الاقتصادي

نقص التمويل يعيق نمو الاستثمارات العالمية في قطاع الزراعة

رجال يتابعون آلات زراعية في مزرعة بمدينة بريمافيرا البرازيلية، فيما تراجع الاستثمار العالمي بقطاع الزراعة (رويترز)

رجال يتابعون آلات زراعية في مزرعة بمدينة بريمافيرا البرازيلية، فيما تراجع الاستثمار العالمي بقطاع الزراعة (رويترز)

أسهم نقص التمويل في قطاع الزراعة العالمي، في تباطؤ الاستثمارات بالقطاع، وسط حالة من القلق بين المستثمرين.
ويقدر إنتاج القطاع الزراعي بنحو 10% من الناتج الاقتصادي العالمي، مع توقعات تشير بدفع الطلب لعجلة الإنتاج بنسبة 70% بحلول العام 2050.
ومع ذلك، تثير الزراعة، التي تشكل نقطة البداية لتوفير الغذاء لنحو 9 مليارات نسمة عند منتصف القرن الحالي، والخاضعة لتقلبات الطقس والنظم الحكومية والسياسية، مخاوف كبار العاملين في حقل الاستثمار العالمي.
ويشكل ذلك تحول واضح مقارنة بالسنوات القليلة التي سبقت أزمة 2008 المالية، عندما لجأ بنك «مورجان ستانلي» لشراء أراض زراعية في أوكرانيا، وأرادت شركة «ألتيما بارتنرس» إنشاء أول نشاط زراعي لشركة «أكسون موبيل».
وأصبحت اليوم رغبة الاستفادة من القطاع الزراعي قوية، إلا أنها واقعة تحت تأثير الصفقات الفاشلة التي أملتها تلك السنوات المحفوفة بالمخاطر. وفي المقابل تقف هذه القيود عقبة أمام أكثر الذين يحتاجون للتمويل، خاصة وأن نحو 85% من الإنتاج يجيء من صغار المزارعين الذين هم في حاجة للمال لتوسعة نشاطاتهم وتحسين التقنيات المستخدمة.
ويقول أشلي كلارك، المدير المساعد في مؤسسة «جرانت ثورنتون» الاستشارية: «يواجه المزارعون صعوبة في الحصول على القروض من البنوك ويبحثون عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم».
وتُعد روسيا وأوكرانيا من أفضل الأمثلة للعملية الزراعية. وبموجب الإصلاحات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، آلت الجمعيات إلى أيدي المئات من الأفراد، ما نتج عنه ضياع الإنتاج في ثلث الأراضي الزراعية. وبدأت عمليات استحواذ الشركات الزراعية في 2002 بقوة، بالإضافة إلى شراء هذه الشركات لأسهم مئات الأفراد في قطع الأراضي. ونتج عن ذلك، إرساء الأساس الذي قامت عليه شركات كبيرة اليوم مثل «شيركيزوفو» و«بلاك أيرث الزراعية».
ودخل المستثمرون قطاع الزراعة بكل أطيافهم وأحجامهم، من حكومات مثل سنغافورة وشمال شرق الصين ومن مؤسسات الأسهم الخاصة وصناديق المعاشات. إلا أن بعض هذه المشاريع مثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بامتلاك الدول التي تعاني شحاً في الموارد الطبيعية، لأراض في دول أخرى. لذلك، أُرغمت شركة «داو لوجيستيكس» الكورية الجنوبية على التخلي عن صفقة استأجرت على ضوئها مليون فدان في مدغشقر بغرض إنتاج الذرة.
ورصدت منظمة «جرين» غير الحكومية، 416 عملية استيلاء على الأراضي عبر مستثمرين أجانب، لإنتاج محاصيل غذائية بمساحة تقدر بنحو 35 مليون فدان في الفترة بين 2006 إلى 2012. لكن الأقل جدلاً، دخول صناديق المعاشات وصناديق الوقف التابعة للجامعات مجال الزراعة والأخشاب، في حين تبحث أموال الأسهم الخاصة عن موضع في الأراضي.
ويقف عدم التوافق بين تطلعات الباحثين عن الأموال والذين يوفرونها، عائقاً أمام التدفقات الاستثمارية. كما تشكل قضايا أخرى هاجساً للمستثمرين، مثل عائد الزراعة الموسمي وتجزئة قطاع الزراعة ومحليته، حيث تعتبر المشاريع المنفردة محفوفة بالكثير من المخاطر.
وبدلاً من ذلك، يسعى المستثمرون للاستفادة من نمو الزراعة من خلال المعدات والتقنيات الحديثة، بشراء الأسهم في شركات مثل «جون دير» لصناعة الجرارات و»سينجينتا» لتوريد الحبوب. كما يحاولون الحصول على فرص جديدة وطرق تجعل الزراعة أكثر مقدرة على جذب الاستثمارات، مثل زيادة المساحات المزروعة وتنويع محاصيلها لتخفيف المخاطر.
وتتضمن نماذج ذلك، ربط المزارعين بالجمعيات التعاونية، ما يوفر لهم الدعم عند التعامل مع المشترين من شركات المواد الغذائية والبيع بالتجزئة. كما يتفق النموذج مع جمع الأموال، حيث من الممكن لهذه الجمعيات التعاون مع بعضها البعض للاستثمار في عمليات المعالجة أو التكرير لإنتاج مواد غذائية ذات عائد ربحي أكبر.
وتتميز بعض الدول الأوروبية بجاذبيتها للاستثمارات الزراعية، حيث تتراوح نسبة عائدات رأس المال بين 1 إلى 2%. وبارتفاع أسعار الأراضي في بريطانيا للضعف خلال السنوات الخمس الماضية، وقوتها في بعض الدول الأخرى، يمثل ذلك عاملاً جاذباً لصناديق المعاشات وللمؤسسات التعليمية أيضاً.
ويتفق مع هذا الرأي جورجين سايمر، كبير المحللين في مؤسسة «ساستينابل لإدارة الأصول» بقوله «أسعار الأراضي آخذة في الارتفاع، لذا أصبحت الاستثمارات الزراعية والقيمة التسلسلية أكثر جاذبية، فيما زادت نسبة الأرباح بشكل واضح. كما أن الإطار الزمني للعائدات عاد رغم امتداده».

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب