عربي ودولي

مجلس الأمن قلق إزاء نقل أموال وأسلحة إلى اليمن

رجلا أمن يمنيان في نوبة حراسة أمام مقر حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه صالح (أ ف ب)

رجلا أمن يمنيان في نوبة حراسة أمام مقر حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه صالح (أ ف ب)

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء - نيويورك)- أعرب مجلس الأمن عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بنقل أموال وأسلحة إلى اليمن من الخارج لتقويض العملية الانتقالية، في إشارة إلى شحنة الأسلحة والصواريخ المضادة للطائرات التي اعترضها اليمن قبالة سواحله الجنوبية في 23 يناير، وأعلن لاحقاً أنها كانت «قادمة من إيران» ومتوجهة إلى جماعة الحوثي الشيعية المسلحة في شمال البلاد. ونفت إيران أي علاقة بينها وبين الأسلحة التي عثر عليها على متن سفينة «جيهان 1» قبالة سواحل اليمن في عملية جرت بالتنسيق بين البحريتين اليمنية والأميركية. وأرسلت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رسالة إلى مجلس الأمن بشأن المزاعم المتعلقة بسفينة الأسلحة التي عثر عليها قبالة سواحل اليمن ونفت مسؤولية طهران عنها.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي في رسالة «زعموا أن الأشياء التي تمت مصادرتها على متن السفينة صنعت في إيران، حتى وإن كانت بعض تلك الأشياء صنعت في إيران، فإن هذا لا يشكل أي دليل على تورط إيران في شحن الأسلحة لليمن». لكن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال جرانت، قال للصحفيين عقب جلسة مجلس الأمن، إن البيان يُمثل «رسالة» إلى «من يجلبون الأسلحة والأموال إلى اليمن بهدف نسف العملية الانتقالية»، مؤكداً أن مجلس الأمن «سيتابع النظر بشكل حثيث في الدعائم المستقبلية لهذه المرحلة الانتقالية». وذكر مارك ليال جرانت - الذي ترأس وفد مجلس الأمن الدولي في زيارته الشهيرة والقصيرة لليمن في 27 يناير الفائت - أن مجلس الأمن «وجه رسالة قوية (..) إلى كل من يحاولون نسف العملية الانتقالية السياسية بأنه لن يقبل بهذا السلوك أبداً ولن يتردد في اتخاذ التدابير المتاحة له بما في ذلك الواردة في المادة 41 تحت الفصل السابع ضدهم إذا ما استمروا في ممارساتهم التي تهدد المرحلة الانتقالية والعملية الانتقالية»، حسب موقع إذاعة الأمم المتحدة.
إلى ذلك، حذّر المجلس الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ومعارضيه من «تقويض» عملية انتقال السلطة في اليمن، التي ينظمها اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي منذ أواخر نوفمبر 2011 وحتى فبراير 2014. وأعرب مجلس الأمن في بيان، أصدره ليل الجمعة السبت، عن قلقه «من الأنباء التي تفيد بالتدخل في العملية الانتقالية من قبل أشخاص في اليمن يمثلون النظام السابق والمعارضة السابقة وأشخاص آخرين لا يتقيدون بالمبادئ التوجيهية لاتفاق آلية تنفيذ عملية الانتقال بمن فيهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح ونائب الرئيس السابق علي سالم البيض»، المقيم في المنفى منذ يوليو 1994 ويقود منذ عام 2009 الحركة الاحتجاجية الانفصالية في الجنوب.
وأكد مجلس الأمن، في البيان الذي قرأه مندوب كوريا الجنوبية لدى الأمم المتحدة ورئيس المجلس للشهر الحالي، استعداده «للنظر في اتخاذ تدابير أخرى بما في ذلك إطار المادة الحادية والأربعين من ميثاق الأمم المتحدة في حال استمرار الأعمال الرامية إلى تقويض حكومة الوحدة الوطنية والانتقال السياسي». وتمنح المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، مجلس الأمن الحق في اتخاذ تدابير لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب من أعضاء المنظمة الدولية تطبيق هذه التدابير التي تتضمن «وقف الصلات الاقتصادية» و«قطع العلاقات الدبلوماسية». ودعا المجلس جميع الأطراف اليمنية إلى الوفاء بالجدول الزمني لعملية انتقال السلطة، وإلى التصرف بحسن نية وطريقة سلمية وشفافة وبناءة وتصالحية. وجاء في البيان: «يكرر مجلس الأمن التأكيد على ضرورة أن تتشكل الفترة الانتقالية من عملية يقودها اليمن وترتكز على الالتزام بالديمقراطية والحوكمة الرشيدة وسيادة القانون والمصالحة الوطنية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع أبناء اليمن».
ورحب مجلس الأمن بإعلان الرئيس اليمني المؤقت، عبد ربه منصور هادي، عن بدء مؤتمر الحوار الوطني في الثامن عشر من مارس المقبل، مؤكدا ضرورة انعقاد المؤتمر بمشاركة تامة من جميع شرائح المجتمع اليمني بما يشمل ممثلين من الجنوب والمناطق الأخرى، وبمشاركة تامة وفعالة للشباب والنساء على النحو المنصوص عليه في التقرير النهائي للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني. وحث بيان مجلس الأمن الحكومة اليمنية على أن تسن دون مزيد من التأخير تشريعات متعلقة بالعدالة الانتقالية من أجل دعم عملية المصالحة، وعلى ضرورة احترام سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وفقاً للالتزامات القانونية الدولية لليمن وخاصة المتعلقة بالمرأة والمنتمين للفئات الضعيفة مثل الأطفال. ورحب المجلس، في بيانه، بالتزام الحكومة بإنهاء تجنيد واستخدام الأطفال من جانب قوات الأمن اليمنية.
ورداً على سؤال حول الدور الذي يقوم به الرئيس اليمني السابق، الذي لا يزال يقود حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الشريك الرئيسي في المرحلة الانتقالية الراهنة، قال السفير البريطاني: «هذا البيان موجه إلى أعمال الرئيس الأسبق صالح وآخرين الذين يقوضون عملية الانتقال السياسي. وإن استمرت هذه الأعمال، فسينظر مجلس الأمن في استعمال الوسائل التي بحوزته بما في ذلك المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة. إذا إنه رسالة واضحة له وللآخرين الذين يعيقون العملية ويقوضون المرحلة الانتقالية، ومجلس الأمن لن يتهاون مع هذا التصرف».
وحول الضغوط التي يتعرّض لها صالح لاعتزال العمل السياسي ومغادرة اليمن للسماح باستكمال المرحلة الانتقالية، قال مارك ليال جرانت: «في الواقع لا يعود إلى مجلس الأمن أن يحدد بشكل خاص ما يجب أن يقوم به الرئيس السابق، نحن قلنا ما لا يجب أن يقوم به من ممارسات من شأنها تهديد العملية الانتقالية والحوار الوطني الذي يتوفر له دعم كامل من قبل الأطراف الدولية جميعها»، مضيفاً: «أما التصرفات الأخرى التي يقدم عليها فالأمر يعود له طبعاً، لكن مجلس الأمن قال بشكل واضح إن التصرفات التي قد يقدم عليها مع آخرين لنسف هذه العملية لن يقبل بها أبداً». وأردف: «نحن نقول إننا ندعم بشكل كامل العملية الانتقالية في اليمن ولن نقبل بتصرف أي فرد بغض النظر عن حجمه من شأنه أن يعمل على نسف هذه العملية».
وفي صنعاء ذكرت وسائل إعلام مملوكة وموالية للرئيس اليمني السابق، أمس السبت، أن بيان مجلس الأمن الدولي جاء مخيباً لآمال معارضي صالح الذين يطالبون بقرار دولي يُجبر الرئيس السابق على مغادرة البلاد واعتزال العمل السياسي نهائيا. وعلّق تلفزيون «اليمن اليوم»، المملوك لصالح، على بيان مجلس الأمن بالقول: «فشلت جهود حزبية ودبلوماسية بإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإرغام الرئيس السابق على مغادرة البلاد».
وذكرت صحيفة «براقش» الإلكترونية المملوكة لزعيم قبلي وقيادي بارز في حزب «المؤتمر»، إن مسودة البيان كانت تتضمن مغادرة صالح البلاد، إلا أن روسيا «اعترضت (..) وقامت بتضمن المعارضة السابقة» في نص البيان الذي «تم تخفيفه إلى القلق من التدخل وإعاقة عملية الانتقال السلمي للسلطة». واستغرب تلفزيون «اليمن اليوم» إغفال مجلس الأمن في بيانه التصريح بالأطراف المعيقة لعملية إعادة هيكلة الجيش، وفق اتفاق نقل السلطة، في إشارة إلى القائد العسكري اللواء علي محسن الأحمر، الذي اعترض على قرارات هادي بشأن إعادة بناء القوات المسلحة التي أصدرها في 19 ديسمبر الفائت.
وقال: «أغفل البيان الإشادة بصالح و(حزب) المؤتمر الشعبي العام في التوصل إلى اتفاق المبادرة الخليجية».
وذكر الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عادل الشجاع، أن بيان مجلس الأمن «جاء تعطيلاً للمبادرة الخليجية التي لم تنص على خروج الرئيس السابق من دائرة العمل السياسي»، لافتاً إلى أن صالح يتعرض منذ فترة لضغوط داخلية وخارجية، خصوصاً من الولايات المتحدة، للتنحي من رئاسة «المؤتمر» ومغادرة البلاد. وقال الشجاع، في تصريح صحفي، إن البيان «موجه بدرجة رئيسية إلى إيران» لأنه تضمن صالح والبيض، حيث تتهم الولايات المتحدة الثاني بتلقي دعم مالي من إيران لإجهاض العملية الانتقالية في اليمن، فيما تتهم أطراف يمنية داخلية الأول بالتحالف مع جماعة الحوثي المتهمة بالارتباط بإيران.