الاقتصادي

أسعار النفط تهبط وسط مخاوف من زيادة إنتاج أميركا

عواصم (رويترز)

هبطت أسعار النفط دولارا للبرميل بعد أن طغى التأثير السلبي لمؤشرات على ارتفاع الإنتاج الأميركي على مناخ التفاؤل بالتزام الكثير من المنتجين ومن بينهم روسيا باتفاق لتقليص الإمدادات في مسعى لدعم السوق. كما تأثرت أسعار الخام بارتفاع الدولار إذ يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة سعر السلع الأولية المقومة بها.

وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 1.01 دولار أو ما يعادل 1.8% إلى 56.09 دولار للبرميل بحلول الساعة 1006 بتوقيت جرينتش، في حين جرى تداول العقود الآجلة للخام الأميركي بسعر 52.99 دولار للبرميل بانخفاض دولار أو ما يعادل 1.85%.

وقال هانز فان كليف، كبير خبراء قطاع الطاقة لدى ايه.بي.إن أمرو: «نرى أن التفاؤل الذي يحيط بتخفيض الإنتاج من جانب أعضاء أوبك والمنتجين من خارج المنظمة تقابله مخاوف من نمو إنتاج الخام الأميركي مع استمرار التأثير السلبي لارتفاع عدد الحفارات النفطية يوم الجمعة الماضي».

وعززت شركات الطاقة الأميركية عدد منصات الحفر النفطية للأسبوع العاشر على التوالي الأسبوع الماضي، حسبما أظهرت بيانات شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، مواصلة تعافي الأنشطة للشهر الثامن على التوالي، حيث ظلت أسعار الخام عند مستويات تمكن الكثير من شركات الحفر من العمل وتحقيق ربحية. وأثار ذلك مخاوف من زيادة الإنتاج الأميركي وتقويض جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين الآخرين الرامية إلى تقليص الإنتاج.

وتنامت التوقعات بنزول الأسعار بفعل ارتفاع الصادرات الإيرانية إذ باعت طهران أكثر من 13 مليون برميل من النفط من ناقلات التخزين الموجودة في البحر من أجل زيادة الاستفادة من إعفائها من اتفاق عالمي لتقليص الإنتاج، لكي تستعيد حصتها السوقية وتجتذب زبائن جددا.

وفي العراق، جرى تصدير كميات قياسية بلغت 3.51 مليون برميل في اليوم من ميناء البصرة في ديسمبر الماضي، حسبما قال مسؤولون. غير أنهم أضافوا أن البلاد ستلتزم بتعهدها بتقليص الإنتاج 210 آلاف برميل يوميا في المتوسط اعتبارا من يناير الجاري.

وعلى الجانب الآخر، بدا أن روسيا، واحدة من أكبر منتجي الخام في العالم، تلتزم بالاتفاق الخاص بتقليص الإنتاج، حيث قالت مصادر في سوق الطاقة الروسية إن إنتاج البلاد انخفض في الأسبوع الأول من الشهر. وقال مصدران إن إنتاج مكثفات الغاز والنفط بلغ في المتوسط 11.1 مليون برميل يوميا من الأول من يناير إلى الثامن من الشهر ذاته انخفاضا من 11.247 مليون برميل يوميا في أكتوبر.

وقال مصدران بقطاع الطاقة لرويترز أمس: إن روسيا خفضت إنتاجها النفطي في أوائل يناير بنحو 100 ألف برميل يوميا عن الشهر السابق. وأحجمت المصادر عن ذكر سبب الانخفاض أو أسماء الشركات التي قلصت إنتاجها. وجاء الخفض وسط موجة برد في روسيا وخصوصا في مركز إنتاجها النفطي بغرب سيبيريا، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر.

وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، قد قال: إن مستوى الإنتاج المستهدف لروسيا يبلغ 10.947 مليون برميل يوميا بعد اتفاق الخفض. وأشار أيضاً إلى أن روسيا تخطط لخفض إنتاج النفط بواقع 200 ألف برميل يوميا في الربع الأول، ثم خفضه بعد ذلك بمقدار 300 ألف برميل يوميا مثلما اتفقت مع أوبك الشهر الماضي.

وخفضت دول أخرى إنتاجها أيضا ومن بينها السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر منتج في أوبك.

وقلصت السعودية إنتاجها في يناير بما لا يقل عن 486 ألف برميل يوميا إلى 10.058 مليون برميل يومياً لتلتزم التزاماً كاملاً باتفاق أوبك، وفقاً لما ذكره مصدر خليجي مطلع ، غير أن كثيرا من المحللين لا يزالون يتوقعون نمو الإنتاج الروسي في 2017 بأكملها ووصوله إلى مستوى قياسي مرتفع بسبب الحقول الجديدة التي ستدخل حيز التشغيل.

وقالت جيه.بي.سي انرجي، ومقرها فيينا في مذكرة الأسبوع الماضي: «نتوقع أن ينخفض إنتاج روسيا من الخام والمكثفات بشكل تدريجي من المستويات الكبيرة التي سجلها في الفترة بين سبتمبر وديسمبر 2016، وأن يصل خفض الإنتاج إلى المستوى المعلن البالغ 300 ألف برميل يوميا في نهاية النصف الأول من 2017». وأضافت «لكن بالمقارنة على أساس سنوي، ما زلنا نتوقع ارتفاع الخام الروسي 170 ألف برميل يوميا إلى متوسط 11.14 مليون برميل يوميا في 2017».

من جهة أخرى، قالت ثلاثة مصادر مطلعة أمس: إن العراق وافق على مخصصات إمدادات خام البصرة لشهر فبراير شباط بالكامل لثلاث شركات تكرير في آسيا وأوروبا.

وقال أحد المشترين: «لم يحدث أي خفض. ما طلبناه أعطونا إياه».

ويشير التخصيص الكامل إلى أن الصادرات من موانئ البصرة جنوب العراق ستظل مرتفعة، بعد أن سجلت مستويات قياسية بلغت 3.51 مليون برميل يوميا في ديسمبر الماضي، قبل اتفاق لأوبك على تقليص الإنتاج دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير. وقال وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي، أمس، إن الصادرات المرتفعة بشكل غير مسبوق من الجنوب لن تؤثر على قرار العراق تقليص الإنتاج في يناير التزاما باتفاق أوبك بحسب بيان للوزارة.

وتخطط سومو لتصدير 3.5 مليون برميل يوميا في يناير، بما يعادل المستويات القياسية التي جرى تسجيلها في ديسمبر، حسبما أظهر برنامج التحميل الخاص بها الشهر الماضي.