صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

فرنسا تهدد إيران بعقوبات ما لم تتراجع عن الصواريخ «الباليستية»

وزير الخارجية الفرنسي يغادر الإليزية في صورة تعود للأربعاء الماضي (أ ف ب)

وزير الخارجية الفرنسي يغادر الإليزية في صورة تعود للأربعاء الماضي (أ ف ب)

باريس (أ ف ب)

ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية أمس، أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية مبعث قلق كبير، وذلك قبل يوم من زيارة وزير الخارجية لطهران.

وقالت الوزارة إنها تريد أن تساهم إيران بطريقة «إيجابية» في حل الأزمات في الشرق الأوسط، وأضافت «وبهذا الصدد ستتم مناقشة الأزمة في سوريا والوضع الإنساني هناك بوجه خاص إلى جانب قضايا إقليمية أخرى تلعب إيران دورا فيها».

وذكر لودريان أنه ينبغي لإيران تهدئة المخاوف بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية وإلا فإنها ستكون معرضة لعقوبات جديدة.

وقال لودريان في تصريحات لصحيفة (جورنال دو ديمانش) قبل زيارته المقررة لإيران اليوم «هناك برامج للصواريخ الباليستية يمكن أن تصل لآلاف الكيلومترات وتخالف قرارات مجلس الأمن الدولي وتتخطى الحاجة للدفاع عن حدود إيران»، وأضاف «إذا لم تتصد (لهذه القضية) على الفور، فهذه الدولة ستكون معرضة لعقوبات جديدة».

وكانت الخارجية الفرنسية، قد أعلنت أمس أن لودريان سيجري «حوارا صريحا» اليوم مع طهران حول البرنامج الباليستي الإيراني، وحول الدور الذي تقوم به إيران في الشرق الأوسط وخصوصا في سوريا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية انييس فون در مول أمس في بيان «في إطار روحية الاتفاق النووي الموقع في الرابع عشر من يوليو 2015 تنوي فرنسا المضي قدما في حوار صريح ومتشدد مع إيران».

وهذه أول زيارة لإيران يقوم بها مسؤول من أحد البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، مع روسيا والصين والولايات المتحدة، منذ إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير الماضي.

فقد أمهل الرئيس الأميركي الأوروبيين حتى 12 مايو لمعالجة «الثغرات الرهيبة» في الاتفاق الذي لن يمنع إيران، كما قال من الحصول على السلاح الذري في نهاية المطاف، وفي حال عدم التوصل إلى قيود إضافية، فإن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق وتعيد فرض عقوبات على ايران.

وأضافت المتحدثة الفرنسية أن لودريان سيذكر بـ «تمسك» فرنسا بالاتفاق النووي الذي «يؤمن ضمانات صلبة بوجه أي احتمال لاستخدام البرنامج النووي الإيراني لأهداف عسكرية».

وتتخوف باريس من أن تؤدي إعادة النظر بالاتفاق إلى دخول دول المنطقة في سباق نووي، والى دفع كوريا الشمالية إلى المضي قدما في برنامجها.

وتابعت المتحدثة «في موازاة ذلك من المهم بالنسبة إلينا كما لإيران مواصلة الاستثمارات الأوروبية في هذا البلد».

ويلتقي لودريان خلال زيارته لطهران الرئيس حسن روحاني الذي راهن على الاتفاق النووي لإعادة إيران إلى المجتمع الدولي ولانفتاح اقتصادها.

وبعد نظيره محمد جواد ظريف يلتقي لودريان أيضا الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الأميرال علي شمخاني، المقرب من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وسيطرح لودريان مواضيع حساسة أمام محاوريه مثل الترسانة الباليستية الايرانية والدور الإيراني بشكل عام في المنطقة الذي تعتبر باريس انه «توسعي»، وتريد باريس، بالاتفاق مع لندن وبرلين، اقناع إيران بالحد من برنامجها للصواريخ الباليستية لكي لا تكون قادرة لاحقا على حمل رؤوس نووية.

وقال لودريان إن «هذه الطموحات مقلقة جدا ومخالفة للقرار 2231» لمجلس الأمن الذي صادق على الاتفاق النووي عام 2015.

وحذر لودريان من أنه في حال لم تتخذ ايران اجراءات واضحة بهذا الصدد «فستكون دائما، وعن حق، متهمة بالسعي لتطوير السلاح النووي». كما تابع بيان الخارجية «لذلك نرغب في حوار صريح مع إيران بشأن هذا الموضوع».

وقد طورت ايران صواريخ مداها 2000 كلم قادرة على ضرب إسرائيل وكل القواعد الأميركية في المنطقة، إلا أنها تؤكد أنها محض دفاعية وتقليدية.

وتفيد أوساط الوزير لودريان أن باريس «تشعر أيضا بقلق خاص إزاء عمليات نقل الخبرات والقدرات الباليستية إلى أفرقاء اقليميين» من حزب الله اللبناني إلى المتمردين الحوثيين في اليمن، إلا أن لودريان قد يصطدم بتعنت إيراني بعدما قال الرئيس روحاني في تصريح سابق «لن نجري مفاوضات مع أحد حول أسلحتنا».

وفي السياق نفسه قال مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أمس الأول «إذا كانت زيارة لودريان تهدف إلى تعزيز علاقاتنا، فمن الأفضل عدم اتخاذ مواقف سلبية».

لكن الإيرانيين ينتظرون أيضا الكثير من زيارة محتملة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أعلنها لهذه السنة.

ويمكن لاتفاق حول السلاح الباليستي أن يكمل الاتفاق حول السلاح النووي ويهدئ مخاوف ترامب، والأمر سيان في حال التزمت إيران بالحد من طموحاتها الإقليمية.

وأضافت المتحدثة الفرنسية «نعرب عن الأمل بأن يساهم هذا البلد بشكل إيجابي في حل الأزمات في الشرق الأوسط عبر احترام سيادة الدول».