دنيا

ورشة عمل فنية ترسم علاقة ذوي الإعاقة بالمجتمع الخارجي

براعم مركز تنمية القدرات بأبوظبي في ورشة فنون تشكيلية (تصوير عمر عسكر)

براعم مركز تنمية القدرات بأبوظبي في ورشة فنون تشكيلية (تصوير عمر عسكر)

اصطفافاً حول مائدة مستطيلة، جلست زهور وبراعم مركز تنمية القدرات بأبوظبي في معية فنانة تشكيلية مبدعة، أخذت في تعليمهم ألواناً من الفن التشكيلي، باعتبار ذلك أحد أساليب تدريبهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم الذاتية، وجاءت هذه المبادرة التطوعية المتفردة التي أُقيمت الأربعاء الماضي، بتنظيم من مركز تنمية القدرات، متعاوناً مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، التي أسستها هدى كانو، ولها باع طويل في خدمة كثير من مجالات المجتمع المحلي، كان آخرها رعاية هذه المبادرة التطوعية التي جرت داخل مركز تنمية القدرات، وشاركت فيها تلميذات من مدرسة الروافد بأبوظبي.


أحمد السعداوي (أبوظبي) - يوم ترفيهي تثقيفي تنموي بامتياز، عاشه منتسبو مركز تنمية القدرات خلال ورشة عمل فنية، تعلموا من خلالها طريقة جديدة للتعبير عن ذواتهم، وأسلوباً مغايراً يسهم في بناء علاقة فريدة مع عوالم الألوان والظلال، ما يؤدي إلى زيادة اعتمادهم على أنفسهم، وتيسير سبل التواصل والدمج مع المجتمع المحيط.
فعالية تطوعية
شهد هذه الفعالية التطوعية المميزة، ممثلو عدد من المؤسسات التطوعية والاجتماعية، منهم طلال الحميري مدير ومؤسس برنامج «تم» للتطوع الاجتماعي، الذي أوضح أن المشاركة الإيجابية في مثل هذه المبادرات الإنسانية تأتي ضمن مجالات برنامج «تم». وقال: «نحن نركز على فئة ذوي الإعاقة، خاصة بهدف دمج هذه الفئة في المجتمع وتكريس أهمية دورهم في المجتمع، باعتبارهم جزءاً عزيزاً منه، ونساعدهم فيما يتعلق بالتطوير والتأهيل عبر مؤسسات الدولة العامة والخاصة كافة؛ ولذلك نسعى للبحث دائماً في مجال الشراكة المرتبطة بالجهود التطوعية التي تفيد فئة ذوي الإعاقة، وبالفعل وجدنا استجابة كبيرة من شركاء داعمين واهتماماً كبيراً من الحكومة بهذه الفئة».
وتابع: في هذا الخصوص، قررنا عمل لجنة مشتركة بين «تم» ومركز تنمية القدرات؛ بهدف متابعة شؤون ذوي الإعاقة في احتياجاتهم كافة والتأهيل والتطوع، وكذلك دعم المركز بمتطوعي «تم»، والمشاركة في الفعاليات التي يقيمها المركز والمساهمة في إنجاح برامج التأهيل التي يقدمها المركز، وهو ما سيظهر بوضوح خلال الفعاليات المقامة هذا العام، وأتوجه بالشكر إلى إدارة المركز متمثلة في مديرته وفريق العمل الذين لا يألون جهداً طوال العام لتقديم كل ما هو جديد في مجال رعاية ذوي الإعاقة والارتقاء بشؤونهم ليكونوا أكثر اعتماداً على أنفسهم وفائدة لمجتمعهم، وفيما يتعلق بجديد برنامج «تم» في الفترة المقبلة بوصفه واحداً من البرامج التطوعية الفاعلة في المجتمع الإماراتي، أشار الحميري إلى أنه تم افتتاح 9 أفرع للبرنامج في إمارات الدولة كافة خلال الفترة الماضية، وسيتم قريباً إطلاق موقع جديد خاص بالبرنامج، وسيتم الإعلان عن استراتيجية جديدة تبرز رؤية البرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لجنة «أهتم»
من ناحيتها، تحدثت هبة صهيوني مدرسة علم نفس بمدرسة الروافد ومسؤولة لجنة «أهتم» بالمدرسة، وتعنى بالأعمال التطوعية والبيئية في المجتمع. وقالت: إن مشاركة المدرسة في هذه الورشة جاءت من أجل تحقيق التواصل بين طلاب المدرسة وفئات المجتمع الأخرى، وتشجيعهم على الاهتمام بثقافة التطوع وخدمة الآخرين، وهذا يساعدهم في صقل شخصياتهم وإكسابهم مزيداً من الخبرات في مراحلهم العمرية المبكرة، خاصة أن مبادئ اللجنة تقوم على أنه لا يستطيع شخص واحد عمل كل شيء، وإنما يجب أن يتعاون الجميع من أجل تحقيق الأهداف، وجعل النجاح في الوصول إليها في بؤرة الاهتمام.
وبينت صهيوني أن المدرسة اختارت مركز تنمية القدرات؛ لأنه معروف بإنجازاته في مجال رعاية المعوقين، ونحن نسعى إلى مساعدته في تحقيق أهدافه تأكيداً لمبادئ برنامج لجنة «أهتم» الموجودة بمدرسة الروافد.
ومن طالبات مدرسة الروافد اللاتي شاركن في هذا اليوم التطوعي المميز، قالت شيماء أحمد تومي: «إن هذا عمل خيري، والمشاركة فيه تفيدني في حياتي، وكذلك أقدم المساعدة للآخرين، وأشعر بالسعادة لهذه التجربة التي وجدنا فيها قدراً كبيراً من التواصل الإنساني، وأدعو جميع الطلاب والطالبات ممن هم في أعمارنا إلى المساهمة في مثل هذه الأنشطة؛ لأن ذلك يعكس قدرتهم على عمل شيء للآخرين، وعن نفسي أشعر بالفخر؛ لأنني استطعت تقديم قدر يسير من المساعدة لهذه الفئة التي تمتلك قدرات كبيرة ولا ينقصها فقط غير الاهتمام بها وتطوير قدراتها».
بدورها قالت عائشة المزروعي طالبة بالفرقة الثانية عشر بالمدرسة: «دفعني للمشاركة في ورشة العمل الفنية متطوعة، الرغبة في مساعدة الآخرين، ولأن الشعور بتقديم عمل مفيد للآخرين سيساعدني في المستقبل، ومهما عملت من شيء بسيط، حتى لو أن أساعدهم في الإمساك بالألوان، يجعلني أعرف قيمة العمل التطوعي، وبأن الله سيثيبني عليه.
والمدرسة قدمت لنا تحفيزاً وتشجيعاً على المشاركة في هذه الأعمال التطوعية والأعمال الخيرية، وهذا تعزيز للجانب الديني الذي يشغل حيزاً كبيراً لدى أبناء الإمارات كافة».
لغة الفن
أما الفنانة التشكيلية محبوبة كريما، التي تولت الإشراف على الورشة، وتعمل في مؤسسة ستارت ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة، فذكرت أنها شاركت ممثلة للمؤسسة، وهي غير ربحية تهدف إلى تطبيق لغة الفن العالمي للتثقيف والإثراء، من خلال ورش العمل التي تقوم وتشارك بها في كثير من الفعاليات. ومن ذلك الورشة الفنية التي أُقيمت بالمشاركة بين مركز تنمية القدرات ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون.
وقالت: من منطلق أهداف المؤسسة، كانت الورشة تهدف إلى تعريف طلاب المركز بفن الباستيل، وهو أحد أنواع الفن التشكيلي، ومن خلال الورشة عرف الطلاب أساسيات الباستيل، واستكشاف الألوان، واستخدام أساليب الباستيل وتقنياته، ومعرفة أساسيات هذا الفن، حتى يتمكنوا من الانتهاء من لوحة كاملة عبر تطبيقهم لهذا الفن، واستغرقت الورشة نحو ساعة انتهت برسم 15 لوحة عبّرت عن قدرات الأطفال المتفاوتة.
وأضافت: نحن كمؤسسة نعمل من 6 إلى 8 ورش كل أسبوع ونطاق عملنا الآن في إمارات دبي، والشارقة، وأبوظبي، ونحن نطمح للتوسع في إمارات الدولة كافة، خاصة أن لدينا فروعاً في دول عربية أخرى منها الأردن، لبنان، فلسطين، الهند، وقريباً في مصر، وبصفة عامة، تستهدف أنشطة مؤسسة ستار الأطفال الأقل حظاً سواء كانوا أطفال حروب أو ملاجئ، أو يتامى، أو من مناطق الفقيرة، وذوي الإعاقة، والنوع الأخير فقط هو الذي أمكننا أن نطبقه في دولة الإمارات. وجميع ورشاتنا مستوحاة من فنانين كبار ومن خلالها يتعرف الأطفال إلى أشكال الفنون، وتعريفهم بأن الفن وسيلة تساعدهم على التعبير عن قدراتهم وشخصياتهم.
ولفتت كريما إلى أن التعامل مع ذوي الإعاقة بالنسبة لها كفنانة، جعلها تشعر بأن الطاقات الإبداعية لديهم قد تفوق أقرانهم من الأطفال الطبيعيين، وبأن لديهم مواهب قوية تحتاج فقط إلى حسن توجيهها، ولم تجد فوارق كبيرة بينهم وبين الأطفال العاديين، خاصة حين رأت قدراتهم العالية على الاستيعاب، وشعورهم المرهف بالألوان وجمالياتها، ما يشجعهم على الإبداع من خلال رسم وتكوين أشكال فنية معبرة عن شخصياتهم وإمكاناتهم.


رفع مستوى إدراك الطالب بالتواصل مع المجتمع

توجهت مديرة مركز تنمية القدرات سميرة سالم، بشكرها العميق للفنانة محبوبة العوضي من مجموعة start world ومجموعة أبوظبي، لمساهمتها في إنجاح هذا النوع من الأنشطة التي تعمل على رفع مستوى إدراك الطالب والمجتمع لأهم وأخطر مشكلات المجتمع، التي تؤثر مباشرة على تقدم الدول، إضافة إلى أن هذه المشاركة بين مؤسسات المجتمع المختلفة تسهم في بناء مجتمع يتساوى أفراده في جميع الحقوق والواجبات، كما أنه يفسح المجال للجميع للتواصل مع ذوي الإعاقة وإدراك مدى حاجتهم للمساعدة والمساندة من أفراد المجتمع، حتى يكون لهم دور فعال في المجتمع وليسوا عالة على المجتمع.
وأضافت سميرة سالم، أن هذه هي السنة الثانية لمشاركة مركزنا بهذه الفعالية، فقد نظمت العام الماضي في المسرح الوطني بمشاركة طلاب مركزنا، ولكن في هذا العام تم تنظيم الفعالية في داخل المركز، وقد حققت نجاحاً كبيراً يفوق بكثير ما حققته من نجاح العام الماضي، حيث إنها جسدت التعاون والمشاركة بين مؤسسات المجتمع المختلفة لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أنها حققت العديد من الآثار الإيجابية في نفوس الطلاب المعوقين، مثل تدعيم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بتقدير المجتمع لهم، من خلال المشاركة بعمل فني جيد نال إعجاب كل ما رآه.


محاكاة الأعمال الفنية لـ «روميرو بريتو وجورجيا أوكيفي»

عقدت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون سلسلة من ورش العمل الفنية المصممة خصيصاً لذوي الاحتياجات الخاصة تحت عنوان «أربعاء العجائب» بمشاركة 45 طفلاً من طلبة مركز نيو إنجلاند، مركز تنمية القدرات، ومركز الرعاية الخاصة في أبوظبي، وذلك في الفترة من 23 يناير لغاية 13 فبراير 2013.
وقالت السيدة هدى كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون: «إننا في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون نعمل بالتعاون مع شركائنا المجتمعيين، وبخاصة مع برنامج ستارت للسنة الرابعة على التوالي، في سبيل الارتقاء بوعي المجتمع بأهمية الفنون، واحتضان ورعاية المواهب الفنية لدى الناشئة، وتعزيز التفكير الإبداعي من خلال الأنشطة اللامنهجية لتعليم الفنون».
وتابعت كانو قائلة: «إن هذه الورش الفنية تسهم في تحفيز التنمية، وتقوّي القدرات المعرفية الذهنية والمهارات الجسدية لدى الأطفال والشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب تركيزها على جانب الترفيه وإدخال الفرح في نفوس المشاركين، كما ترسّخ آليات التأهيل والتطوير المهني للمدرسين والمدرّبين في مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة». وقد تضمنت الورش الفنية الرسم والتشكيل بالألوان المائية والشمع، وتناول خلالها المشاركون عدداً من المحاور بمحاكاة الأعمال الفنية لاثنين من كبار الفنانين هما «روميرو بريتو» (1963)، و»جورجيا أوكيفي (1887 – 1986)، منها البوب آرت، والرسم بالفرشاة، تركيز الألوان، الظلال والأبعاد في اللوحة، رسم المشاهد الطبيعية والصور ثلاثية الأبعاد وكيفية استخدام المواد المعاد تدويرها.