا يعاني، وحين ينضم لنا ولي أمر لديه الخبرة في التعامل مع ذوي الاحتياجات فإنه ينقل الخبرة إلى بقية الآباء الذين لم يسبق لهم التعرف على قواعد التعامل، والمتطوع من الرجال يكون خير عون لنا خلال تمثيل الجمعية في المؤتمرات الخارجية».
وأوضحت «علينا ألا نتجاهل الأشخاص الذين لديهم أبناء معاقين كي نأخذ بيدهم إلى الجهات التي تمنحهم كل المعلومات التي تخدمهم وتخفف عنهم، ومن المهم أن يتعلم أولياء الأمور حوار التواصل والمحبة، وعدم التجاهل حين يرغب أبناؤهم في الحديث ولو بهمهمات وألفاظ غير مفهومة، لأن التحادث حلقة توصيل رغبات الشخص الذي لا يستطيع الحديث، وبالتالي يفتقد إلى كل قواعد الحوار الناجح، وقد يكون التجاهل مقصود أو غير مقصود، وهنا يأتي دورنا من خلال نشاطات قوافل التواصل».
دعم لازم
عن أهمية أن يحصل ولي الأمر وخاصة أمهات المعاقين على الدعم اللازم، قالت سجواني «الأمهات تحديدا عليهن مسؤولية كبيرة من إدارة المنزل وربما هناك وظيفة، ومنهم من تتخلى عن وظيفتها لأجل أن تبقى إلى جوار الأبناء من ذوي الاحتياجات، الذين لهم الحق في ساعات من الهدوء والمرح، وفي تلقي المعلومات حول طرق الحوار لأن غياب الحوار البناء والفعال بين الآباء والأبناء يجعل الابن لا يثق في والديه».
وأكدت أن تربية الأبناء من أصحاب الإعاقة عملية مرهقة وتحتاج إلى الوالد والأم من ذوي الصبر، ولا يمكن لأولياء أمور يمتنعون عن تثقيف أنفسهم أن يعرفوا كيف يقدمون الدعم لأسرتهم، وبعضهم لا تكون لديه الأهلية، ولذلك حين نتواصل مع الأسر في المناطق ربما نتعرف منهم، على تلك البيوت التي ربما يسيء فيها الآباء معاملة طفل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولكن هناك من يزيد من تعاسته فالبعض خصائصه النفسية ناقصة أو بها خلل، وهو بنفسه يحتاج إلى تأهيل كي يعود سوي نفسيا».
وتابعت «هناك من يظن أن مسؤوليته تجاه هذه الفئة تقتصر على توفير المأكل والمشرب، وربما تسوء حالته نتيجة تعامل الأهل معه مثل تعاملهم مع الحيوان غير مرغوب فيه ولذلك تأتي هذه الزيارات لتقدم الدعم للأسرة من حيث توفير من يقدم لهم الخدمات النفسية والاجتماعية، ويوجههم للتعامل بالطرق الصحيحة والتي هي حق من حقوق أي إنسان على قيد الحياة وإن كان لا يتحرك فيه شيء إلا عينيه، وبالنسبة لمدارس الدمج على الأهالي أن يتقبلوا واقع إن لديهم طفلا على عتبة المدرسة ولذلك لا بد من البحث عن المكان المناسب له ولاحتياجاته، وألا يكون أكبر من طاقته وقدراته»، موضحة «هناك من يصر على إدخال أطفاله إلى مدارس الأسوياء قبل التقييم لأنهم في الأصل لا يعترف أن طفله من ذوي الإعاقة، ولشعوره بالخجل وذلك سوف يعود عليهم بشكل سلبي، والأخوات العضوات يشرحن خلال الزيارات تجربتهن للأمهات الحديثات العهد أو اللواتي لديهن أبناء كبار محرومين من الخدمات لأن المكان الصحيح سيعمل على تنمية قدرات هؤلاء وسيؤهلهم لأوضاع أفضل وكذلك الأهالي».


برنامج عام 2013
بالنسبة لبرامج قوافل التواصل خلال هذا العام، قالت عضو مجلس إدارة الجمعية، ورئيس لجنة التواصل فاطمة سجواني «هناك برنامج دائم تعمل الأخوات من خلال اللجان على الاتصال بالجهات التي ستتم زيارتها، كي تشارك الأمهات في اللقاء ويستفدن من المعلومات والخدمات المقدمة، وخلال شهر فبراير الجاري سيتم تنفيذ بعض الفعاليات في إمارتي الشارقة ودبي، وتجري حاليا دراسة لإطلاق سلسلة إرشادات جديدة معينة للأهالي باللغتين العربية والإنجليزية لأن الخدمات غير مقتصرة على المواطنين فقط.
ومثلما دخلنا العام الماضي مدرستين للدمج، سيكون البرنامج لهذا العام متضمنا لزيارة مدارس الدمج للإطلاع وللاستفادة مما تحقق».