رأي الناس

الدعــاء

إن أسماء الله تعالى قد بلغت في الحسن منتهاه، وفي الكمال أقصاه، ولا يحصيها إلا الله. ومن رحمته بنا وفضله علينا، أخبرنا ببعضها في كتابه العظيم، وعلى لسان رسوله الكريم، صلى الله عليه وسلم، وأنزل بعضها على بعض الأنبياء والمرسلين، وفيما أنزل عليهم من كتب من لدنه سبحانه وعلم بعضاً منها ملائكته المقربين، واستأثر ببعضها، فلم يخبر بها أحداً من خلقه، وهو الحكيم في تقديره، العليم في تدبيره.
ومن أسمائه العظيمة الجليلة الكريمة، اسم الله الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، وإذا استنصر به نصر، وإذا استهدي به هدى، وإذا استعين به أعان، وإذا استرحم به رحم.
وقد أخفاه الله عن عباده رحمة بهم، ليسألوه به وبغيره من أسمائه وصفاته، فإذا ما أذنبوا سألوه باسمه «يا غفور» وإذا طلبوه الرحمة، قالوا: يا رحيم! وإذا ضاق عليهم الرزق، نادوه: يا رزاق! وإذا رجوا فضله، قالوا: يا لطيف!
وهكذا ففي كلِّ أحوالهم ومناسباتهم لهم من أسمائه وصفاته ما يناسب دعاءهم ورجاءهم، وتضرعهم وتبتلهم، وهذا من دلائل فضله وكرمه وجوده وإحسانه، فله الحمد كثيراً كثيراً.
قال تعالى: (وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا...)، «سورة الأعراف: الآية 180». وقال تعالى: (... أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى...)، «سورة الإسراء: الآية 110».
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث التي توحي باسم الله الأعظم الأكرم،
فعن بريدة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا، يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهدُ أنَّك أنت الله لا إله إلا أنتَ، الأحدُ الصمدُ، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: «لقدْ سألتَ اللهَ بالاسمِ الأعظمِ، الَّذي إذا سُئِلَ بِه أعطى وإذا دُعِيَ بِه أجابَ»، (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان، انظر: صحيح الترغيب والترهيب).
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بأبي عيّاش زيد بن الصامت، وهو يصلي، وهو يقول: اللهمَّ إني أسألك بأنَّ لك الحمدَ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السموات والأرض ّ ذو الجلالِ والإكرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد سألتَ اللهَ باسمِه الأعظمِ، الذي إذا دُعِيَ به أجاب» (رواه أحمد وابن ماجه والحاكم ورواه أحمد وأبو داود والنسائي، انظر: صحيح الترغيب).
وفي رواية: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنتَ الحنان المنان، بديعَ السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم اللهم إني أسألك..»، (صحيح ابن حبان).
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسمُ اللهِ الأعظَمِ في هاتين الآيتَيْنِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)، «سورة البقرة: الآية 163»، وفاتحةِ سورةِ آلِ عِمرانَ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...)، «رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، انظر: صحيح الترغيب».
ومعنى هذا أنه ربما يكون: الرحمن الرحيم، أو: الحي القيوم، أو: لا إله إلا هو.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعاه وهو في بطن الحوتِ: (لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، فإنه لم يَدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلا استجاب اللهُ له»، (رواه الترمذي والنسائي والحاكم، انظر: صحيح الترغيب).
والذي يجب على كل مسلم أن يؤمن بأسماء الله جميعاً، ويتقرب إليه بدعائه ورجائه بهذه الأسماء، ويتملق ربه بالإكثار منها والتنوع فيها، وحسن دعائه بها، والدعاء كله خير، فتبتل إليه تبتيلاً.
{... رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، «سورة القصص: الآية 24».
رونق جمعة - أبوظبي