ثقافة

«دبي الشعبي» يستعد للمشاركة بـ «قرية التين» في أيام الشارقة المسرحية

محمد السلطي (يمين) يوجه الممثلين خلال بروفات الخشبة استعداداً للمشاركة في «أيام الشارقة المسرحية»

محمد السلطي (يمين) يوجه الممثلين خلال بروفات الخشبة استعداداً للمشاركة في «أيام الشارقة المسرحية»

جهاد هديب (دبي) - يعود الشهيد “مبروك” من موته، ليربك “قرية التين” التي بنى أهلها مجدهم المصطنع على ذلك الموت، غير أنه لا يستطيع أن يعيد النظام الاجتماعي إلى توازنه السابق، فيطلب الأب “رجب” من ابنه الذي ضلّ السبيل إلى الشهادة أن يعود أدراجه وإلا قام هو بقتله.
ليس هذا الخط الدرامي وحده هو الذي قد انبنت عليه مسرحية “قرية التين” لمسرح دبي الشعبي، إخراج محمد سعيد السلطي وتأليف عبد الله صالح، والتي سيشارك بها في المنافسة على جوائز الدورة المقبلة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، منتصف الشهر المقبل، إذ هناك الكثير من إدانة القمع والتسلط الذي يمارسه الأفراد على الآخرين لحظة امتلاكهم السلطة، بما يعنيه ذلك من إسقاطات على واقع عربي قائم ويملأ بهديره شاشات الفضائيات العربية وغير العربية.
يتشكل كادر “قرية التين” من أربعة عشر فناناً مسرحياً، إذ فضلاً عن الإخراج والتأليف ودور “رجب” هم: أشواق “زمزم” أم الشهيد، وحمد العمادي “مبروك” الشهيد، ومساعدا للمخرج، وفؤاد القطاني “بو جبران” والي القرية، وعادل ابراهيم “خربوش” مساعد الوالي، وعبد الله المقبالي “سلمان” صديق الشهيد، وحسن التميمي “سند” من كبار التجار، وسعيد عبد العزيز “بو وفاء”.
ولجهة إدارة الخشبة ثمة عبيد خلف، ومصمم الإضاءة عيسى كايد، وتصميم المؤثرات الصوتية عبد العزيز المدني، أما عمر طاهر بموهبته الشابة واللافتة، والذي سيشترك في العمل على الخشبة مع الجوقة، فقال عنه المخرج محمد سعيد السلطي “لقد فوّضته بكامل صلاحيات الاشتغال على الموسيقى والمؤثرات الصوتية خلال تصاعد التوتر الدرامي، وكذلك الانتقالات من مشهد إلى آخر، فهو على الرغم صغر من سنه يمتلك موهبة بارزة، ويستطيع العزف على أكثر من آلة موسيقية شرقية وغربية، فضلاً عن أنه قد فاز سابقاً بأكثر من جائزة في مهرجان دبي لمسرح الشباب”، قال ذلك باعتداد بهذه الموهبة.
ومن الملاحظ على التدريبات التي تجري على خشبة مسرح دبي الشعبي، مدى الصعوبات التي تواجه هذا العمل على أكثر من صعيد. وتتمثل في عدم تفرغ الممثلين للعمل ونقص في الكادر يتمثل بغياب مهندس متفرغ للعمل وحده وغياب كبير لامرأة تضطلع بدور رئيسي في المسرحية في دور خطيبة الشهيد.
وقال المخرج محمد السلطي أن “افتقاد روح الاهتمام وغياب ثقافة الاحساس بالمسؤولية تجاه الأداء وغياب التركيز تجعل كل ممثل بحاجة إلى ورشة عمل معه وحده للتقدم بسرعة أكبر في العمل، الأمر الذي من غير الممكن إنجازه الآن على الرغم من أنه من حقّه عليّ كمخرج”. وبدا واضحاً أن هذا الأمر هو أحد مخاوف المخرج وبعض شركائه في العمل الذين التقتهم “الاتحاد”
لكنه قال أيضا “الحبكة الدرامية قاسية جدا، وثمة صراع إرادات بين العديد من الأطراف، ولغايات التكثيف قمت بالاشتغال على التغريب، أي أنني قد غيّبت، مع المؤلف، الزمان المكان وجعلناهما احتمالين مطلقين، وبحيث يكون الانتقال من مشهد إلى آخر من دون انقطاع بالتوازي مع خلق “حالة” مسرحية قائمة بذاتها تخص الشخصيات الفاعلة في العمل على الأقل، مستعينا بالأداء الموسيقي والحركي في تناول شخصيات تنتقل من الشباب إلى الكهولة بكل ما يحمل ذلك من دلالات”.
واضاف السلطي “لن أترك لمشهد القرية أن يقوم بإغواء تقديم العمل المسرحي بوصفه عملا تلفزيونيا بل ركّزت في اشتغالي على انتقالات متتالية للمشاهد وتغيير لعناصر السينوغرافيا يتم أمام المتفرجين، أيضا لم نستسلم كفريق للتراجيديا العالية للنص بل نراهن على احتمالات كوميدية تنتمي لكوميديا الموقف وليس على المفارقات اللغوية وحدها”، مؤكداً أن نص العرض يتبلور بموازاة المشاهد مشهداً فآخر.
وفي صدد تفكيك النص الأدبي، أوضح المخرج أنه قد تمّ تفكيكه في سياق الرؤية الاخراجية سبع مرات حتى وصلنا إلى نص العرض، وكان عبد الله صالح، مؤلفا وممثلا محترفا، متجاوبا جدا مع ذلك بما يضمن خلق خط درامي واضح طيلة العمل، فضلا عن أننا قمنا بتحويل بعض المشاهد المكتوبة إلى بصرية فحسب.
وفي السياق ذاته قال عبد الله صالح “لقد لفتت انتباهي مسألة طلب الاستشهاد في الأحداث التي تجري في منطقتنا العربية، فوضعتها بين قوسين: ماذا لو حدث هذا الأمر في قرية عربية باعتبارها مجتمعا مصغرا؟ باختصار، نحن نحتاج إلى بطولة ما أو مجد من نوع آخر أو حتى فرح صغير، وهذا ما كنت أودّ أن أتناوله في هذا العمل عند الاشتغال على تأليفه، فاقترحت مدخلاً لذلك يتمثل بعودة الشهيد لنقد فكرة الديكتاتور، ذلك القابع في كل واحد منا تقريبا”.
وعن دوره، والدا للشهيد، وعن الفارق في إحساسه في الشخصية التي خلقها بين التأليف والأداء، قال عبد الله صالح “أعتقد أنها تنسجم مع أفكاري، ولكنها كانت تصلح لي قبل الآن بعشر سنوات، فهي من ذلك النوع من الشخصيات المسرحية التي تحتاج إلى لياقة ممثل عالية، إنما اعترف أنني سأحاول خاصة أنني أحفظ النص بشكل سريع وأقدر على أن أحافظ على إيقاع جيد خلال العرض”.