دنيا

«الشارقة للتمكين الاجتماعي» تقدم طوق النجاة للأيتام فاقدي الأب

برامج المؤسسة تساعد الأيتام على تجاوز معاناتهم النفسية

برامج المؤسسة تساعد الأيتام على تجاوز معاناتهم النفسية

تلعب مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي دوراً حيوياً في المجتمع المحلي كونها تركز على خدمة الإنسان، الذي يعد محور الاهتمام في إمارة الشارقة، وتعد أول جهة مختصة بتقديم خدمة نوعية للأيتام على مستوى الدولة وتقوم برعاية المنتسبين إليها، فلا تقتصر خدماتها على تذليل حاجز المادة، بل تتعدى ذلك للعناية بكافة جوانب حياة الابن فاقد الأب، وللمؤسسة التي افتتحت في عام 2004 فروعاً في المنطقة الشرقية، تحتضن 2206 أبناء، و790 وصياً عليهم، ومن مهامها أيضا دعم المنتسبين وأوصيائهم من الأمهات بالعديد من الخدمات والرعاية.

(الشارقة) - من أهداف مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي تحقيق التكيف الاجتماعي من جميع النواحي للابن فاقد الأب مع بيئته المحيطة، فتوفير التمكين النفسي للابن ينعكس إيجابا على المجتمع ككل، وهناك عدة أوجه للتمكين منها الصحي والمهني والتربوي العلاجي والاقتصادي. وكلها تعمل عليها المؤسسة وصولا لمساعدة فاقدي الأب على تجاوز محنتهم والخروج منها شخصيات سوية مفيدة للمجتمع.
روح التكامل
إلى ذلك، تقول مديرة المؤسسة منى السويدي «من الحملات التي نتبناها حملة «كهاتين» التوعوية، وهي نابعة من قوله ـ صلى الله عليه وسلم: من أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين»، ومن خلالها نقيم العديد من الأنشطة والفعاليات، بهدف توعية الأفراد وتبصيرهم باحتياجات اليتيم وحقوقه، وتوضيح مفهوم الكفالة الحقيقية الشاملة، وتغيير نظرة المجتمع للطفل فاقد الأب التي تصوره محتاجا، لا ينتظر ممن حوله سوى التبرع المالي».
وتضيف «نحاول السعي لتنمية روح التكافل والتكامل المجتمعي، ونحن نعمل على تمكين الكبار من الحصول على المنح الجامعية، ويعد ذلك من مشاريع التمكين الأكاديمي، الذي يضطلع بمعوقات التعليم العالي للأبناء الطلاب فاقدي الأب، وهو يمكنهم من متابعة دراستهم الأكاديمية بتقديم منح جامعية لهم تسهم في تأمين مستقبل زاهر لهم وحماية حقهم في التعليم».
وتكمل «نعمل أيضا على استمرارية الورش الإنتاجية المهنية، وهي تهدف إلى إكساب الأبناء وأوصيائهم حرفة يمتهنونها، لتشكل مستقبلا مصدر دخل لهم. وتقسم إلى فئتين، ورش دائمة أهمها ورشة الخياطة التي تعلم فنون الخياطة والتصميم وإنتاج العديد من المشغولات الحرفية الراقية. وهناك وورش مؤقتة، وهي الورش المرتبطة بمواسم معينة كإجازة الربيع وإجازة الصيف والمناسبات الوطنية وغيرها، ومن أهمها ورشة تصنيع الأكسسوارات وورشة الأعمال اليدوية»، لافتة إلى أن ورش الأعمال اليدوية هي حصاد ورشة الخياطة الدائمة المندرجة تحت مظلة الورش الإنتاجية المهنية بالتمكين المهنية، التي استهدفت الفتيات المتوقفات عن الدراسة، وشملت تعلم فنون الخياطة والتصميم وصنع المشغولات الحرفية الراقية.
وحول الدعم النفسي الذي تقدمه المؤسسة، توضح السويدي «لدينا برنامج «الأخ الأكبر»، وهو يعنى بتقديم علاجات نفسية واجتماعية غير مباشرة للأيتام وأسرهم، عن طريق تواصل شخص متطوع ذي ثقة وأخلاق، يتخذ دور الأخ الأكبر لليتيم والعون والاستشارة للوصي للتغلب على الصعوبات ومعوقات تربية الأبناء، وهناك برنامج «صلة»، الذي يرصد الحالات الأسرية التي تعاني ضعف التماسك الأسري، وقلة التواصل بين الأرحام، ثم يعد الخطة المناسبة التي تضمن تقوية الروابط الأسرية من جديد، وإعادة التواصل بين الابن اليتيم وأرحامه من أبيه ـ كإخوته غير الأشقاء، وبني عمومته وتعزيز مبدأ التراحم بين الأقارب».
دعم مادي
لا يقتصر دور المؤسسة على الدعم المعنوي، بل يمتد إلى الدعم المادي المتمثل في إيجاد سكن للأيتام، في هذه الإطار، تقول السويدي «مشروع جدران يهدف إلى تحقيق بيئة سكنية ملائمة للطفل فاقد الأب حامية وصحية، وموفرة للخدمات الاجتماعية الأساسية كي تجذبه للمنزل، وتحقق لديه تقبلا لوضعه وواقعه من خلال توفير الأجهزة والمستلزمات الاستهلاكية اللازمة لكل أسرة، والتكفل ببعض أعمال الصيانة المنزلية، والقيام بأعمال الصباغة وتزيين حدائق المنازل، كما يتم توفير الأثاث والمفروشات، وأتت الحاجة لإقامته بعد تفقد احتياجات الأسر البيئية، إثر الزيارات الميدانية الدورية التي تنظم تحت مظلة التمكين البيئي لمعاينة منازلهم، واستجابة للتوصيات التي قدمتها البرامج النفسية والاجتماعية والوقائية المنظمة للأبناء، بضرورة إعادة صياغة غرفهم تناسبا واحتياجاتهم النفسية».
يعد البرنامج الوقائي منهج عمل متكاملاً، يعمد إلى وقاية الأبناء الأيتام وأوصيائهم من التأثيرات النفسية والاجتماعية لفقدان الأب. تقول السويدي «يعمل هذا البرنامج، من خلال استخدام العديد من الاستراتيجيات الداعمة والأساليب الإجرائية المناسبة والاختبارات الشخصية، ويهدف إلى مساعدة الابن على التفريغ والتنفيس الانفعالي فيما يتعلق بصدمة وفاة الأب، وتدريبه على تطوير ذاته والتوافق مع متطلبات الحياة الجديدة».
ويلقى مشروع كفالة الأبناء فاقدي الأب في مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي إقبالا لافتا من الجمهور، إلى ذلك، تذكر السويدي «يتمثل مشروع الكفالة في تخصيص مبالغ ثابتة تستقطع شهريا من الكفلاء لتصل إلى الأبناء فاقدي الأب المنتسبين للمؤسسة عبر أوصيائهم، الذين يعتبرون حلقة الوصل الأولى بين المؤسسة وأبنائها، وتعد الكفالة أحد أهم مشاريع التمكين الاقتصادي الحيوية التي تقدمها المؤسسة لدعم اقتصاد الأسر، وتخفيف العبء المادي عن كاهل الوصي وتذليل الصعوبات التي تعترض معيشة الأبناء»، لافتة إلى أنه يعتبر من المشاريع الدائمة في المؤسسة كونه يمثل دخلا شهريا ثابتا لأسر الأبناء المشمولين بالرعاية.
وتشير إلى أن المؤسسة تتميز بإتاحة الفرصة للكافل بإمكانية متابعة ابنه اليتيم في شؤون حياته المختلفة، في إطار يحفظ كرامة الابن وخصوصيته، ومن خلال التواصل مع قسم البحث الاجتماعي بالمؤسسة يتمكن الكافل من معرفة التحصيل الدراسي لابنه المكفول، وأسباب التأخر أو الإخفاق الدراسي حال وجوده، كما يتعرف إلى بيئة الابن السكنية وطبيعة معيشته، وعدد أفراد أسرته وترتيبه بينهم.
وعي مجتمعي
نتيجة للوعي المجتمعي المتزايد بأهمية العناية بالابن فاقد الأب، وضرورة التعرف إلى حاجاته المختلفة، فقد لاحظت المؤسسة تطور مفهوم الكفالة لدى الجمهور. تقول السويدي «توسع المفهوم نحو الكفالة الشاملة التي تتعدى كونها مجرد مبلغ مادي يخصصه الكافل شهريا لابنه، لتصل إلى سعي متواصل لسد حاجاته النفسية والاجتماعية والمادية وغيرها، تحقيقا لكفايته في مختلف هذه النواحي، ويتواصل الكفلاء حاليا باستمرار مع المؤسسة للاطلاع على شؤون أبنائهم، ويساندون المؤسسة تحسين وتطوير نوعية الخدمات المقدمة للأبناء».
وتضيف «كان لعدد من الكفلاء بصمتهم الواضحة في دعم مسيرة أبنائهم التعليمية، بالمساهمة في برنامج التمكين الأكاديمي، من خلال توفير أجهزة الحاسب الآلي التي يعد أهم المطالب الدراسية لجميع المراحل المدرسية والجامعية، والتخفيف عن كاهل الوصي بالمساهمة في الرسوم المدرسية، وتوفير القرطاسية وغيرها من الاحتياجات التعليمية».
وتتابع «كما ساهم عدد من الكفلاء في دعم برامج التمكين البيئية والصحية والموسمية، حيث دعموا المؤسسة في توفير البيئة السكنية الملائمة للابن، من خلال توفير احتياجاته الأولية في غرفته لتصبح بيئة جاذبة له، وتشجعه على الدراسة والاستذكار، كما ساهم عدد منهم في توفير الهدايا والألعاب وفرص الترفيه للأطفال في العيد وفي المناسبات المختلفة».
ومن برامج المؤسسة الرائدة أيضا برنامج المتأخرين دراسيا. عنه تقول السويدي «لكون التأخر الدراسي أحد أكثر المشكلات شيوعا بين الأبناء ولاعتباره مصدرا أساسيا لإعاقة التقدم في حياتهم، فقد وظفت المؤسسة جميع الجهود الممكنة للتغلب على هذه المشكلة، والحد من تأثيرها السلبي على حياة الأبناء العملية والنفسية والاجتماعية». وتضيف «تنظم المؤسسة دروس التقوية للطلاب المتأخرين دراسيا، بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية، وعدد من المعاهد التعليمية، ويسعى البرنامج إلى تحقيق العديد من الأهداف، ومنها التعرف إلى الظروف والعوامل التي أدت إلى تأخر الابن دراسياً ومعالجتها والتعامل معها بحكمة، وتحفيز الأبناء الذين يعانون الرسوب التراكمي، والمتأخرين دراسيا على التعليم».


المستقبل الأكاديمي وسوق العمل

حول اهتمام المؤسسة بالمستقبل الأكاديمي للمنتسبين، تقول السويدي «نعمل على تنظيم وقت الطالب خارج المدرسة وإرشاده إلى طرق الاستذكار السليمة؛ فهناك متابعة مستمرة، ونعمل على التواصل مع المدارس وتنظيم الزيارات الميدانية لها، كما تركز الجهود على الأبناء الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة، والتعامل مع كل ابن كونه حالة مستقلة، والاستعانة بالمختصين لتشخيص أسباب التأخر النفسية حال وجودها، ونتيجة لكل تلك البرامج والجهود استطعنا أن نتجاوز مع عدد من الأبناء فاقدي الأب للمشاكل النفسية التي كانوا يعانونها، بعد إخضاعهم للعلاج النفسي، كما قمنا حل العديد من المشكلات الاجتماعية للأبناء وأوصيائهم وفق برامج الرعاية الاجتماعية للمؤسسة».
وتوضح السويدي «لدينا برامج لربط عدد من الأبناء المواطنين أبناء غير المواطنات بتراثهم وماضي أجدادهم، ودمجنا الأبناء بمجتمعهم وأخرجناهم من العزلة التي كانوا يعانونها، ما ساعد على التخلص من الشعور بالدونية والانطواء لدى الكثير منهم، وهناك من حصل على فرص تعليمية جديدة لم تكن لتتوافر لديهم من قبل، ما أدى إلى مواصلة مسيرتهم التعليمية، ونعمل على تخفيف العبء على الكثير من أوصياء الأبناء فاقدي الأب ليتسنى لأبنائهم متابعة مسيرتهم التعليمية، سواء بالتنسيق مع الجهات المختصة لمنحهم مقاعد مجانية، أو بالتكفل ببعض مصاريفهم الدراسية».
وتؤكد أن «إكمال عدد من الأبناء دراستهم العليا، من خلال إلحاقهم بجامعات التعليم العالي في الدولة مهم جدا، لأنه مساهمة في نمو الفرد والمجتمع، وقد مكنا أسرة الابن الفاقد للأب في مختلف مصاريف الحياة اليومية، ما يشعر الأسرة بوجود من يساندها في خضم تزايد أسعار المعيشة»، لافتة إلى أن المؤسسة مستمرة في تشخيص وعلاج الأمراض لدى عدد من الأبناء والارتقاء ببيئتهم المعيشية، ما يسهم في نشر بيئة صحية في المجتمع، وهناك برامج تأهيل وإلحاق عدد من الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة بمراكز وهيئات ونواد مختصة، وهناك برامج تأهيل وتدريب الأبناء فاقدي الأب وظيفيا ليتسنى لهم الحصول على وظيفة وفق مؤهلات مطلوبة في سوق العمل».