صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

انطلاق عصر التحول إلى الطاقة النظيفة حول العالم

أنطوان كاهوزاك *

أنطوان كاهوزاك *

لقد بدأ التحول في مجال الطاقة على مستوى العالم، نظراً للاهتمام السائد بشأن الحاجة إلى اعتماد مصادر طاقة مستدامة ونظيفة.
وتؤكد وكالة الطاقة الدولية على أنه نتيجة للتحولات الكبرى التي شهدها نظام الطاقة العالمي والتي ستتسارع خلال العقود المقبلة، فإن مصادر الطاقة المتجددة هي التي ستفرض هيمنتها لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة حتى عام 2040.
والمتأمل في السياق العام يُلاحظ أن كل شيء يُشير إلى أن هذا التوجه الذي يتّسم بالوضوح، المدعوم بشكل كامل من القدرة التنافسية المتزايدة لمصادر الطاقة المتجددة، والنمو السريع للوسائل التقنية والرقمية، والتغييرات التنظيمية، سينتشر على نحو كبير ومتسارع في السوق العالمي.
وقد يفاجأ البعض من التقدم الذي حققه قطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فعلى مدى عقود مضت، كانت منطقة الشرق الأوسط رائدة في مجال إنتاج النفط والغاز على مستوى العالم، لكنها تسعى اليوم إلى الوصول إلى عالم ما بعد النفط.
ومن خلال التركيز على الاستفادة من الظروف الطبيعية غير الاعتيادية، لاسيما أشعة الشمس بشكل رئيسي وطاقة الرياح بشكل أقل، فإن دول الشرق الأوسط تقوم في الوقت الرّاهن بتعزيز مصادر الطاقة المتجددة بكثافة، نظراً للإمكانات الفريدة التي تتمتع بها.
في الواقع، تعد الاحتمالات بهذا الصّدد لا حصر لها تقريباً. على سبيل المثال، سيكون من الممكن في المستقبل تحلية مياه البحر بتكلفة معقولة من خلال استخدام تقنيات الطاقة المتجددة، ولقد أدركت الجهات المعنية بالفعل أهمية الاستفادة من الطاقة الشمسية في مناطق عدة حول العالم، وهو ما يجعل من الطاقة الشمسية سوقاً مربحاً.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: أين نحن من هذا كله في الوقت الرّاهن؟ يعد اتفاق باريس، الذي دخل حيز النفاذ في الرابع من نوفمبر، بمثابة خطوة كبيرة نحو الأمام في سبيل مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، وللمرة الأولى أصبح لدى العالم الآن «أجندة عمل» تهدف إلى تعزيز تنفيذ المبادرات المتعلقة بالمناخ. ويحدونا الأمل في القطاع الخاص بأن يؤدي ذلك إلى تحقيق نتيجة إيجابية من المفاوضات الدولية الرّامية إلى الحد من تغير المناخ. وإننا نتوقع أن نتلقّى إشارة واضحة وقوية حول وضع حد أدنى لسعر الكربون. وليس هنالك أدنى شك في أن اتخاذ مثل هذا الإجراء سوف يُحقق تسارعاً في الاعتماد العالمي للطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
وفي العامين الماضيين، شهدنا زخماً غير مسبوق على مستوى العالم في مكافحة تغير المناخ. وإننا نعتقد أن هذا هو مجرد خطوة البداية على طريق النجاح، على سبيل المثال، يستحوذ إنتاج الطاقة – لاسيما للنقل وتوليد الكهربائية – حالياً على 60% من الانبعاثات العالمية. وإنني على قناعة بأن الطاقة الكهربائية هي وسيلة رائدة للحد من هذه النسبة، من خلال تزايد الاعتماد على حلول الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة.
وبهذا الصّدد، تُعرب شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) عن التزامها الكامل بتعهدها بمكافحة تغير المناخ كشركة تتحلّى بحس المسؤولية بشأن الحد من الانبعاثات الكربونية، وإن مزيج حلول توليد الطاقة لدينا متوازن بشكل قوي لصالح توليد الطاقة منخفضة الكربون.
كما يستند هذا المزيج بنجاح إلى عوامل مكمّلة وهي الاستقرار والمرونة التي توفرها الطاقة النووية، والمرونة التي تتّسم بها الأصول الهيدروليكية لدينا، فضلًا عن القدرات المتزايدة لتوليد الطاقة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ولابد أن نؤكد على أننا سنلتزم باستراتيجية المناخ هذه بطرق عدة، آخذين بالحسبان قاعدة أصولنا النووية المميزة، أولًا وقبل كل شيء، سيُسهم مشروعنا الاستراتيجي CAP 3030 تقريباً في مضاعفة محفظة الطاقة المتجددة لدينا من 28 جيجاواط إلى 50 جيجاواط ضمن منظومة التوليد لدينا برمّتها، وسيستمر المشروع في تحقيق استثماراتنا وتعزيز مكانتنا في بلدان رئيسية مثل تلك الموجودة في منطقة الشرق الأوسط.
ليس هذا فحسب، وإنما تقوم المجموعة بتقديم الدعم والمساندة للعملاء من خلال توفير حلول لكل احتياجات خدمات الطاقة لديهم، من خلال توفير مجموعة كاملة من الحلول الفعالة وهي: الشبكات الذكية، ومشاريع المدن الذكية، وكفاءة الطاقة، وشبكات التدفئة/‏التبريد، ودراسات الجدوى، وخدمات الدعم الهندسي، ولا ننسى الخبرات في مجال النقل والتوزيع.
أخيراً، لن ندّخر جهداً في التركيز على الابتكار. فعلى سبيل المثال، تمكنت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) بنجاح من تطوير وإثبات فعالية الوسائل التقنية الجديدة لحلول تخزين الطاقة «الهجينة» المتجددة، وهو ما يعوض بشكل كبير طبيعة الانقطاع التي تشهدها وسائل الطاقة المتجددة في بعض الأحيان، كما نعمل أيضاً على تحقيق التكامل في تقنيات المعلومات الرقمية والجديدة ضمن شبكة الكهرباء.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس ثمّة ما يُشير إلى ما سيصل إليه مستقبل الطاقة العالمية، وهذا ما يدفعنا إلى القول بأن التعاون الدولي هو مفتاح الحل لمواجهة تحديات الطاقة الأكثر إلحاحاً في العالم. إلى جانب ذلك، هنالك حاجة واضحة لتشجيع المزيد من الحوار بين صناع القرار والخبراء والعلماء ورجال الأعمال وأصحاب المصلحة الأكاديميين – في سبيل تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتمكين شبابنا وروّاد الأعمال.
وفي هذا الإطار، سيساعد أسبوع أبوظبي للاستدامة هذا الشهر على فتح قنوات الحوار وتعزيز أواصر التعاون، إلى جانب استكشاف العديد من الفرص الكامنة في التنمية المستدامة والطاقة المتجددة.