صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أول مؤسسة مالية إسلامية تنطلق في «أبوظبي العـالمي» الشهر المقبل

حوار: حسام عبدالنبي

كشف طلال الزين، الرئيس التنفيذي لشركة «أدكورب» التي تتأسست مؤخراً كأول مؤسسة مالية إسلامية في سوق أبوظبي العالمي، أن الشركة ستزاول النشاط الشهر المقبل بعد اختيار وتوظيف الكوادر ودراسة الفرص والمشاريع الاستثمارية، مؤكداً في حوار خاص مع «الاتحاد» أن الشركة التي تعد كل من «مجموعة أبوظبي المالية» و«مجموعة جي إف إتش المالية» المساهمين الرئيسيين فيها، ستنتهي من جمع رأس المال المصرح به والمقدر بـ100 مليون دولار هذا الشهر، حيث استطاعت حتى الآن جمع المبلغ المطلوب لرأس المال، وتتخذ قراراً بزيادة قيمة رأس المال بناء على الطلب.
وأشار إلى أن الشركة ستعمل في البداية عبر مقرها الرئيسي في أبوظبي كمكتب إقليمي لخدمة منطقة الخليج وستتعاون استراتيجياً مع عدد من المؤسسات المالية في المنطقة وفي الأسواق المختلفة، ثم ستزيد من انتشارها في دول أخرى في المستقبل حسب احتياجات وفرص النمو، لافتاً إلى أن تحويل «أدكورب» إلى شركة مساهمة عامة وإدراج أسهمها في السوق المالية، يأتي ضمن الاستراتيجية المستقبلية ، ويعد من ضمن مستهدفاتها في مرحلة لاحقه، حيث إن التركيز في الوقت الحالي ينصب على بناء مؤسسة قوية توفر فرصاً استثمارية وعوائد ممتازة للمستثمرين.
وأوضح الزين، أن قرار مجموعة «أبوظبي المالية» ومجموعة «جي إف إتش المالية» بتأسيس شركة «أدكورب» كأول مؤسسة مالية إسلامية في سوق أبوظبي العالمي، جاء في ظل زيادة الطلب ووجود فرص لنمو قطاعات الاستثمار والتمويل الإسلامي، خاصة في ظل زيادة الاهتمام العالمي في أوروبا وآسيا وأميركا باعتباره التمويل والاستثمار الإسلامي قطاعات ذات قيمة للمستثمرين.
وقال إن وجود فرص لنمو الاقتصاديات الخليجية عموماً واقتصاد الإمارات على وجه الخصوص سيدعم من فرص نجاح الشركة خاصة في ظل استقرار أسعار النفط وتميز منطقة الخليج بوجود النسبة الأكبر من السكان من فئة الشباب، حيث يعني ذلك وجود طلب كبير على الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم والتغذية والنفط والغاز ما يزيد من الفرص الاستثمارية التي ستتاح للمستثمرين، مشدداً على أن خطط التنويع الاقتصادي في منطقة الخليج ستجذب المزيد من الاستثمارات إلى المنطقة لا سيما في ظل توجه الحكومات الخليجية إلى التركيز على زيادة دور القطاع الخاص والعمل على خصخصة الشركات الحكومية الكبيرة، ما سيولد المزيد من الفرص أيضاً في المستقبل.

3 محاور
وذكر الزين، أن مجالات وأنشطة عمل شركة «أدكورب»، ستشمل 3 محاور رئيسية؛ هي الاستثمارات البديلة بما في ذلك الاستثمار في الملكية الخاصة «برايفت إكويتي» والعقارات، والتمويل المؤسسي، وإدارة الثروات والأصول مع التزامها تصميم وتوفير منتجات وخدمات متميزة ومصممة خصيصاً للمؤسسات والعملاء من ذوي الملاءة العالية.
وقال إن الشركة تستهدف أن تكون مؤسسة مالية متخصصة في قطاع الصيرفة الإسلامية ويمكنها تحقيق أقصى معدلات النمو المستدام في مجالي الاستثمار والتمويل الإسلامي على المستوى العالمي، إضافة إلى أن تصبح على المستوى الجغرافي، شريك الأعمال الأمثل للعملاء في المنطقة من خلال توفير خبرة متخصصة في منتجات مصرفية مبتكرة، موضحاً أنه فيما يخص مجال الاستثمار في الملكية الخاصة ستتميز «أدكورب» بالتركيز على المنتجات التي تحقق «نمو رأس المال» عبر حلقة تتوسط الاستثمارات الناشئة «سيدنج» والمكتملة «ماتيور برايفت إكويتي» من أجل تحقيق عائد أعلى من الاستثمارات المكتملة ومخاطرة أقل من الاستثمارات الناشئة عند بداية الشركة، خاصة أن هناك طلباً كبيراً على تمويل تلك النوعية من الاستثمارات في كل دول العالم من قبل المستثمرين والشركات ذاتها.
وشرح الزين، آلية استثمار «أدكورب» في مجال «نمو رأس المال» فذكر أن حصصها في الاستثمار دائماً ما تبلغ 40% من الشركات التي تستثمر فيها وبما يوفر لها نوع من «الرقابة» من خلال العضوية في مجلس الإدارة مع الحرص على استمرارية مؤسس الشركة في إدارتها وتوفير السيولة التي تمكنها من تحقيق النمو، مبيناً أن الإستثمار في مجال «الاستثمارات البديلة» في العقارات، سيتم في مشاريع عقارية والاستحواذ على مشاريع بالكامل.
ولفت الزين، إلى أن محور التمويل المؤسسي، سيتضمن المشاركة في إعادة هيكلة ميزانيات الشركات خاصة المؤسسات العائلية، ومساعدة المؤسسات والحكومات في تمويل المشاريع من ناحية إصدارات الصكوك.
وأكمل: «وفيما يخص محور إدارة الثروات والأصول، فستركز «أدكورب» على الشركات العائلية عبر إيجاد حلول لإدارة الثروات للأجيال القادمة وبما يضمن لمؤسس الشركة استمرارية الشركة وإدارة الثروات للأبناء والأحفاد من خلال تكوين محفظة وحصول كل منهم (أفراد العائلة) على أسهم في تلك المحفظة مع توظيف مدير استثمار خارجي متخصص في «تخصيص الأصول» وإدارة المحفظة بناء على احتياجات العميل، مشيراً إلى أنه في مجال إدارة الثروات للعائلات ستكون المحفظة مخصصة للعائلة فقط في حين أنه في مجال الاستثمار في الملكية الخاصة والعقارات فستكون الاستثمارات مباشرة ومفتوحة أمام المستثمرين بشكل عام.

ثروات سيادية
وفيما يخص الاعتقاد السائد بأن الصناديق السيادية الخليجية توجه الجزء الأكبر من استثماراتها إلى خارج منطقة الخليج رغم توافر فرص كبيرة فيها، أفاد الزين، والذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات القابضة» التي تعد صندوق الثروة السيادية لمملكة البحرين، أن ذلك الاعتقاد تنقصه الدقة لأن التنويع في أي استثمار أمر ضروري من أجل تنويع المخاطر الجغرافية، فضلاً عن تنويع مصادر الدخل لعدم الاعتماد على النفط والغاز فقط.
وقال إن جميع الحكومات الخليجية تخصص أجهزة تركز على الاستثمارات الخارجية وأخرى تركز على الاستثمارات الداخلية، مؤكداً أن الأنفاق والاستثمارات الحكومية في الدول الخليجية تعد كافية بدليل أن التطورات التي شهدتها الدول الخليجية وتنفيذ عدد كبير من مشروعات البنية التحتية، جعلت من الدول الخليجية من أكثر مناطق العالم تطوراً وأفادت سكان الدولة سواء المواطنين أو الوافدين.

أبوظبي مركز مالي قوي ونقطة انطلاق الشركة
دبي (الاتحاد)

قال طلال الزين، الرئيس التنفيذي لشركة «أدكورب»، إن فكرة تأسيس الشركة تمثلت في إيجاد مؤسسة مالية حاصلة على ترخيص كبنك إسلامي لدية الحق في تلقي الودائع والإقراض مع التركيز في الوقت ذاته على النشاطات الاستثمارية.
وأضاف أن اختيار سوق أبوظبي العالمي كجهة منظمة، جاء لعدة أسباب ومنها أنه يوفر موقعا استراتيجياً وبيئة رقابية قوية تتميز بتطور القواعد التنظيمية الخاصة به ومواكبتها أفضل النظم العالمية وبما يمنح الشركات العاملة تحت مظلته قوة ويزيد من ثقة المستثمرين فيها، وكذا عمل مجموعة أبوظبي المالية والتي تعد مساهماً رئيساً في شركة «آدكورب» في أبوظبي، الأمر الذي حفز الشركة على العمل انطلاقاً من أبوظبي، باعتبارها عاصمة مالية تتميز بالعمق الكبير من ناحية الاستثمارات. ونوه أن استثمارات الشركة من الناحية الجغرافية ستتركز في مناطق الشرق الأوسط وتركيا وأوروبا الغربية وأميركا الشمالية، نظراً لتميز منطقة الخليج بالفرص الاستثمارية المتميزة والاستقرار الأمني والسياسي الذي يجعل المستثمر مطمئناً لمستقبل استثماراته، فضلاً عن تميز الفرص الاستثمارية في أوروبا وأميركا الشمالية بتحقيق العوائد الجيدة للمستثمرين.