دنيا

الإكثار من تناوُل ملح الطعام يتسبب في الإصابة بالجلطات القلبية

الأميركيون يستهلكون قرابة 3,600 ميليجرام من الملح يومياً

الأميركيون يستهلكون قرابة 3,600 ميليجرام من الملح يومياً

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في العدد الأخير من دورية «ارتفاع ضغط الدم» أنه لو كان الناس يتناولون كميات أقل من الصوديوم، لتمكنوا من إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح خلال السنوات العشر المقبلة. وخلال الدراسة، استخدمت ثلاث مجموعات بحثية محاكاة حاسوبية ونماذج لقياس فوائد ثلاث استراتيجيات مختلفة لتقليل استهلاك الملح، وتحليل أثرها على مستوى إنقاذ الأرواح.
تقليل تدريجي وفوري
في أحد هذه النماذج، درس الباحثون آثار التقليل التدريجي لاستهلاك الصوديوم بنسبة 40% خلال عشر سنوات، ليصل إلى 2,200 ميليجرام كل يوم، أي ما يعادل ملعقة شاي، وفي النموذج الثاني، قاس الباحثون تأثير التقليل الفوري لاستهلاك الصوديوم بنسبة 40%. وفي النموذج الثالث، قاسوا فوائد التقليل الفوري لاستهلاك الصوديوم إلى 1,500 ميليجرام كل يوم، أي ما يعادل نصف ملعقة شاي.
ووجد الباحثون أن التقليل التدريجي لاستهلاك الصوديوم بنسبة 40% على مدار عشر سنوات يمكن أن ينقذ أرواح 280 ألف، إلى 500 ألف شخص في الولايات المتحدة الأميركية لوحدها. كما وجدوا أنه في حال قلل الناس من استهلاك الصوديوم على نحو أسرع، فإن عدد الأرواح المنقَذة سيرتفع إلى ما بين 500 ألف و850 ألف شخص في المجتمع الأميركي.
ومن المعروف أن تناول وجبات تحتوي ملحاً زائداً تُسهم في التسبب في التوتر وارتفاع ضغط الدم، ما يرفع مخاطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية. وبحسب مراكز مراقبة الأمراض والوقاية، فإن عدد المتوفين بسبب الجلطات والسكتات وأمراض الشرايين الأخرى يبلغ أكثر من 800 ألف أميركي سنوياً. وتشير الجمعية الأميركية للقلب إلى أن نحو نصف إجمالي الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين تحدث بسبب ارتفاع ضغط الدم.
وتجدُر الإشارة إلى أن الأميركيين يستهلكون قرابة 3,600 ميليجرام من الملح يومياً، أي ما يعادل ملعقة شاي ونصف الملعقة، علماً أن 80% من الملح المستهلَك يأتي من الأطعمة التجارية المعالَجة والمصنَعة، وذلك وفق الجمعية الأميركية للقلب.
توجيهات صحية
طبقاً للتوجيهات الصحية الحالية، فإن الاستهلاك الفردي للصوديوم ينبغي ألا يتعدى 2,300 ميليجرام يومياً، أي نحو ملعقة شاي واحدة. غير أن هذه التوجيهات نفسها توصي بألا يتجاوز استهلاك الفرد من الصوديوم 1,500 ميليجرام يومياً، إذا كان ممن تصل أعمارهم إلى 51 سنة فما فوق، أو من الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، أو من المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو السكري، أو مرض الكلي المزمن.
وتقول الدكتورة باميلا كوكسون، محاضرة بجامعة كاليفورنيا وقائدة الفريق البحثي الذي أنجز الدراسة «النتائج التي توصلنا إليها تعزز تصورنا المسبق بكون تقليل استهلاك الصوديوم مفيد للناس من جميع الأعمار». وتضيف «حتى عندما يكون حجم تقليل الاستهلاك ضئيلاً، فإنه يصنع الفرق ويُخفض عدد الوفيات حول العالم بشكل كبير».
ويعترف الباحثون أن معظم أفراد المجتمع الأميركي يستهلكون كميات مفرطة من الصوديوم بسبب ميلهم إلى استهلاك الأغذية المعالَجة والمعلبة والوجبات السريعة. كما يعتبرون أن تقليل الاستهلاك اليومي إلى 1,500 ميليجرام يومياً هو هدف صعب المنال والتحقيق، لكنه ممكن. فتقليل استهلاك الصوديوم تدريجياً هو حل عملي وواقعي ومفيد للصحة. ويختم الباحثون التعليق على نتائج دراستهم بالقول «إن مقاربات الصحة العامة التي تستهدف تقليل مستويات استهلاك الصوديوم في صناعة الأغذية عبر سن لوائح تنظيمية مُلزمة لأقطاب الصناعات الغذائية وأرباب المطاعم، مع نشر مزيد من الوعي في صفوف المستهلكين بضرورة تقليل استهلاك الملح والرفق بصحتهم، ستكون مجدية للغاية في حال التزم الجميع بتطبيقها، وسيؤدي تخفيض استهلاك الصوديوم في النهاية إلى إنقاذ أرواح أكثر وتطويل آماد الحياة».

عن موقع «today.com»